الفصل 377 متجول سابق
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 377: عابر سابق
أمام تحية لوميان، ساد الصمت بين أعضاء فريق “كذبة أبريل” الذين تجاوز عددهم العشرة.
ومن بينهم، أوحت نظرات ولغة جسد عدة أشخاص لوميان بشعور واضح بأن ثمة خطب ما؛ كان هناك “بارد” الذي يرتدي جوارب لإخفاء ملامحه، و”هيسوكا” بنصف قناعه وشعره الأحمر المنتصب ومكياج الدمعة والنجمة على وجهه، و”السيدة المجنونة” التي تتزين بطلاء مهرج بألوان حمراء وصفراء وبيضاء، و”ألترا مان” بملابسه الهزلية.
بدا بعض أعضاء فريق “كذبة أبريل” متفاجئين ومحتارين، بينما تراجع آخرون خفية؛ فمنهم من ضيق عينيه، ومنهم من غير وضعية جلوسه ليصبح أكثر يقظة من ذي قبل.
لولا سعي لوميان للحصول على إرشادات من الطبيب النفسي أنطوني ريد خلال هذه الفترة، وتركيزه على مراقبة ردود فعل المذنبين حين يدركون أن ضحيتهم لا تزال حية، لما استطاع تمييز هذه الاختلافات بوضوح، ولربما فاته شيء مهم.
وعلى النقيض من ذلك، كانت ردود فعل “لوكي” و”أعرف شخصًا” -المشتبه بهما السابقين لدى لوميان- أكثر طبيعية.
كان الأول مؤسس فريق “كذبة أبريل” وقائده، وإذا وقع أي أمر غير معتاد داخل الفريق، فمن المستبعد ألا يتأثر به. ووفقًا لفرانكا، يُعتقد أنه ينتمي لمسار “المشاهد”، وربما يكون “طبيبًا نفسيًا”. ومع ذلك، كان فهم أورور لهذا المسار ناقصًا بشكل ملحوظ، إذ لم تتوافق كتبها السحرية مع التفاصيل المكتشفة في الحلم.
ارتدى لوكي رداءً أسود على طراز عرافي السيرك، وأخفى وجهه تحت ظلال قبعته، غير مكترث -على ما يبدو- باحتمالية التعرف عليه.
بعد صمت قصير، عبر عن دهشته قائلًا: “موغل، لقد ظهرتِ مجددًا. كنت أظن أنكِ فقدتِ السيطرة وجننتِ بعد سماع دروس ‘مدرسة الحكيم المخفي’، ولهذا لم تحضري أي تجمعات منذ شهور”.
“إنه راب، راب وليس دروس مدرسة تحضيرية”، صحح “بارد” مبتسمًا. كان لوميان قد تعلم من فرانكا أن “الراب” نوع غريب من الموسيقى يفضل بعض أعضاء “جمعية أبحاث بابون الشعر المجعد” تشبيهه بهذيان كيانات مجهولة.
تقلصت شفتا “موغل” الحمراوان الرقيقتان قليلًا وهي ترد: “ظهرت عليّ علامات الجنون، لكني تمكنت من السيطرة عليها”.
كان هذا موضوعًا شائعًا في الجمعية؛ فقد فقد العديد من الأعضاء السيطرة لأسباب شتى، فتحولوا إلى وحوش أو لقوا حتفهم. ونتيجة لذلك، كان الأطباء النفسيون يجنون أرباحًا طائلة من علاج المشكلات النفسية أو العقلية لرفاقهم خلال التجمعات.
أومأ “أعرف شخصًا” الذي كان يرتدي معطفًا أبيض وقناعًا على شكل منقار طائر، وقال: “لقد قيمت حالتك النفسية والعقلية العام الماضي، ولم تكن هناك مشاكل تذكر، لكنكِ لم تخضعي لتقييمات منتظمة منذ عام تقريبًا. عليكِ الحذر، فأنا أعرف شخصًا كان غير مبالٍ ومغرورًا وانتهى به المطاف في مصحة”.
بدا هذا الطبيب النفسي طبيعيًا بما يكفي ومهتمًا حقًا بحالة مريضته، ومع ذلك، أثارت عضويته في فريق “كذبة أبريل” شكوك لوميان؛ فعلى الأقل، لم تبدُ حالته العقلية سليمة تمامًا.
وبصفته “مداعبًا”، لم ييأس لوميان من المستقبل ولم يجعل البحث عن المرح مهمته الوحيدة في الحياة، فوجود مثل هذه الظروف سيؤثر سلبًا بالتأكيد على صحتهم النفسية.
لم يضغط لوكي أكثر بشأن غياب “موغل” عن التجمعات، بل بسط يديه وتحدث إلى جميع أعضاء الجمعية المتواجدين في محيط فريق “كذبة أبريل”: “أيها الرفاق، لقد عثرت مؤخرًا على عابر آخر من التاريخ!”.
“من هو؟” سأل “بارد” ذو الجوارب، بينما وجه الأعضاء الآخرون أنظارهم نحو لوكي.
ومع ملاحظة اهتمام الجميع، أومأ لوكي بذي مغزى وتابع: “لقد حصلت على نصوص قديمة تذكر وجود ‘حاكم الشمس القديم’ في الحقبة الثالثة. ألم نتساءل دائمًا عن كتابات الكنائس المختلفة، وخاصة كنيسة ‘الشمس المتألقة الأبدية’؟ ألا تشبه بشكل لافت النصوص الدينية في عالمنا؟ أعتقد أنني وجدت الإجابة الآن”.
وبينما كان قائد فريق “كذبة أبريل” يتحدث، رسم علامة الصليب على صدره أربع مرات -أعلى، أسفل، يسار، يمين- كما لو كان يشير إلى دين من وطنه.
ارتجفت جفون لوميان؛ فقد قام “السيد ك” بالإيماءة ذاتها أثناء الصلاة لذلك الكائن! هل كانت مجرد مصادفة، أم أن هناك ارتباطًا حتميًا؟ علاوة على ذلك، أليس “حاكم الشمس القديم” هو والد الملاك في “قاعة الرقص الفريدة”؟
واصل لوكي بنبرة مبالغ فيها: “نعم، تمامًا كما تشكون؛ نصوص الكنائس المختلفة مشتقة من ‘حاكم الشمس القديم’، لكنها تركز على جوانب مختلفة وغيرت بعض التفاصيل. لم أعثر إلا على عدد قليل من كتب ذلك الكائن، لكني أؤكد لكم أنها من عالمنا. آمل أن تتمكنوا من جمع المزيد من المعلومات حول ‘حاكم الشمس القديم’ لنؤكد في النهاية أنه كان عابرًا أيضًا، وربما قبل روزيل حتى. إذا رغبتم في رؤية الكتب التي حصلت عليها، فاطلبوا عقد صفقة لاحقًا؛ 100 جرام من الذهب أو ما يعادلها بالعملة مقابل النسخة الواحدة سعر معقول جدًا، أليس كذلك؟ نحن جميعًا في الجانب ذاته، وهذا الاكتشاف يحمل مفتاح آمالنا في العودة إلى الديار، ولولا ذلك لما بعته بهذا الثمن الزهيد”.
تنهد “أولترامان” ذو المظهر الهزلي قائلًا: “كل هذا بلا جدوى. أظنك تعتقد أن هذا الكائن الذي صار حاكمًا يمتلك فهمًا لحقائق العالم أفضل منا، وربما حل سر الانتقال وطريق العودة بالفعل، لكن وفقًا لمعلوماتك، ألم يفشل هو الآخر في العودة؟”
“انظر إلى الجانب المشرق!” التوت شفتا لوكي بابتسامة: “أشك في أن سبب عدم قدرته على العودة هو هلاكه في معركة إلهية”.
“يبدو الأمر مثيرًا للاهتمام”، تدخل “هيسوكا” فجأة، وكان يرتدي ملابس مزينة بنقوش أوراق اللعب.
جال لوكي بنظره ببطء على أعضاء الجمعية وابتسم قائلًا: “لقد مُحيت المعلومات المتعلقة بتلك الكائنات والكتب القديمة الخاصة بها عمدًا، ولم يتبقَ منها إلا القليل المتداول سرًا. معظمها مخبأ تحت الأرض، بالقرب من مصادر القوة التي خلفتها تلك الكائنات. يُقال إنه في تلك الأماكن، تزداد الخطورة كلما ارتفع ‘التسلسل’، ويصبح فقدان السيطرة أسهل. لذا، نحن ‘المتجاوزون’ العاديون نملك فرصة للاقتراب. ربما تكمن هناك الحقيقة حول العلاقة بين عالمينا وطريقة العودة إلى ديارنا”.
عند هذه النقطة، مرت نظرة لوكي على وجه لوميان المقنع.
هل كان يشجع أورور وأعضاء الجمعية بشكل غير مباشر على المغامرة تحت الأرض؟ حافظ لوميان على يقظته ضد أي “مقالب” محتملة.
ومع ذلك، ثمة سبب آخر جعله يستشعر وجود مشكلة فورًا؛ فقد ذكرت “السيدة عدالة” سابقًا أنه كلما ارتفع التسلسل، زادت الخطورة عند الاقتراب من “نبع السامريات”، كما شرحت طبيعة تلك المشكلة.
دفع هذا لوميان للشك في أن موقع “حاكم الشمس القديم” الذي ذكره لوكي قد يكون مكانًا مشابهًا لـ”نبع السامريات”، وهو يعلم من تجربته الشخصية مدى خطورة ورعب ذلك المكان!
هل يحرض الآخرين على استكشاف ما تحت الأرض في سعيهم للعودة بينما يتجنب هو المخاطر، أم أنها مجرد “مزحة” قد تضر الآخرين دون أن تفيده؟ ألقى لوميان نظرة على لوكي وتدخل عمدًا: “لقد كنت أفكر في سؤال مشابه مؤخرًا. لماذا تتضمن العديد من الأساطير والقصص في هذا العالم نهرًا وهميًا مرتبطًا بمجال الموت، تمامًا كما في وطننا؟ هل يمكن أن يكون ذلك نتيجة لبعض ‘الكبار’ الذين عبروا إلى هنا سابقًا؟”
وبحكم معرفته بأورور، كان يعلم أنها لن تقاوم الانخراط إذا سمعت أي دلائل تتعلق بالعودة إلى مسقط رأسها. وبما أن لديه تساؤلاته الخاصة، كان بحاجة لتوجيه المحادثة بعيدًا عن مسار لوكي، وكان العثور على موضوع ذي صلة هو استراتيجيته الأفضل.
كان هذا درسًا تعلمه لوميان من أخته عبر معاركهما الذهنية ومزاحهما حول الدراسات والواجبات والامتحانات والقتال.
ضحكت “السيدة المجنونة” بطلاء وجهها الملون وعلقت: “إنها الطبيعة البشرية يا عزيزي؛ يميل البشر لدمج تجاربهم الخاصة في الأساطير. ففي العصور القديمة، اعتمدوا على الماء للبقاء، لذا اعتقدوا بوجوب وجود نهر في الآخرة. وبالمثل، كلما تعمقوا في حفر القبور، زاد احتمال مواجهتهم لمياه جوفية”.
رد لوميان محاكيًا نبرة أورور: “تفسيركِ علمي للغاية، لكني أظنه يفتقر للغموض. وإذا كنا نهدف للعودة، فقد يكون الغموض هو ما نحتاجه بالضبط”.
سرد أسطورة نهر “ستيكس” التي عرفها مؤخرًا من فريق “المطهر”، وختم قائلًا: “أعتقد أن هذا قد يكون مسارًا يستحق الاستكشاف أيضًا”.
ظل وجه لوكي مخفيًا تحت ظلال قلنسوته وهو يضحك معلقًا: “رغم أن العالم السفلي يفترض وجوده في عالم الأرواح، إلا أنني أظنه مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالعالم تحت الأرض. ففي الكثير من الفولكلور الشعبي في القارتين الشمالية والجنوبية، يُصور ‘الجحيم’ غالبًا على أنه مخبأ تحت الأرض. لهذا السبب يجب أن تتركز تحقيقاتنا على العالم تحت الأرض. وسواء تعلق الأمر ببقايا ‘حاكم الشمس القديم’ من الحقبة الثالثة أو بنهر ‘ستيكس’، فعلينا الغوص عميقًا تحت الأرض لفك شفرة هذه الألغاز”.
لم يملك لوميان إلا أن يتمتم في نفسه: “أنت فقط تريد للجميع أن يلقوا حتفهم بسرعة…”.
تظاهر بالاهتمام واستمر في تبادل المعلومات حول “حاكم الشمس القديم” واستكشاف العالم تحت الأرض ونهر “ستيكس” مع لوكي و”أعرف شخصًا” وبقية أعضاء فريق “كذبة أبريل”.
وبعد نحو عشرين دقيقة من المحادثة، قرر لوميان الابتعاد عن محيط فريق “كذبة أبريل”. لقد رصد بالفعل ردود فعل غير طبيعية من أربعة أعضاء على الأقل، وكانت الخطوة التالية هي ترك الأمر لفرانكا، “الخنجر الخفي”.
فإذا كان ثمة خطب ما في الفريق، فسيكونون حذرين للغاية في التعامل مع “موغل”، ولن يندفعوا للمشاركة أو الاستكشاف خوفًا من الوقوع في فخ. وسيكون هدفهم الأساسي في هذه المرحلة هو المراقبة وجمع المعلومات بشكل غير مباشر.
أما حين يتعلق الأمر بـ”الخنجر الخفي”، فيمكنهم المزاح دون تحفظات. ولاحقًا، تستطيع فرانكا استخدام تلك المزحات كذريعة لتحديد مواقع أعضاء الفريق في العالم الحقيقي ومواجهتهم فرادى، كما يمكنها كسب دعم أعضاء آخرين من الجمعية. أما مسألة استخراج معلومات مهمة خلال تلك المواجهات، فهذا ما سيكشفه الوقت.
وبينما كان لوميان يبتعد بضع خطوات عن التجمع، رصد الرئيس “غاندالف” -الذي يبلغ طوله 2.4 متر- وهو يقترب من الكرسي الحجري الضخم ويخاطب المجموعة بصوت مدوٍ: “أيها الجميع، لدي أمر مهم لمناقشته”.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل