الفصل 303 شرارات النار
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 303: شرارات “النار”
رماد المومياوات… تبادرت إلى ذهن لوميان على الفور ذكرى متجر الجرعات السحرية في رابوس.
تعود أصول المومياوات إلى مملكة المرتفعات القديمة، وكان لسكان المرتفعات مصطلح قديم خاص بها، ترجمه الإمبراطور روزيل إلى “مومياء”. وبتعبير أبسط، يمكن العثور على أقدم المومياوات وأكثرها أصالة في “مرتفعات النجوم”، المصدر الأكبر لرماد المومياوات.
بدت فرانكا أكثر اضطرابًا وهي تواصل حديثها: “لماذا تعتقد أن رجال تريير مهووسون جدًا بالأشياء التي تعزز قدراتهم في ذلك المجال؟ إنهم يجرؤون حتى على استهلاك رماد المومياوات! وهذا يعني أن أولئك الذين يحتاجون إليها حقًا لا يستطيعون تحمل تكلفتها الأصلية!”
“تسعى العديد من النساء في تريير وراءها أيضًا، على أمل أن يتحسن أداء أزواجهن وعشاقهن في الفراش”. كان لوميان قد قرأ عن هذا الأمر، فسأل فرانكا بفضول: “هل هو فعال حقًا؟”
سخرت فرانكا قائلة: “لا أرى له أي أثر سوى الإصابة بالأمراض جراء استهلاك مسحوق مصنوع من جثة مُعدة خصيصًا. حسنًا، استخدامه في الأمور الغامضة مسألة أخرى تمامًا. فكر في الأمر؛ تريير الآن غارقة في رماد المومياوات المزيف، والناس يتناولونه دون أن يعرفوا إن كان أصليًا أم لا! هناك العديد من الأعشاب ذات التأثيرات المشابهة، لكن بمجرد تصنيفها كرماد مومياوات، يقفز سعرها بجنون. من ذا الذي لن يستغل ذلك؟”
وتابعت: “لا تفرط في تقدير ضمائر التجار؛ فقد سمعت شكاوى في العديد من تجمعات عالم الغموض عن أشخاص يجدون فئرانًا ميتة، فيطحنونها ويخلطونها بالأعشاب، ثم يبيعونها على أنها رماد مومياوات. حينما… إحم، قبل أن أحصل على قوى خارقة عندما كنت لا أزال أكافح، رأيت صاحب مقهى يصنع قهوة مزيفة من الهندباء. لاحقًا، لم يعد قادراً حتى على تحمل تكلفة ذلك، فصار يجمع بقايا القهوة المستعملة، وصفراء الحيوانات، وحتى غبار الطوب والسخام كبدائل. صدقني، إذا زرت مطابخ بعض المطاعم والمقاهي، فستتمنى تعليق المدير على المشنقة. تلك الأصداف الحلزونية يُعاد استخدامها؛ تُلتقط من القمامة، وتُحشى بالمكونات، ثم تُقدم لزبائن جدد”.
واصلت فرانكا حديثها معبرة عن إحباطها من المنتجات المقلدة والرديئة التي تعيق تقدمها في عالم المتجاوزين.
بعد أن صمتت، سألها لوميان بثقة: “هل انتهيتِ من هضم جرعة ‘الساحرة’ الخاصة بكِ؟”
استعادت فرانكا هدوءها وأجابت بتفاخر: “منذ وقت طويل. هل رأيتني أتصرف بغير طبيعة الساحرة طوال هذه الفترة؟”
غير لوميان الموضوع متسائلاً: “يبدو أنكِ تحتقرين مدرسة الورد الفكرية بسبب أعمالهم الإرهابية في القارة الشمالية، بل وتسخرين منهم لعرقلتهم مقاومة الاستعمار في القارة الجنوبية. لا أفهم منطقكِ تمامًا؛ أليس من المفترض أن يقاوموا وينتقموا عندما يتعرضون للاضطهاد؟”
سارت فرانكا نحو نافذة غرفة نوم لوميان، وتطلعت إلى الرصيف والمستودع المخفيين خلف المباني، وقالت بنظرة شاردة: “يجب عليهم ذلك، لو كان هدفهم مجرد الحصول على جرعة أدرينالين من الانتقام أو لحظة إثارة عابرة. لكن إذا كنت تريد قيادة القارة الجنوبية لطرد المستعمرين، فإن مثل هذه الأفعال لن تؤدي إلا لنتائج عكسية. قال فيلسوف في وطني ذات مرة: ‘لا ينبغي لملك أن يحرك جيوشه بدافع الغضب’. إن مقاومة الاستعمار قضية جادة وشاقة، ولا ينبغي أن تتحول إلى مجرد وعاء لتفريغ المشاعر”.
لاحظت فرانكا ارتباك لوميان، فأشارت نحو النافذة قائلة: “هناك العديد من العمال والموظفين هناك، يكدحون يوميًا وينامون في غرف تعج بالبراغيث. هل هؤلاء مستعمرون؟ هل استفادوا حقًا من المستعمرات؟ صحيح أن وظائفهم قد تكون مرتبطة بالتجارة الاستعمارية، لكن هل سيفقدونها حقًا لو غابت المستعمرات وحلت محلها تجارة طبيعية؟ لا أظن ذلك. الأرجح أنهم سيظلون في وظائف توفر لهم الكفاف، بينما الرؤساء هم من سيخسرون الأرباح الفاحشة. لدى هؤلاء مطالبهم ورغبتهم في تغيير المجتمع الحالي، وغالبًا ما ينضمون إلى مواطني تريير في مسيرات واحتجاجات مختلفة للتعبير عن سخطهم العميق تجاه الحكومة. هناك الكثير من أمثالهم في تريير، وبعضهم لديه أسباب متنوعة تجعله يتعاطف مع مستعمرات القارة الجنوبية”.
وأضافت: “قال ملك الفلاسفة في وطني ذات مرة: ‘يجب أن نميز بين أصدقائنا وأعدائنا عند القيام بأي فعل’. إن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها مدرسة الورد الفكرية لن تؤدي إلا إلى دفع المتعاطفين مع المستعمرات وأولئك الذين يقاومون الحكومة إلى معاداتهم. هذا يجعلهم هدفًا للكراهية، وهو أمر سيستغله الحكام لردم أي فجوات أو صراعات داخلية، مما يلحق الضرر بشعب القارة الجنوبية في كفاحهم ضد الاستعمار. حتى أن ذلك الملك الفيلسوف منع ضباط المخابرات من تنفيذ الاغتيالات أو السعي وراء الانتقام الشخصي، ناهيك عن التسبب في حوادث إرهابية”.
أفاقت فرانكا من شرودها وتحدثت بحماس وعيناها تتألقان: “طالما استطعنا حشد المزيد من الحلفاء، وعزل أعدائنا، وإشعال تلك الشرارة الصغيرة، فإنها قادرة على إحراق البرية بأكملها!”
“من هو الصديق ومن هو العدو… كسب الحلفاء وعزل الأعداء… شرارة صغيرة يمكنها إحراق برية كاملة…” تركت هذه الكلمات أثرًا عميقًا في نفس لوميان. أخذ يردد كلمات فرانكا في ذهنه مرارًا، خاصة جملتها الأخيرة، فقد كشفت له عن فهم جديد لجوهر “النار”، مما قربه من استيعاب مبدأ التمثيل الأول الخاص به.
بعد لحظات، أومأ لوميان برأسه بجدية: “أنا أتفق معكِ الآن. إن أعمال مدرسة الورد الفكرية الإرهابية غبية للغاية، فهي مجرد قرارات اتخذت بعقول أعمتها الرغبة. آه، وبصفتهم أتباعًا لـ ‘شجرة الرغبة الأم’، فهذا أمر متوقع تمامًا”.
زمّت فرانكا شفتيها وقالت: “لو ركزت مدرسة الورد الفكرية على اغتيال الجنرالات الاستعماريين، وأعضاء البرلمان، وكبار المسؤولين، أو تدمير السفن الحربية والمستودعات، لما سخرتُ منهم. لكن تضحياتهم الدموية وقتل الأبرياء عشوائيًا هي أفعال مجانين، ولا أريد أن أكون ضحية لهؤلاء المجانين يومًا ما”.
علق لوميان: “إنها حالة كلاسيكية لتحويل المتعاطفين إلى أعداء”.
أضافت فرانكا باحتقار: “لا يكتفي هؤلاء المجانين بتقديم التضحيات الدموية في القارة الشمالية، بل يفعلون ذلك في القارة الجنوبية أيضًا، محولين القرى إلى أراضٍ قفر. لقد أصبحت مدرسة الورد الفكرية عائقًا منيعًا آخر يواجه القارة الجنوبية إلى جانب المستعمرين”.
أومأ لوميان برأسه وقال: “لقد اصطحبتني ‘تلك السيدة’ إلى مرتفعات النجوم، وخلال جولتي هناك قابلت تاجر مومياوات. هل عليّ طلب الإذن لزيارتها مرة أخرى وإحضار بعض رماد المومياوات الأصلي لكِ؟”
“تلك السيدة…” أدركت فرانكا من يقصد وقررت عدم الإلحاح في السؤال. وبعد تفكير، قالت: “لا داعي لذلك الآن. وجود الكثير من السلع المقلدة في تريير لا يعني انعدام الأصلي. لنحاول العثور عليه هنا أولاً، وإذا فشلنا، سنذهب إلى القارة الجنوبية”.
أفصح لوميان عن نواياه بصدق: “آمل أن تتمكني من الترقي إلى التسلسل 6 خلال أسبوع وتصبحي ‘شيطانة المتعة'”.
“هاه؟” بدت فرانكا مشوشة. من الذي سيترقى هنا؟
لم يخفِ لوميان شيئًا وأجاب مباشرة: “لقد تم التنبؤ بظهور غيوم بينيه في ‘حي الأميرة الحمراء’ الأسبوع المقبل. أريد العثور عليه والقبض عليه، وأحتاج لمساعدة المزيد من الأصدقاء. لقد وافق ‘الرئيس’ بالفعل على مساعدتي، وكلما زادت قوتكِ، زادت فرصنا في الإمساك به”.
داعبته فرانكا بتسلية: “لقد بدأت تتعلم بسرعة يا صغير؛ لم تعد تتردد أبدًا. لقد وضعت خطتك واعتبرت مساعدتي مضمونة دون حتى أن تأخذ موافقتي”.
ابتسم لوميان قائلاً: “أليس هذا ما أفعله الآن؟”
فكرت فرانكا للحظة قبل أن تقول: “انتظر بضعة أيام أخرى. إذا لم نتمكن من العثور على رماد المومياء الأصلي، فسنذهب إلى القارة الجنوبية للبحث عنه. وتذكر، حاول ألا تزعج حامل بطاقة ‘الأركانا الكبرى’ إن أمكن”.
“حسنًا إذًا”، وافقها لوميان الرأي، لكنه لم يغفل عن الحقيقة؛ فلو كان الأمر سهلاً، لكان من الأفضل طلب مساعدة “السيدة الساحرة” للتعامل مع غيوم بينيه. لكن التابع الذي لا يستطيع حل مشاكله بنفسه ويستمر في إزعاج رئيسه طوال الوقت، سينتهي به الأمر منبوذًا في النهاية!
علاوة على ذلك، يتبع نادي التاروت قاعدة “التبادل المتكافئ”؛ فما الثمن الذي سيضطر لدفعه مقابل استدعاء مساعدة من حامل بطاقة “أركانا كبرى” بمستوى “نصف حاكم”؟
بعد حديث طويل، نظرت فرانكا التي كانت تتأهب للمغادرة نحو النافذة وقالت فجأة: “رغم أن غاردنر مارتن على علم بالوضع وقد استعد له، لا يمكنك أن تكون مهملاً. لا تضع كل آمالك عليه؛ فمدرسة الورد الفكرية منظمة سرية قديمة، ولا بد أنها تمتلك قدرات متنوعة وخطيرة”.
لماذا تثير هذا الموضوع فجأة؟ تفاجأ لوميان للحظة قبل أن يجيب بفهم ضمني: “الرئيس ‘متآمر’ على الأقل، ومن المرجح أنه نصب فخاخًا لا تحصى في الخفاء، بانتظار وصول مدرسة الورد الفكرية”.
واصل الاثنان حديثهما وهما يغادران غرفة النوم نحو الممر. خفضت فرانكا صوتها وقالت: “شعرت بشيء غريب في زجاج نافذتك؛ أشك في وجود شبح”.
شبح من مدرسة الورد الفكرية؟ هل اكتشفت فرانكا شيئًا مريبًا بفضل قدرات “الساحرة” المتعلقة بالمرايا؟ توترت أعصاب لوميان، لكنه أومأ برأسه قليلاً متظاهرًا بأنهما يناقشان موضوعًا عاديًا.
راقب فرانكا وهي تمر بالمقهى وتغادر “قاعة رقص البريز” قبل أن يخرج هو الآخر من الممر. وكعادته، جلس في مقعده المعتاد مستمتعًا بقهوته العطرية.
مرت ساعة، وبدأ لوميان يشعر ببعض الارتياح، مرجحًا أن الشبح قد غادر المكان، فحول تركيزه إلى غاردنر مارتن والفخاخ التي قد يكون قد نصبها.
كانت الأيام التالية مليئة بالهواجس بالنسبة لوميان؛ فقد شعر بأن هناك أعينًا تراقبه من زجاج غرفته ومرآة الحمام، لكن لم يحدث أي شيء يثير الريبة.
وأخيرًا، حل اليوم الذي وعد فيه “السيد ك” بالمكافأة. وبينما كان لوميان ينزل درجات فندق “الديك الذهبي”، صادف امرأة غريبة.
كانت ترتدي فستانًا بلون البحيرة، وشعرها البني ينسدل بنعومة، بينما تمتلك عيناها البنيتان بريقًا أثيريًا فريدًا. كانت ملامحها جميلة، ووجنتاها ممتلئتين، وبدا سلوكها متميزًا عن المعتاد.
وبينما كان يمر بمكتب الاستقبال، سأل لوميان مدام فيلس بعفوية: “هل تلك الشابة نزيلة جديدة؟”
ابتسمت مدام فيلس البدينة بتملق وقالت: “لا، إنها الآنسة سافاري، تقيم في الغرفة 309. كانت في بلدة ساحلية صغيرة لتعمل كعارضة لأحد الفنانين، وقد عادت اليوم فقط”.
“يا له من أمر رائع؛ عملها يسمح لها بقضاء وقت على البحر”. “عارضة فنية؟” أومأ لوميان برأسه وغادر فندق “الديك الذهبي”، ثم استقل عربة عامة متوجهًا إلى “شارع البوليفارد”.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل