الفصل 636 التطهير
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 636: التطهير
في غضون عشر ثوانٍ، شعر المتجاوزان المنخرطان في القتال بمراقب، فابتعدا غريزيًا وهما يثبتان نظرهما على لوميان.
استند لوميان بلامبالاة إلى جدار الزقاق، وضحك قائلًا: “استمروا، استمروا في القتال. لا تهتموا بي”.
كان الشاب المحلي يمسك بخنجر ثقيل في يده، بينما كانت يده اليسرى مفتوحة قليلًا، وهو يراقب بحذر لوميان الوسيم ذو الشعر الأسود والعينين الخضراوين، والذي يرتدي قبعة قش ذهبية.
من هذا؟ وماذا يفعل هنا؟
أما الرجل ذو الشعر القصير، المسلح بنصلين غريبي الشكل، فقد كان يقظًا بالقدر نفسه. نظر بدوره إلى لوميان ثم إلى الشاب المحلي المتأهب، وفجأة، انحنى وذراعاه متدليتان، بينما غلفه الظلام تمامًا.
لم تتزحزح ابتسامة لوميان، بل ارتفع حاجبه الأيمن باهتمام طفيف.
وبلامبالاة، مد الشاب المحلي يده اليسرى المفتوحة قليلًا، مطلقًا ظلًا اتسع ليصبح “سحابة سوداء” مشوهة. امتزجت هذه “السحابة السوداء” مع الدخان الكبريتي، مما أدى إلى تطهير الزقاق بسرعة، ليعود ضوء القمر القرمزي ويضيء المشهد مرة أخرى.
ومع ذلك، كان الرجل ذو الشعر القصير، ذو العيون الخضراء الداكنة والتعبير الخالي من المشاعر، قد اختفى. هل هرب؟ كان الشاب المحلي مصدومًا، غاضبًا، ومضطربًا.
وبينما كان يبحث عن أدلة، التفت برأسه غريزيًا نحو المكان الذي كان يقف فيه لوميان، لكنه لم يجد أحدًا أمام الجدار.
متى رحل؟ لماذا لم أشعر به على الإطلاق؟ تساءل الشاب المحلي في حيرة وهو يقبض على خنجره الثقيل، غير متأكد مما إذا كان عليه مطاردة هدفه أم لا.
…
اعتمادًا على قدراته الشبيهة بالتعاويذ، هرب “برام” ببراعة من الزقاق، مختبئًا في نصليه غريبي الشكل. تنقل في الطرق المظلمة غير المضاءة، مغيرًا اتجاهاته بشكل متكرر في محاولة للتخلص من مطارده الخيالي.
خلال هذه العملية، اقتحم محل صانع أحذية في الشارع، وارتدى زوجًا من الأحذية الجلدية غير المناسبة، وتعامل بسرية مع أي علامات تدل على تدخله.
بعد أن دار حول المكان ثلاث مرات، عاد برام إلى الزقاق ودخل شقة بسيطة قريبة، مبنية من الحجارة السوداء والخشب البني. فتح غرفته ودخل، ثم أغلق الباب الخشبي خلفه، وأخيرًا تنفس الصعداء.
بعد ذلك، سحب زجاجة شفافة من الحقيبة القماشية الرمادية المعلقة في خصره. كانت الزجاجة تحتوي على سائل شبه عديم اللون يميل قليلًا إلى الحمرة، وبداخلها فم بلون الدم مفتوح على وسعه، متجمد في حالة من الألم والخوف الشديدين.
كان برام يحدق مسحورًا في الزجاجة التي بين يديه، كما لو كان يتأمل تحفة فنية.
بعد لحظة، صرف نظره وانتقل إلى جانب الغرفة ليفتح خزانة. كان بداخلها سبع أو ثماني زجاجات مشابهة، تحتوي كل منها على شفاه فريدة؛ كانت الألوان متنوعة، بعضها مائل للأعلى قليلًا، والبعض الآخر في وضعية التقبيل.
وضع برام غنيمته الجديدة في مكان فارغ، ثم استخدم طلاءً لزجًا بلون الدم لرسم رمز مشؤوم. ومع انتهاء مهمته، استكشفت أصابعه بلطف الشفاه المختلفة من خلال الزجاج، كما لو كان يقيم قطعًا في معرض فني.
“كم هذا ملتوي”.
فجأة، تردد صدى تنهد ساخر في أذني برام. استدار بسرعة وقد تملكه الذعر، مركزًا على مصدر الصوت. كان هناك شاب يرتدي قبعة قش ذهبية، بشعر أسود وعيون خضراء، يجلس على كرسي بذراعين بجانب الطاولة، وقد فتح الزرين العلويين لقميصه الأبيض بشكل غير رسمي.
هو؟
اتسعت حدقتا برام عندما تعرف على الرجل الذي شهد صراعه مع عضو “الأسقفية النورانية”.
الشخص الذي شهد معركته! متى تبعني؟ وكيف حدد موقعي دون أن أكتشفه؟
ابتسم لوميان ورد بلطف على تساؤلات الآخر غير المنطوقة: “ألم يخبرك أحد أن رائحة المواد الحافظة في تلك الزجاجات نفاذة للغاية؟ علاوة على ذلك، أنت تفوح برائحة الدم بعد قتلك لشخص ما”.
انقبض قلب برام وسأل وهو يتحرك ببطء وهدوء: “هل أنت صياد؟”.
رد لوميان بهدوء: “يبدو أنك تعرف الكثير. إذًا، لماذا تجمع تلك الشفاه وتحفظها وتحملها معك؟ لا يبدو هذا فعل قاتل متسلسل خبير. أفهم الآن، لديك رغبة وضرورة لجمع الجوائز؛ فهل هذا لإرضاء ذاتك أم أنه جزء من طقوس؟ ها ها، الرغبة قد تكون مدمرة. حتى أكثر القتلة برودًا عرضة للأخطاء رغم حساباتهم الدقيقة، وغالبًا ما يراهنون على عدم القبض عليهم إذا أغفلوا التفاصيل”.
من خلال مراقبة القاتل المنحرف وهو يستدعي دخانًا أسود وكبريتيًا، استنتج لوميان أنه “قاتل متسلسل” من التسلسل 7 يتبع مسار “الجريمة”.
في كتاب “علم الشياطين” لمدينة الفضة الجديدة، ذُكر أنه عند الوصول إلى التسلسل 8 “البارد”، المعروف أيضًا باسم “الملاك بلا أجنحة”، يخضع الأفراد لتغييرات غير إنسانية ويكتسبون قدرات شبيهة بالشياطين تختلف من شخص لآخر؛ فبعضهم يمتلك نيرانًا سامة، بينما يلقي آخرون لعنات مؤذية، وكان إنشاء الدخان الأسود إحدى هذه القدرات.
ومن خلال مراقبة أفعال الهدف في المعركة، استنتج لوميان أنه مجرد “قاتل متسلسل” من التسلسل 7.
ارتعش جبين برام من سخرية لوميان وتهكمه، لكنه حافظ على هدوئه وتقدم هامسًا: “هل جئت هنا للتحدث فقط؟ ماذا تريد مني؟”.
الترجمة ملك لـ مَــجــرّة الــرِّوايــات فقط، وأي موقع آخر يعرض هذا الفصل هو موقع يعتاش على السرقة. galaxynovels.com
بمجرد أن أنهى كلامه، انبعث دخان أسود كثيف من القاتل المتسلسل، يحمل رائحة كبريتية نفاذة. وداخل غلالة الدخان الداكن، تعمقت عيون برام وهو يطلق تعويذة شيطانية أخرى.
تحول جسده متبنيًا لون الحرباء، وامتزج بسلاسة مع الدخان المتصاعد. وبسرعة وصمت، اقترب من الباب وفتحه بدقة ثم انقض خارجًا.
تشوهت رؤية برام، وفي وسط الدخان الأسود المتبقي، لمح الرجل ذو العيون الخضراء جالسًا في الكرسي يبتسم له. فجأة، وجد نفسه مرة أخرى داخل الغرفة، وعلى عكس اتجاهه السابق، كان الآن يواجه الجدار بعيدًا عن الباب.
زجاجة الخيال!
عند تسلله إلى الغرفة، لم تكن خطوة لوميان الأولى هي الجلوس، بل إنشاء “زجاجة من الخيال” تمنع المتجاوزين من الخروج!
غير متأثر بموجة الإحباط وخيبة الأمل المفاجئة، انطلق برام إلى الجانب داخل ظلام الدخان الأسود الذي يحجب الرؤية. تدحرج إلى جانب السرير واستعاد بندقية رشاشة سداسية الفوهات.
رفع البندقية وصوبها نحو لوميان وأطلق وابلًا من الرصاص. ووسط إطلاق النار السريع، اختفى لوميان من الكرسي، وتمزق الأثاث بفعل عاصفة المقذوفات المعدنية.
هل اختفى؟ عندما أدرك برام ذلك، نظر غريزيًا إلى الأعلى وشاهد الرجل ذو القبعة القشية ينزل من السقف، محاطًا بالعديد من الغربان النارية القرمزية التي تكاد تكون بيضاء من شدة حرارتها.
“سويش! سويش! سويش!” هاجمت الغربان النارية برام قبل وصول لوميان.
ولأنه حوصر داخل الدائرة، تخلى برام على مضض عن البندقية، محاولًا الهروب من الانفجار الوشيك بالبحث عن ملاذ تحت السرير.
ومع ذلك، تلاشت الغربان النارية من تلقاء نفسها، وهبط لوميان أمامه وقد اصطبغ جسده بلون رمادي.
ابتسم لوميان وهو يستخدم “وخز البرق الأبيض” وقال: “ألم تسألني للتو عما أريده؟ ما أريده بسيط؛ لم أفرغ طاقتي منذ فترة طويلة، وأنا في حاجة ماسة إلى كيس ملاكمة بشري”.
عندما انتهى من كلامه، وجه لوميان قبضته نحو برام المتراجع. وبشكل غريزي، رفع برام ذراعه اليمنى ليحمي نفسه.
ومع دوي قوي، اندفعت شعلة فضية بيضاء من قبضة لوميان إلى ذراع برام، لتسري في جميع أنحاء جسده. ارتجف برام، ورغم تحوله غير الإنساني، إلا أن شللًا مؤقتًا أصابه.
تبعت ذلك قبضة لوميان الأخرى التي اصطدمت بجانب وجه برام.
“بانغ!”
مال رأس القاتل المتسلسل، وتبع ذلك تطاير لبعض أسنانه الممزوجة بالدم. ومرة أخرى، غمر البرق الفضي رأس برام.
“بانغ! بانغ! بانغ!”
أطلق لوميان وابلًا من الضربات، محولًا اللقاء إلى عاصفة جعلت برام يشعر وكأنه عالق في إعصار رعدي، حيث جعلت الصدمات الكهربائية أي شكل من أشكال الدفاع أو الانتقام شبه مستحيل.
“بانغ! بانغ! بانغ!”
ظل تعبير لوميان جليديًا وهو يضرب بلا رحمة وجه برام وصدره وذراعيه ورأسه. غار صدر سلك طريق “الجريمة”، وانكسرت أضلاعه، وتورم وجهه، وتحطم جمجمته، بينما غطت علامات الحروق الجزء العلوي من جسده بعد هذا الاعتداء الوحشي.
بعد الضرب المتواصل، قبض لوميان يديه ورفع ذراعه، ثم هوى بها على كتف برام الأيسر.
“بانغ!”
انحطم كتف برام الأيسر بالكامل، وانهار على الأرض وهو يلتوي ويتنفس بصعوبة، بينما خبت أنفاسه.
“هل هذا كل شيء؟ لا بأس، يمكنني أن أطلب من خادمي أن يعالجك قبل أن أواصل”، علق لوميان وهو يرتدي ابتسامة شيطانية يعرفها برام جيدًا.
ودون انتظار رد برام الخائف، نزع لوميان بروش “غضب البحر” وأعاده إلى “حقيبة المسافر” الخاصة به، ثم سأل بنبرة لطيفة: “قل لي، من أي عائلة أنت؟”.
أدرك برام، الذي كان يمتلك جسدًا قويًا بفضل تجاوزاته، أن لوميان قد تجنب عمدًا النقاط الحيوية في هجماته ليمنعه من فقدان الوعي. كان عقله لا يزال يعمل، والأفكار تتسابق فيه قبل أن تستقر على ابتسامة لوميان المرعبة.
بعد لحظة من الصمت، أجاب برام بضعف: “أنا عضو في عائلة أندارييل”.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل