الفصل 180 كسول
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 180: كسول
أخذ غابرييل رشفة من الأبسنت وقال: “ميبو ماير. إنه مدير مسرح ذو طموحات كبيرة، يهدف لجعل مسرح (أنسيان كاج أو بيجون) المسرح الأكثر شهرة في تريير. هدفه النهائي هو نيل وسام جوقة الشرف في إنتيس”.
استُحدث وسام جوقة الشرف في عهد الإمبراطور روزيل حينما كان لا يزال قنصلاً، وقد أُنشئ ليحل محل نظام النبلاء التابع للعائلة المالكة القديمة. ومع ذلك، حين أعلن روزيل نفسه إمبراطوراً، أُلغي الوسام وأُعيدت الألقاب مثل الدوق والكونت والبارون والفارس.
لاحقاً، مع تأسيس جمهورية إنتيس، أُعيد العمل بوسام جوقة الشرف، وكان يُمنح للعسكريين والمدنيين الذين قدموا مساهمات جليلة للجمهورية. لم يقتصر الوسام على الجيش، بل شمل أفراداً من شتى المجالات، وكان أرفع وسام في جمهورية إنتيس الحالية، ونيله يعادل رتبة الفارس في الماضي.
في الماضي، كُرّم الرسامون والمؤلفون والممثلون والصحفيون والنحاتون بهذا الوسام، مما جعلهم مصدر إلهام للأجيال القادمة.
في القصص التي نسجها لوميان في حلمه، خدع القرويين في كوردو بزعمه أن أورو كانت متجهة إلى تريير لتلقي وسام الشرف. لم يكن الأمر بعيد الاحتمال تماماً؛ فلو أصبحت أورو الكاتبة الأشهر في إنتيس والأكثر مبيعاً في القارة الشمالية، ونالت اعتراف معهد إنتيس بإنجازاتها الفنية، لربما حظيت بفرصة حقيقية لنيل الوسام.
ضحك لوميان وعلق قائلاً: “من يفتقر إلى الأحلام لا يختلف عن السمك المملح”. وجد أن ميبو ماير، مدير المسرح، شخص عادي للغاية.
جعله هذا يعتقد أن المشكلات المتعلقة بمسرح (أنسيان كاج أو بيجون) تتجاوز إدراك معظم الناس. لم يكن هناك سوى قلة من الأفراد المرتبطين بمالك نزل (دو كوك دور)، السيد إيف، ممن اتسموا بالغرابة.
بعد التحدث مع غابرييل لفترة، قاد لوميان لويس وساركوتا إلى الطابق الثاني وطلب منهما الانتظار خارج الغرفة 207.
أغلق الباب خلفه، ونزع الحزام من تحت إبطه الأيسر، وأخفى حقيبة الرصاص، ثم ارتدى سترة داكنة.
دون تأخير، أخرج لوميان إصبع السيد (ك) من تحت الوسادة ووضعه في جيبه الأيمن.
أما بالنسبة لـ (زئبق الهبوط)، وخنجر (هيدسي)، وغاز الاستيقاظ، والسائل المجهول، فقد كان يحملها معه دوماً. ومع ذلك، لم تكن هناك حاجة فورية للحربة، فتركها في درج الطاولة الخشبية. وبمجرد انتهائه، انحنى لوميان وأخرج حقيبة بنية من تحت السرير، ووضع فيها كتب أورو بعناية.
نظراً لهويته المزيفة وتصاعد العداء مع عصابة (شوكة السم)، شعر بالحاجة لتأمين هذه الكتب في مكان أكثر أماناً وعزلة؛ المنزل الآمن الذي استأجره في شارع (بلوز بلانش).
بالنسبة لوميان، كانت هذه الأغراض تحوي أدلة ومعارف ثمينة تركتها أورو، فضلاً عن قيمتها العاطفية التي لا تُعوض والتي تتطلب الحماية.
أما بخصوص دراسته اليومية، فكان ينسخ جزءاً من المواد مسبقاً ويتركه في نزل (دو كوك دور) أو قاعة رقص (بريز). وبمجرد إتقانها والتأكد من عدم وجود مشكلات، ينسخ بضع صفحات أخرى في المنزل الآمن.
بعد أن رفض عرض لويس لمساعدته في حمل أمتعته، عاد لوميان إلى قاعة رقص (بريز) ودخل غرفة مجاورة للمكتب.
أخرج الكتاب الذي كان يقرأه مؤخراً ووضعه على المكتب، ثم أمسك بقلم حبر داكن وبدأ بنسخ محتوياته على رزمة سميكة من الورق الأبيض.
أثناء النسخ، وجد لوميان المهمة مملة للغاية، فبدأت تراوده أفكار حول كيفية تجنب هذه الرتابة.
وسرعان ما خطرت له فكرة: لماذا لا يستدعي ذلك الكائن الذي يشبه الأرنب من عالم الأرواح، والذي كتب له التقرير سابقاً، ليجعله ينسخ دفتر ملاحظاته؟
رغم أن ذلك الكائن كان غبياً ويفتقر للذكاء، إلا أنه أثبت طاعته، وكان يمتلك سرعة مذهلة في النسخ وقدرة على تقليد الخط الأصلي. في هذه الحالة، كل ما يحتاجه لوميان هو توفير الروحانية بينما يستمتع بقراءة الصحف والمجلات بانتظار انتهاء واجبه. لا، ليس واجباً مدرسياً… بل نسخ الملاحظات. تأمل لوميان للحظة قبل أن يضع قلمه ويستعد لطقوس الاستدعاء.
في كوردو، وبعد الانتهاء من الفروض التي كانت تكلفه بها أخته، كان لوميان غالباً ما يبحث عن طرق للتكاسل. لقد علم ريموند وآفا والآخرين مبادئ القراءة، على أمل أن يساعدوه في فروضه حين يتحسن مستواهم.
للأسف، كانت الفجوة المعرفية بينهم شاسعة، ولا يمكن ردمها دون سنوات من الجهد.
بعد فترة، جهز لوميان المذبح، وقدس خنجر الطقوس الفضي، وأقام جداراً روحانياً.
بينما كانت رائحة الحمضيات واللافندر تعبق في الهواء، نظر إلى لهب الشمعة الأصفر ونطق بلغة هيرميس القديمة:
“أنا!”
في اللحظة التالية، تحول لوميان إلى لغة هيرميس:
“أستدعي باسمي: روحاً تتجول في الفراغ، مخلوقاً ودوداً يمكن التواصل معه، كياناً ضعيفاً يجيد الكتابة بلغة إنتيس…”
تحول لهب الشمعة بسرعة إلى اللون الأخضر الداكن، واتسع ليصبح بحجم رأس إنسان.
بينما كان يكمل بقية التعويذة، رأى لوميان شكلاً شفافاً وضبابياً يبرز من داخل اللهب. كان الكائن بطول يقارب المتر وتسعين سنتيمتراً، برأس ثور على جسد بشري، مرتدياً ملابس من الفرو البني.
ليس الأرنب… صحيح، فلا بد من وجود مخلوقات عديدة في عالم الأرواح تنطبق عليها أوصاف تعويذتي، والمستجيب للاستدعاء يكون عشوائياً تماماً. شعر لوميان بمزيج من الخيبة والترقب وهو يشير نحو كتاب السحر:
“انسخه لي”.
هذا الفصل ترجم من مَجَرَّة الـرِّوَايات فقط، وأي ظهور له خارجه يعني أنه مسروق.
أومأ (المينوتور) الأثيري برأسه برفق وقال: “حسناً”.
دون تأخير، جلس الكائن وأمسك بقلم الحبر الأحمر الداكن، وبدأ بنسخ كتاب أورو.
“ليس سيئاً، إنه أذكى بكثير من ذلك الأرنب السخيف…” فكر لوميان، وبدا عليه الرضا.
وبينما كان يهم بالاسترخاء على الكرسي وقراءة الصحف والمجلات، داهمه شعور بعدم الارتياح. أليس هذا (المينوتور) بطيئاً جداً؟ لقد مرت أكثر من عشر ثوانٍ ولم ينسخ كلمة واحدة!
بل في الواقع، لم يكتب سوى حرفين! سأل لوميان: “ألا يمكنك العمل بشكل أسرع؟”
أجاب المينوتور بصدق: “هذه هي سرعتي القصوى بالفعل”.
صمت لوميان وقد تملكه الذهول. كان الأمر أسوأ حتى من ذلك الأرنب السخيف! ذلك المخلوق، على الأقل، كان يعمل كحاكم كاتبة سحرية؛ إذ كان ينهي صفحة كاملة في أقل من دقيقة!
فكر لوميان لاإرادياً في إنهاء الطقوس وطرد (المينوتور) لاستدعاء مخلوق آخر، لكنه أدرك أن المخلوقات التالية قد تكون غريبة بالقدر نفسه، فتخلى عن الفكرة بيأس.
وعندما انتهت مدة الاستدعاء بشكل طبيعي، لم يكن (المينوتور) قد نسخ سوى نصف صفحة. دلك لوميان صدغيه وقرر القيام بالمهمة بنفسه.
بعد نسخ ثلاث صفحات، سمع طرقاً على الباب. سأل لوميان: “ما الأمر؟” ثم أغلق دفتر ملاحظاته ووضع قلمه جانباً واتجه نحو الباب.
كان لويس في الخارج، وبملامحه القاسية خفض صوته قائلاً: “أيها الرئيس، (العملاق) سايمون هنا”.
ماذا يريد؟ تذكر لوميان أن (العملاق) سايمون هو زعيم عصابة سافوا، ويشرف على عدد من قاعات الرقص والحانات في شارع (روسينيول). كان يُشتبه في كونه متجاوزاً من مسار (المحارب)، وعلى الأرجح من التسلسل 8. هز لويس رأسه ببساطة: “لا أعرف”.
سأل لوميان: “ماذا ناقش مع بريغناي في المرة الماضية؟ لم يبدُ الأمر ودياً”.
أوضح لويس: “(العملاق) سايمون يحمل ضغينة ضد البارون دوماً بسبب سيطرته على قاعة (بال بريز)”.
استخدم لويس لقب (البارون) غريزياً، وحين رأى أن لوميان لم ينزعج، تابع: “أرباح قاعة (بال بريز) تتجاوز أرباح جميع القاعات والحانات الأخرى مجتمعة، حتى إنه يملك كازينو داخل الحانة! في المرة الأخيرة التي جاء فيها، كان يأمل أن يمنع البارون الراقصات الأكثر جاذبية من العمل هنا ونقلهن إلى شارع (روسينيول). رد عليه البارون: (الأحذية الحمراء) هي المسؤولة عن تعيين الراقصات، ولا مانع لدي إن ناقشت الأمر معها. الأسعار في شارع (روسينيول) منخفضة جداً، لذا تتردد الراقصات الجميلات في العمل هناك”.
تذكر لوميان ما ذكره تشارلي عن إمكانية العثور على بائعات هوى رخيصات في شارع (روسينيول) مقابل 52 كوبت فقط، أي ما يعادل نصف (فرل دور). أما في قاعة (بريز)، فإذا حالف الراقصات الحظ مع زبائن كرماء، فقد يتقاضين ما يصل إلى 10 (فرل دور)، وعادة ما يحصلن على ما بين 3 إلى 5.
كان هذا رغم الدخل المنخفض نسبياً في منطقة السوق. فلو كنّ في شارع (دي لا مورايل) في منطقة (الأميرة الحمراء)، لتقاضت المرأة ذات المظهر المتوسط عشرات الـ (فرل دور).
“هل يشعر (العملاق) سايمون بالغيرة من سيطرتي على قاعة (بريز)؟” أومأ لوميان برأسه مفكراً، ثم سأل بفضول: “هناك أمر يحيرني، لماذا أرباح قاعة (بريز) ضخمة إلى هذا الحد؟”
ابتسم لويس وقال: “معظم الخمور تأتي من (رات) كريستو، فهي مهربة ومعفاة من الضرائب، لذا سعرها رخيص جداً. علاوة على ذلك، نحن لا ندفع أي إيجار”.
(رات) كريستو الذي يدير أعمال التهريب؟ فهم لوميان السبب الآن.
خرج لوميان من الغرفة، وسار في الممر حتى دخل المقهى. كان (العملاق) سايمون هناك، يرتدي بدلة رسمية سوداء ضيقة، وشعره الأشقر الفاتح ملتصق بجمجمته. وضع قبعته المستديرة عريضة الحواف على الطاولة ووقف بجانب النافذة يدخن سيجارة.
توزع رجال العصابة الذين رافقوه في المكان، ودخلوا في حرب نظرات حادة مع ساركوتا ورجاله في قاعة الرقص من مسافة بعيدة.
حين رأى لوميان يقترب، سحق سايمون سيجارته ورسم ابتسامة عريضة زائفة: “حسناً، حسناً يا سييل، لقد نلت موافقة الزعيم وتوليت إدارة قاعة (بال بريز). ألا يجدر بك دعوة إخوتك لتناول الشراب؟”
اقترب سايمون من لوميان وهو يتحدث. وبطوله الذي تجاوز المتر وتسعين سنتيمتراً، بدا لوميان -الذي يبلغ طوله 1.8 متر- قصيراً نسبياً أمامه.
نظر لوميان إلى أنف سايمون البارز ووجهه المليء بالندوب، وبادله الابتسامة: “أعاني من رهاب اجتماعي، لذا لم أستطع دعوتكم. يا للهول، أنت طويل حقاً، كما هو متوقع من (العملاق). أنت أطول حتى من (المطرقة) آيت”.
كانت كلماته تحمل رسالة تحذيرية: (الزم حدودك؛ فإذا لم تستفزني لن أستفزك، وإلا فأنا قادر على قتلك تماماً كما فعلت مع المحارب من التسلسل 8، المطرقة آيت).
لم يفهم (العملاق) سايمون مغزى الجملة الأولى، لكنه أدرك الاستفزاز في الأخيرة. تشنجت ملامح وجهه، وتبدد احتقاره لـ (الأسد) سييل. أدرك أن هذا الفتى ليس مجرد رجل قوي، وأن الابتسامات الزائفة لن تجدي معه نفعاً.
أشار سايمون نحو الطاولة التي كان يجلس عليها البارون بريغناي عادةً وقال: “أحتاج لمناقشة أمر ما معك”.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل