الفصل 274 الهروب
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 274: الهروب
مدخل تريير العصر الرابع؟ هل تبحث عنه جماعة الحديد والدم؟ وهل ظهر هذا الشخص مجددًا بعد اختفائه لعدة أشهر؟ تسارعت أفكار لوميان فور سماعه كلمات التاجر.
استحضر في ذهنه التحذير الذي يمنعه من التحدث، وحاول جاهدًا الالتزام به. مال بجسده قليلًا إلى الأمام، ومد يده اليمنى لاستلام الحقيبة الجلدية البنية الصغيرة.
لم يمانع الرجل، الذي يشبه دبًا جائعًا، بل ضحك قائلًا: “لو كنت مكان غاردنر مارتن، لصلّيتُ ألا أكتشف أبدًا ما بداخل هذه الحقيبة”.
ماذا يعني هذا؟ تساءل لوميان بينما لامست راحته الحقيبة. في تلك اللحظة، ضاقت عيناه حين لاحظ أن كف التاجر الأيمن لم تكن متصلة بمقبض الحقيبة، بل كانت طافية في الهواء وكأن قوة خفية تمسك بها.
وبتتبع المقبض، رأى لوميان أنه لا يوجد ذراع داخل الكم؛ كان الكم فارغًا، مدعومًا بشيء غير مرئي!
لا توجد ذراع! انقبض قلبه وهو ينظر إلى التاجر. كانت عيناه البنيتان المحمرتان، اللتان تبرزان وسط لحيته الكثيفة وحواجبه، باردتين كوحش بري، ومليئتين بكراهية وخوف لم يستطع إخفاءهما.
تسابقت الأفكار في ذهن لوميان بينما أجبر نفسه على السيطرة على رد فعله. أخذ الحقيبة بهدوء، دون أن يستفسر أو يبدي أي ملاحظة. لم يدافع أو يهاجم بشكل غريزي، متظاهرًا بأنه لم يلحظ شيئًا مريبًا.
بدت مشاعر التاجر وكأنها تغيرت قليلًا، وحملت ضحكته نبرة من الحزن وهو يقول: “قل لغاردنر مارتن إن الوقت لن يطول قبل أن يذهب هو الآخر تحت الأرض! كل الألم والتعذيب الذي عانيته، سيختبره هو أيضًا!”.
لم ينطق لوميان بكلمة واحدة. التقط الحقيبة الصغيرة وهمّ بالدوران لمغادرة مناجم ألبرت مع “العملاق” سيمون و”الجرذ” كريستو.
فجأة، تردد صدى خطوات من المدخل الآخر خلف التاجر. وبالمقارنة مع السابق، أصبح الصوت أكثر وضوحًا، وكأنه بات على وشك الوصول.
شعر لوميان بمزيد من اليقين الآن؛ كان بإمكانه سماع الصوت المميز لأحذية جلدية تقترب عبر النفق الصامت! وفي لحظة، ظهر شكل أمام لوميان وكريستو وسيمون.
كان رجلًا عاريًا تمامًا، بلا رأس، والدم ينزف من جرح رقبته. لم يكن يرتدي سوى شورت أزرق داكن وحذاء جلدي أسود بلا أربطة.
بخطوتين سريعتين، وصل الوحش عديم الرأس إلى التاجر من الخلف، ومد يديه ممسكًا برأسه، ثم جذبه بقوة إلى الأعلى.
“أنقذني! أنقذني!” صرخ التاجر، عاجزًا عن إخفاء ذعره وخوفه.
وفي الوقت نفسه تقريبًا، رُفع رأسه بالكامل، ليكشف عن عمود فقري ملطخ بالدماء يتدلى من الأسفل. كان العمود الفقري طويلًا بشكل غير عادي، يتأرجح برفق مثل ذيل.
وبصمت، فقد قميص التاجر وسترته وسرواله وملابسه الرسمية الدعم وسقطت جميعها على الأرض. لم يتبقَ من جسده شيء، فقط رأسه المتصل بالعمود الفقري الملطخ بالدماء.
“أنقذني! أنقذني!” كافح التاجر بكل قوته، لكن الوحش عديم الرأس أمسك به بإحكام، وكأنه يحاول إقحامه في عنقه الفارغ.
على الرغم من أن لوميان واجه العديد من المخلوقات المرعبة والمشوهة في كوردو، إلا أن هذه كانت المرة الأولى التي يصادف فيها شيئًا بهذا القدر من الغرابة والرعب.
ودون تردد، استدار واندفع نحو مدخل النفق المخفي، متجاهلاً توسلات التاجر المستميتة. أما “العملاق” سيمون و”الجرذ” كريستو، اللذان تملكهما الرعب منذ البداية، فقد فقدا السيطرة أخيرًا؛ وانطلقا كالمتسابقين عند سماع صافرة البداية، فانحنيا واندفعا داخل النفق.
لحق لوميان بهما في بضع خطوات، بينما كان صدى صرخات التاجر يتردد خلفهم في مناجم ألبرت: “أنقذوني! أنقذوني! إذا مت، فلن تنجوا أنتم أيضًا! المساعدة!”.
ومع مصابيح الكربيد في أيديهم، تقدم الثلاثة بصمت عبر النفق المخفي، وقلوبهم تنقبض مع كل صرخة يتركونها وراءهم. مرت بضع دقائق، وتوقفت الصرخات الحادة فجأة، ليحل صمت غريب ومريب في أرجاء المكان.
ثم، تردد صوت نقر أحذية جلدية عبر النفق المخفي.
وجد “الجرذ” كريستو، لكونه الأقصر قامة، أن الحفاظ على انحناء ظهره أثناء الركض أسهل. وفي حالة من الذعر، أشار بجنون إلى جيبه بيده اليمنى، وكأنه رأى الموت بعينيه.
هل أعطانا ذلك الجرذ الغريب تحذيرًا خطيرًا؟ نظر لوميان إلى صدر كريستو الأيسر وأومأ له مطمئنًا، مشيرًا إلى أنه سيتولى حماية مؤخرتهم، وأن كل ما عليهم فعله هو الركض بكل قوتهم.
ومع اقتراب أصوات النقر، ازداد توتر لوميان والآخرين. ورغم اضطرارهم للانحناء للتنقل في النفق الضيق، إلا أن ذلك لم يقلل من سرعة هروبهم إلا قليلًا؛ فهم في النهاية “بيونديرز” مهرة، وقدراتهم البدنية تفوق البشر العاديين بمراحل.
ومع مرور كل لحظة، شعر لوميان بقشعريرة تسري في عموده الفقري. وعندما اقترب صوت الأحذية الجلدية ليصبح على بعد بضعة أمتار فقط، وصل الثلاثي أخيرًا إلى مخرج النفق وخرجوا منه.
وعندما رأى “العملاق” سيمون على وشك الهرب بمفرده، لم يستطع لوميان، الذي عاد إلى موقعه المتفق عليه، التزام الصمت. خفض صوته وزأر: “سدوا المخرج!”.
وبينما كان يتحدث، استدار وتخلى عن مصباح الكربيد والحقيبة الصغيرة، محاولًا دفع الصخرة الثقيلة بجانب المخرج.
مَــجَرَّة الرِّوَايَات تخلي مسؤوليتها عن أي إسقاط للقصة على الواقع، استمتع بالخيال فقط.
تجاهل “العملاق” سيمون أمر لوميان في البداية بشكل لا إرادي، لكن قلبه ارتجف من تلك الصرخة المنخفضة. فخلال رحلتهم، اعتاد على اتباع تعليماته وكأنها السبيل الوحيد للنجاة.
وجد سيمون نفسه في مأزق؛ وبعد لحظة من التردد، ساوره الشك في أنه إذا هرب وترك سييل يواجه الوحش بمفرده، فقد يهاجمه سييل ويقتله كجندي هارب بمجرد نجاته من الهجوم!
أما “الجرذ” كريستو فكانت لديه أفكار مشابهة، لكنه اعتقد أنه إذا لم يساعدا كلاهما، فلن يضيع سييل وقته في سد المخرج، وعندها سيكون الأبطأ في الركض هو الهدف الأول للوحش، مما سيمنح الآخرين وقتًا للهروب.
وبعد تقييم قدراتهم ومساراتهم، أدرك كريستو أنه الأبطأ بلا شك، كما أنه لن يتمكن من إصابة “العملاق” سيمون أو “الأسد” سييل في وقت قصير لإبطائهما. لذا، ودون تردد، توقف عن الهرب وعاد إلى المخرج ليساعد لوميان في دفع الحجر وإغلاق الباب.
وبإلهام من “الجرذ”، اختار “العملاق” سيمون الطاعة واستدار للمساعدة. وبتعاونهم معًا، تمكن الثلاثة في بضع ثوانٍ من تأمين مدخل النفق المخفي، ليتلاشى صوت الخطوات تمامًا.
في تلك اللحظة، لم يستطع “الجرذ” كريستو كتمان مفاجأته وسروره، فصاح: “لقد نجونا!”. لم تكن هناك أي حركة في جيبه، حيث يقبع الجرذ المسمى “تافي”.
لكن لوميان لم يشاركه هذا الحماس؛ التقط مصباح الكربيد والحقيبة الصغيرة، وقال بصوت عميق: “لنتحدث عندما نعود إلى المستوى الأول تحت الأرض”.
استرخى “العملاق” سيمون و”الجرذ” كريستو قليلًا، وتبعوا لوميان غريزيًا وهم يتسلقون جدار الصخور لينتقلوا إلى نفق مخفي آخر.
طوال طريق العودة، لم يواجهوا أي هجمات، لكن وجودهم تحت الأرض كان يعني إحاطتهم بصمت تام تتخلله أصوات غريبة بين الحين والآخر. وبعد الرعب الذي عاشوه، لم تكن تلك البيئة مريحة أبدًا. ولولا هدوء لوميان واتزانه، لربما لجأ سيمون وكريستو إلى تصرفات متهورة.
وعند وصولهم إلى المنطقة المقابلة للشوارع والساحات فوق الأرض، أدخل “الجرذ” كريستو يده في جيبه ليداعب “تافي” وأطلق زفرة طويلة من الراحة.
“عندما رأيت ذلك الوحش، ظننت أننا هالكون لا محالة”.
على الرغم من أنه وسيمون قد قتلا الكثيرين وتواجها مع “بيونديرز” آخرين، إلا أنهما لم يصادفا وحشًا مثل ذلك الكائن عديم الرأس من قبل؛ لقد كان رعبًا غير طبيعي فاق كل قصص الخوف التي سمعاها في شبابهما!
ابتسم لوميان قائلًا: “ألم يقل الرئيس إنه لن يكون هناك خطر كبير إذا لم نتواصل معه أو نفتح الصندوق؟”.
ومع ذلك، ففي مثل تلك المواقف، يصعب على أي شخص الحفاظ على هدوئه. وقد اكتسب “العملاق” سيمون و”الجرذ” كريستو تقديرًا جديدًا لثبات سييل الذهني.
وبسبب الصدمة التي خلفها التاجر والوحش عديم الرأس، لم يعد لدى لوميان ورفاقه أي فضول لمعرفة ما بداخل الحقيبة. غادروا الأنفاق بسرعة وعادوا إلى شارع فونتين رقم 11، حيث التلقوا بغاردنر مارتن في مكتبه.
أخذ غاردنر مارتن الحقيبة الصغيرة وفحصها سريعًا، ثم ابتسم قائلًا: “جيد جدًا. لقد أبليتم بلاءً حسنًا جميعًا، وسأكافئكم لاحقًا”.
وبعد أن أثنى عليهم، نظر زعيم “مافيا سافوا” إلى لوميان وأومأ برأسه برفق: “لدي رسالة لك. إذا كنت ترغب في التقدم أكثر في طريق الصياد، فعليك تذكر هذه الجملة: ‘الشيطان صديقنا، والجحيم للآخرين'”.
الشيطان صديقنا، والجحيم للآخرين… لم يستطع لوميان فهم المعنى الحقيقي لهذه الجملة تمامًا، لكن غاردنر مارتن لم يقدم أي شرح إضافي.
وعندما غادر المرؤوسون الثلاثة المكتب، توجه غاردنر مارتن نحو الباب المؤدي إلى غرفة الأنشطة. صر الباب وانفتح، ليخرج منه رجل يرتدي قبعة نصفية، وقميصًا أبيض، وسترة صفراء، وبدلة سوداء.
كان شعره بنيًا قصيرًا، وعيناه بنيتين محمرتين، وله لحية كثيفة وحواجب غليظة، مما يجعله يشبه دبًا جائعًا. لقد كان هو نفسه التاجر الذي سلم الحقيبة للوميان والآخرين، والذي سحبه الوحش عديم الرأس!
سأل غاردنر مارتن: “أولسون، ما رأيك فيه؟”.
رد التاجر المدعو أولسون بابتسامة: “خلفية بسيطة، أصول واضحة، ذكي، جريء، وحاسم. يمكنه قيادة مجموعة من الأشخاص لا تربطهم علاقة وتحويلهم إلى فريق في وقت قصير. أليس هذا ما تريده؟ أما بالنسبة للولاء، فهذا آخر ما يقلقني. عندما يحين الوقت، حتى لو لم يكن مخلصًا، سيصبح كذلك رغماً عنه”.
أومأ غاردنر مارتن برأسه قليلًا: “راقبه لفترة أطول، وانظر مع من يتواصل”.
بعد إنهاء هذا الموضوع، نظر غاردنر مارتن إلى الحقيبة الصغيرة على الطاولة وسأل بفضول: “ماذا يوجد بداخلها؟”.
“كما قلت لك، من الأفضل أن تصلي ألا تكتشف ذلك أبدًا”. ابتسم أولسون، ثم التقط الحقيبة وغادر المكتب.
وبعد أن قطع بضع خطوات في الردهة، شعر فجأة بأن رأسه قد مال قليلًا؛ فرفع يديه، وأمسك برأسه، ثم أعاده إلى وضعه المستقيم بصوت فرقعة قوية.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل