تجاوز إلى المحتوى
سيد الغوامض

الفصل 140 : خبير في مغازلة الموت

«أصل قطرة السائل الذهبي هذه.»

بعد أن كرّر كلاين جملة العرافة سبع مرّات، أمسك برقّ جلد الماعز وبقطرة السائل الذهبي السرابية، ثم اتّكأ إلى الخلف على مقعده.

لم يكن يدري إن كان يمكنه العرافة باستخدام مادّة مُجسَّدة في هذا المكان اعتمادًا على «الإحساس» فقط… لكنه لم يملك سوى أن يفترض بشجاعة، ويتحرّى النتيجة بحذر.

خلال ثوانٍ، اسودّت عيناه، وتحوّلتا من البني إلى الأسود، ودخل في حالة «التفكّر».

انخفضت جفونه، و«رأى» حلمًا ضبابيًا مشوّه المعالم.

وفي عالمٍ مُهترئ غائم… ظهر فجأة شمس ذهبية لامعة!

تردّد في الفراغ أنينٌ منخفض… وفاض نورٌ نقيّ لامع، وأشرقت ألسنة لهب ذهبية تمدّدت كاجتياح كاسح نحو الخارج.

بووم!

طُرد كلاين من حلمه فورًا، وانقلب على جانبه وهو يرتجف، محاطًا بألم لا يُحتمل… كان جسده كلّه كأنّه موقد مشتعل.

في تلك اللحظة… تشتّتت أفكاره تشتّتًا مرعبًا… لم يستطع تشكيل فكرة سليمة واحدة.

رعـد!!

اهتزّ المكان الغامض فوق الضباب الرمادي بعنف، وبدأ القصر الشاهق ينهار ببطء… حجرًا بعد حجر…

وتحطّمت المائدة البرونزية العتيقة إلى أجزاء.

استمرّت التغيّرات المروّعة ثلاث ثوانٍ فقط… ثم عاد العالم فوق الضباب إلى سكونه المعتاد، كأنّ شيئًا لم يحدث أبدًا.

أما اللهيب الذهبي على جسد كلاين، فقد خمد شيئًا فشيئًا… وظلّ يتقلب متألمًا فوق جلده المتفحّم… حتى بدأ يستعيد قدرته على التفكير.

أسند يده على ذراع المقعد، وبجهدٍ كبير وقف متماسكًا… كان الخوف والذهول ينهشان صدره.

لم يخطر بباله قطّ أنّ عرافة واحدة يمكن أن تجرّ عليه مثل هذه العاقبة!

لهث وهو يرفع رأسه، متفحّصًا ما حوله… ولاحظ أنّ القصر العتيق والمائدة البرونزية—اللذين بديا ثابتين منذ آلاف السنين—قد تضرّرا فعلًا…

وهذا أمر لم يحدث قط فوق الضباب الرمادي. شيء غير مسبوق.

«ما الذي حدث؟ ألهذا الحدّ كانت العرافة مرتبطة بوجود لا يُقاس؟»

هدأ قليلًا بينما تفتّت الجلد المحترق من جسده.

«لو لم يكن هذا المكان يحجبني… لربما لم يبقَ مني حتى رماد… هل كانت تلك القطرة دمَ حاكم؟ هل رأيتُ الشمس الأزلية—الحاكم المتوهّج؟ أو أحد الملائكة الأقوياء؟

لا… كانت شمسًا حقًا… الأرجح أنّها هو نفسه…»

اتّسعت مخاوفه كلّما فكّر أكثر.

لقد اقترب كثيرًا من الموت.

«من لا يعرف… لا يخاف… لكن من لا يغازل الموت… لا يموت!

من الآن فصاعدًا… لا عرافة عشوائية بعد اليوم! لا أعرف ماذا قد أرى!»

«إن حدث هذا مرّة أخرى… من يدري إن كان هذا المكان سيقدر على حمايتي… حينها… سأموت فعلًا…»

«لا… لا يمكنني الاستمرار في التلاعب بالسائل الذهبي. الوجود الذي رأيته قبل قليل—الأرجح أنّه الشمس المتوهّجة—لابدّ أنه شعر بالتأثير الخفيّ الذي أحدثته العرافة فوق الضباب، ولم يمهل نفسه وقتًا للرد… لو كان مستعدًا… لربما تحطّم هذا المكان تمامًا.»

تلك الفكرة وحدها جعلت قلبه يتيبّس.

وبينما كان جسده يعود تدريجيًا إلى حالته العادية، لاحظ أنّه أصبح «باهتًا» أكثر… غيرَ مُجسّد كاملًا… أقلّ صلابة.

رفع يده ودلّك صدغيه، ثم أمر المكان بعقله:

«عودوا… كما كنتم.»

وفجأة عاد القصر الشبيه بمسكن عملاق والمائدة البرونزية الطويلة إلى صورتهما الأولى… كأنّ الانهيار لم يحدث.

جلس كلاين واتّكأ إلى الخلف، ساخرًا من نفسه:

«حسنًا… ليست نتيجة سيّئة تمامًا… لقد عرفتُ الآن حدود هذا المكان… وعرفت هدفي:

لا يؤثّر على هذا العالم إلا قوى تقترب من مستوى ملائكة الحاكمة…»

تنفّس بعمق:

«عليّ إضافة قاعدة جديدة لمبادئ العرّاف:

“لا تعرّف شيئًا له علاقة بكائنٍ عالٍ.”

ولا أجرؤ على تفعيل رؤية الروح بلا حساب… قد أرى ما لا ينبغي رؤيته، فتنتهي اللعبة فورًا…

لأن العالم الخارجي لا يملك هذا المكان لحجب الأذى عني.»

وبعد مدة، تغيّر تعبيره فجأة…

كان هناك شيء «يعوم» في ذهنه… معرفة.

نعم… مَعرفة!

في تلك اللحظات القصيرة التي «رأى» فيها ما يشبه الشمس المتوهّجة، كان لا يزال في حالة عرافة… ولهذا، التقط عقله—غريزيًا—بعض المعلومات من ذلك الوجود.

أجرى عرافة حلمية صغيرة لاستعادة ما علق في ذهنه… ثم أمسك القلم الأسود وكتب على جلد الماعز:

«1. لا تنظر مباشرة إلى الحاكم.

2. ملاكٌ أبيض نقي.

3. طريقة صنع تعويذة الشمس المشتعلة… تعويذة عالية المستوى في مجال الشمس… تستمر فعاليتها لعام كامل قبل أن تضعف… ولا حاجة لطقس صلاة، لكن التحفة المختومة 3-0782 تُستخدم بديلًا عن الطقس، إذ تستمدّ القوة من الشعار المقدّس المتحوّر للشمس…

4. عداء شديد تجاه سيّد العواصف وحاكم المعرفة والحكمة.

5. وصفة جرعة “المنشد” — التسلسل 9:

المكوّنات الرئيسية:

زهرة دوّار بلورية، أو ريشة ذيل لطائر «فلِنت» بالغ، أو لطائر «فاير بيرد»… قطعة من «صخر السَّيرين» أو «دوّار الشمس الغنائي»…

المكوّنات المساندة:

شفرة عشب منتصف الصيف… 5 قطرات من عصير نبيذ يوليو… ورقة «الظلال الإلفية»…

6. وصفة جرعة “متضرّع الضوء” — التسلسل 8:

المكوّنات الرئيسية:

قطعة من «صخر اللمعان»، أو مسحوق «روح متألقة»، أو… دم قنفذ المرآة… أو قلب «عملاق الماغما»…

المكوّنات المساندة:

زهرة شمس ذات أطراف ذهبية… 3 قطرات من عصير الأكونيت…

7. وصفة جرعة “كاهن الضوء”:

المكوّنات الرئيسية: غير مدونة.

المكوّنات المساندة: 5 غرامات من إكليل الجبل… 7 قطرات من عصير «السيتريون»، ماء الصخر…

8. وصفة الجرعة عالية التسلسل رقم 4: “عديم الظل”.

المكوّنات الرئيسية: ربما دم حاكم ذهبي مأخوذ من الشعار المقدس المتحوّر… أو بديله: 3 ريشات ذيل لطائر الشمس السامي البالغ… وقطعة من صخر «البريق المقدّس».

المكوّنات المساندة: غير مدونة…»

حين أنهى السطور الثمانية… لم يستطع إلا أن يقرع طرف المائدة البرونزية.

لقد جنى… أكثر مما حلم به!

كان يكفيه — بالفعل — أنّه خرج حيًا من هذه العرافة الطائشة…

لكنّه الآن حصل على جائزة نجاة فوق ذلك!

كان يعرف من ملفّات فرقة الليل أنّ مسار التسلسل الخاص بكنيسة الشمس المتوهّجة يُدعى «مسار الشمس»، والتسلسل 9 هو «المنشد»: منشدٌ يمنح الشجاعة والقوة لنفسه ولحلفائه… وظيفة تولّد الإخلاص والرهبة…

وشعارهم: «لِنُمجّد الشمس!»

التسلسل 8: «متضرّع الضوء»—يستطيعون أداء طقوس الشمس وإطلاق تعاويذ فعّحاكم ضد الأرواح والجثث.

التسلسل 7: «كاهن الشمس الرفيع»—يعزّز طقوس الشمس إلى حد كبير.

«بمعنى آخر… لقد حصلت على وصفات التسلسل 9 والتسلسل 8 *كاملة*.

وأسماء بديلة للمكونات… وبدائل من عصور مختلفة…

هكذا هي المعرفة حين تأتي مباشرة من الشمس المتوهجة عبر العرافة…»

غمرته نشوة مكتومة.

كان يخطط أصلًا للسؤال عبر «الرجل المشنوق»، فربما يعرف الطريق إلى الوصفة المطلوبة لفتى مدينة الفضّة. فكنيسة سيّد العواصف وكنيسة الشمس المتوهّجة هما أقدم طائفتين… تتصارعان منذ آلاف السنين… ومن الطبيعي أن تملك كلٌّ منهما معرفة عن بدايات مسار الأخرى.

لكن الآن…

«لا حاجة للرجل المشنوق. لقد حللتها بنفسي… بطريقة لا تُصدَّق… وخطيرة إلى حدّ الجنون.»

ضحك في سرّه بمرارة:

«يا ممثّلين—أيتها العدالة، أيها المشنوق، يا صديقي الشمس… لقد أحرق الأحمق نفسه تقريبًا…»

ثم تأمل سطور الوصفات، وفكّر:

«هل “كاهن الضوء” اسمٌ قديم لـ”كاهن الشمس الرفيع”؟

ملفّات فرقة الليل لا تذكره…

هل هو التسلسل 6؟ أم 5؟»

«والتسلسل 4 “عديم الظل”… أول وصفة عالية أحصل عليها… لكن ينقصها الكثير… كيف سأملأ الفراغ؟

وللعجب… تلك القطرة الذهبية كانت حقًا دم حاكم… التحفة 3-0782 أخطر بكثير ممّا يظنونه…

قد تكون كافية لتصنيفها كتحفة مختومة من الدرجة الأولى.»

«النسّاخ السابقون لم يتمكنوا من اكتشاف أصلها… فمن أين لهم أن يجدوا روحًا شريرة عالية المستوى لاختبارها؟»

«أنا كصقر رسمي في فرقة الليل، لا يمكنني امتلاك التحفة… لكن…

ربما… في أحد الأيام… أستخدمها لصنع تعويذة الشمس المشتعلة؟

لا، ليس الآن.

لا أملك أيًّا من مكوّنات الشمس… ومن المنطقي ألا يحمل نسر تابع لإلهة الليل موادّ الشمس معه!»

مسح جبينه بأسى خفيف.

ثم لما رأى أنّ العالم فوق الضباب هادئ، تنفّس الصعداء.

«لا النظر مباشرة إلى الحاكم… ولا إلى الكيانات العليا… عليّ حفظ هذا جيدًا.»

«لماذا تُعادي الشمس المتوهّجة سيّد العواصف وحاكم المعرفة؟

وما هو… “الملاك الأبيض النقي”؟»

ومع ازدحام الأفكار في رأسه، أحسّ بالفراغ والوجع في دماغه… وشعر أنّ الوقت طال أكثر مما ينبغي… فلابدّ أن يعود، فقد يُكتشف أمره.

كان يفكّر:

«ظننت أنّ العرافة ستستغرق دقيقة… وأني في حماية حاجز الروح… وأنّ جسدي هنا سيرصد أيّ اضطراب في الخارج… لكنّني لم أحتسب… الكارثة! كدت أموت… وضاع الوقت…»

خشيةَ أن يُصاب بشعاع «نور التطهير» عند عودته… أو يجد التحفة متضرّرة… أحاط جسده بالروح… ثم بدأ النزول—وقلبه يخفق.

انعكس ضوء القمر القرمزي في عينيه… وكان في عينيه ظلّ مظلم.

رأى الغابة المتناثرة أمامه… والأعشاب… والتحفة المختومة 3-0782 في يده… سليمة.

وبعد ثوانٍ من قلقٍ خانق… استسلم للاطمئنان أخيرًا.

«هاه…»

أطلق زفرة طويلة.

كان منهكًا… بعد رحلته الجنونية إلى حافة الموت.

التالي
140/819 17.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.