الفصل 133 المعاناة
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 133: المعاناة
لم يتمكن لوميان من فهم ذلك، لكنه لم يتوقف عنده طويلاً أيضًا. شمر عن ساعده الأيمن، وجرحه بنصل “الزئبق الساقط”.
تبع ذلك لحظة قصيرة من الخدر أعقبها ألم مألوف، لكنه لم يرتجف. شاهد الدم يتدفق ويصبغ النصل الفضي والأسود باللون القرمزي.
على الفور تقريبًا، تجسد أمام عيني لوميان نهر زئبقي وهمي مكون من رموز معقدة. تسربت قطرات القدر المخزنة في الخنجر الشرير من طرفه وتدفقت نحو الجرح السطحي.
ركز لوميان، مجهدًا نفسه لتمييز القدر الذي يسعى لتبادله. “رأى” نفسه يتلقى العلاج، و”رأى” نفسه يغط في النوم بعد إطلاق مشاعره، و”رأى” نفسه يبحث عن أوستا ترول…
توالت المشاهد في ذهنه كما لو كان قد شهدها بنفسه. وبعد فترة وجيزة، عثر على قدر المغامرة خارج الكهوف ومواجهة شبح مونتسوري قبل عدة أيام.
رفع طرف “الزئبق الساقط” بسرعة وطعن به الرموز المعقدة التي بدت وكأنها تشكلت من النهر الزئبقي.
كان ذلك القدر ثقيلًا، وفشل لوميان في تحريكه من محاولته الأولى. ومع تلاشي النهر الوهمي ببطء، أصبحت المشاهد في ذهنه أكثر ضبابية، فعجل بتوجيه معظم روحه إلى نصل “الزئبق الساقط”.
أخيرًا، ومع المحاولة الثانية، انطلق قدر لقاء شبح مونتسوري من النهر الوهمي الملون بالزئبق وتقلص إلى قطرة صغيرة تشبه حبة زئبق من ميزان حرارة مكسور. اندمجت القطرة الوهمية بسرعة مع الخنجر الأسود المصنوع من القصدير.
حينها فقط تنفس لوميان الصعداء. كان يعلم أنه قد تخلص من قدر شبح مونتسوري، وأصبح بإمكانه الآن اعتبار “الزئبق الساقط” سيفًا ملعونًا.
بمجرد أن ضمد جرحه، داهمه حدس غريب فجأة.
مسترشدًا بهذا الحدس، خرج لوميان من فندق “أوبرج دو كوك دور” مرة أخرى، يشق طريقه بين السكارى الصاخبين وشجار محتدم. عاد إلى شارع روسينيول وتوقف خارج الزقاق حيث اعتدى على مارغو.
قطب حاجبيه، ودخل بحذر وتفقد ما خلف الحاجز.
في اللحظة التالية، وقع نظر لوميان غريزيًا على ظل في الزاوية. كان هناك شيء مستلقٍ بهدوء في عالم الظلام.
مستشعرًا أهمية الأمر، هرع لوميان نحوه، وانحنى ليلتقطه بيده اليسرى المرتدية للقفاز. كانت محفظة جلدية بنية منتفخة.
هل أسقطتها مارغو؟ هل هو المال الذي نهبه تابعه وسلمه له؟ فهم لوميان بشكل تقريبي كيف حدث تبادل القدر.
رغم أنه لم يستطع تذكر ما إذا كانت مارغو قد أسقطت المحفظة خلال معركتهما العنيفة أو أنها “سقطت” بعدها، إلا أن ذلك لم يمنع لوميان من الاستيلاء على المال.
استخرج حزمة النقود السميكة وأفرغ العملات الذهبية والفضية والنحاسية من المحفظة، ثم رمى المحفظة جانبًا وغادر الزقاق.
في الغرفة 207 بفندق “أوبرج دو كوك دور”، أشعل لوميان مصباح الكربيد وبدأ يعد ثروته الجديدة بدقة.
في المجمل، حصل على 1,265 فرل دور و15 كوبت. كانت معظمها أوراقًا نقدية من فئة 10 فرل دور أو أقل، مع ورقة واحدة من فئة 200 فرل دور، وواحدة من فئة 100 فرل دور، وورقتين من فئة 50 فرل دور، بالإضافة إلى بعض عملات “لويس دور”.
حدق لوميان في المال لبضع ثوانٍ قبل أن يتنهد بعمق. حتى عشرة تبرعات من “الأرواح الخيرة” لا يمكن أن تقارن بما يسقطه زعيم عصابة…
بالطبع، لم يكن كل المال يخص مارغو، بل كان يحتفظ به لصالح عصابة “بويسون سبور”.
أمسك لوميان بكومة من الأوراق النقدية الصغيرة بقيمة 200 فرل دور وغادر الغرفة 207 متسلقًا السلالم. وفي أقل من دقيقة، وصل إلى الطابق الرابع وتوقف أمام الغرفة رقم 8.
تذكر أن مارغو قد زار فندق “أوبرج دو كوك دور” في المساء لجمع معظم المال من بائعة هوى غير مرخصة تدعى إيثانز. في ذلك الوقت، كان أحد أتباع مارغو هو المسؤول، لكن المال انتهى في النهاية في حوزة مارغو. دون أن يطرق الباب، انحنى لوميان ومرر كومة الأوراق النقدية من الفتحة أسفل الباب، ثم استقام سريعًا وتوجه نحو السلالم واختفى في الممر المظلم.
نام لوميان حتى الساعة السادسة عندما دقت أجراس الكاتدرائية. لقد نام بعمق في الليلة السابقة، وشعر كما لو أن جرعة “المحرض” قد هُضمت إلى حد ما.
“في الصباح، سأبحث عن أوستا ترول لأرى إن كان السيد ك قد رد. سأشتري أيضًا بعض الملابس الأفضل ومستحضرات التجميل من ‘كواتييه دو ل’أوبسرفاتوار’… وفي فترة ما بعد الظهر، سأزور متجر الملابس الرخيصة في ‘لو مارشيه دو كواتييه دو جنتلمان’…” لم يكن لوميان متحمساً للاستيقاظ، فظل مستلقيًا يتأمل بهدوء خطط اليوم. بعد نجاته من تهديد شبح مونتسوري، أعاد وضع التنكر على رأس قائمة مهامه.
بعد تردد قصير في السرير، توجه إلى الحمام ليتنشط، ثم نزل إلى الطابق السفلي واشترى نصف لتر من عصير التفاح ورغيف خبز مع نقانق لحم الخنزير من الباعة.
بعد أن أشبع جوعه، توجه إلى أقرب ساحة كاتدرائية ووجد زاوية فارغة لممارسة تقنيات القتال التي علمته إياها أورو.
عاد لوميان إلى “أوبرج دو كوك دور” في الساعة 9:30 صباحًا، عازمًا على الراحة لمدة ساعة قبل البحث عن أوستا ترول.
عند دخوله ردهة الفندق، رصد ثلاث خادمات ينظفن الأماكن المتسخة تحت إشراف مدام فيلس. “مالك الفندق يوظف عمال النظافة كل يوم اثنين…” حول لوميان نظره وسار نحو الدرج.
في تلك اللحظة، ترددت أصداء خطوات من الأعلى. وفي غضون عشر ثوانٍ، ظهر تشارلي أمام لوميان، مرتديًا قميصًا من الكتان وسروالًا داكنًا وحذاءً جلديًا بلا أربطة.
سأله لوميان متعجباً: “ألم تذهب إلى الفندق؟”
تثاءب تشارلي وأجاب بحماس: “ألا تعرف؟ أنا في إجازة اليوم. يمكننا أخذ يوم إجازة واحد في الأسبوع واختيار أي يوم نريد.”
ضحك لوميان: “هل تؤدي هذه الإجازة إلى تقليل ‘راتبك الشهري’ من مدام أليس؟”
ابتسم تشارلي بخجل: “لديها ارتباطات اجتماعية خاصة بها.”
بينما كانوا يتحدثون، تسربت رائحة كريهة من الباب. دخل روهر القصير، مبعثر الشعر الرمادي، ومعه ميشيل إلى الفندق.
رحب بهم تشارلي بحرارة: “ألم تذهبا إلى محطة القطار البخاري؟”
اقترب روهر منهما أولاً، ثم حافظ على مسافة محترمة. “منطقة السوق فوضوية قليلاً اليوم. نخطط للراحة ليوم واحد.”
استفسر لوميان بفضول: “ماذا حدث؟”
خفض روهر صوته غريزيًا: “مارغو من عصابة ‘بويسون سبور’ ميت. العديد من رجال العصابات يبحثون عن شخص ما، وقد تتصادم عصابات أخرى معهم في أي لحظة. هناك أيضًا العديد من ضباط الشرطة في المكان.”
قال تشارلي بدهشة: “مارغو ميت؟” لقد فكر بالأمس فقط أن الرجل يستحق الموت، وها هو قد مات الآن؟
أومأ روهر برأسه بجدية: “لقد سمعت عدة أشخاص يذكرون ذلك. آه، لا يمكننا كسب أي أموال اليوم.” عزته زوجته، مدام ميشيل: “إذا لم نخرج، فلن نحتاج لتناول الغداء، وبذلك سنوفر بعض المال.”
قبل أن يتمكن لوميان من الاستفسار عن الوضع في الخارج، استعاد تشارلي وعيه، واستدار وركض إلى الطابق العلوي. تحركت عينا لوميان وهو يتبع تشارلي.
دق، دق، دق. صعد تشارلي بسرعة إلى الطابق الرابع وركض إلى الغرفة رقم 8. أخذ نفسًا عميقًا وطرق الباب الخشبي بقوة.
خرج صوت أنثوي خشن قليلاً من الداخل: “من هناك؟”
أعلن تشارلي اسمه بصوت عالٍ.
رد الصوت الأنثوي بنزق وهي تفتح الباب: “ألم أقل إنني في إجازة هذا الصباح؟ سأعود في فترة ما بعد الظهر. تذكر، 10 فرل دور، لا خصم هذه المرة!”
كانت هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها لوميان بالمرأة المسماة إيثانز. كان شعرها الأشقر يتدلى على كتفيها، وعيناها اللتان تحملان لونًا مشابهاً كانتا حذرتين، ووجهها محفورًا بالقلق. بدت في الثالثة والعشرين أو الرابعة والعشرين من عمرها، بمظهر عادي يمكن وصفه بالرقة. كان وجهها وملابسها نظيفين، وفستانها الأحمر يكشف عن مساحة واسعة من بشرتها الفاتحة عند صدرها.
أخبر تشارلي إيثانز بحماس: “هل كنتِ تعرفين؟ مارغو مات! إنه ميت حقًا!”
حدقت إيثانز مذهولة، وبعد عدة ثوانٍ، تحولت نبرتها الخشنة إلى حادة: “هل مات ذلك الشيطان حقًا؟”
أومأ تشارلي برأسه دون تردد: “هذا صحيح. يمكنكِ أخيرًا الهروب من ذلك الشيطان! يمكنكِ أخيرًا العيش كإنسانة عادية!”
نظرت إيثانز حولها مذهولة، وهي تلاحظ عيني لوميان الخاليتين من التعبير ووجه تشارلي المتحمس. همست وهي تفكر في المال الذي ظهر بشكل غامض في غرفتها: “هل هو ميت؟ هل مات حقًا؟”
بينما بدأت تصدق أن مارغو قد مات بالفعل، تشوشت رؤيتها وانهمرت الدموع على خديها. لم تستطع إلا أن تنحني وتدفن وجهها في ذراعيها، وزادت نوبات بكائها حتى فقدت السيطرة على نفسها.
في تلك اللحظة، تردد صدى خطوات من السلم. التفت لوميان ورأى شابًا يرتدي قميصًا أبيض ومعطفًا وسترة سوداء يقترب، وخلفه ثلاثة من رجال مارغو. كان شعر الفتى بنيًا ومجعدًا قليلاً، ووجهه يحمل تجاعيد بارزة. اقترب من إيثانز الباكية وانحنى مبتسمًا: “أنا ويلسون من عصابة ‘بويسون سبور’. اعتبارًا من اليوم، سأعتني بكِ نيابة عن مارغو.”
تجمد تعبير تشارلي المتحمس، وتوقفت صرخات إيثانز فجأة. ببطء، رفعت وجهها المليء بالدموع، ورأت ابتسامة ويلسون والظل الذي ألقاه جسده؛ كان الظل كثيفًا لدرجة يستحيل معها الخلاص. راقب لوميان المشهد بهدوء، ورأسه مرفوع بشكل غير ملحوظ.
في الطريق إلى الطابق الأول، لم يستطع تشارلي، الذي ظل صامتًا لفترة طويلة، إلا أن يسأل: “هل حقًا لا نهاية لمعاناة الفقراء؟”
رد لوميان بوجه خالٍ من التعبير: “أحب شيئًا كتبته أورو لي: أحيانًا، لسنا نحن المخطئين، بل العالم.”
بمجرد أن أنهى حديثه، صعد ثلاثة أشخاص من الطابق الأول. كانوا ضباط شرطة يرتدون زيًا أسود وسترات سوداء وقمصانًا بيضاء وأحذية جلدية بلا أربطة. نظر الضابط الذي يقود المجموعة، والذي يبلغ طوله 1.85 متر، إلى تشارلي ولوميان وتوقف فجأة في مساره.
وهو يضغط على المسدس في خصره، سأل بصوت عميق: “تشارلي كولنت؟”
صُدم تشارلي: “أنا هو يا حضرة الضابط، ما الأمر؟”
أشار الضابط إلى زملائه وأخرج الأصفاد الفولاذية. بينما كان زميلاه يحيطان بتشارلي، قال بتعبير جاد: “أنت مشتبه به في جريمة قتل. نحن نعتقلك.”
“جريمة قتل؟” ظهرت الصدمة والخوف والارتباك على وجه تشارلي، بينما رفع لوميان حاجبيه بدهشة.
وبينما كان الضابط يضع الأصفاد في يدي تشارلي بمساعدة زميله، قال له: “مدام أليس ميتة!”
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل