الفصل 333 المكاسب
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 333: المكاسب
تلاشت ابتسامة لوميان تدريجيًا وهو يراقب جسد الروح يتلوى ويصرخ وسط النيران؛ كانت هذه إحدى الطرق التي توقع أن يموت بها “الأب”.
بالتأكيد، حين أشعل زهور شيطان الهاوية في البداية، محولًا المنجم المهجور داخل “زجاجة الخيال” إلى جحيم مستعر، لم يكن يتوقع إحراق غيوم بينيه مباشرة. في تلك اللحظة، اعتمد على غرائزه القتالية وخبرته الطويلة لتهيئة بيئة تخدم نقاط قوته وتغطي نقاط ضعفه القاتلة، وقد وفر استدعاء الأب لزهور شيطان الهاوية فرصة ذهبية.
لم يكن الغاز المخدر الناتج عن احتراق زهور شيطان الهاوية هو هدفه الأساسي، بل كان يرمي إلى القتال داخل جحيم ناري. في تلك الأثناء، كانت روحانيته المتبقية ضئيلة، ومع ذلك، فإن مقاومة “المهووس بالنار” للنيران تتفوق بمراحل على مقاومة “متبني القدر”. علاوة على ذلك، كانت هذه المقاومة سمة جسدية لا تستنزف روحه.
بينما تحولت “زجاجة الخيال” إلى جحيم، لدرجة أن الهواء نفسه كان كفيلًا بحرق القصبة الهوائية والرئتين، آمن لوميان بأنه سيفوز في النهاية. كان بإمكانه الصمود أمام غيوم بينيه، والمقاومة حتى تنطفئ النيران لنفاد الوقود.
بناءً على فهمه لمسار “الحتمية”، وفي غياب المتغيرات غير المتوقعة لمتجاوزي التسلسل 6، لم تكن بنية غيوم بينيه الجسدية تتفوق على الشخص العادي إلا بقليل؛ إذ كانت قوته تكمن في مرونته وقدرته على التحمل، لا في مقاومة النار.
أكدت ملاحظات لوميان خلال مواجهات كوردو هذه النقطة؛ فقد أظهر كل من غيوم بينيه وبيير بيري، اللذان تقدما بوضوح لما بعد التسلسل 7، مهارات قتالية مذهلة رغم افتقارهما للقدرات الدفاعية المناسبة.
لم يتوقع لوميان أن يتعاقد الأب مع قدرة “الجسم الفولاذي”. كانت لهذه القدرة مزايا وعيوب؛ فمن ناحية، أحبطت خطة لوميان الأولية للجحيم الناري، ومن ناحية أخرى، قللت من قدرات الأب الخاصة، مما منح لوميان فرصة للمواجهة بفعالية أكبر وفتح مدخل “زجاجة الخيال”. سمح هذا لشريكته بالانضمام للمعركة وتقديم المساعدة. استغل لوميان بعدها إصرار غيوم بينيه على التخلص من العوائق غير الضرورية بمهاجمة فرانكا أولاً، ليبتكر فخًا قاتلاً.
وسط أزيز الهواء المحترق، تفتت جسد غيوم بينيه الروحي بسرعة وتلاشى تدريجيًا. ومع إتمام المهمة، استدار لوميان وأومأ لفرانكا وجينا، معلنًا النهاية.
في اللحظة التالية، ترنح نحو المذبح مستعيدًا جلود البقر والأغنام والكلاب. كانت هذه العناصر مكتملة، وتنبعث منها هالة شريرة عند فحصها عن كثب.
كانت هذه جلودًا خاصة جُمعت خلال النصف الأول من طقوس “تعويذة منشئ الحيوانات”، مستفيدة من قوى “الزاهد” للتراكم. وبمجرد فهم التعويذة المقابلة وتغليف المرء لنفسه بهذه الجلود، يمكن تنفيذ تعويذة منشئ الحيوانات مباشرة.
رغم أن لوميان لم يفك شفرة التعويذة المحددة لخلق الحيوانات أو إبطالها بعد، إلا أن هذه العقبات يمكن تجاوزها بمرور الوقت. يمكنه، مثلاً، احتجاز بولينا، خادمة الأب، أو غيرها لمعرفة ما إذا كانوا يمتلكون هذه المعرفة، أو الاستعانة بـ “عالم تشفير” من مسار “النهابين” لفك شفرتها. بل يمكنه اللجوء للتجربة والخطأ، مستفيدًا من معرفته بمجال “الحتمية” وفهمه لشخصية غيوم بينيه، وأخيرًا استخدام التنجيم للحصول على وضوح بشأن النجاح.
بالتالي، كانت هاتان الجلديتان للأغنام، وجلد البقرة، وجلدا الكلبين، تحمل قيمة كبيرة؛ فإذا استُخدمت بحكمة، قد تعطي تأثيرات لا مثيل لها. كان غيوم بينيه قد حاول سابقًا خداع لوميان باتخاذ شكل كلب ضخم ذي فراء بني للهروب من شارع فينسنت وقطع لقائهما المقدر، لكن حماسه لنعمة “الحتمية” وطمعه بسبب عقده طغيا على عقله، مما حوله من فريسة إلى صياد نصب فخًا لنفسه بشكل عكسي.
عندما بدأ جسد لوميان يترنح كأنه فقد توازنه، سارعت فرانكا وجينا لدعمه، وحملت كل منهما جزءًا من جلود الأبقار والأغنام والكلاب.
في تلك اللحظة، اهتزت “زجاجة الخيال”. فبعد تجريدها من تعزيز غيوم بينيه وتعرضها لنيران الجحيم لفترة، انكسرت في النهاية كأنها جليد، وغاصت شظاياها في الفراغ.
كشف الكهف المهجور، الذي كان محبوسًا بداخلها، عن نفسه للوميان ورفاقه عبر الباب السري. تحولت جميع زهور شيطان الهاوية إلى رماد متناثر على الأرض، واستنفدت النيران وقودها، ومع غياب روحانية لوميان، خمد معظمها، ولم يتبقَ سوى وهج قرمزي في مناطق معينة يتلاشى تدريجيًا.
نظر لوميان إلى فرانكا وقال: “سأعود إلى شارع بلوز بلانش عبر تريير تحت الأرض. احملي خام دم الأرض أثناء صعودك إلى السطح.”
بمجرد إزالة بروش “اللياقة”، سيتعرض لوميان حتمًا للازدراء ممن حوله. وإذا عاد من نفس الطريق، قد تقع له حوادث عديدة. أما إذا لم يزله، فسيتم تفعيل تنبيه خلال دقيقتين إلى ثلاث دقائق، مما يجذب انتباه “البيوندير” الرسميين أو الفصائل السرية القريبة.
نظرًا للتعقيدات المرتبطة بنقل خام دم الأرض تحت الأرض، والصعوبات التي قد تواجه جينا، أومأت فرانكا برأسها، وضغطت على شفتيها، ثم توجهت نحو جينا قائلة: “اتبعي سيل، إنه في أقصى حدوده، وقد لا يقوى حتى على مواجهة كلب.”
تمتم لوميان: “لو كان نفس الكلب السابق، فلن أتمكن من هزيمته.”
بينما كان المخرج المقابل للمنجم المهجور مفتوحًا، اجتاحت عاصفة جليدية قاعة التضحية، مما أدى لتفريق الغاز المخدر مع تحطم “زجاجة الخيال”. ترنح لوميان للأمام ووصل إلى بقايا غيوم بينيه المحترقة.
ركل الجثة وقلبها ليتأكد من عدم وجود شيء مخفي بداخلها.
التقط لوميان زجاجة الكحول العسكرية الرمادية وتقدم نحو مخرج المنجم المهجور، حيث لاحظ جلد الكلب بني الفراء الذي لم يعد يحمل هالة شريرة.
نجت هذه المنطقة من الاحتراق، فظل جلد الكلب سليمًا، لكن إعادة تكوين طقوس “تعويذة منشئ الحيوانات” كانت إلزامية؛ إذ لا يمكن استعادة مكانته كعنصر خارق إلا بتطبيق قدرة “الزاهد”.
خلف مخرج المنجم المهجور، كان هناك غرضان متكئين على الجدار الصخري.
أحدهما مصباح كيروسين، والآخر حقيبة ظهر قماشية داكنة من النوع الذي يفضله المغامرون والمرتزقة. رفع لوميان الحقيبة فوجدها ثقيلة بشكل مدهش، لدرجة أنها تكاد تكون غير قابلة للرفع.
بدافع الفضول، انحنت فرانكا وفتحت الحقيبة، لتجد بداخلها سبائك ذهبية، ورزمًا من الأوراق النقدية، وقطعًا ذهبية.
صاحت فرانكا: “واو!”
كل هذا المال؟ كانت فكرة لوميان الأولى: “الحمد لله، لم ينفق الأب كل عائدات أورو”. ثم تلا ذلك رد فعل قوي: “اللعنة، هذا الرجل خبيث حقًا!”
من الواضح أن غيوم بينيه توقع احتمال فشل بولينا والآخرين في الهروب. في هذه الحالة، سيستنتج لوميان ورفاقه أن الأب اختار طريق هروب بديل بناءً على قلة الأموال التي يحملها أتباعه، وبالتالي سيتجمعون في القبو، ليقعوا في الفخ دون قصد.
علقت فرانكا مبتسمة: “ليس سيئًا أبدًا. رغم أن هؤلاء الهراطقة قد لا يسقطون خصائص، إلا أنهم يسقطون غنائم أخرى.”
أشارت للأعلى بيدها وتابعت: “سأعود للأعلى، ناولني جلد هذا الكلب.”
تركت الجلود الطقوسية الثلاثة لجينا وعادت إلى 50 شارع فينسنت ممسكة بجلد كلب غيوم بينيه.
ألقت جينا الحقيبة القماشية الداكنة على كتفها، ممسكة بالجلود الخمسة الشريرة، وراقبت لوميان وهو يلتقط الفانوس ويشعله.
بعد بضع خطوات في النفق المظلم خارج المنجم المهجور، نزع لوميان بسرعة بروش “اللياقة” ووضعه في زجاجة كحول عسكرية أخرى معلقة بخصره، غامرًا إياه في قاع السائل.
سار لوميان بضع خطوات أخرى قبل أن يرتجف فجأة، ثم استدار لينظر إلى جينا التي كانت تسير خلفه.
كانت جينا، وهي تحمل جلود البقر والأغنام والكلاب والحقيبة القماشية، تبدو كئيبة والاشمئزاز يملأ وجهها. كافحت لتتحدث بصوت متعثر: “أنا… أستطيع التحكم في نفسي. اللعنة، لن أضربك!”
رغم شكوك لوميان، لم يكن أمامه خيار سوى مواصلة طريقه.
بعد سبع أو ثماني دقائق، وصلا إلى نفق مهجور فاستقر في زاوية، منتظرًا زوال الآثار السلبية لبروش “اللياقة”، مغتنمًا الفرصة للراحة واستعادة روحانيته.
…
ظلت الأحداث التي وقعت في 50 شارع فينسنت مجهولة للجميع، حيث قامت فرانكا بمسح جميع الأدلة وإجراء عملية مضادة للتنجيم بأسلوب يليق بـ “شيطانة”.
خلال ذلك، فتشت كل غرفة، وحذرًا من أي فساد محتمل، امتنعت عن التعمق كثيرًا، رغم أن استكشافاتها لم تسفر عن أدلة قيمة أو عناصر ذات أهمية كبرى.
في النهاية، عادت إلى الصالون في الطابق الأرضي، وأيقظت “المحتال” غيوم بينيه الفاقد للوعي.
نظر المحتال غيوم بينيه إلى الشخصية المتشحة برداء أسود، وهي تمسك بجلد كلب بني. للحظة، شعر وكأنه محاصر في حلم لا يستطيع الاستيقاظ منه.
أطلقت فرانكا ضحكة خفيفة وقالت: “كما ترى، لقد قتلنا ذلك الشيطان.”
في عينيها، لم يعد المحتال غيوم بينيه يشبه “الأب”؛ فقد بدا غريبًا جدًا، وربما كان هذا هو مظهره الحقيقي.
تلعثم المحتال بدهشة وفرح: “أأنتِ… هل أنتِ هنا لمساعدتي؟”
اختلقت فرانكا قائلة: “نحن صائدو شياطين. ماذا يمكنك أن تخبرنا عن ذلك الشيطان؟”
رغم أن تعويذة “قناة روح المرآة السحرية” مكنت لوميان من الحصول على معلومات واسعة من غيوم بينيه، إلا أن نطاقها كان محدودًا ولم يغطِ كل الجوانب. كان من الضروري إجراء مزيد من الاستفسارات لتجنب تجاهل أي خيوط حاسمة.
وجد المحتال غيوم بينيه المرأة المقنعة أمامه ودودة بشكل ملحوظ، ففكر قليلاً ثم أجاب: “بخلاف علاقته بزوجتي وانغماسه في أكل شرائح اللحم ولحم الضأن، لا يوجد شيء مميز في ذلك الشيطان. نعم… كان يختفي ليوم واحد كل أسبوع ثم يعود دون ضجيج.”
الاختفاء مرة في الأسبوع؟ سجلت فرانكا هذا التفصيل وواصلت استفساراتها.
بعدما استنفدت كل المعلومات الممكنة، ابتسمت وحرضت المحتال غيوم بينيه بشكل غير مباشر قائلة: “لو كنت مكانك، لرحلت بسرعة عن هذا المكان، فزوجتك تشبه الشيطان. سأنقل أي ممتلكات قيمة إلى مناطق لا تُعرف فيها هويتي، سأشتري مسكنًا جديدًا، وأتزوج من جديد، وأبدأ فصلاً جديدًا من حياتي.”
تسارعت نبضات قلب غيوم بينيه، وتلاشت عزيمته على البقاء. وفي اللحظة التالية، رأى المرأة أمامه تذوب كالثلج.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل