تجاوز إلى المحتوى
سيد الغوامض

الفصل 382 : البطلُ القاطع

حي شيروود، في المنزل الذي استأجرته شيو وفورس.

كانت فورس قد فرغت لتوّها من كتابة مُقدمة روايتها الجديدة، وبِمزاجٍ رائق، تأهبت لِمُكافأة نفسها بِسيجارة، حينما دفعت شيو الباب وولجت غُرفة المكتب.

«التدخين يُلحق الأذى بِصحتكِ.» سحبت شيو أنفاسها بِصوتٍ مسموع.

لم تُجادلها فورس حينما لَحِظت ملامح الحيرة على وجهها. بل سألت: «يبدو أن خطباً ما قد ألمّ بِكِ؟»

حكّت شيو شعرها الأشقر الخشن وجلست على كُرسيٍّ مُجاور.

«لقد بادر ذلك الشخص السالف بِالتواصل معي—ذلك الشخص الذي باعني وصفة ‹المأمور› عَبْر وسيطٍ في تجمع السيد ‹أ›.

«وأوكل إليّ مُهمةً تبدو بسيطةً إلى حَدٍ ما. والمُكافأة المبدئية هي ثلاثون جنيهاً. ولستُ أُدرك حتى ما إذا كانت هُناك أي مخاطر كامنة…»

استغرقت فورس في التفكير لِبرهةٍ قبل أن تقول: «ذلك الشخص… لا بُد وأن ثمة مُنظمةً تقف خلفه، بيد أنه لِمَ يبتغون استقطابكِ؟ ألا يخشون أن تُورطهم استخباراتكِ؛ مما قد يُفضي إلى دمار المُنظمة بِأكملها؟ وليس ثمة ما ينشدونه منكِ حقاً. فمظهركِ بالكاد يُعدّ مقبولاً، بيد أنكِ بالغة القِصَر، ولذا فَلَرُبما كانت حياتكِ هي الأثمن نسبياً… إيه، وما هي المُهمة؟»

كانت شيو قد ألِفَت التعليقات الساخرة التي تُطلقها صديقتها المُقربة فتجاهلت كُل ما تفوّهت بِه في مُستهل حديثها. وأجابت مُباشرةً على السؤال الثاني: «التقصّي عما إذا كان أحدهم يُراقب كابيم في الآونة الأخيرة.»

«كابيم؟ مُهرب البشر ذلك الذي يستحق الشنق—كلا، الحرق حتى الموت؟» ورغم أن فورس لم تكن صائدة مُكافآت، إلا أن غريزتها ككاتبةٍ كانت تدفعها لِجمع المواد، لذا لطالما كانت تطلب من شيو أن تقصّ عليها ما يطرق مسمعها من حكاياتٍ وأخبار.

أومأت شيو برأسها. «إنه هو، بيد أنه قد فارق الحياة بالفعل. ويبدو أنه لَقِي حتفه بِطريقةٍ بالغة البشاعة.»

«وكيف لَقِي حتفه؟ أَهَلِ مُزّق إرباً بِسكين، شِبراً بِشبر؟» سألت فورس، وقد تملّكها مزيجٌ من الرضا والفضول.

«لم يُسهب ذلك الشخص في سرد التفاصيل الدقيقة. ولربما يُنشر الأمر في الصُحف غداً.» استغرقت شيو في التفكير لِثانيتين قبل أن تستطرد: «لم يأتِ سِوى على ذِكر وضعٍ استثنائيٍّ إلى حَدٍ ما في مَسرح الجريمة. لقد أشار إلى أن جُثة كابيم كانت مُغطاةً بِبطاقات التاروت. وكان وجهه مُغطىً بِبطاقتي ‹الحُكم› و‹الإمبراطور›.

«ولربما كانت بطاقة ‹الحُكم› تعني أنه حُكِم على كابيم، وكان الحُكم هو الإعدام. بيد أنه إلامَ ترمز بطاقة ‹الإمبراطور›؟ إلى هُوِيّة ذلك القاتل، كلا—ذلك البطل؟» وبِصفتها مُؤلفةً تتصدر كُتبها المبيعات، شرعت فورس بِغريزتها في تأويل التنسيق الفريد لِمَسرح الجريمة.

وفجأة، تسمّرت في مكانها.

‘بطاقات التاروت؟ كانت الجُثة مُتناثرةً بِبطاقات التاروت؟’ طرأت على ذهن فورس بغتةً المُنظمة السرية التي انضمت إليها لتوّها—نادي التاروت!

‘من المُستبعد أن يكون أحدنا، أليس كذلك؟ بيد أنه ليس هُناك أي عُضوٍ يتخذ من ‹الإمبراطور› لقباً رمزياً له… وإن كان الأمر كذلك حقاً، فهذه هي المرة الأولى التي أعثر فيها على آثارٍ لِنادي التاروت في عالم الواقع… نحن لسنا مُجرد مُنظمةٍ سريةٍ يقتصر وُجودها على ما فوق الضباب الرمادي فحسب.’ وبينما كانت مشاعر فورس تموج وتتلاطم، خالجها مزيجٌ من المُفاجأة السارة والقلق في آنٍ واحد.

وبِقيادة أحد الخَدَم، ولج كلاين غُرفة النشاط المألوفة.

لم يكن ثمة سِوى شمعةٍ واحدةٍ في الغُرفة. وأضفى الضوء الأصفر الباهت على الأجواء المُحيطة طابعاً يُشبه مَشاهد قِصص الأشباح. ومُقترناً بالأردية السوداء والأقنعة الحديدية التي يرتديها الأشخاص الغامضون، غدت الأجواء أشد احتقاناً وتوتراً.

وما إن خطا إلى الداخل، حتى راود كلاين شعورٌ غريبٌ ومُربكٌ بغتةً.

لقد شعر وكأن لهب الشمعة المُرتعش يُحدّق فيه.

وشعر وكأن اللهب سينفجر ويُضرم النار في شعره وردائه.

وشعر وكأن الستارة القابعة خلف النافذة البارزة ستشتعل بغتةً، لِتُطوّق جسده، وتُغطي أنفه وفمه، وتخنقه عُنوةً حتى الموت.

‘ما الخطب؟’ بُهِت كلاين وطَفِق التوتر يستبد به إلى أبعد حَدّ.

لم يكن هذا هاجساً يُنذر بالخطر، بل كان شعوراً يصعُب الفكاك منه.

اهتدى كلاين بِحذرٍ لِمقعدٍ وجلس عليه.

وما إن لامست مُؤخرته سطح الكُرسي، حتى شعر وكأن الكُرسي سينفجر وتخترق أشواكٌ خشبيةٌ غليظةٌ جسده.

أعاد هذا إلى ذهنه مقاطع الفيديو التي شاهدها في حياته السابقة على كوكب الأرض—حينما انفجرت أُسطوانة غازٍ رديئة الجُودة أسفل كُرسيٍّ دوار، واخترق العَمود الفولاذي والحُطام مُؤخرة مالكه الجالس، مُتوغلاً في بطنه. وكان المشهد بِرُمته يغصّ بالدماء واللحم المُمزق بِبشاعة، مَشهدٌ يبعث على الرُعب.

‘لِمَ طَفِقْتُ أنسج مثل هذه التداعيات المُروعة دوماً؟ أَيُعزى ذلك إلى الضرر الذي لَحِق بِجسدي الروحي إبان المعركة السالفة؟’ جال كلاين بِبصره في الأرجاء في تفكّرٍ وأبصر أن ‹العطّار› البدين لم يَحْضُر بعد.

‘ما الذي ألمّ به؟ أم أنه قد غادر باكلاند بالفعل؟’ تمتم كلاين بِشيءٍ في قرارة نفسه وسمع ‹عين الحكمة› يُعلن عن بدء التجمع.

وفي غُضون الساعات القليلة اللاحقة، شعر كلاين وكأن الثُريا المُعلقة في السقف ستهوي جانباً وتتحطم على رأسه. وخال أن طاولة القهوة الماثلة أمام ‹عين الحكمة› ستتحرك بغتةً إلى الجانب وتُعرقل خُطوته، وساوره الشك في أن أعضاء التجمع المُحيطين به يفيضون بالخُبث وقد يجلبون له المتاعب في أية لحظة.

مما جعله يتململ في مكانه، ومُتأهباً، ومُضطرباً، وكان مُشتت الانتباه لِدرجةٍ حالت بينه وبين مُتابعة الصفقات التي كُلّلت بالنجاح أو باءت بالفشل.

‘إن جاز القول إن الهاجس الذي يُنذر بالخطر أشبه باهتزازٍ عابر، يُنبه المرء لِوُصول رسالةٍ أو مُكالمةٍ هاتفية، فإن الشعور الذي يُخالجني في هذه اللحظة أشبه بِمثقابٍ كهربائيٍّ يثقب بِلا انقطاع، مما يعجزني عن الاسترخاء أو إيلاء أي أمرٍ آخر أدنى اهتمام…’ سعى كلاين لِفرك جبهته، بيد أن يده لم تلامس سِوى القِناع الحديدي البارد.

وفي تِلك اللحظة، شعر وكأن قِناعه الحديدي سينبعج بغتةً ويلتصق بوجهه، مُنغرساً في دماغه.

‘أَهذا حقاً جراء الضرر الذي لحق بِجسدي الروحي والذي يدفعني لِلهلوسة؟’ قطّب كلاين جبينه.

لقد كان يعتزم في بادئ الأمر طلب ابتياع دماء ‹الصياد ذي الألف وجه› وغدته النخامية المُتحورة في هذا التجمع، بيد أنه، وفي ظل هذا الموقف، لم يكن أمامه سِوى العُزوف عن ذلك بِدافع الحذر.

ورغم أن مُستوى تجمع ‹عين الحكمة› لم يكن بالرفيع، وكانت احتمالية عدم انطوائه على وحشٍ رفيع المُستوى كـ ‹الصياد ذي الألف وجه› مُرتفعةً جداً، إلا أن كلاين كان يُؤمن بِأن حشداً غفيراً من الأعضاء هُنا يُشاركون في تجمعاتٍ أُخرى أيضاً ولربما يتسنى لهم الاحتكاك بالمعلومات والخيوط ذات الصِلة.

وفي خِضَمّ قلقه، حضر كلاين التجمع كَمُجرد مُراقبٍ من على الهامش.

وما إن خلع رداءه، ونزع قِناعه، وغادر الغُرفة، حتى تلاشى الشعور بِأن كُل ما في الغُرفة كان يسعى لِإلحاق الأذى به في لمح البصر، مُتلاشياً بِطريقةٍ بالغة الغرابة!

‘هذا…’ تقلّصت حدقتا كلاين، مُتيقناً من أن ما كابده آنفاً لم يكن نابعاً من الضرر الذي طال جسده الروحي؛ ولولا ذلك، لَمَا عاين حالتين مُتباينتين تماماً، في الداخل والخارج.

لقد راودته شُكوكٌ بِأن ثمة شخصاً أو مخلوقاً كان يقبع في غُرفة نشاط التجمع، كِيانٌ خفيّ، يستعصي على الإدراك، ومُرعبٌ للغاية. ولقد استثار ذلك الكِيان إدراكه الروحي كـ ‹رائي› وحِسّه بالخطر كـ ‹مُهرج›، بيد أنه وبِفعل قمع ذلك الكِيان أو لِسببٍ استثنائيٍّ آخر، فقد بَرَز هذا التحفيز على هيئة تداعياتٍ غنيةٍ أخفقت في جعله يُدرك حقيقة الأمر.

‘مَن تُرى يكون؟ إن هذا لَمُرعبٌ للغاية. فمُجرد وُجوده في حَدّ ذاته دفعني لِإبداء ردة فعلٍ تُشابه أعراض فُقدان السيطرة…’ غادر كلاين منزل ‹عين الحكمة› دون إحداث أي صوتٍ وتوجه صوب أقرب شارع.

وفجأة، طرأ على ذهنه تخمينٌ ما.

‘تقبع حانة ‹قلوب الشجعان› في الجوار، وهي أيضاً مِنطقة المُراقبة لـ ‹الطيف› ستيف، الذي لَقِي حتفه على يدي ويد الآنسة شارون وماريك…’

‘ومن المُؤكد أن مقتلهم سيُثير حفيظة مُتجاوز المُتسلسلة العُليا التابع لـ ‹مدرسة الفكر الوردية›، وسَيُصوّب أنظاره إلى هُنا، نحو المُتجاوزين القاطنين بالقُرب من حانة ‹قلوب الشجعان›…’

‘أَكَان هو؟’

‘من حُسن الطالع أنني استخدمتُ ‹قارورة السُم البيولوجية› و‹بُروش الشمس› الليلة، ولِأدرأ عن نفسي مغبة التعرض لِلعِرافة، فقد خلّفتهما فوق الضباب الرمادي… وإلا، لَكانت النتيجة عصيّةً على التخيل… فإن ‹الساحر› الذي فرغ لتوّه من أداء عرضٍ مُستحيلٍ كان ليُقتل مُباشرةً هُنا…’

‘إن عالم المُتجاوزين لَمحفوفٌ بالمخاطر حقاً…’

وفي جوف ‹كاتدرائية ريح القُدس›، رمق الكاردينال آيس سنيك قائد فِرقة ‹المُعاقبين المُفوّضين› وسأله بملامح تخلو من أي انفعال: «مَن يكون كابيم؟

«ولِمَ يُوجد قبوٌ سريٌّ في قصره؟»

سارع قائد فِرقة ‹المُعاقبين المُفوّضين› بالرد: «إنه قُطبٌ من أقطاب الثراء، وقد طالما طالته الشائعات بارتباطه بِقضايا عِدّة لاختفاء الفتيات. ويُشتبه في كونه مُهرب بشر، وأنه ينخرط سِراً في تُجارة العبيد.

«وذلك القبو السريّ لَخيرُ بُرهانٍ على صِدق الشائعات.»

«ولِمَ حظي مُهرب بشرٍ بِحماية كُل هؤلاء المُتجاوزين؟ ومُتسلسلاتهم ليست بالدُنيا أيضاً،» ألحّ الكاردينال سنيك في سُوحاكم.

«يا صاحب النيافة، إن هذا لَيقتضي إجراء تحقيق. لقد سعينا لِاستخدام سُبل المُتجاوزين لِلعُثور على خيوط، بيد أنها باءت جميعها بالفشل،» أجاب قائد فِرقة ‹المُعاقبين المُفوّضين›، وهو يرتعد فزعاً بعض الشيء.

«لقد حاولتُ ذلك أنا أيضاً،» لم يُلقِ الكاردينال سنيك باللائمة عليه.

توقف هذا العُضو البارز في القيادة العُليا لِـ ‹كنيسة سيد العواصف› لِبرهةٍ قبل أن يستطرد: «واصلوا التحقيق في هذا الأمر. وابحثوا أيضاً عن ذلك الشبح من المُتسلسلة السادسة أو الخامسة.»

وعقب انصراف تابعه، التقط الكاردينال سنيك قلم حبره السائل ودوّن في دفتر مُلاحظاته عِدّة مواضيع تستدعي إيلاءها اهتماماً بالغاً: «كابيم، تُجارة البشر، طقس بطاقات التاروت، شبحٌ غريبٌ لا ينتمي لِلمُتسلسلات العُليا، مُؤامرةٌ خفية.»

حي الإمبراطورة، في قصر الكونت هول الفخم.

كانت أودري تترقب الخادمة لِتقطيع طعامها، حينما طَرَق مسمعها ضحكة والدها، الكونت هول، الذي اعتاد مُطالعة الصُحف إبان الإفطار.

«لقد لَقِي كابيم حتفه.»

«ومن يكون؟» سألت أودري وعيناها تتسعان في براءة.

وفي واقع الأمر، لم تكن تُكِنّ أدنى فُضولٍ لِمعرفة هُوِيّة كابيم. بل كانت تُجاري والدها فحسب، الذي كان يفيض رغبةً في مُشاطرة أفكاره بِشكلٍ جليّ.

لقد كان هذا مزيجاً بين براعتها كابنةٍ وبين الطبيعة الفطرية لـ ‹مُتخاطرة عُقول›.

«إنه قُطبٌ ثريٌّ يُشتبه في كونه مُهرب بشرٍ في الخفاء. ويحظى بِعلاقاتٍ طيبةٍ إلى حدٍ ما مع بعض الأشخاص. هِه…» ضحك الكونت هول بِخفوت. «لقد قُتِل ليلة البارحة. وكانت هُناك علاماتٌ جليةٌ تُشير إلى خُضوعه لِمُحاكمةٍ في مَسرح الجريمة، ولِذا فقد أطلقت الصُحف على القاتل لقب ‹البطل القاطع›. ‹البطل القاطع، الإمبراطور المظلم›. أُوه، لقد أطلقوا عليه اسماً مُستوحىً من الاسم الرمزي لِحُكام إمبراطورية سُليمان العتيقة.»

‘البطل القاطع؟ البطل القاطع الإمبراطور المظلم؟ الإمبراطور المظلم…’ تذكرت أودري في التوّ واللحظة ‹بطاقة التجديف› العائدة لِلسيد ‹الأحمق›. لقد كان هذا هو الغرض الأرفع شأناً الذي احتكت به حتى الآن.

واسترعى اهتمامها بغتةً قضية مقتل كابيم: «يبدو الأمر مُثيراً للاهتمام. ورغم أنه مُخالفٌ للقانون، إلا أنني لا زلت أرغب في القول بِأن ‹البطل القاطع› قد أبلى بلاءً حسناً. أُوه، أبي، كيف جرت الأُمور؟»

«لم تُفصح الشرطة والأقسام المعنية في الكنيسة عن أي تفاصيلٍ دقيقة. ولم ألتقِ بِهم أنا أيضاً، بيد أن هذا هو ما دُوّن في الصُحف. كان ‹البطل القاطع› يتدثر بِدِرعٍ أسود ويُتَوّج رأسه بِتاجٍ أسود. وكانت تنسدل خلفه عِباءةٌ من ذات اللون. وعقب اقتحامه لِقصر كابيم، لم يقتصر الأمر على سلب كافة المُقتنيات الثمينة في الخزنة فحسب، بل استلب أيضاً أرواح كابيم وأتباعه الأشرار، مُنقذاً فتياتٍ كُنّ مُحتجزاتٍ في قبوٍ سريٍّ تحت الأرض. ونثر بطاقات التاروت على جسد كابيم، وكان أبرزها تِلك البطاقتان اللتان غطتا وجهه. إحداهما كانت ‹الحُكم› والأُخرى ‹الإمبراطور›.» وصف الكونت هول الأمر مُبتسماً وهو يَقْبِض على الصحيفة.

‘بطاقات التاروت… بطاقة ‹الحُكم› وبطاقة ‹الإمبراطور›…’ التمعت عينا أودري بغتةً.

التالي
382/819 46.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.