الفصل 820 الدخول في فخ
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 820: الوقوع في الفخ
بينما كانت جينا تستخدم تعويذة “قيود الهاوية” من سهم “المتعطش للدماء”، تجسدت الظلال والظلام بجانب نيكلا الذي كان يسعل. وتحت ضوء مصباح الغاز الأصفر، تجمعت الظلال في سلاسل سوداء التفّت حول عضو “نظام موسى النساك”، فثبّتته في مكانه، بل وأغلقت فمه أيضًا.
أما نيكلا، المتمرس في القتال، فقد شكل على الفور كتلة من غبار النجوم تدور ببطء في كفه الأيمن. خفت الضوء في الغرفة كما لو أن الليل قد حل فجأة. وفي قلب تلك الظلمة، ظهرت نجوم ساطعة عديدة، لم تكن مكتظة لكنها كانت كافية؛ حيث انبعثت منها أشعة ضوئية تلاقت في عمود سميك، أضاء الغرفة بأكملها وأحاط بنيكلا.
تفتتت السلاسل السوداء التي شكلتها “قيود الهاوية” مثلما تتبدد الظلال عند لقاء أشعة الشمس، وذاب نيكلا بسرعة داخل عمود الضوء، متحطمًا إلى شظايا زجاجية لا حصر لها.
استبدال المرآة!
باستخدام قدراته الفريدة، هرب نيكلا من “قيود الهاوية” عبر مهاجمة نفسه. وبما أنه متجاوز في “مسار الغموض”، كانت العديد من تعويذاته تتطلب نطق كلمات سحرية، ومع إغلاق فمه، تقيدت قدراته بشكل كبير.
نتيجة لذلك، تأكدت جينا أن نيكلا كان “إنسان مرآة”.
انبعث ضباب أسود من ظهرها، وتعاظم ليتحول إلى زوج من الأجنحة الوهمية الضخمة على شكل خفاش. ثم تحولت هذه الأجنحة المظلمة إلى سرب من خفافيش مصاصي الدماء بحجم كف اليد، طارت عبر الجدران والباب نحو نيكلا المحرر حديثًا.
في هذه الأثناء، أنهى أنطوني حالة “التخفي النفسي”، وركل الباب بينما كان يوجه مسدسًا أسود معقدًا وجميل التصميم نحو نيكلا.
الشتاء قادم!
كان أنطوني يستعد لاستخدام تأثير “الموت المؤكد” لهذا السلاح من فئة “بيوندير”. لم يكن ينوي استخدامه فعليًا؛ لأن قدرة “استبدال المرآة” لدى نيكلا قد تنشط مبكرًا، مما يجعل الرصاصة القاتلة تصيب المرآة بدلًا منه. كان هدف أنطوني الحالي هو استغلال “تحذير الروح” الحاد لدى الهدف و”عينيه المتطفلتين على الأسرار” لجعله يشعر أن حياته في خطر داهم، مما يجبره على الهروب عبر عالم المرآة.
وفقًا لفرانكا، فإن نيكلا -الذي يُحتمل أن يكون “سيد أبراج” من التسلسل 5 لمسار “المتطفل على الأسرار” وربما “إنسان مرآة”- سيشعر بلا شك بخطر مسدس “الشتاء قادم” وسيتعرف على هجومه الذي يحمل صفة الألوهية.
ولتفعيل تحذير الروح لدى الهدف بشكل حقيقي، كان على أنطوني إكمال “إيحاء نفسي” لنفسه، وهي مهمة بسيطة لـ “منوم مغناطيسي”. لذا، كان أنطوني يخطط حقًا لإطلاق النار، وينوي تمامًا استخدام تأثير “الموت المؤكد”. ومع ذلك، في اللحظة التي سيبدأ فيها إصبعه بسحب الزناد، سيفعل “التحذير النفسي المسبق”، مما يلغي الإيحاء ويسمح له بإطلاق رصاصة عادية.
تمامًا كما توقعت فرانكا، في اللحظة التي رأى فيها نيكلا مسدس “الشتاء قادم”، ظهرت لمحة من اللون الأرجواني الداكن في عينيه السوداوين، تعكس هالة السلاح المتعفنة. شعر على الفور بإحساس زاحف بالموت، وازدادت الحكة في حلقه حدة، بينما انتشر الوهن في جسده.
لم يكن هذا تأثير “الشتاء قادم”، بل رد فعل ناتج عن رؤية سر سلاح “بيوندير”، والذي تزامن تمامًا مع العامل الممرض الذي نشرته فرانكا عندما مدت يدها عبر المرآة، مما زاد من سوء حالة نيكلا الصحية.
ودون تفكير إضافي، سمح نيكلا لمرآة أن تحل محله على الفور.
بانغ!
ضغط أنطوني على الزناد، مطلقًا رصاصة صفراء ذات تأثير مرضي فقط، والتي أصابت نيكلا -بالتزامن مع سرب خفافيش مصاصي الدماء- مما تسبب في صوت تحطم زجاج.
أصبح نيكلا مرئيًا الآن في زاوية أخرى من الغرفة، ولم تكن لديه أي نية للرد؛ ففكرته الوحيدة كانت الهروب فورًا. كان هذا جزئيًا لأنه لم يتأكد من عدد المهاجمين، وجزئيًا لأن خطر السلاح أبقاه في حالة تأهب قصوى. وبسبب عدم قدرته على تقييم الوضع بوضوح وعلمه بأن العدو يمتلك سلاحًا بمستوى “نصف حاكم”، لم يجد خيارًا سوى الفرار.
انطلق نيكلا بسرعة نحو أقرب مرآة، مستهدفًا استخدام عالم المرآة للهروب من المعركة. وعند ملاحظتها لتحركه، أبطأت جينا هجماتها، بينما تحولت عيون أنطوني إلى اللون الذهبي، مع ظهور دوامات حلزونية بدت وكأنها تخترق الروح.
تنويم المعركة!
هذه القدرة تنوم العدو قسريًا أثناء القتال، مما يجعله يقوم بأفعال غير طبيعية، لكنها لم تكن قادرة على إيذاء المنوَّم مباشرة ولا تستمر طويلاً. كانت نية أنطوني فقط جعل نيكلا يتردد في اختيار المرآة، مما يؤخر هروبه دون تعريضه لخطر مباشر يدفعه لرد فعل عنيف.
تردد نيكلا، وشعر فجأة أن المرآة قد تخفي فخًا خطيرًا. سحب بسرعة لفافة مزينة بماء الذهب من جيب معطفه الصوف الأسود وبدأ يهمس بكلمة بلغة “هيرميس”: “شمس!”
استُهلكت اللفافة على الفور بالنيران الذهبية، وانفجرت إلى ضوء شمس ساطع حول جميع خفافيش مصاصي الدماء إلى دخان. أثر هذا بشكل كبير على رؤية جينا وأنطوني، حيث امتلأت عيونهما بأشعة الشمس المتلألئة.
استغل نيكلا اللحظة، متدحرجًا نحو المرآة الطولية في غرفة المعيشة وغاص فيها. ومنذ بداية “تنويم المعركة” حتى هروبه، لم يستغرق الأمر سوى ثانيتين أو ثلاث.
لا تكن شريكاً في السرقة، اقرأ الفصل من المصدر: مَجـرّة الـرِّوايــات.
تلاشى ضوء الشمس بسرعة، فأومأ أنطوني لجينا. أمسكت جينا على الفور بكتف رفيقها، مفعلةً “سوار الحجارة السبع” على معصمها الأيسر. انفجر أحد الماسين المتبقيين بضوء جليّ أحاط بهما، وفي الثانية التالية، انتقلت جينا وأنطوني إلى غرفة المحجر حيث مدخل عالم المرآة الثابت، واضعين أيديهما على الصخرة البارزة.
…
نيكلا، الذي دخل للتو إلى الفراغ والمنطقة المظلمة خلف المرآة، لم يستطع منع نفسه من السعال. لم يكن بالإمكان إزالة المرض الذي أصيب به بواسطة “استبدال المرآة”.
سعال! سعال! سعال!
بينما كان يسعل بعنف، شعر بخيوط غير مرئية تربط جسده طبقة تلو الأخرى.
“خيوط عنكبوت من شيطانة؟” ارتجف نيكلا.
كانت جينا قد استخدمت عمدًا سهم “المتعطش للدماء” للهجوم على هذا “الإنسان المرآة” لإخفاء هويتها كشيطانة، مما منعه من الشك في أنه مستهدف من قبل الشيطانات. لولا ذلك، لشك في وجود فخ خلف المرآة، ولتخلى عن خطة الهروب عبر عالم المرآة، مما كان سيجعل “تنويم أنطوني القتالي” غير فعال.
بينما اتسعت بؤبؤا عينيه، شكل نيكلا بشكل لا إرادي كتلة من غبار النجوم تدور ببطء في كفه الأيمن. وقبل أن يتمكن من استخدام قدرات “سيد الأبراج” لتدمير نفسه وشبكات الشيطانة في هذه المنطقة، شعر بخيوط غير مرئية تلامسه برقة؛ من أذنه ووجهه إلى صدره وفخذه الداخلي، تلاعبه وتدغدغه بلمسات مثيرة.
أدى هذا إلى تدفق دمه على الفور، وغرقت أفكاره في رغبات جسدية. وبينما كان يكافح لاستعادة السيطرة واستخدام قدراته، رأى شخصية عند حافة النفق الشبيه بالشبكة.
كانت الشخصية ترتدي رداءً أسود مع درع جلدي، وغطاء الرأس مائل يكشف عن زوج من الحواجب البطولية والجميلة، وعينين صافيتين مشرقتين مثل مياه البحيرة، وشفاه حمراء رطبة. هذا الجمال الذي لا يوصف والسحر الذي يثير الروح جعل نيكلا يحبس أنفاسه غريزيًا، ناسيًا المقاومة، وناسيًا التحرر.
سحر شيطانة العذاب!
سمح التحذير من الخطر الشديد لنيكلا بالكاد أن يتحرر من هذا الجمال الساحر. وهو يضغط على أسنانه، ويكبح الرغبة الناتجة عن اللمسات المثيرة والمغرية، كان على وشك تفعيل دوامة غبار النجوم في يده.
استمرت فرانكا في سحرها، مع ابتسامة خفيفة على شفتيها، مذهلةً نيكلا بينما كانت تغير حركة بعض الشبكات. بدأت تلاعبه!
“ها… ها… ها!”
تعرضت النقاط الحساسة في رقبته، وتحت إبطه، وخصره للهجوم، مما جعله يضحك بلا تحكم، والدموع تتدفق على وجهه. لو لم تكن الخيوط غير المرئية تربطه بإحكام، لكان قد تراجع، أو التوى جسده، أو تدحرج على الأرض. في هذه الحالة، كان من المستحيل تقريبًا على نيكلا استخدام أي من قدراته. وبالطبع، تلاشت رغبته أيضًا بسبب ذلك الضحك الهستيري.
“الآن، أشعر حقًا كأنني عنكبوت أرملة سوداء، أتعامل بشكل منهجي مع الفريسة التي وقعت في شبكتي… في مرحلة شيطانة العذاب، إذا كانت الفريسة محاصرة حقًا دون مساعدة، فسوف تتأثر باستمرار، وتصبح غير قادرة على الهروب بوسائلها الخاصة… من المؤسف أن هذا لا ينطبق على الصيادين؛ إذ يمكنهم إشعال النيران لحرق الشبكة… أتساءل متى سأتمكن من نقل المتعة الحقيقية مباشرة عبر الشبكات…”
حافظت فرانكا على يقظتها وهي تراقب نيكلا الذي يضحك بجنون، وتهمس لنفسها. كانت استراتيجيتها واضحة: تقييد العدو، والتدخل باستمرار في جهوده، وتأخيره حتى يشتد مرضه أو يتم سحره تمامًا. وخلال هذه العملية، حتى لو استخدم نيكلا “استبدال المرآة”، فسوف يظل محدودًا بالمسافة، حيث سيظهر جسده مجددًا داخل المنطقة التي تغطيها شبكات الشيطانة، مكررًا التجربة ذاتها.
سابقًا، كانت فرانكا قد حولت هذا المكان بالفعل إلى “عش شيطانة”.
من جهة، كان يتعرض للدغدغة باستمرار، ومن جهة أخرى، كانت رغبته تتأجج بلمسات مثيرة. كان نيكلا يتأرجح بين الجحيم والجنة في عذاب شديد. وأصبح ذلك الشكل الجميل، الذي يبدو بعيد المنال للأبد، رمزًا لجميع آماله وأحلامه.
عرف نيكلا أنه لا يمكنه الاستمرار على هذا النحو. وعزمًا منه على تحمل الضحك، عض لسانه بشدة. اخترق ألم عض اللسان عقله، محررًا إياه مؤقتًا من جميع التأثيرات، فشدد قبضته على دوامة غبار النجوم.
وفي الفراغ والظلام خلف المرآة، أضاء نجم رائع تلو الآخر.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل