تجاوز إلى المحتوى
لورد غوامض2 حلقة الحتمية

الفصل 926 تحويل الخيال إلى واقع

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 926: تحويل الخيال إلى واقع

للوهلة الأولى، لاحظت فرانكا أن متجر “ستار دريم” للمؤن يشبه حقاً المتاجر العتيقة في القارة الشمالية، مع لمسات غامضة واضحة أُضيفت إليه. كانت الرفوف والهاتف المحمول الذي تعبث به البائعة، بالإضافة إلى الجهاز اللوحي الموضوع أمامها، هي الأشياء الوحيدة التي لا تتناسب مع هذا النمط.

“صباح الخير يا سيدتي، جئنا لاستلام الرد”، قال لوميان بأدب جمّ وهو يقترب من المنضدة.

أخرجت البائعة، التي كانت ترتدي فستاناً أسود وتعبث بهاتفها، رسالة من تحت المنضدة ووضعتها أمامهم.

“شكراً لكِ”، قالها لوميان وهو يتناول الرسالة دون أن يفتحها على الفور.

ثم أشارت فرانكا إلى الكتاب النحاسي قائلة: “سيدتي، هل يمكنني تصفح هذا الكتاب؟”

“تفضلي”، ردت البائعة دون أن ترفع بصرها، ولم تحذر فرانكا من إتلاف تلك التحفة.

توجهت فرانكا بسرعة نحو الرف الأيمن والتقطت الكتاب الذي بدا وكأنه مصنوع من النحاس الخالص. كان غلافه بارداً وصلباً، ومن الواضح أنه مصنوع من المعدن. قلبت فرانكا صفحاته بسرعة، لتجد أن أوراقه الداخلية لا تزال ورقية، لكنها بيضاء تماماً.

“لا شيء مميز…” تمتمت فرانكا في سرها، وما إن خطرت الفكرة ببالها حتى رأت أسطراً من النصوص تظهر على الصفحات الفارغة، لكن الكلمات اختفت في لمح البصر، بسرعة لم تمكن حتى عيني “الشيطانة” من التقاط محتواها.

“هل أتخيل أشياءً؟” انتظرت فرانكا بصبر لنحو عشرين أو ثلاثين ثانية، لترى نصاً جديداً يظهر مجدداً في الكتاب النحاسي، لكنها لم تستطع تمييز كلمة واحدة قبل أن يختفي المحتوى ثانية. في هذه الحالة، لم يكن من الممكن استخدام قدرة “استبصار الأحلام” لاحقاً لاسترجاع تلك الصور.

“ثمة أمر مريب هنا بالتأكيد…” فكرت فرانكا وهي تعيد الكتاب النحاسي إلى مكانه.

وفي تلك اللحظة، لمحت بطرف عينها ظلاً داكناً يميل لونه بين الأخضر والأسود يمر بسرعة خلف الرف؛ كان ثعباناً نبت له ريش أبيض وأجنحة صغيرة!

فوجئت فرانكا وتراجعت غريزياً خطوتين، ثم التفتت لتحذر البائعة: “سيدتي، هناك ثعبان في متجرك! احذري!”

“لا داعي للقلق”، رفعت البائعة رأسها كاشفة عن وجه جميل، وأضافت: “هذا حيواني الأليف.”

“فهمت…” تنهدت فرانكا بارتياح، ثم تبعت لوميان مع جينا وأنتوني -اللذين كانا يتجولان في المتجر- نحو السيارة الرمادية المتوقفة في مكان قريب. استخدموا قدرات الصقيع لخفض الحرارة المرتفعة داخل السيارة التي تسببت بها أشعة الشمس.

بعد جلوسها في مقعد السائق، قطبت فرانكا حاجبيها وقالت: “ذلك الثعبان الذي رأيته للتو يشبه كثيراً الثعابين المجنحة من طريق الموت، لكنه نسخة صغيرة وغير ضارة.” ثم فكرت: لا يمكن أن تكون البائعة مقتنية لمخلوق أسطوري من طريق الموت كحيوان أليف، أليس كذلك؟ فالمخلوق الأسطوري الكامل يمثل مستوى “ملاك”!

قال لوميان بهدوء وهو يفتح الرسالة: “الأمر ليس مستحيلاً. فبالإضافة إلى من يملكون أدوات خاصة أو روابط معينة، فإن من يستطيعون دخول هذا الحلم هم على الأقل بمستوى الحاكمة الحقيقية.”

“هل… هل كنا نتعامل للتو مع حاكم حقيقي؟ بل إنها أجابت على سؤالي أيضاً!” وبينما كانت فرانكا لا تزال تحت تأثير الصدمة، رأت شخصاً يحمل حقائب عديدة يقترب من جهة السائق ويطرق النافذة.

“هل يمكنني مساعدتك؟” أنزلت فرانكا النافذة بحذر. كان الرجل ذا مظهر عادي وعلى وجهه ابتسامة، وهو يعرض ما بيده عليها: “هل تودين شراء شيء؟ لديّ أحدث موديلات أجهزة التنصت وكاميرات التجسس الدقيقة.”

“…” ارتعشت زاوية فم فرانكا وقالت: “يا أخي، هذا غير قانوني.”

حاول الرجل الاستمرار في عرضه، لكن فرانكا اتخذت تعبيراً صارماً ورفضت بحزم. وبعد إغلاق النافذة، بدأت بتشغيل السيارة، بينما شرع لوميان في فحص الرد الوارد من حاملي بطاقات “الأركانا الكبرى”، والذي كتبته “السيدة الساحرة” بشكل أساسي.

في تلك اللحظة، توقفت فرانكا فجأة وقالت: “لا تتعجل، دعنا نتأكد أولاً من عدم وجود أي أجهزة تنصت أو كاميرات صغيرة مثبتة في السيارة.” فبما أن الجميع في “التسلسل 7″، كان الاعتماد على حدس “الشياطين” والتنجيم كفيلاً بمنع التنصت والتجسس الغيبي، لكنهم أغفلوا الجانب التقني تماماً! كان لوميان وجينا يدركان ماهية أجهزة التنصت والكاميرات الدقيقة.

اعتمد أحدهما على مهارات المراقبة لدى “الصياد” للبحث عن أي آثار غير طبيعية، بينما استخدمت الأخرى “تنبؤ المرآة السحرية” للتحقق من الأمر عبر استجواب روحها.

أفادت جينا بنتائج تنبؤها: “لا يوجد شيء”.

تنفست فرانكا الصعداء وقالت: “من الآن فصاعداً، يجب أن نحذر من الأساليب العلمية والتقنية. من الجيد أن بائع المهربات ذاك نبهني، وإلا لربما وقعنا في الفخ لاحقاً! آه…”

في تلك اللحظة، التفتت فرانكا نحو مرآة الرؤية الخلفية، لتلمح الرجل وهو ينعطف عند زاوية الشارع ويختفي. تساءلت فرانكا بعمق: “هل يمكن أن يكون حليفاً؟ هل جاء عمداً لتحذيرنا؟”

فكر لوميان للحظة قبل أن يجيب: “ربما”.

سألت فرانكا وهي تركز بصرها على الطريق أمامها: “من قد يكون؟”. وسرعان ما أوقفت السيارة في بقعة على جانب الطريق، مقابلة لمركز الشرطة.

دعمكم للمترجم يكون بقراءة الفصل على مَــ,ــجـرّة الرِّــوايــ,ــات وليس في المواقع الناسخة.

أنشأ لوميان شاشة متوسطة الحجم من الصقيع، وعرض عليها الرد الوارد من حاملي بطاقات “الأركانا الكبرى” ليسهل على الجميع قراءته.

“بعد التأكيد، تبين أن خصائص (شيطانة اليأس)، والمواد المتعلقة بها، وقطع عالم المرايا الخاصة التي حصلت عليها، كلها حقيقية. لكن لا تتحمس بعد؛ فهذا لا يعني أن كل (متجاوز) في مدينة الأحلام يمكنه إنتاج خصائص (تجاوز)، بل يجب أن يكون شخصاً مثلك دخل بوعيه مباشرة.

بمعنى آخر، إذا مت في مدينة الأحلام متأثراً بالخداع، فستموت أجسادكم في العالم الحقيقي أيضاً، مما ينتج خصائص (تجاوز). وستقوم هذه التغذية المرتدة إلى مدينة الأحلام بزراعة تلك الخصائص في المتلقي، محققةً بذلك تأثير تحويل الخيال إلى واقع والواقع إلى خيال.

لا بد أنك فهمت ما أعنيه؛ فالجثة الأنثوية التي بُعثت للحياة تعادل تقريباً وعياً حقيقياً دخل الحلم. أما عن اسمها وخلفيتها، فعليك سؤال لودفيغ. سأكتفي بشرح أنها كانت سابقاً بمثابة دمية لـ (المستحق السماوي)، ولا تزال كذلك. لا تسأل لماذا، ولا تستفسر عن الأمور عالية المستوى في مسارات (العراف) و(اللص). على أي حال، ومن خلال هذه الصلة، وبفضل الهوية التي نسجها عقل (سيد الخداع) لها في الحلم، دخلت هذا العالم ومُنحت حياة جديدة من قِبل (الأم العظيمة)، مكتسبةً إنسانية ووعياً يختلفان عن كونها مجرد دمية.

وبالعودة إلى مسألة خصائص (التجاوز)؛ إذا استخدمتها لصنع الجرعات وأداء الطقوس للترقي إلى مرتبة (نصف حاكم) داخل مدينة الأحلام، فستصبح أجسادكم في العالم الحقيقي (أنصاف الحُكَّام) أيضاً. تذكروا، تحت تأثير قدرات مثل (الخداع)، قد تصبح الأحلام الزائفة واقعاً ملموساً، وما تعتبرونه حقيقياً قد ينقلب زيفاً.

علاوة على ذلك، فإن مدينة الأحلام مقيدة حالياً بـ (التسلسل 7)، لذا ستُقيد التأثيرات العقلية للجرعات والمتطلبات الدنيا للطقوس إلى هذا المستوى. فعلى سبيل المثال، الوباء الذي يتطلب في الأصل إصابة 30,000 شخص، قد يكتفي الآن بـ 300 مصاب فقط. وقد يكون خوض المخاطرة في الطابق (B1) من مستشفى موشو كافياً لإتمام الطقوس.

ألا يجعلك هذا تتساءل: (هل هذا ممكن حقاً؟). لكن يجب أن أخبرك، ثمة ثمن قد فُرض بالفعل مقابل ما منحه القدر. فالترقي إلى (شيطانة اليأس) بهذه الطريقة يحمل مخاطر خفية جسيمة، وستحتاج لاحقاً للتغلب على صعوبات هائلة لتُعتبر حقاً (نصف حاكم) من (التسلسل 4).

فكر في الأمر؛ في مدينة الأحلام، جميع المشكلات الناتجة عن استهلاك جرعة (نصف حاكم) مقيدة فعلياً بـ (التسلسل 7)، لذا يمكن تحملها بسهولة نسبياً، كما يمكن استخدام طقوس بمستوى (التسلسل 7) للمساعدة في الترقي. ولكن عند مغادرة الحلم والعودة إلى الواقع، ستتحرر تلك المشكلات من قيود (الخداع) وتعود فوراً إلى مستويات (التسلسل 4). وفي تلك اللحظة، من المرجح أن يفقد الشخص المعني السيطرة على الفور.

بالطبع، هذا ليس مستحيلاً، لكنه صعب للغاية، وليس ببساطة أداء طقوس كاملة في الواقع. الطريقة الوحيدة التي يمكننا التفكير بها حالياً هي هضم جرعة (التسلسل 4) بالكامل قبل مغادرة الحلم، وقبل أن يتوقف الحلم عن الصمود. سيتم (تطعيم) هذا الهضم في الواقع، مما يسمح بحل معظم المخاطر الخفية المكبوتة مسبقاً. وعندما يعود الشخص إلى الواقع، سيكون (نصف حاكم) في حالة جيدة من (التسلسل 4)؛ حينها سيكون الواقع قد خُدع حقاً.

تكمن صعوبة هذه الطريقة في أن مدة بقاء الحلم، وتوقيت رصدك من قِبل (الكائن السماوي) وطردك، ليست أموراً يمكنك التحكم بها. إنها مليئة بالمخاطر المجهولة، ومن الصعب جداً الحصول على فرصة مواتية ووقت كافٍ لهضم الجرعة.”

عند قراءة هذه النقطة، تبادل فرانكا ولوميان والآخرون النظرات في صمت ذهول.

هل هذا مسموح به حقاً؟

كانوا يعتقدون في الأصل أن استخدام مؤهلات (الملائكة الزائفة) و(الملائكة المختومة) لتجسيد الأدوار بسرعة وهضم الجرعات هو أقصى استغلال ممكن لثغرات القواعد، لكن بعد قراءة كل هذا عن (الخداع) و(التطعيم)، شعروا أن عقولهم هي التي خُدعت.

يمكن للمرء حقاً أن يترقى في الحلم… يمكن خداع الجرعة، والطقوس، والعقل، وحتى الحدود الفاصلة بين الخيال والواقع… بالطبع، من الممكن أيضاً أن نكون نحن من خُدعنا، فنتوهم أننا أكملنا الترقي وأصبحنا أنصاف الحُكَّام، بينما في الحقيقة لم نُصب إلا باضطراب عقلي… هاها، لقد خُدع الجميع! لم تستطع فرانكا منع نفسها من الشعور بمسّ من الجنون في عقلها.

تساءلت جينا وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة: “هل هذا هو الجانب المرعب للكيانات العظيمة؟”.

ضحك لوميان قائلاً: “كثير من الأمور التي نعتبرها ثوابت لا تتغير، قد لا تكون سوى ألعاب في يد الكيانات العظيمة”.

تمتمت فرانكا: “يمكنهم جعلها مستديرة أو مسطحة كما يحلو لهم…”.

من خلال هذه الرسالة، استشعروا حقاً وبشكل ملموس معنى أن تكون كياناً عظيماً. ثم واصلوا قراءة الرسالة المعروضة على شاشة الكريستال الجليدي.

“بعد قراءة ما سبق، ألا يخطر ببالك التساؤل التالي: في المستقبل، وبعد استيقاظ (السيد فُول)، ألا يمكننا أن نطلب منه استخدام أحلام مشابهة لتقليل صعوبة الطقوس والترقي، مما يتيح لمن يحتاجون لأن يصبحوا أنصاف الحُكَّام الوقت الكافي لهضم الجرعات داخل الحلم؟

أولاً، يجب أن نوضح أن (السيد فُول) وحده سيجد صعوبة في تحقيق ذلك؛ لأن مثل هذا الحلم الواقعي، الذي يسمح بدمج الخيال والواقع، يتطلب سلطات من مجالات أخرى.

ثانياً، ليس كل (نصف حاكم) سيتمكن في النهاية من هضم جرعته، وسيعيشون حياتهم بأكملها في حلم، وإذا لم يتم رفع مستوى إدراك الحلم إلى (التسلسل 4)، فستظل أعمارهم مقيدة بالتسلسلات المتوسطة والمنخفضة. أما إذا رُفع الإدراك إلى (التسلسل 4)، فستنفجر تلك المشكلات التي أخفاها (فُول) مجدداً.

ثالثاً، هل من اللائق حقاً أن نجعل (السيد فُول) يغط في النوم لسنوات، أو لعقود، أو حتى لقرون لمجرد مساعدة (متجاوز) واحد على الترقي؟

أخيراً، فإن متطلبات العديد من الجرعات تميل نحو الشر؛ فإذا أردت حقاً نشر وباء واسع النطاق في حلم (السيد فُول)، فناهيك عن سهولة رصد (الكائن السماوي) لك، سيكون (السيد فُول) نفسه أول من يطردك.”

“لماذا أشعر أن (السيدة الساحرة) تقصدني بكلامها؟… لم أفكر في الأمر حقاً. هذا الحلم يشبه الواقع تماماً، ولا يشبه الألعاب في شيء. كيف يمكن أن تراودني أفكار غير أخلاقية؟ حتى في الألعاب، لم أكن أتخلى عن إنسانيتي إلا بعد أن أشعر بالملل من أسلوب اللعب العادي…” تمتمت فرانكا في سرها.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
925/1٬067 86.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.