تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 827 معركة عمياء

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 827: معركة عمياء

مورورا، الطابق الخامس من كاتدرائية المعرفة.

وقف منفذ قانوني بعباءة سوداء عند النافذة، يرقب مدخل المقبرة القابعة تحت الأرض، والذي بدا كفم وحش عملاق. وفي عينيه، انعكس خيال لوميان وهو يهبط الدرجات الحجرية ذات اللون الرمادي المبيض واحدة تلو الأخرى.

وفي مكان آخر من مورورا، وقف ألبس ميديشي بجانب نافذة أخرى. بيد أن نظراته لم تكن موجهة نحو المباني المجاورة، بل نحو المقبرة ولوميان، رغم أن كليهما لم يكن مرئيًا من ذلك الشارع.

«هل بدأ الأمر؟» ضحك سليل الملاك الأحمر.

تحرك لوميان، المعصوب العينين، بثبات عبر الظلام، مسترشدًا بالخريطة الذهنية في عقله، ومتجهًا نحو موقع رأس “اليد المتقيحة”.

«هذه هي النهاية، عليّ الانعطاف يسارًا… تمامًا كما في المخطط المذكور في الكتاب…» مد لوميان يده اليمنى، دون أن يحمل مصباح الكربيد، فلامس شيئًا باردًا وصلبًا.

كان جدارًا على الأرجح.

ثم انعطف يسارًا، ومشى قليلًا قبل أن يتوقف؛ فقد شعر أن رأس “اليد المتقيحة” يقع على بعد بضعة أمتار إلى يمينه، وسط صمت غريب يلف المكان. التفت لوميان ممدًا يده اليمنى في ذلك الاتجاه، لكنه لم يلمس سوى جدار بارد وصلب هو الآخر.

«أخلف الجدار؟ وفقًا للمخطط، يفترض وجود غرفة هنا، والباب على بعد خمسة أمتار تقريبًا…»

ورغم عجزه عن الرؤية، تجلت أهمية المعرفة بوضوح في هذا الموقف. عدّ خطواته حتى وصل إلى حيث يفترض أن يكون الباب، وبدأ يتحسس المكان حتى وجد اللوح الخشبي. بحث عن المقبض، وأداره برفق، ثم دفع الباب الذي كان مواربًا.

في هذه الأثناء، تساءل في نفسه: «ألقى ألبس الرأس بشكل عابر، فكيف انتهى المطاف برأس “الأخ يد” هنا؟ حتى لو تدحرج الرأس، لم يكن لينتهي به المطاف هنا… فرغم قربه من المدخل، إلا أن الطريق يتضمن منعطفين، والباب كان مغلقًا. هل أُغلق الباب بعد دخوله؟»

ومع تزايد حذره، أصاخ لوميان السمع لأي صوت خلف الباب، لكن الصمت كان تامًا. ولج الغرفة ببطء، متجهًا نحو الزاوية التي انبعثت منها رائحة العفن، بينما كان ارتباطه بـ”اليد المتقيحة” يزداد وضوحًا.

كانت يده اليمنى مستعدة لسحب “سيف الشجاعة” من “حقيبة المسافر” في أي لحظة، بينما امتدت يده اليسرى، التي تقبض على مصباح الكربيد، نحو رأس “اليد المتقيحة”. كان الرأس في مستوى أعلى مما توقع، موضوعًا على رف بدلًا من الأرض.

فجأة، لامست قبضته شيئًا لزجًا ورطبًا يتحرك قليلًا، وفورًا، أطبقت خمسة أشياء باردة تشبه الأصابع على قبضة لوميان اليسرى. سرى شعور بالبرودة في عموده الفقري؛ فمواجهة شيء كهذا وهو معصوب العينين كانت أكثر رعبًا بأضعاف، إذ لم يستطع تمييز ماهيته!

لكنه كان متأكدًا أنه ليس رأس “اليد المتقيحة”، فذلك كان مجرد رأس فحسب!

وفي ومضة، اشتعلت قبضة لوميان اليسرى بنيران بيضاء متألقة، واندفعت يده للأمام بسرعة مفاجئة، لتنفجر بقوة بين تلك الأصابع.

انفجار!

أدى الانفجار إلى تشتيت الأصابع اللزجة، فاستغل لوميان العلامة السوداء شبه المفعلة على كتفه الأيمن لينتقل آنيًا خلف ما افترض أنه رأس “اليد المتقيحة”.

«همف!» زفر لوميان شعاعين من الضوء الأبيض من أنفه، وشعر أنه أصاب هدفه. ودون انتظار سقوط خصمه، لوح بقبضته اليسرى المشتعلة بنيران مستعرة، بينما ظلت يده اليمنى متأهبة لسحب “سيف الشجاعة”.

بانغ!

شعر وكأنه يضرب خشبًا ميتًا يتسم بالمرونة، فأطلق قواه النارية المتراكمة.

انفجار!

دفع الانفجار العنيف ذلك “الخشب” اللزج للأمام قليلًا، ثم ساد الصمت، دون أن يسمع صوت ارتطام شيء بالأرض. وبحذر، تحول لوميان إلى رمح أبيض متألق واندفع، فشعر أنه يخترق شجرة ذابلة مكسوة بالصدأ واللحم، ليستقر أمام رأس “اليد المتقيحة” وسط رائحة نتنة وقوية.

لم تكن هناك مقاومة، ولا هجوم مضاد حقيقي. «هل انتهى الأمر؟» شعر لوميان، المعصوب العينين، بعدم الارتياح. أبقى يده اليمنى داخل “حقيبة المسافر”، وأمسك بمقبض مصباح الكربيد بفمه، ثم رفع يده اليسرى مستعدًا لاستخدام “عبور عالم الأرواح” إذا لزم الأمر.

وفي ذلك الجو الساكن، لمس لوميان لحمًا لزجًا وكريه الرائحة، و”أعشابًا” دهنية مقززة. «لا بد أن هذا هو شعر “الأخ يد”… لا توجد أي غرابة أخرى…»

استجمع لوميان شجاعته وواصل البحث، فسرعان ما لمس عنقًا متعفنًا، ثم “كتفًا” متقيحًا. «كتف؟» رغم استعداده الذهني، إلا أن لوميان ظل متفاجئًا. «لم يكن من الممكن لرأس “اليد المتقيحة” أن ينبت له جسد، أليس كذلك؟»

وبعد الانتظار لبضع ثوانٍ دون وقوع هجوم مفاجئ، أمسك لوميان بتلك “الأعشاب” الدهنية التي كانت الشعر على الأرجح، ثم سحبها. وعندما بذل قوته، سمع صوت “فرقعة” مكتوم كما لو أنه انتزع شيئًا، واختل توازنه قليلًا حين تحرر ذلك الشيء. لقد انفصل الرأس!

وفي الوقت نفسه تقريبًا، شعر لوميان بأجزاء جسد “اليد المتقيحة” داخل “حقيبة المسافر” وهي تتحرك، ورغم عجزها عن اختراق الحاجز المكاني، إلا أنها كانت تتلوى بعنف، دافعةً الأغراض الأخرى بعيدًا.

«هذا هو رأس “الأخ يد”… إذن من الذي حاول “مصافحتي”؟» مرت مشاهد في ذهن لوميان: رأس يجر خلفه عمودًا فقريًا ملطخًا بالدماء يطير في الهواء، وجسد بلا رأس يطارده…

«في المقبرة التي تختم (0-01)، لا بد من وجود أجساد بلا رؤوس مشابهة، ويبدو أن أحدها قد أخذ رأس “الأخ يد” وثبته فوق عنقه؟ لا عجب إذن أن رمية ألبس العشوائية قد جلبت الرأس إلى هنا…» تخيل لوميان الموقف بسرعة، ووجده مسليًا ومروعًا في آن واحد. «لو بقي الجسد بلا رأس ورأس “اليد المتقيحة” معًا لعدة أشهر، لربما حدث شيء مرعب…»

ولم يجرؤ لوميان على وضع الرأس في “حقيبة المسافر”، لأن ذلك سيؤدي حتمًا إلى إعادة تجميع أجزاء الجسد واستدعاء “اليد المتقيحة” كاملة؛ لذا قرر الانتظار حتى يلتقي بجولي، أو سيليست، أو ألبس، أو وانك.

ممسكًا بالرأس والمصباح، استعد لوميان لمغادرة الغرفة، وفجأة، شعر بشيء جعل كتفه الأيمن ينقبض؛ أحس وكأن شيئًا ما يحاول الربت عليه. ولكن عندما ابتعد، عاد كل شيء إلى طبيعته، صامتًا وساكنًا. اشتعل جسد لوميان بنيران بيضاء متألقة توسعت على شكل كرة، مندفعة في جميع الاتجاهات.

لم تشعل النيران سوى الشيء الذي كان يحمل رأس “اليد المتقيحة” في الأصل. وبما أنه عاجز عن الرؤية، لم يتوقف لوميان عند محاولة الربت تلك، بل استرجع أحداث المعركة السابقة ليحدد موقعه واتجاهه بسرعة.

ثم سار بثبات نحو الباب وخرج، متظاهرًا بقدرته على رؤية كل التفاصيل من حوله. لقد منحه الحصول على رأس “اليد المتقيحة” أخيرًا دفعة من الثقة. وباستخدام الخريطة الذهنية التي رسمها، توجه نحو أدنى مستوى في المقبرة، حيث تمتلئ بجنود الدمى.

وهو معصوب بتلك الأربطة البيضاء، كان يتجه يمينًا تارة، ويمشي للأمام تارة أخرى، يهبط السلالم، ويتعثر أحيانًا أثناء فتح الأبواب، سواء كانت ثقيلة أو بسيطة. ولم ينسَ تفعيل التميمة النحاسية بكلمات “الهيرميس القديمة”، مصيخًا السمع بكل جوارحه لمراقبة محيطه.

وبينما كان يمشي، استدعى لوميان فجأة لهبًا في كفه اليمنى وقذفه للأمام، مشكلًا سيفًا مستقيمًا مشتعلًا. بدا وكأنه أصاب شيئًا ما، لكن الأمر قد لا يعدو كونه وهمًا. لم يبقِ لوميان على السيف مشتعلًا فتركه ينطفئ، ولم يتحقق مما إذا كان قد واجه شيئًا حقيقيًا أم أن الأمر مجرد رد فعل نابع من توتره وحالته ككفيف.

ورغم أن معرفته لم تشمل هذا الأمر صراحة، إلا أن تجاربه السابقة أشارت إلى نقطة جوهرية: في هذه المقبرة، إذا اعتقدت أن شيئًا ما حقيقي، فمن المرجح أن يصبح حقيقيًا! وطالما أنه لا يشكل تهديدًا مباشرًا، فمن الأفضل تجاهل المخاطر المحتملة.

وبعد نزول درج آخر، شعر لوميان فجأة بأن عيونًا لا حصر لها تراقبه، وفي تلك اللحظة، تملكته رغبة عارمة في تمزيق الضمادات ليرى ما يحدث.

طقطقة! سقطت قطرة باردة من سائل ما على ظهر يده اليسرى. كانت لزجة الملمس، لكن دون رائحة دم.

بلوب، بلوب، بلوب! تزايدت تلك “القطرات” الباردة، وبدأت تسقط بسرعة أكبر، كأنها مطر مفاجئ. داخل الضريح، وعلى عمق يتراوح بين 20 إلى 30 مترًا تحت الأرض، بدأت “تمطر”.

«ماذا يحدث بحق الجحيم؟ ما الذي يحيط بي…؟» ذكر الكتاب وجود قاعة هنا تؤدي مباشرة إلى المخرج، لكنه لم يقدم مخططًا مفصلًا أو يذكر أي شيء خاص عما بداخلها.

تحمل لوميان ذلك “المطر” المنهمر، وتحت وطأة تلك الأنظار التي لا تحصى، تقدم خطوة للأمام بقدمه اليمنى.

ضربة!

فجأة، دوى قرع طبول، وكأنه يضرب قلب لوميان مباشرة، مما جعله يشعر برغبة في تقيؤ الدم.

طق! طق! طق!

أصبح قرع الطبول أكثر وضوحًا وحدة، كما سمع لوميان ضحكة ناعمة وخافتة تتردد في الأرجاء.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
826/1٬067 77.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.