تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 73 تتبع

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 73: تتبع

انفتحت عينا لوميان فجأة، فتبددت آلامه واستعاد صفاء روحه. قفز من فراشه وتوجه نحو النافذة، ثم سحب الستائر جانبًا.

لم يكن الفجر قد بزغ بعد، وكان القمر الأحمر الدموي يغوص في الأفق الغربي بينما تناثرت النجوم في كبد السماء. وعلى شجرة الدردار القريبة، ظهرت البومة الكبيرة ذات العيون الحادة مرة أخرى، وهي ترمق لوميان بنظراتها.

وبدلاً من القلق أو الغضب، رسم لوميان على وجهه ابتسامة عريضة.

“لقد عدتُ”، قالها بنبرة تكاد تفيض حماسة. كان أسلوبه ونبرته، وحتى تعبيرات وجهه، كفيلة بجعل أي شخص يرغب في ضربه.

حدقت البومة فيه لبضع ثوانٍ قبل أن تفتح جناحيها وتختفي في عتمة الليل.

وفي الوقت نفسه تقريبًا، خرجت أوروير من غرفة نومها، وأدارت مقبض الباب ودخلت غرفة لوميان.

سألها لوميان على الفور: “كيف سارت الأمور؟”

أومأت أوروير برأسها وقالت: “الورقة البيضاء تتبع الأثر.”

كانت عيناها الزرقاوان الفاتحتان قد أصبحتا داكنتين، وبدا وكأن الأشجار فيهما تنمو كلما تراجعت للوراء. أخرجت مرآة مطلية بالزئبق ووضعتها على طاولة لوميان، وباستخدام مسحوق أبيض باهت، ألقت تعويذة أظهرت له ما كانت تراه.

لمح لوميان ظل البومة وهي تدور حول كوردو على ارتفاع منخفض، وكأنها تحاول التخلص من أي ملاحقين. لكن “الورقة البيضاء”، ذلك المخلوق المنتمي لعالم الأرواح، كانت سريعة وغير متأثرة، محافظًة على مسافة ثابتة.

بعد دقيقة أو دقيقتين، وصلت البومة إلى ساحة القرية. ودون تردد، غاصت في المقبرة المجاورة للكاتدرائية.

“لماذا عادت إلى هنا مجددًا؟” تنهد لوميان في نفسه.

في المرة الأخيرة التي تجسس فيها الشقيقان على ميشيل غاريغ، انتهى الأمر بتلك “السحلية” التي زحفت من فم النائب الأب في المقبرة أيضًا، وهي تتسلل بين القبور المختلفة!

نظر لوميان إلى أخته وقال: “ألا تظنين أن الأمر يشبه ما يحدث في القصص، حيث تكون المقبرة بمثابة مخبأ أو وكر للشرير؟”

سخرت أوروير قائلة: “أنت تعلم أن الحياة هي ما يلهم الفن، أليس كذلك؟”

اعترف لوميان قائلًا: “أفترض ذلك…”، متقبلًا تفسير المؤلفة المحترفة.

في تلك اللحظة، هبطت البومة على قبر غير ملحوظ. ومثل معظم القبور في إنتيس، كان يضم حفرة عميقة تحوي كفنًا مغطى بالتربة، وفوقه لوح حجري أو لوحان، وشاهد قبر يحدد رأسه.

كان هذا تخمين لوميان على الأقل؛ فمن الخارج، بدا القبر عاديًا تمامًا. استقرت البومة على الألواح التي تغلق القبر، وبمساعدة “الورقة البيضاء”، اكتشفت أوروير ولوميان آثارًا مشبوهة.

كان شاهد القبر فارغًا، أما اللوح الحجري الذي كان ينبغي أن يكون متسخًا ومغطى بالنباتات، فقد كان نظيفًا، وكأن هناك من يعتني به بانتظام.

علقت أوروير: “هناك شيء غير صحيح في هذا القبر.”

وبينما كانت تتحدث، انزاحت الألواح التي تغلق القبر. لا، لم تسقط، بل انفتحت إلى الداخل مثل الباب، كاشفة عن ظلام دامس وسلالم حجرية تنحدر نحو الأعماق.

تعجب لوميان: “واو! إنه ضخم!”

لم يكن مجرد قبر عادي كما تخيله، بل بدا أشبه بمقبرة فسيحة تحت الأرض. كانت أوروير تعتقد أن سنواتها الست في القرية قد علمتها كل شيء عن كوردو، لكن الأمور كانت تزداد غرابة يومًا بعد يوم.

وبينما كان الشقيقان يتحدثان، انقضت البومة إلى أعماق المقبرة. لم يكن وصف “الفضاء تحت الأرض” مبالغة، فبينما كانت “الورقة البيضاء” تتبعها، دخلت إلى غرفة دفن واسعة.

كانت الغرفة بحجم مطبخ لوميان، وتحتوي على تابوت أسود في مركزها. لم يكن التابوت مغلقًا، بل كان غطاؤه مائلًا على الجانب ومستندًا إلى الأرض. طارت البومة فوقه واستقرت على حافة النعش.

توتر لوميان وسأل: “الساحر المتوفى؟”

وافقت أوروير باقتضاب وأمرت “الورقة البيضاء” بالاقتراب من النعش والنظر داخله. وفي الوقت نفسه تقريبًا، رصد لوميان شخصية تتربص في زاوية القبر.

وقبل أن يتمكن من إخبار شقيقته بالتحقق من ذلك، وقع نظر “الورقة البيضاء” داخل النعش المفتوح.

ومع دويٍّ مكتوم، تحطمت مرآة الزئبق أمامهما، وأطلقت أوروير صرخة ألم مخنوقة. استدار لوميان نحو أخته ليجد عينيها مغلقتين بإحكام، والدموع الممزوجة بالدماء تسيل على خديها، بينما كانت عضلات وجهها تتشنج بعنف.

ودون انتظار رد فعل من تلميذ الغموض شبه الأمي، استخرجت أوروير عود بخور قصير من جيب مخفي وأشعلته. انبعثت رائحة زكية خفيفة، هادئة وبعيدة، عملت على تهدئة جسدها وعقلها.

تلاشت تشنجات وجه أوروير، وأخيرًا زفرت ومسحت دموعها بمنديل.

سألها لوميان بقلق: “هل أنتِ بخير؟”

ظلت عينا أوروير مغلقتين وقالت: “ليس بالأمر الجسيم، سأتعافى بعد بعض النوم. لحسن الحظ أن ‘الورقة البيضاء’ ضعيفة، فأحيانًا يكون الضعف ميزة!”

“ها؟” لم يفهم لوميان قصدها.

ضحكت أوروير على نفسها وقالت: “باختصار، رأيتُ شيئًا لا ينبغي لي رؤيته، لكن ‘الورقة البيضاء’ كانت أضعف من أن تتحمل ذلك، فرأت لمحة سريعة فقط قبل أن تتعرض لإصابات خطيرة أجبرتها على التراجع إلى عالم الأرواح. وبسبب ذلك، انخفض التأثير عليّ بشكل كبير، وإلا لما كان من السهل السيطرة على الموقف، ولربما واجهتُ مشكلة كبيرة.”

عالم الغموض خطير حقًا… فهم لوميان الآن المعنى الحقيقي لضرورة عدم رؤية ما لا ينبغي رؤيته. انتظر حتى تعافت شقيقته قليلًا قبل أن يسأل: “ماذا رأت ‘الورقة البيضاء’؟ ولماذا كان الأمر ضارًا إلى هذا الحد؟”

أجابت أوروير وهي لا تجرؤ على التذكر: “رأيتُ نقطة ضوء فضية سوداء. أما بالنسبة للأشياء التي تسبب ضررًا بمجرد النظر إليها، فالاحتمالات لا حصر لها؛ ربما هو كائن يفيض بالألوهية، أو شكل لمخلوق أسطوري من مرتبة عالية، أو شيء محمل باللعنات والخبث…”

“شكل مخلوق أسطوري؟” لم يسبق للوميان أن سمع بهذا المصطلح.

أوضحت أوروير بإيجاز: “جوهر الطريق السامي هو تحويل المتجاوزين إلى الحُكَّام. وفي المرتبة 4، يمكننا اتخاذ شكل مخلوقنا الأسطوري، وإن كان غير مكتمل. بالنسبة لأولئك الذين هم دون المرتبة 4، فإن مجرد رؤية هذا الشكل يمكن أن يسبب ضررًا جسيمًا، وقد يؤدي بهم إلى فقدان السيطرة.”

“القديسون بهذه القوة؟ إنهم في مستوى مختلف تمامًا عن المتجاوزين دون المرتبة 4… لا عجب أنهم يعتبرون أنصاف الحُكَّام…” أدرك لوميان على الفور مدى جهله، فقد كان يظن بسذاجة أن لقب “نصف حاكم” لا يختلف كثيرًا عن الرتب الأدنى.

ثم قال: “أوروير، عندما اقتربت ‘الورقة البيضاء’ من التابوت، أعتقد أنني رأيت شخصية في زاوية القبر، لكنني لم أستطع تمييز هويتها أو مظهرها أو حتى ملابسها.”

تفاجأت أوروير: “كان هناك شخص آخر؟”

أومأ لوميان برأسه، فتابعت أوروير وهي لا تزال مغمضة العينين: “إذًا، هل الشخص الموجود داخل التابوت هو الساحر المتوفى أم ذلك الذي في الزاوية؟”

أجاب لوميان: “أعتقد أنه الذي في التابوت.”

فكرت أوروير قليلًا ثم قالت: “الشخص الذي في الزاوية إما دمية له أو تابع، أو ربما متجاوز آخر يتحكم في جثة الساحر.”

أقر لوميان بكلماتها باقتضاب وقال: “هذا يعني أن قضية الساحر لم تُحل بالكامل، وربما يكون هذا هو السبب الجذري الذي يفسد كوردو ببطء.”

تركت هذه الاكتشافات في نفسه شعورًا مختلطًا بين الفرح والإحباط؛ كان سعيدًا بتقدم التحقيق، لكنه شعر بالإحباط لأن مجرد لمحة لجثة الساحر كادت أن تؤذيهما، وكان فقدان السيطرة احتمالًا قائمًا. فكيف يمكنهما العودة إلى القبر لمزيد من التحقيق؟

كانت أوروير تفكر في الأمر ذاته وقالت: “لنؤجل زيارة القبر في الوقت الحالي، وسنركز على المنطقة الواقعة أسفل الكاتدرائية. ربما نجد هناك أدلة حيوية تساعدنا في حل معضلة القبر.”

وافقها لوميان: “حسنًا.” وكان قد خطط مسبقًا لمناقشة استكشاف القبو مع الأجانب الثلاثة عند الفجر.

أضافت أوروير: “إذا تعافيتُ تمامًا، سأرافقك إلى الكاتدرائية.”

تردد لوميان لثانيتين قبل أن يوافق؛ ففي هذه المرحلة، كانا بحاجة إلى حشد كل قوتهما للعثور على بصيص أمل.

سألت أوروير وعيناها لا تزالان مغلقتين: “يبدو أن طقسك قد نجح، كيف تشعر؟”

روى لوميان تفاصيل الطقوس وما اكتسبه، لكنه أغفل الوصف الدقيق للكائن، وقال: “كادت الأمور تفلت من سيطرتي عندما تلقيت النعمة، لكنها استقرت بعد ذلك، ولم يطرأ على جسدي أي تغيير غير طبيعي، ربما لأن تسلسلي منخفض بما يكفي.”

ابتسمت أوروير وقالت: “تلك الرقصة التي تستدعي كائنات غير طبيعية وتسمح لها بالاستحواذ على الجسد مثيرة للاهتمام حقًا، فهي تذكرني بقدرة أسطورية من وطني تُدعى ‘الملاكم الروحي’!”

“ها؟” لم يفهم لوميان المصطلح.

ضحكت أوروير وأوضحت: “يتعلق الأمر بطلب استحواذ جزئي من كائنات بمستوى نصف حاكم لاستخدام قوتها القتالية.”

خمن لوميان: “سيحتاج ذلك إلى جسد وروح وعقل في غاية القوة، أليس كذلك؟”

لم تتابع أوروير الحديث وأمرت شقيقها: “ساعدني للعودة إلى غرفتي، أحتاج إلى الراحة.”

بينما كان لوميان يساعدها في المشي نحو غرفتها، سأل بعفوية: “ما أجده غريبًا في تلك الطقوس هو أنني استمددتُ قدرًا من القوة من الختم دون موافقة صاحب الرمز الأزرق المسود. هل من الممكن أنه كان يراقبني طوال الوقت؟ هذا مستحيل، كيف يمكن لكيان مثله أن يملك كل هذا وقت الفراغ؟”

فكرت أوروير للحظة ثم ردت: “لقد ذكرتَ أن وصف السيدة الغامضة للاسم التكريمي كان غامضًا وغير دقيق لتجنب جذب انتباه الكائن المعني. فهل من الممكن أن تكون ‘الأشواك السوداء’ و’الرمز الأزرق الداكن’ يمثلان نوعًا من السلطة المشتركة؟”

تأمل لوميان الفكرة بصوت عالٍ: “ربما كلاهما يمتلكان قوة في مجال ‘القدر’. وعندما تستخدمين اسمًا تكريميًا غامضًا، قد يشير ذلك ليس فقط إلى صاحب الأشواك السوداء، بل وأيضًا إلى مالك الرمز الأزرق الداكن.”

تابعت أوروير: “في الظروف العادية، لن يكون لهذا أهمية كبيرة، ولكن بما أنك تملك الرموز المعنية والقوة على المذبح، فقد تفاعلت مع التحفيز واكتشف ذلك الوجود أفعالك. ونظرًا لأنك كنت موجهًا من قبل السيدة الغامضة، كان من السهل عليك الحصول على الإذن.”

“لذا، عندما تنتهي من تلاوة الأسماء التكريمية وتشير إلى الفساد في جسدك، لن تكون هناك أي عقبات في استمداد القوة، فقد فُتح ‘الباب الخلفي’ بالفعل.”

علق لوميان وهو يدرك أبعاد الموقف: “يا له من تصميم طقوسي بارع… لا بد أنها خبيرة في استغلال الثغرات. لقد فهمتُ الآن.”

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
73/1٬179 6.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.