الفصل 825 الإغواء النهائي
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 825: الإغواء النهائي
تبعت الناسك خيط الصوف النابض بالحياة عبر النفق المظلم في عربة اليقطين الخاصة بها. لم تكن تدري كم من الوقت استغرقه هبوطها قبل أن تصل إلى كهف تشكل طبيعيًا. توقفت كرة الصوف النابضة هناك، واختفى سرب الفئران وعربة اليقطين، بينما طفت الناسك إلى الأسفل حتى لامست قدماها الأرض.
لم تكن بحاجة إلى نزع نظارتها لترى برك الدماء الشبيهة بالصديد على الأرض، وهي تنهش التربة في الظلام الدامس. للحظة، بدا وكأن الناسك ترى مشهدًا من الماضي: خيال ضبابي يتعثر نحو الكهف، يترك مع كل خطوة بقعة من الدماء الصديدية التي كانت تزبد وهي تآكل الصخور والتربة.
عبرت الناسك برك الدماء ودخلت الكهف، لكنه كان خاويًا؛ إذ انقطعت آثار الدماء الصديدية فجأة. بدا الأمر وكأن ذلك الكيان قد استنفد كل لحمه ودمه فلم يترك أثرًا، أو ربما تبخر تمامًا. لقد اختفى.
“هل اختفى كمرولو بهذه الطريقة؟” استدعت الناسك على الفور تسعة شموس مشتعلة، فتسببت الحرارة الشديدة في تبخير برك الدماء. حينها، نزعت حاملة بطاقة “الأركانا الكبرى” نظارتها.
تغير مظهر الدماء الصديدية على الفور؛ لم تكن دماءً، بل رموزًا أو حروفًا كثيفة ومتداخلة ومعقدة، تجمعت معًا لتنهش الصخور والتربة، متوهجة بلون أحمر ساطع ومبهر. رغم تبحرها في علوم الغموض، لم تستطع الناسك تحديد ما تمثله تلك الرموز.
هل تحول لحم كمرولو ودماؤه إلى هذا؟ تأملت الناسك الأمر للحظة، ثم قررت جمع كل تلك الرموز والحروف الدموية لنقلها إلى عالم تشفير رفيع المستوى.
…
مورورا، حانة “آكلة اللحوم”، الطابق الثاني.
كان لوميان يعاني كابوسًا آخر، لكنه كان يدرك بوضوح هذه المرة أنه يحلم. حلم بأنه يسير في نفق مظلم بلا ضياء، تحت قدميه بلاطات حجرية وجدران من الطوب، تتوزع عليها مصابيح حائط حديدية صدئة بين الحين والآخر، ولم يكن أي منها مضاءً.
هامت روح لوميان بلا هدف؛ ينعطف يمينًا تارة، ويهبط السلالم تارة أخرى، وأحيانًا يستند إلى الجدار، حتى أبصر فجأة ضوءًا مصفرًا في الأفق. وسط ذلك التوهج، ظهر أشخاص يرتدون عباءات سوداء، يحملون مصابيح تشتعل في هدوء، وقد عُصبت أعينهم بقماش أسود سميك.
“منفذو القانون… عينات تجريبية…” أدرك لوميان الأمر على الفور.
هل أحلم بالضريح؟ هذا يتطابق مع المعلومات المتعلقة بالقطعة المختومة “0-01” ووصف الكتب… هل أُعيد بناء نفق الضريح في حلمي مستندًا إلى معرفتي والفساد الذي أصابني؟
كانت العينات التجريبية تسير بثبات في خط مستقيم رغم عصابات الأعين. “لست معصوب العينين… هل سيحدث شيء غير طبيعي؟ لا، إنه مجرد حلم…” رغم وضوح الرؤية، كانت أفكار لوميان بطيئة، وكأنها ترزح تحت وطأة الحلم.
وبينما كان يهم بالمرور بجانب حاملي الفوانيس، وقع نظره تلقائيًا على أحدها. عكس زجاج الفانوس المؤطر بالنحاس ظلًا أسود، ومض ذلك الظل البشري وقفز إلى فانوس آخر.
“هذا ليس ظلي… ولا ظل حامل الفانوس… إنه… هل هو أحد الأشخاص المرآويين الذين تلوثوا بقوة المقبرة؟ أم لعله الشخص المرآوي الذي تسلل إلى مورورا؟” ارتجف لوميان، وشعر بيقظة مفاجئة.
ركز بصره فرأى الظل الأسود المشوه يتوقف وينظر إليه عبر زجاج الفانوس تحت ضوء النار. وما إن التقت أعينهما، حتى تلاشى الظل فورًا.
اهتزت رؤية لوميان، وبدأ النفق المضاء بالفوانيس يرتجف بعنف. وفي غضون ثوانٍ، استيقظ لوميان فاتحًا عينيه فجأة. كان الاهتزاز مستمرًا، وسريره يئن بينما كان المنزل يرتج.
زلزال؟ هكذا فكر لوميان بهدوء. ففي مورورا، شهد بالفعل أربعة زلازل، وثورانًا بركانيًا، وخمس موجات من الأمطار الغزيرة، وأربعة أعاصير مدارية، وثلاثة أعاصير قمعية، وعاصفتين ثلجيتين… فغالبًا ما تجتمع عدة ظواهر مناخية متطرفة في يوم واحد، وإن كانت أحيانًا مجرد تقلبات جوية عادية.
بناءً على خبرته وتقديره الميداني، استنتج لوميان أن هذا الزلزال لن يهدم مبنى حانة “آكلة اللحوم” القوي، فظل مستلقيًا بهدوء دون نية لمغادرة فراشه والهرب إلى الشارع؛ فإذا ساءت الأمور، يمكنه الانتقال آنيًا إلى كاتدرائية المعرفة.
بينما كان يحدق في السقف المتأرجح، استرجع لوميان كابوسه: “هل استيقظت بسبب الزلزال، أم أن كابوسي هو من أثاره؟” وبعد تفكير، مال إلى الاحتمال الثاني. لكن هذا يعني أن كابوسه مرتبط حقًا بالضريح القابع تحت الأرض!
هل كنت أتجول في الضريح قبل قليل دون الحاجة لعصابة عين أو مصباح؟ هل كان كل ما رأيته وعشته حقيقيًا ويحدث في الوقت الفعلي؟ وهل كان الشخص المرآوي على المصباح حقيقيًا أيضًا؟
بالفعل، لم يكن يشبه الشخص المرآوي الذي يحمل المصباح؛ فبنيتهما الجسدية كانت مختلفة تمامًا. هل يمكن أن يكون ذلك الشخص المرآوي قادمًا من تريير؟ وهل استخدم القوة الخاصة لعالم المرايا ليبدأ استكشاف المقبرة قبل ألبوس وجولي وقبلي؟
إن كان الأمر كذلك، فقد يكون قد بدأ منذ أيام، وربما بات قريبًا من النجاح… حين رآني، هل أدرك هيئتي وحالتي؟ نعم، إذا دخل المرء المقبرة دون عصابة عين، فستبصر العينات التجريبية انعكاسه المرآوي في أعينهم وسيتم استبداله! توالت الأسئلة في ذهن لوميان، مما ولّد لديه شعورًا ملحًا بالاستعجال.
اعتدل في جلسته ونظر نحو النافذة. كان الزلزال قد خمد، وبدا من خلف الستائر الرقيقة أن خيوط الفجر بدأت تلوح. تنهد لوميان كابحًا مشاعره السلبية، وقرر العودة للنوم قليلاً حتى السادسة صباحًا. كان بحاجة لأن يكون في أوج تركيزه لإتمام الأيام الثلاثة المتبقية من الدراسة، وإلا فقد يفقد السيطرة أو يلقى حتفه.
بعد استيقاظه، تناول الإفطار الذي أعده ليز، ثم توجه مباشرة إلى كاتدرائية المعرفة، حيث جلس في مكانه المعتاد يقرأ ويراقب مدخل المقبرة. بهذه الطريقة، إذا حدث أي طارئ، يمكنه الانتقال فورًا والدخول إلى القبو.
وبعد تقلب الجو بين عواصف رعدية وسماء صافية، أنهى لوميان دراسته الصباحية وعاد إلى حانة “آكلة اللحوم” لتناول الغداء. وفي منتصف الطريق تقريبًا، سمع صرخة تمزج بين الألم واللذة قادمة من جهة الحانة.
“هل عادت جولي لفعلتها مجددًا؟ لم تكن في مزاج سيئ أو جيد اليوم… والحانة الآن في وقت ذروتها… هل أزعجها أحد؟” هز لوميان رأسه، معتبرًا أن جولي تفتقر تمامًا للاحترافية.
سرعان ما وصل إلى الحانة ليجد الساحة الأمامية والقاعة خاويتين؛ الطاولات والكراسي مقلوبة، والكؤوس المحطمة متناثرة، والمشروبات مسكوبة على الأرض وقد تجمد بعضها. يبدو أن جولي قد فقدت صوابها، فهاجمت الزبائن وطردتهم جميعًا… ماذا حدث؟ استنفر لوميان حواسه.
بصفته مالك الحانة، شعر بالأسف على المشروبات المهدورة، لكنه كان مدركًا تمامًا لغرابة الموقف. تذكر أن جولي كانت تبدو بخير حين غادر صباحًا، بل إنها ساعدت ليز بنشاط في تحضير المكونات.
استنشق لوميان الهواء، فاستشعر رائحة دماء خفيفة مع مسحة من رائحة تشبه زهور الكستناء، وهي رائحة يعرفها معظم الرجال جيدًا. “هناك خطب ما؛ فبناءً على ملاحظاتي، تنهي جولي طقسها عادةً قبل أن يصل الضحية إلى ذروة لذته، لكن الرائحة هذه المرة نفاذة جدًا… هل سمحت له بالاستمتاع حقًا؟”
قطب لوميان حاجبيه وتتبع رائحة الدماء إلى الطابق العلوي، ثم دفع باب غرفة جولي. كان ليز ممددًا على السرير عاريًا، عيناه شاخصتان، وفمه مفتوح جزئيًا، بينما تحولت ساقاه إلى كتلة دموية مشوهة. لقد فارق الحياة.
هل هاجمت جولي ليز؟
تفرس لوميان في عيني ليز، فرأى مزيجًا من اللذة العارمة، والاسترخاء، والألم الجلي، دون أي أثر لمعركة خارقة في الغرفة؛ فقط دماء متناثرة وتلك الرائحة التي تروي ما حدث. جعل هذا لوميان يشك في أن ليز قد ذهب إلى فراش جولي طواعية. وكان ذلك الطاهي الفنان يدرك تمامًا ما ستفعله جولي.
وبالمثل، اختلف سلوك جولي هذه المرة، إذ يبدو أنها سمحت له ببلوغ ذروته. هل كان ليز يسعى للتحرر؟ أم أنه حاول المبادرة بالهجوم وفشل؟ لم يشعر لوميان بالصدمة، لكن الأمر بدا مفاجئًا للغاية.
وقع نظر لوميان على بقعة دماء باهتة عند فم ليز. وبعد ثوانٍ، تذكر فجأة ما قالته جولي لـ ليز ذات مرة: “لقد قررتُ إغواءك في النهاية”.
“في النهاية…” ضاقت عينا لوميان بشدة. هل بلغت جولي لحظتها الأخيرة الآن؟ هل كانت على وشك القيام بخطوتها الختامية؟ وأين ذهبت الآن؟
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل