تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 372 المهمة الرئيسية

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 372: المهمة الرئيسية

لم يستطع لوميان استيعاب كيف كان غاردنر مارتن واثقًا إلى هذا الحد من أن فيرموندا ساورون لا يزال على قيد الحياة. ومع ذلك، بدا أن الطرف الآخر لا ينوي تقديم أي إيضاحات، فلم يجد لوميان خيارًا سوى صرف النظر عن السؤال.

كان قلقًا بشأن أمر واحد: “هل يعني هذا أن مهمتي قد انتهت؟”

من الواضح، بالنظر إلى ولع الكونت بوفير بصنع رؤوس شمعية لأصدقائه وحقيقة أن أحد تلك التماثيل قد هاجمه، اعتقد لوميان أنه بات الآن محل شك من الطرف الآخر، وسيكون من الخطر جدًا التعامل معه مجددًا.

هز غاردنر مارتن رأسه ببطء وقال: “لا، عليك الاستمرار.”

نهض وهو ممسك بسيجاره، وبدأ يسير نحو النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف.

“حقيقة أنك أصبحت ‘الملك’ بعد بوفير ستجعله يشك في أصلك بلا شك، لكنه سيكون أكثر حماسًا لمعرفة السبب الحقيقي وراء تلك الحادثة؛ فالهجوم اللاحق لتمثال الشمع نُسب بشكل أساسي إلى ذلك. لذا، سيستمر في دعوتك لاختبارك بطرق شتى واستخراج أسرارك الدفينة. وبالنسبة لنا، تعد هذه فرصة لتأكيد الحالة الحقيقية لفيرموند ولأسلاف عائلة ساورون.”

“ومن خلال ذلك، يمكننا فهم سبب الانحدار التدريجي لهذه العائلة التي كانت ذات يوم قوية بشكل استثنائي. وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة لنا، نحن الذين ننتمي بشكل أساسي إلى مسار ‘الصياد’. إنها مهمتنا الأساسية الآن.”

“لتبسيط الأمر، تشبه عائلة ساورون قلعة البجعة الحمراء؛ فقد ظلت في حالة خراب لفترة طويلة، لكنها تخفي أسرارًا عديدة، ولديها حراس قادرون على ردع المتجسسين. ما نحتاج فعله هو اكتشاف الثغرات في دفاعات القلعة، والتأكد مما إذا كانت تلك الأسرار تشكل تهديدًا مميتًا لنا. حينها، يمكننا إيجاد فرصة لاختراق الحراس وتجاوز الفخاخ والاستيلاء على الكنز. لا تقلق، سأوفر لك حماية سرية خلال دعوات بوفير المستقبلية، ولن تكون المخاطر التي ستواجهها كبيرة.”

تأمل لوميان للحظة ثم قال: “أيها القائد، لقد ذكرت سابقًا أن مهمتنا الأساسية هي العثور على المدخل الحقيقي لـ ‘تريير العصر الرابع’.”

كيف يمكن للمهمة الأساسية أن تتغير بهذه السهولة؟

نفث غاردنر مارتن دخان سيجاره وابتسم قائلًا: “هذان الأمران مرتبطان إلى حد ما ويخدمان الغرض نفسه، لكنك لست بحاجة لمعرفة التفاصيل في الوقت الحالي.”

ما هو دافعهم؟ بعبارة أخرى، ينصب تركيز “جمعية الحديد والدم” حاليًا على استكشاف الأنفاق تحت الأرض، والعثور على مدخل “تريير العصر الرابع”، والتحقيق في تدهور عائلة ساورون على مدار القرنين أو الثلاثة قرون الماضية، والاستيلاء على شيء ثمين منهم؟ وفقًا للسيد (ك)، فإن أحد أسباب تدهور عائلة ساورون هو سقوط أفرادها في براثن الجنون وفقدان العديد من الأعضاء البارزين بمرور الوقت. غاردنر مارتن وأنا مسؤولان بشكل أساسي عن جانب عائلة ساورون، فهل يستكشف الأعضاء الآخرون، بمن فيهم المشرف أولسون، الأنفاق تحت الأرض؟ بات لدى لوميان الآن فهم أوضح لخطط جمعية الحديد والدم الأخيرة.

كانت هذه أيضًا مهمته الأساسية. بالطبع، كان يعرف ما يجب فعله فحسب، دون أن يفهم السبب.

أجاب لوميان دون مزيد من الجدال: “أمرك، أيها القائد”.

كان لديه شعور بأن هذه ستكون فرصة له لهضم جرعة “المولع بالنار” والتقدم أكثر في مسار “الصياد”. فوفقًا للسيدة “الساحرة”، كانت عائلة ساورون ذات يوم فصيلًا قويًا يضم ملاكًا من مسار الصياد.

لم يستفسر غاردنر مارتن عن كمية الذهب التي قدمها بوفير لـ “الملك”، وأشار إلى لوميان بأنه يمكنه المغادرة وانتظار دعوة الكونت القادمة.

أثناء مروره عبر القاعة المرممة، لمح لوميان الخادم “فاوستينو” -وهو أيضًا عضو رسمي في جمعية الحديد والدم- وهو يقود شخصية ملتحفة بعباءة سوداء إلى الداخل.

كان الرجل متوسط الطول، يناهز 1.75 مترًا تقريبًا. كانت ملابسه فضفاضة وملفوفة بإحكام، مما أخفى مظهره وملامحه الدقيقة. لم يستطع لوميان الجزم بأنه رجل إلا من خلال مشيته وطوله وخطواته.

أومأ فاوستينو برأسه محييًا لوميان قبل أن يقود الرجل الغامض عبر القاعة إلى مكتب غاردنر مارتن. من عساه يكون؟ وما الذي جاء به للنقاش في وقت متأخر كهذا من الليل؟ أشاح لوميان بنظره، وكانت أفكاره تتسابق وهو يغادر العقار رقم 11 في شارع فونتين.

في منطقة السوق، شارع الفوضى، نزل “الديك الذهبي”.

عند وصوله إلى الطابق الثاني، تعمد لوميان إثقال خطواته، مما أحدث أصوات وقع أقدام مسموعة. عاد ببطء إلى الغرفة 207، وأشعل مصباح الكربيد، ثم أدار كرسيه وجلس، مبتسمًا للباب الذي تركه مواربًا.

بعد مرور عشرين إلى ثلاثين ثانية، ترددت أصوات خطوات ناعمة قادمة من الغرفة 201. ترددت تلك الخطوات قليلًا قبل أن تكتسب نبرة من الحزم، وسرعان ما وصلت إلى خارج الغرفة 207 وطرقت الباب برفق.

“تفضل بالدخول”، قال لوميان وهو يرفع ذقنه قليلًا.

وكما توقع، كان الطارق هو لوران. كان يرتدي قميصًا من الكتان وسروالًا أسود، وهو مظهر يختلف تمامًا عما يرتديه عادة عند خروجه.

بعد إغلاق الباب، نظر لوران إلى لوميان وقال: “سيد دوبوا، أود استعارة 500 فيرل دور منك”.

فوجئ لوميان بهذا الطلب؛ فقد ظن أن الرجل جاء ليرجوه ألا يكشف هويته الحقيقية، لكنه، وبشكل غير متوقع، جاء ليطلب المال!

“لماذا 500 فيرل دور؟” سأل لوميان بملامح جامدة.

تنويه: الشخصيات هنا وهمية، مَــجـ.رّة الرِّواي.ات تذكركم بأن الواقع أجمل بذكر الله.

انخفض صوت لوران وهو يقول: “أنا على وشك أن أصبح أحد نواب رئيس التحرير في صحيفة ‘لو بيتي ترييريان’. ورغم أنني سأكون المحرر الأقل رتبة، إلا أنني لا أستطيع الاستمرار في العيش هنا؛ إذ يتعين عليّ دعوة زملائي إلى تجمعات منزلية بانتظام لتوطيد علاقتي بهم. لذا، أود استعارة 500 فيرل دور لاستئجار شقة جيدة في حي ‘المرصد’ أو حي ‘الكاتدرائية التذكارية’. أريد إحضار والدتي إلى هناك واستغلال الوقت لتعليمها كيفية استضافة المآدب الصغيرة. وبمجرد أن أتقاضى راتبي، سأعيد سداد الدين على أقساط. كم ستكون نسبة الفائدة برأيك؟”

“هذا لا يقتصر على اقتراض المال لتأمين وظيفته فحسب، بل هو أيضًا مبادرة منه لمنحي بعض النفوذ والفوائد كي لا أفسد خططه…” فكر لوميان في أن لوران أذكى قليلًا مما بدا عليه، وأومأ برأسه مفكرًا.

“لا أحتاج إلى فائدة. لكنك ستطلع بالتأكيد على أخبار ومعلومات وإعلانات مثيرة في ‘لو بيتي ترييريان’؛ لذا آمل أن تتمكن من جمعها بانتظام وتزويدي بنسخة منها”.

وبينما كان لوميان يتحدث، أخرج محفظته وعدّ خمس أوراق نقدية من فئة 100 فيرل دور، ثم أضاف: “أعدها لي خلال هذا العام فحسب”.

تنفس لوران الصعداء وقال: “لا مشكلة”.

وبعد أن راقب لوميان المضارب وهو يكتب السند ويغادر الغرفة 207، أخرج سبائك الذهب الخمس الثقيلة التي سرقها من جيب الكونت بوفير وراح يقلبها في يده.

بفضل هذا الربح غير المتوقع، جمع ما قيمته 75,000 فيرل دور من الذهب. وفي الوقت نفسه، كان لديه 2,000 فيرل دور نقدًا، و4,000 فيرل دور متبقية لنشاطاته.

“لن يمر وقت طويل قبل أن أتمكن من تجديد عقد ‘الظل المدرع’ واستدعائه مرة أخرى…” عبث لوميان ببعض السبائك الذهبية لفترة، قبل أن يضع الحقيبة التي تحتوي على قفازات الملاكمة “فلوغ” على الكرسي. غسل وجهه ثم آوى إلى فراشه، بانتظار الكابوس الحتمي.

في غفوته، رأى لوميان قلعة البجعة الحمراء مرة أخرى، بجدرانها الخارجية ذات اللون البيج الملطخة بالدماء القديمة. وفي حالة من الذهول، سار ودخل إلى غرفة المعيشة الكبيرة حيث جرت لعبة “فطيرة الملك”.

كانت الآنسة إيلروس، والرسام مولن، ورئيس تحرير “لو بيتي ترييريان” كورنيل، وبقية الضيوف الذين حضروا مأدبة الكونت بوفير، يجلسون على الأريكة كما لو كانوا ينتظرون وصول لوميان. كان لوران والمرافقات المؤقتات للضيوف غائبين، مما جعل المشهد يبدو وكأنه صالون أدبي آخر، أو ربما صالون من الماضي.

عندما اقترب لوميان من الأريكة، نهض الكونت بوفير والآخرون وحيوه باحترام قائلين بصوت واحد: “طاب مساؤك، صاحب الجلالة الملكية”.

وبشكل غريزي، نظر لوميان إليهم ببرود متمتمًا: “أوه؟”.

فاجأ هذا الكونت بوفير والآخرين للحظة، فصححوا قولهم: “صاحب الجلالة الإمبراطورية!”.

أومأ لوميان برأسه قليلًا واستقر في كرسي ذي ذراعين، مراقبًا الضيوف وهم يجلسون من حوله. كانوا يتحدثون بلا مبالاة في مواضيع متنوعة وغامضة.

وفجأة، رفع الروائي أنوري يده اليمنى وخدش وجهه، ومع صوت تمزق، انتزع قطعة كبيرة من جلده، كاشفًا عن لحم يتلوى وأنابيب متفحمة.

وفي الوقت نفسه تقريبًا، طعن الرسام مولن والآخرون أنفسهم في قلوبهم أو مزقوا أعناق رفاقهم. وفي لحظة، تحولت غرفة المعيشة بأكملها إلى مشهد دموي مروع، وانتشرت المناظر المفزعة في كل مكان.

كانت أفكار لوميان تتسابق بينما خضعت رؤيته لتحول فوري؛ ففي قاعة أخرى من القلعة، وجد تابوتًا محاطًا بعدد لا يحصى من الشموع البيضاء المشتعلة. كان التابوت مصنوعًا من البرونز وسطحه مغطى بالصدأ، ولم يكن معروفًا منذ متى وهو قابع هناك.

امتلأ قلب لوميان بالحزن والعجز، كما لو أنه فقد أقاربه وسنده. وببطء، مد يده اليمنى محاولًا لمس التابوت البرونزي الصدئ. وفي تلك اللحظة، انفتح غطاء التابوت بصرير حاد، كاشفًا عن فجوة عميقة.

فجأة، امتدت يد تبرز منها أوعية دموية حمراء داكنة تميل إلى السواد، وهي تحمل قلبًا ذابلًا للغاية يتسرب منه بعض الدم. كان القلب لا يزال ينقبض ويتمدد برفق وبشكل غير ملحوظ. وعند رؤية ذلك القلب الذابل، تلاطمت أفكار لوميان بشكل فوضوي، ملوثة بنوع من الجنون.

شعرت راحة يده اليمنى بدفء طفيف، فاستفاق فجأة من حلمه. لم يكن متفاجئًا أو مرتبكًا من الكابوس، وبينما كان يهدئ نبضات قلبه المتسارعة، استرجع تفاصيل الحلم، وقطب حاجبيه بعبوس.

في المشهد الأول، أصيب معظم المشاركين في لعبة “فطيرة الملك” بالجنون في النهاية، فإما أنهم شوهوا أنفسهم أو الآخرين، لكن كان هناك ثلاثة استثناءات؛ فحتى عندما تغير المشهد، ظلوا طبيعيين. كان أحدهم لوميان نفسه، والآخر هو الكونت بوفير، أما الثالث فكان شخصًا لم يتوقعه لوميان: الآنسة إيلروس!

“ليست متحفظة ومطيعة كما تبدو، بل لديها أسرارها الخاصة…” ابتسم لوميان بصمت.

أما بالنسبة لما يمثله التابوت البرونزي والجثة والقلب الذابل في المشهد الثاني، فلم يستطع فك رموزها على الإطلاق، واكتفى بالتخمين بأنها قد تكون مرتبطة بسر عائلة ساورون.

تمامًا كما حدث في المرة السابقة، راودت لوميان عدة كوابيس في تلك الليلة، لكن وضوح الأحلام وتفاصيلها تضاءلا تدريجيًا. وقبيل الفجر، اختفت الكوابيس تمامًا. وبعد استيقاظه، سارع لوميان بكتابة رسالة وأرسلها إلى السيدة “الساحرة” بينما كانت ذكرياته لا تزال حية في ذهنه.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
372/400 93%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.