تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 170 صائدو الليل

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 170: صائدو الليل

لوّح لوميان بخنجر هيدسي، وابتسامة ماكرة ترتسم على وجهه: “لدي سؤال لك”.

“كان بإمكانك المجيء إليّ مباشرة، لا حاجة لكل هذا”، حاول آيت كسب الوقت بشكل غريزي.

ألقى نظرة سريعة مسح بها الغرفة بطرف عينه، لكنه لم يجد أي جثث هامدة. بناءً على قتالهم السابق مع سيل، أدرك آيت أنه من المستحيل للطرف الآخر القضاء على عشرة بلطجية مسلحين دون أن ينجو منهم أحد. في الواقع، حتى آيت نفسه لم يكن ليجرؤ على مواجهة عشرة مسدسات في مكان ضيق كهذا؛ فقد يتمكن من إسقاط ثلاثة أو أربعة، لكنه سيلقى حتفه بالتأكيد.

وإذا كان آيت بقدراته عاجزًا عن ذلك، فلا سبيل لسيل -الذي يظن أنه أضعف منه قليلًا ويعتمد على الحيل- أن يحقق مثل هذا الإنجاز. ونظرًا للظروف، افترض آيت أن معظم رجاله العشرة قد فروا، بينما ربما ذهب بعضهم لطلب المساعدة من “العقرب الأسود”.

ومع هذا الإدراك، تملكت آيت رغبة عارمة في النجاة. “طالما أنني لم أغضب سيل واستطعت كسب ست أو سبع دقائق، فهناك فرصة جيدة لإنقاذي!”.

“لو لم أفعل هذا، فكيف كان لي أن ألتقي بك، بالنظر إلى علاقتي مع عصابتك، ‘الشوكة السامة’؟” تعمد لوميان إيهامه بأنه لا ينوي إراقة الدماء، ثم رفع خنجره مؤكدًا وجهة نظره.

“كفى ألعابًا، وأجب عن أسئلتي. أنت تعلم أن صبري ينفد سريعًا؛ فإذا رفضت أو كذبت، سأنهي حياتك هنا. يمكنني دائمًا سؤال ‘الأصلع’ هارمان لاحقًا، فهناك الكثيرون في عصابة ‘الشوكة السامة’ ممن يعرفون هذه الأمور”.

لقد أجبر لوميان أفراد العصابة على المغادرة، ليس فقط بسبب الوضع الراهن، بل للسيطرة على الموقف أيضًا. فلو لم يمنح آيت الأمل في النجاة، لكان استخراج الإجابات منه في وقت قصير دون استخدام وسائل غامضة أمرًا عبثيًا. فالتمسك بالأمل يجعل المرء أكثر خوفًا من الموت!

رد آيت بسرعة: “حسنًا!”.

قرر كشف بعض المعلومات مع الخوض في التفاصيل، آملًا أن يصمد لتلك الدقائق السبع الحاسمة. وبطبيعة الحال، فكر فيما إذا كان سيل سيعدمه فجأة بعد انتهاء الاستجواب، لكنه لم يملك خيارًا سوى التعاون، آملًا أن تكون معلوماته قيمة بما يكفي لإثارة اهتمام سيل وتجنب ميتة غير متوقعة.

“ثلاث دقائق تقريبًا…”، عدّ لوميان الثواني في صمت ثم طرح سؤاله التالي: “هل قابلت لويس لوند؟”.

تردد آيت، فما كان من لوميان إلا أن أرجح خنجره بحركة سريعة، ليخترق كتف آيت ويفجر منه دمًا قرمزيًا.

شعر آيت، بملامحه المتشنجة، بالقسوة الصارمة المنبعثة من لوميان، وأحس بشبح الموت يقترب منه، فتملك الرعب قلبه. صرخ قائلًا: “نعم! ملصقات المطلوبين للويس لوند منتشرة في ‘قاعة غريستميل’ (Salle de Gristmill) وأماكن أخرى كثيرة، وقد عرفته فور رؤيته في مخبأ الرئيس!”.

أدرك آيت أن الصمت والتردد لن يكسباه مزيدًا من الوقت، بل سيؤديان إلى عواقب وخيمة. كما كان الكذب محفوفًا بالمخاطر، فهو لا يعلم أي الأسئلة يستخدمها سيل لاختبار صدقه. لذا، فإن تقديم معلومات مفصلة وقيمة ظاهريًا كان الخيار الأرجح لإرضاء خصمه.

“كما توقعت…”، شعر لوميان بالرضا. فبعد تأكيد الصلة بين لويس لوند و”العقرب الأسود” روجر من عصابة “الشوكة السامة”، حقق لوميان هدفه من العملية، وما تبقى من أسئلة لم يكن سوى مكافأة إضافية لن يضيره عدم الحصول عليها.

“لماذا ذهب إلى ‘العقرب الأسود’ روجر؟”، استفسر لوميان مجددًا.

هز آيت رأسه قائلًا: “لا أعرف التفاصيل، لكني سمعت أن السيدة التي يخدمها لويس لوند قد وصلت إلى تريير، وتريد من عصابتنا ‘الشوكة السامة’ ومناطق نفوذها تنسيق الجهود وتجنب النزاعات. وقد تولى رئيسنا مسؤولية التنسيق بموافقة ‘مدام مون'”.

“مدام مون؟”، لم يتوقع لوميان ظهور “مدام” أخرى، وهو الذي لا يزال يجهل ما حدث مع “مدام نايت”.

“مدام مون هي من تدين لها عصابة ‘الشوكة السامة’ بالولاء. لقد ذكر رئيسنا أنها لم تعد مجرد ‘مدام’، بل أصبحت ‘السيدة التي تلد الحاكمة’. نحن نصلي لها كثيرًا، لكني لم أرها بنفسي؛ وحدهما الرئيس وبالدي من رأياها”.

“ليست مدام… بل من مدام مون إلى سيدة تلد الحاكمة… هل نالت مزيدًا من النعم وارتقت مكانتها؟”، أومأ لوميان متفهمًا، ثم سأل: “ما العلاقة بين مدام مون ومدام نايت؟”.

“كلتاهما تنتميان إلى منظمة تُدعى ‘صائدو الليل’ (Nightstalkers). ويبدو أن مدام مون هي القائدة، أو على الأقل شخصية قيادية مرموقة”، قدم آيت وصفًا مفصلًا لما يعرفه.

“منظمة سرية تؤمن بكيان خفي؟”، أعاد لوميان توجيه الحديث إلى المسألة التي أثارت فضوله أكثر: “هل سيزور لويس لوند ‘العقرب الأسود’ روجر مجددًا؟”.

“من المحتمل أن يعود الأسبوع المقبل ليتأكد من التزام الجميع بالاتفاقات وما إذا كانت هناك حاجة لتعديلات. لا أعرف التوقيت الدقيق”، أجاب آيت بصدق.

“ستسنح لي فرصة لقاء لويس لوند في ‘شارع السوق’ (Avenue du Marché) الأسبوع المقبل؟ وسأكون مستقرًا هناك بصفة دائمة بعد يوم الأحد!”، شعر لوميان بموجة من الفرح والإثارة، ثم ضغط عليه سائلًا: “ما نوع القوة التي يمتلكها ‘العقرب الأسود’ روجر؟”.

“إ-إنه ‘ساحر هرطوقي'” (Heretic Spellmaster)، تلعثم آيت غريزيًا، “هذا ما قاله رئيسنا. جوهر قوة الساحر الهرطوقي يكمن في استخدام قوة الحياة لإلقاء التعويذات، سواء كانت حياته الخاصة أو حياة شخص آخر، لكن يبدو أن عليهم السيطرة على الضحايا مسبقًا”.

“إذن هو ساحر هرطوقي حقًا… يا له من أمر شرير وقاسٍ…”، تذكر لوميان معركته مع القابلة.

مَجَرّة الرِّوايـات تشكرك على دعمك المستمر.

لاحظ آيت عدم دهشة لوميان، فشعر بالارتياح لأنه لم يكذب، وتابع: “لقد رأيته يستخدم بعض التعويذات؛ إحداها لعنة غريبة، وأخرى تتلاعب بالدماء، وهناك نوع من اللهب الأسود الذي يضعف الناس، وأخيرًا لديه قدرات تتعلق بالجثث والأرواح. لا أعرف أكثر من ذلك”.

“هناك واحدة أخرى على الأقل؛ القدرة على إنشاء ‘نطاق’ مليء بالكائنات غير الحية، مما يتيح له تقاسم الضرر والانتقال بطريقة غامضة…”، تمتم لوميان في سره وعيناه مثبتتان على آيت، مشيرًا له بالمتابعة.

توتر آيت وقال: “ذكر رئيسنا أيضًا أنه إذا أبلينا بلاءً حسنًا، فقد ينال مزيدًا من النعم ويصبح ‘زارعًا’ (Planter)”.

ندم آيت بعد قوله هذا على اختياره الجرعة بدلًا من النعمة في ذلك الوقت، فقد عرقل ذلك تقدمه بسبب الحاجة للمكونات وعوامل أخرى، وبدا أمله في بلوغ التسلسل 7 بعيد المنال. فطالما قدم المرء مساهمات كافية وكان جسده قادرًا على التحمل، أمكنه الحصول على مزيد من النعم.

“زارع؟ رمز الوفرة والحياة؟ همم، عندما كانت مدام بويليس لا تزال ‘بويليت’، كان لديه العديد من الأطفال غير الشرعيين، وكان مكروهًا من عدد لا يحصى من الناس في منطقة داريج، لدرجة أن عائلته تبرأت منه وتظاهرت بفقدانه… هل يمكن أن يكون هذا تجسيدًا لقوى ‘الزارع’؟ هل فقد بويليت السيطرة تحت تأثير النعم؟ وبعد أن أصبح زارعًا، يبدو أنه خضع لتحول جنسي. هل هذا المستوى يعادل مستوى ‘المدامات’ أم أنه أعلى؟”، كانت أفكار لوميان تتسارع.

واصل آيت حديثه وهو يراقب تعابير لوميان: “لا أعرف ما يلي ‘الزارع’. كل ما أعرفه أن ويلسون ‘شرير’ (Rascal)، وهو ما يعادل التسلسل 9. أما هارمان فهو ‘بستاني’ (Gardener)، وقوته تشبه قوتي، لكنه يمتلك معرفة واسعة بعلم النبات، ويمكنه صنع جرعات ذات تأثيرات سحرية. أجل، لديه جرعة تجعل جلده يتصلب مؤقتًا كلحاء الشجر؛ حاولت طعنه بسكين ذات مرة، لكنه لم يصب إلا بجروح طفيفة. كما يملك أدوية لعلاج مختلف الأمراض والإصابات”.

“إذن، يتطلب التحول إلى ساحر هرطوقي أن يكون المرء بستانيًا أولًا. لا عجب أن القابلة استخدمت مقصًا عملاقًا كسلاح… لحسن الحظ أنني حصلت على هذه المعلومات. لو كنت قد اغتلت ‘الأصلع’ هارمان دون منحه فرصة للرد، لما استطعت استخدام جسده لحماية ‘الزئبق الساقط’… المعلومات الدقيقة قيمة حقًا…”، تنهد لوميان بمزيج من المشاعر.

تأمل آيت للحظة ثم أردف: “ذكر هارمان ذات مرة أن الوحوش الروحية المولودة من الأشجار والأزهار ترتعد خوفًا عند رؤيته، لأنه ‘بستاني’ ومسؤول عن تقليمها”.

سارع آيت، في محاولته لكسب مزيد من الوقت، بطرح موضوع آخر: “ذكر رئيسنا أنه من بين الكائنات العليا غير المعترف بها، هناك ثلاثة فقط يمكنهم منح الألوهية دون صعوبة تذكر؛ الأولى هي ‘الأم العظيمة’ لديننا، والثانية تحمل في اسمها كلمتي ‘رغبة’ و’شجرة’ (Mother Tree of Desire)، والثالث يبدو أنه ‘ضباب غامض’. أما الكائنات الأخرى، فإذا أرادت منح الألوهية، فعليها أداء طقوس معقدة للغاية يسهل اكتشافها وتدميرها”.

“شجرة الأم للرغبة؟ ما الذي يميزهم عن الكيان الذي يحمل اسم ‘الحتمية’؟ ولماذا يمكنهم منح الألوهية دون طقوس مطولة؟ هه، أتساءل ماذا سيحدث لو التقى ‘بستاني’ بروح شجرة ساقطة، حيث تخضع الأخيرة لقمع ناتج عن مكانتها الفطرية في التسلسل الهرمي؟”، تسارعت أفكار لوميان، ثم غير الموضوع فجأة: “من هو مرشح البرلمان الذي تدعمونه؟”.

“إنه هيوغ أرتوا من حزب التنوير”، زاد أمل آيت عندما لاحظ مرور وقت طويل. “إذا أسرع هؤلاء الأوغاد، فسيصلون إلى الزعيم!”.

وبينما كان آيت ينتظر من لوميان سؤاله عن خطط عصابة “الشوكة السامة” الأخيرة، رأى خصمه يرفع يده اليمنى فجأة ويهز خنجره. وبصوت خافت، اخترق الخنجر صدغ آيت، وحركه لوميان عدة مرات.

ظل فم آيت مفتوحًا من الرعب، بينما غرق عيناه في اليأس وفقدتا التركيز. وبصوت ارتطام، انهار جثة هامدة.

ترك لوميان الخنجر مغروسًا في رأس آيت وضمد جروحه بسرعة، ثم جمع أغراضه وحمل الجثة الهامدة، وفتح النافذة قبل أن يقفز منها. وبما أنه كان في الطابق الثاني فقط، كان هبوطه ثابتًا، فانطلق راكضًا.

وبدلًا من سلك أقصر طريق، اختار لوميان الالتفاف عبر شارع “روسينيول”، متجهًا نحو “شارع السوق”. كانت مصابيح الشوارع نادرة في هذا الوقت المتأخر من الليل، مما ألقى بظلام دامس بدا وكأنه يبتلع كل من يسير في الطريق.

استغرق لوميان أكثر من دقيقتين لنقل جثة آيت إلى مدخل قاعة رقص “بريز”. كان الحارسان من رجال العصابة على وشك إيقافه، لكنهما تراجعا فور تعرفهما على وجه سيل. وهكذا، سمحا له بالدخول دون اعتراض.

… في مقهى الطابق الثاني، اقترب لويس من البارون بريناي حاملًا مجموعة من الأوراق، ومسدسًا أسود، وخنجرًا، وحقيبة ذخيرة.

“أيها البارون، لقد أعددت كل شيء لسيل”، كانت هذه معلومات وأسلحة إضافية.

أومأ البارون بريناي قائلًا: “أرسلها إلى نزل ‘الديك الذهبي’ (Auberge du Coq Doré) صباح الغد”.

وبعد إصدار تعليماته، قال البارون بريناي بترقب: “أتساءل ما نوع العرض الذي سيقدمه لنا ومتى سيتحرك. هل تعتقد أنه سيختار ‘المطرقة’ آيت، أم ‘الأصلع’ هارمان، أم ‘الشمعدان قصير الساق’…”.

وقبل أن ينهي جملته، قاطعه صوت خطوات قادمة. ظهر الحارس من الطابق الأول وعلى وجهه علامات الرعب، وهو يخاطب البارون بريناي: “س-سيل هنا! إنه يحمل شخصًا ما… أو بالأحرى، جثة!”.

في تلك اللحظة، ظهر لوميان من الدرج مبتسمًا، وكانت خطواته تبدو أثقل من المعتاد.

“ما هذا؟”، نظر البارون بريناي إلى الجثة التي ألقاها سيل، وقد اختلطت على وجهه ملامح الحيرة والجدية.

ألقى لوميان الجثة على الأرض، ونفض يديه مبتسمًا: “‘المطرقة’ آيت”.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
170/552 30.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.