تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 784 قناع

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 784: قناع

تراجع لوميان على الفور إلى الظلال القريبة، مراقبًا عن كثب الباب المعدني لمقصورة القبطان وهو يفتح ببطء. وبينما كانت العربة المحملة بمختلف الأطعمة تُدفع إلى الداخل، رأى أخيرًا هدفهم؛ الأدميرال “ديب سي” هاول قسطنطين.

على الرغم من أنه سمع العديد من الشائعات ورأى ملصقات المطلوبين، إلا أن شيئًا لم يضاهِ معاينة حقيقة سلالته من وحوش البحر بشكل مباشر. بدا وجه الأدميرال هاول قسطنطين كما لو أن أخطبوطًا شفافًا بحجم كف اليد يلتصق به، وتتدلى مجساته اللزجة العديدة وصولًا إلى صدره. كان شعره الأزرق الداكن، الذي يكاد يميل إلى السواد، كثيفًا وخشنًا يتدلى على كتفيه، وكان جسده مغطىً بالكامل بعباءة سوداء، حتى يداه كانتا مخفيتين داخلها.

لم يكن يشبه البشر العاديين في شيء.

لم يسع لوميان إلا الشعور بأن هذا الأمر غير طبيعي؛ فوجهه المدمج مع الأخطبوط كان مكشوفًا، فما الذي كان يحاول إخفاءه في جسده إذن؟ حتى لو كان جسده عبارة عن أخطبوط تحت تلك العباءة، فلن يتفاجأ أحد من حوله! السبب الوحيد لتغطية جسده بهذا الإحكام هو وجود شيء لا يمكن إظهاره للعلن.

راقب لوميان مسارات قدر هاول قسطنطين بارتياب. لم يمنعه كونه في هيئة ظل من القيام بذلك، إذ يمكن لكائنات الظل “رؤية” العالم الحقيقي، وإن كان المنظور مختلفًا قليلًا. وبينما كان القرصانان يرتبان الطعام على الطاولة الطويلة في مقصورة القبطان، عكست عينا لوميان نهر القدر الوهمي المكون من رموز الزئبق المعقدة.

ولأن المسافة بينهما كانت أقل من خمسة عشر مترًا، مد لوميان كفه اليمنى من حافة الظل، ولمس عن بُعد نهر مصير هاول قسطنطين. تجسدت معظم شظايا مصير الأدميرال على الفور، وتدفقت بشكل مضطرب.

ولعلم لوميان أن الوقت محدود، لم يستطع سوى التصفح لفترة قصيرة. رأى هاول قسطنطين يغوص في أعماق المحيط المظلم الدامس، ويقاتل نصف عملاق يتجاوز طوله المترين والنصف ويحمل سيفًا ضخمًا. وشاهد الأدميرال وهو يمر عبر أنقاض مليئة بمبانٍ غريبة، ورأى نفسه المستقبلية وهو ينزع الأخطبوط الشفاف عن وجهه…

ينزع الأخطبوط الملتصق بوجهه؟ ليس هذا وجه هاول قسطنطين؛ أهو قناع؟ أليس من نسل وحوش البحر إذن؟

صُدم لوميان، وبشكل لا إرادي، اختار شظية المصير التي سيبادلها؛ كانت قطعة من ماضي هاول قسطنطين وهو مصاب في قاع البحر. في تلك الشظية، عندما كان في التسلسل 7 أو 6 فقط، فشل هاول قسطنطين في العودة إلى السطح في الوقت المناسب، فعانى من ضغط المياه الساحق وإحساس الاختناق بسبب السوائل التي غمرت رئتيه.

كانت هذه الشظية تختلف في شدتها عن قطعة مصير الأدميرال موران “ديب سي” الناتجة عن انفجار الشهوة، والتي غيرت مصير موران بشكل لا يمكن إصلاحه وأدت لموته المبكر. في المقابل، أثرت هذه القطعة فقط على أسلوب استكشاف هاول قسطنطين اللاحق وجعلته أكثر حذرًا. ومع ذلك، لم يجد لوميان قطعة أكثر ملاءمة في هذا الوقت القصير.

ومع بدء تبادل المصائر، التفت هاول قسطنطين، الذي كان يودع القرصانين، فجأة نحو مكمن لوميان؛ لقد حذرته روحه!

في الوقت نفسه تقريبًا، ومضت عينا الأدميرال ببرق شديد. ومع صوت فرقعة مدوية، ضرب برق سميك مكان اختباء لوميان، فاصطدم بالجدار وتحطم إلى عدد لا يحصى من الثعابين الكهربائية الصغيرة التي انتشرت مغطية المنطقة بطاقتها العنيفة، مستغلة خصائص الباب المعدني والجدران والأرضية لإطلاق هجمات عشوائية داخل المقصورة وخارجها.

أصيب القرصانان اللذان يوصلان الطعام أولًا، فارتعشت أجسادهما وتشنجت كما لو كانا يؤديان رقصة غريبة، واحترق جلدهما بسرعة. ووسط صوت التحطم، تكسرت المرايا المخفية في الظلال حيث كانت فرانكا وجينا تختبئان، لكن هيئتي الشياطين لم تظهرا.

في حانة الكرنفال، دخل “القرش العظيم” يورغ ورفاقه، ومن بينهم “مدمر السفن”، إلى القاعة وكانوا يحدقون في ظهر المغامر المجهول. وقبل أن يتمكنوا من الكلام، ساد صمت مفاجئ في الأجواء الصاخبة؛ بدا ضجيج القراصنة ومحادثاتهم مكتومة ثم اختفت تمامًا.

نظر القرش العظيم يورغ بغريزته نحو النافذة، فرأى ضوء الشمس الخافت المتسلل عبر الضباب وقد استبدل بظلام دامس. في تلك اللحظة، استدار لوميان الجالس على الحانة فوق مقعده؛ كانت تعابيره باردة ونظراته هادئة، وهو ينظر إلى كبار القراصنة كما لو كانوا جثثًا هامدة.

انطلقت كرة نارية ضخمة بلون أبيض مائل للحمرة.

انفجار!

وسط النيران والرياح الناتجة عن الانفجار، استخدم القراصنة خفتهم أو قدراتهم لتفادي الانفجار في اتجاهات مختلفة. وخلف “مدمر السفن”، ظهرت هيئة لوميان بسرعة وسط الفوضى، وأصدر همهمة مكتومة. انطلق شعاعان من الضوء الأبيض من أنفه، مما أفقد “مدمر السفن” وعيه على الفور.

شهد القرش العظيم يورغ هذا المشهد، فشعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري، وتمتم لنفسه بغريزة: “رائع…”

إذا وجدت هذه الجملة فالموقع الذي تستخدمه يسرق من مَجـ.ـرَّة الرِّوايات؛ نرجو زيارة الموقع الأصلي.

على متن سفينة “نيوينز”.

بعد أن استخدم قدرة “ضربة البرق” وخلق تأثير هجوم واسع النطاق باستخدام البيئة المحيطة، ظهرت فجأة شخصية خلف الأدميرال هاول قسطنطين. كانت فرانكا، مرتدية بدلة القاتل، وتمسك بخنجر ثلاثي الشعب شبه غير مرئي في يدها اليمنى، بينما ترفع كفها الأيسر بخاتم حديدي أسود مسنن يستهدف هاول قسطنطين، والبرق يومض في عينيها.

بينما استخدمت فرانكا تقنية “اختراق النفس” على هاول قسطنطين، ظهرت جينا عند الباب وهي تلقي بعملة “لويس دور” نحو الأدميرال، في محاولة واضحة لتشتيت انتباهه وجعله يتجاهل محاولة اغتيال فرانكا للحظة، وكان هناك بروش ذهبي منحوت على شكل زهرة “غورس” مثبتًا على صدرها.

أما أنتوني، فقد ظهر في الممر مغطىً بحراشف رمادية بيضاء، ولا تزال الثعابين الكهربائية الصغيرة تزحف على جسده، مما شل حركته ومنعه من الاندفاع السريع. لكن هذا لم يمنعه من استخدام قدرته؛ حدق في الأدميرال هاول قسطنطين، وتحول بؤبؤا عينيه إلى شكل عمودي يتلألأ باللون الذهبي.

رعب!

جعلت هذه القدرة الهدف يشعر وكأنه يواجه تنينًا حقيقيًا، مما أدى إلى ذعره على الفور.

بينما بدأت الأقدار تتبادل ولاحظ هاول قسطنطين الشذوذ، أطلق صاعقته. في تلك اللحظة، انتقل لوميان إلى مقصورة القبطان وهبط على كرسي خشبي بجوار النافذة. سرعان ما غطت الثعابين الكهربائية الصغيرة المنطقة، لكن مفعولها لم يدم طويلًا بسبب مادة الكرسي الخشبي، ومع ذلك ظهرت علامات الشلل على جسد لوميان.

رغم ذلك، لم يكشف عن نفسه لأنه أصبح الآن كائن ظل حقيقي، ولن يغادر كائن الظل ظلاله بسبب صدمة كهربائية طفيفة. اختار لوميان البقاء في الظل الذي يوفره الكرسي الخشبي، يراقب بهدوء المعركة القادمة. فخلال عملية تبادل الأقدار، لم يكن بإمكانه مهاجمة هاول قسطنطين، لأن ذلك سيعطل العملية.

لذا، كانت الخطوة التالية هي معرفة ما إذا كان بإمكان فرانكا وجينا وأنتوني، وهم ثلاثة متجاوزين دون التسلسل 5، الصمود أمام الأدميرال لمدة دقيقتين على الأقل! بالطبع، لو أرادوا قتل هاول قسطنطين حقًا، لتمكن أنتوني من فعل ذلك بسرعة باستخدام مسدس “الشتاء قادم”، لكن ذلك كان غير عملي ويتعارض مع هدفهم الأصلي.

أثر الرعب والاختراق النفسي على هاول قسطنطين، لكن وجه الأدميرال المدمج مع الأخطبوط الشفاف توهج بشكل خافت، مما وفر حماية لروحه وكيانه، فكانت الآثار طفيفة فقط. وبينما خفت ملامح وجهه الشبيه بالأخطبوط قليلًا، اشتبه هاول قسطنطين -الذي حيرته هذه الاغتيالات غير المألوفة- في أن مجموعة من المغامرين تريد صنع اسم لنفسها وكسب مكافأة ضخمة.

متحملًا الدوار، أمسك برمح من الأوبسيديان من رف الأسلحة القريب وطعن به نحو فرانكا. فجأة، اندفع الرمح ببرق فضي أبيض متلألئ، وبدا طرفه الثقيل وكأنه يحاول جذب فرانكا نحوه.

كراك!

تحطم جسد فرانكا إلى شظايا مرآة عديدة، بينما أطلقت جينا لهبًا أسود صامتًا نحو هاول قسطنطين قبل أن تختبئ في الظلال مرة أخرى. سحب أنتوني أيضًا مسدس “الشتاء قادم” الرائع، مصوبًا نحو الأدميرال لإطلاق نار دقيق.

لم يكد دوي الطلقة يُسمع حتى اخترقت ريح حادة آذان الجميع. طار هاول قسطنطين، المحاط بعاصفة، في الهواء متجنبًا الرصاصة واللهب الأسود الغريب، ثم وجه رمح الأوبسيديان نحو أنتوني. تجمعت التيارات الفضية البيضاء على الرمح لتشكل برقًا كثيفًا وانطلقت نحوه.

أنتوني، بخبرته الطويلة، غاص على الفور بعيدًا عن الباب مغيرًا موقعه لتجنب الإصابة المباشرة، ورغم ذلك أثرت عليه الثعابين الكهربائية الناتجة، مما جعل جسده يرتعش ويصاب بالشلل. أما القرصانان اللذان تعافيا للتو، فقد أصيبا بموجة جديدة وسقطا فاقدي الوعي على الأرض. تأثرت فرانكا وجينا أيضًا بالهجوم العشوائي، وانكشفت هيئتاهما بعد أن كانتا متخفيتين.

لم يظهر الأدميرال هاول قسطنطين أي علامة فرح، بل أصبح أكثر يقظة، وظهر الشك على وجهه الشبيه بالأخطبوط؛ فلا بد من وجود قاتل آخر! لماذا لم يظهر؟ وما الذي يخطط له؟

في تلك اللحظة، ومن زاوية عينه، رأى هاول قسطنطين شخصية جالسة بهدوء على الكرسي الخشبي بالقرب من النافذة. كانت الشخصية لشاب ذي شعر أسود وعينين زرقاوين ووجه وسيم، يرتدي سترة سميكة داكنة، متكئًا على الكرسي واضعًا قدمه اليمنى فوق ركبته اليسرى، وتعلو وجهه ابتسامة ساخرة.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
783/1٬067 73.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.