الفصل 281 انعكاس
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 281: انعكاس
بينما كان الباب الخشبي المحترق والمتهالك ينفتح ببطء، شعر لوميان بقشعريرة تسري في عموده الفقري، كأن ماءً جليدياً سُكب فوق رأسه.
أليس من المستحيل فتح الباب؟ هل كان تخميني خاطئاً؟ إذا كان بإمكانه فتح الباب، فلماذا استغرق كل هذا الوقت وتحدث كثيراً؟ لماذا لم يقتحم المكان فحسب؟ هل هناك خطب ما في عقله؟
على الرغم من أن لوميان قد أصبح “مهووساً بالنار” وواجه مواقف خطيرة متنوعة، إلا أن قلبه لم يستطع إلا أن يتسارع في هذه اللحظة. كان يشعر وكأنه قاطرة بخارية تتسابق على القضبان. لو لم يكن قلقاً بشأن غاردنر مارتن أو أعضاء “نظام الصليب الحديدي والدم” الآخرين الذين يتربصون في الجوار، لكان قد أقام مذبحاً في تلك اللحظة لاستدعاء رسول السيدة الساحرة أو الصلاة للسيد الأحمق.
بشكل غريزي، استعد لوميان لاستدعاء الغراب الناري وإنشاء عباءة نارية مهيئاً نفسه للمعركة، لكن تحذير تيرميبروس تردد في ذهنه مرة أخرى: “لا تستجب”.
كان هذا مختلفاً تماماً عن مجرد عدم فتح الباب! لم يستطع لوميان التخلص من الشعور بأن هناك شيئاً مريباً يحدث؛ لماذا كان المخلوق يطرق الباب ويهدده، ثم يفتحه بنفسه؟ لذلك كبح جماح نفسه، وظل صامتاً يحدق في الباب كتمثال.
استمر الباب الخشبي المحترق في الانفتاح، وبدأت الفجوة المظلمة تتسع تدريجياً بما يكفي لمرور شخص واحد، لكن لم يكن هناك شيء خلف الباب. كانت الغرفة، في زواياها البعيدة عن النافذة، غارقة في الظلام، وكان ضوء القمر القرمزي المتسرب من الزجاج المكسور يكشف بالكاد عن أي ملامح.
أين كان ذلك الكيان الذي طرق الباب؟ كانت غريزة لوميان الأولى هي تفعيل “الرؤية الروحية” ليرى ما إذا كان هناك وحش غير مرئي، لكنه تراجع خوفاً من أن يُعتبر ذلك نوعاً من الاستجابة.
توقف الباب المتذبذب عن الحركة، ولم يظهر شيء من الظلام الخارجي؛ لا أشكال متلوية، فقط صمت مطبق. ظل لوميان ثابتاً في وضعه، يحدق في ذلك الاتجاه. كانت الحالة برمتها غريبة للغاية، فلم يكن بإمكانه حتى استهداف عدو إذا أراد إشعال النار فيه. سيطر الصمت، وبدا وكأن الزمن قد توقف، ثم فجأة، سقطت قطرة سائل من السقف وهبطت أمام لوميان. ارتجفت جفونه، وتحت ضوء القمر القرمزي، رأى أنها كانت حمراء زاهية تشبه الدم.
قطرة… قطرة… توالى تساقط الدم، مما أدى تدريجياً إلى صبغ مساحة واسعة باللون الأحمر.
لم يستطع لوميان التخلص من القلق الذي تسلل إليه.
قطرة!
سقطت قطرة أخرى على خد لوميان الأيمن؛ كانت باردة، لزجة، وحريرية الملمس. لم تبدُ كدم بشري، لكنها لم تكن ملوثة بالظلام أيضاً. ملأت رائحة الدم النفاذة أنف لوميان، مما جعله يرغب غريزياً في التدحرج جانباً، والوقوف، والقفز من النافذة.
“لا تستجب”، تذكر كلمات تيرميبروس مرة أخرى.
أخذ لوميان نفساً عميقاً، تاركاً السائل اللزج الذي تفوح منه رائحة الدم يلطخ وجهه ورأسه. تدريجياً، شعر أن جسده أصبح أثقل. فحص بسرعة يديه المكشوفتين، فكان الدم البارد واللزج يتساقط عليهما، ويحيط بهما بصمت كأنه قفاز من الدماء.
بدأ لوميان يشك في أنه محاصر داخل غشاء دموي لزج يزداد ثقلاً باستمرار. فكر غريزياً في الوصول إلى جيبه لإخراج إصبع السيد “ك”، فقد أراد من عراف “أورورا”، الماهر في التعويذات المتعلقة بالدم، أن يساعده في مقاومة هذا الغشاء الدموي الغريب.
“لا تستجب”. هذه المرة، دوى صوت ملاك الحتمية القوي في ذهن لوميان، بدلاً من أن يذكر نفسه بتحذير تيرميبروس السابق.
تمكن لوميان من استعادة السيطرة على نفسه، لكنه شعر بجسده يزداد ثقلاً وتنفُّسه يصبح متعثراً. ببطء، بدأ الدم الغريب يتسرب إلى جلده كأن له حياة خاصة، مصمماً على دخول جسده واستهلاكه من الداخل إلى الخارج.
وبينما كان الدم يتسلل إليه، أصبحت أفكاره ضبابية، واندفعت موجة من النزعات العنيفة إلى ذهنه؛ كانت الرغبة في القتل وحرق كل شيء —هذا المكان، تريير، والعالم بأسره— تغمره!
اللعنة! هل يمكن أن يكون تيرميبروس يستغل هذه الفرصة ليخدعني ويستخدم القوة الغريبة هنا للسيطرة والهروب من الختم؟ لم يستطع إلا أن يتساءل عن مدى صدق نصيحة تيرميبروس “لا تستجب” والنوايا الحقيقية لملاك الحتمية.
على الرغم من رغبته في المقاومة والفرار من المبنى المحترق، لم يستطع لوميان التخلص من الشعور بأن هناك شيئاً غامضاً حول هذا “الشذوذ” وإصرار المخلوق على الطرق، والتحدث، وطلب الإذن.
لو لم تساوره تلك الشكوك، لما وثق تماماً في تيرميبروس، الذي هو عدو لا صديق، ولما تحمل حتى الآن. ومع تضارب هذه الأفكار في ذهنه، قرر لوميان الصمود لفترة أطول قليلاً ومراقبة ما سيحدث.
شعر بثقل في رأسه، وازدادت أفكاره فوضى. كان هناك صوت طحن يدق في أذنيه، وبدا جسده وكأنه يؤلمه من ألم بعيد، كأنه ينزلق إلى حالة شبه واعية بينما يستغل شخص ما الفرصة لتفكيكه، مقطعاً أطرافه وممزقاً جسده.
ثم فجأة، انفصل وعي لوميان عن جسده؛ شاهد نفسه جالساً بجوار النافذة، مغطى بالدماء، وعيناه فارغتان بشكل غريب. وأمامه كان هناك كيان متفحم، يحمل فأساً ملطخة بالدماء ويهوي بها على فخذه، شاقاً العظم إلى نصفين.
آه… بدأ لوميان يدرك ببطء أن هناك شيئاً غير صحيح.
نظر غريزياً إلى الأسفل ورأى أن جسده لا يزال سليماً!
كان لا يزال جالساً بجوار النافذة المحطمة، لكن المشهد الذي شاهده لم يعد هو الباب الخشبي المحترق المتداعي، بل رأى “انعكاساً” لمحيطه وجسده وهو يُقطع بواسطة ذلك الظل المحترق.
ومقارنة بساقيه المقطوعتين وعظامه المستخرجة، كان أكثر ما يلفت الانتباه هو عيناه الفارغتان الخاليتان من الحياة في ذلك الانعكاس.
بعد فترة قصيرة من الذهول، اختفت الرؤية المرعبة والدموية، وعاد الباب الخشبي المفتوح والمتداعي إلى نظره.
كان يعلم أنها لم تكن مجرد وهم، لأنه شعر وكأنه قد طفا فجأة فوق سطح الماء، واسترخى جسده بالكامل.
إذا كنت قد استجبت، فماذا كان سيحدث؟ هل كانت المشاهد الكابوسية التي رأيتها ستصبح حقيقية؟ هل كانت تلك الاستجابة ستؤسس اتصالاً غامضاً يسمح لتلك اللقاءات المرعبة والوهمية بالتجسد؟ زفر لوميان ببطء، والخوف لا يزال يتردد في قلبه.
وضع يده على صدره الأيسر، وخفض صوته ضاحكاً: “تيرميبروس، أنت حقاً رائع”.
بالفعل، إنه ملاك يستحق مكانته؛ فحتى في حالته المختومة، كان قادراً بسهولة على تمييز جوهر الشذوذ.
صدى صوت تيرميبروس، متداخلاً كما لو كان من مصادر متعددة: “يُعتبر الشذوذ هنا طفيفاً”.
“طفيفاً؟” لم يصدق لوميان ذلك. “لو لم تذكرني بعدم الرد، ولو لم أكن مصمماً بما يكفي، لكان قد حدث شيء رهيب. ذلك الوغد غاردنر مارتن يريدني ميتاً حقاً!”
رد تيرميبروس بصوت مدوٍّ: “لن تموت. الشذوذ سيحولك فقط، مما يجعل أفكارك متعصبة تجاه أمور معينة بينما تنبذ أموراً أخرى”.
تأمل لوميان في الشرح، ووجده صعب الفهم قليلاً.
في تلك اللحظة، أضاف تيرميبروس: “إنه يشبه أن تُهزم جسدياً وعقلياً”.
فجأة، أدرك لوميان الأمر وتحدث بهدوء: “أراد غاردنر مارتن أن أبقى هنا طوال الليل حتى يتمكن من استخدام هذا الشذوذ للسيطرة علي وإزالة أي تهديدات محتملة. لا عجب أنه جاء إلى حانة (دي بال بريز) في وقت متأخر ولم يمنحني وقتاً للتفكير!”
أكد تيرميبروس شكوك لوميان: “هل أدركت للتو مدى ضحالتك؟”
لعن لوميان في نفسه وفكر: “حتى لو نجح، فلن أكون تحت سيطرة غاردنر مارتن؛ بل سأكون خاضعاً لقوة هذا المكان. أليس قلقاً من أن يحدث خطأ ما؟ الشذوذ هنا مرتبط بنظام الصليب الحديدي والدم، أليس قلقاً بشأن ذلك؟”
مع هذه الأفكار، عبس لوميان وسأل تيرميبروس: “بما أنني لم أتأثر أو أتعرض لتغيير غير طبيعي، هل سيلاحظ غاردنر مارتن شيئاً مريباً فيّ عندما أغادر صباح الغد؟”
صدى صوت تيرميبروس: “إذا كان من السهل اكتشاف مثل هذا المستوى من الفساد، لكان غاردنر مارتن وحلفاؤه قد قُضي عليهم من قبل المتجاوزين الرسميين منذ زمن طويل. ما لم يوفر مصدر الفساد معلومات مباشرة، فلا يمكنهم معرفة أنك لم تتأثر”.
“همم…” بينما كان لوميان يتأمل الوضع، أدرك فجأة حقيقة خفية في كلمات تيرميبروس؛ غاردنر مارتن وأعضاء نظام الصليب الحديدي والدم قد فسدوا بالفعل! كانوا تحت سيطرة شخص آخر!
كلما فكر لوميان في الأمر، زاد شعوره بالرعب.
بعد بضع ثوانٍ، حاول لوميان الحصول على مزيد من المعلومات من تيرميبروس وسأل: “عندما ألتقي بغاردنر مارتن، كيف يجب أن أظهر حماسي؟ وأي معتقدات يجب أن أرفض؟”
أجاب تيرميبروس: “أظهر حماساً تجاه الحرب والفوضى، وارفض الإيمان بأي الحُكَّام أخرى”.
أومأ لوميان برأسه، لكن قلقاً آخر ساوره: “نظراً لشدة الشذوذ الأخير، أليس من المفترض أن يفسد كل من يدخل ويقيم هنا؟”
أوضح تيرميبروس: “هناك طريقتان محددتان فقط تؤديان حتماً إلى حدوث الشذوذ هنا، أما البقية فتتطلب إجراءات معينة في أوقات دقيقة. المسؤولون يعترفون فقط بالوضع الأخير ويمنعون الآخرين سراً من دخول هذا المبنى في تلك الأوقات المحددة”.
“طريقتان خاصتان… الصياد والشيطانة؟” استطاع لوميان التخمين تقريباً.
لم ينكر تيرميبروس ذلك.
وبينما كان لوميان يسترجع الحادثة برمتها، لم يملك إلا أن يبتسم قائلاً: “تيرميبروس، يبدو أنك فهمت وضعك حقاً وتصرفت بحكمة”.
ظل تيرميبروس صامتاً هذه المرة ولم يقدم أي رد.
في الساعات التالية، واجه لوميان حالتين شاذتين أخريين؛ واحدة كادت تكسر عنقه، بينما تسببت الأخرى في انفجار أطاح بأعضائه. لكنه، متذكراً عبارة “لا تستجب”، تحمل تلك المحن وعاد في النهاية إلى جسده السليم.
أخيراً، ظهر خيط من اللون الذهبي المحمر على الأفق مع شروق الشمس. نهض لوميان، مستمتعاً بضوء الصباح للحظة قبل مغادرة المبنى رقم 13 في شارع السوق.
هناك، رأى غاردنر مارتن جالساً في عربة مقابلة. التقت أعينهما، وفي اللحظة التالية، ابتسم غاردنر مارتن.
بادله لوميان الابتسامة.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل