تجاوز إلى المحتوى
سيد الغوامض

الفصل 457 : مَعلوماتٌ قَدَّمَها الرُّوحُ الشرير

‘المتسلسلة 0، <الكاهن الأحمر>… أَيُّ مَسارٍ هذا الذي تَنتمي إليهِ هذهِ المتسلسلة؟’

‘لقد عَلِمتُ الاسمَ الحقيقيَّ لمتسلسلةٍ أخرى مِنَ المرتبة 0… بالطبع، شريطةَ ألا يَكونَ الرُّوحُ الشريرُ كاذباً…’

‘لقد ذَكَرَ أنَّ حَامِلَ بطاقةِ <الكاهن الأحمر> سَيَسعى خَلْفَ الأطلالِ السفليةِ لِعائلة تودور بِمُقتضى نَوعٍ مِنَ الانجذاب، بَيْدَ أَنَّ مآلَهُم كانَ الموتَ في تِلكَ الغرفة… لا بُدَّ أنَّ هذا هو قانونُ تَقارُبِ <خصائص> المتجاوزين ضِمنَ ذاتِ المَسار، أليسَ كذلك؟ كلا، لَقَد أَشارَ الإمبراطور روزيل بوضوحٍ إلى أَنَّهُ بَعْدَ الارتقاءِ لِتُصبحَ <متجاوزاً> مِنْ مرتبةٍ عالية، فإنَّ حِيازةَ <بطاقة تجديف> مُناظرةٍ ستَسمحُ لِلمرءِ باستشعارِ <مكونات الجرعة> اللازمةِ لِلمتسلسلاتِ اللاحقةِ بِنوعٍ مِنَ الدِّقَّة… بِعبارةٍ أخرى، فإنَّ الغرفةَ التي أُوصِدَ فيها على الرُّوحِ الشريرِ تَحجبُ في جوفِها خصيصةً مِنْ رُتبةِ أنصافِ الحاكمة تَنتمي لِمَسارِ ألوهيةِ <الكاهن الأحمر>… لعلَّ الرُّوحَ الشريرَ كانَ شِبْهَ حاكم مِنْ هذا المَسارِ حِينَ كانَ لا يَزالُ على قَيْدِ الحياة، بَلْ رُبما كانَ أَقوى بِنَزرٍ يسير…’

‘همم… إنَّ ذاكَ الحِسَّ الدَّقيقَ الذي تَمنحُهُ <بطاقة تجديف> هو على الأرجحِ نِتاجُ قانونِ التقارُب…’

تَواتَرَتْ في ذِهنِ كلاين خَواطرُ شَتّى. فالتفتَ لا شُعورياً لِيَنظرَ إلى شارون ويَرقبَ رَدَّ فِعلِها؛ فبِذلكَ، سَيَستطيعُ الجزمَ بِمَا إذا كانتْ تَعلَمُ بِأمرِ <بطاقة تجديف> وهل تُدرِكُ مَعنى المتسلسلة 0.

بَيْدَ أَنَّهُ لَمْ يطرأْ أَيُّ تغييرٍ على وَجهِ شارون الشَّفافِ تَقريباً؛ وكأنَّ الرُّوحَ الشريرَ لَمْ يَعرضْ سِوى وَرقةِ تاروت عادية.

ومَعَ ذَلِك، فإنَّ هذا في طَيَّاتِهِ يُضمرُ أَمراً؛ فَحِينَ يَعلمُ أَيُّ <متجاوزٍ> لِلمرَّةِ الأولى بِأمرِ المتسلسلة 0، فَإِنَّهُ سَيَتفكرُ لا شُعورياً في مَاهيَّةِ مَا تُمثله… ‘لعلَّ <متجاوزاً> مِنْ مَسارِ المتفرج هو وَحْدَهُ مَنْ يَستطيعُ قِراءةَ لُغةِ جَسدِ الآنسةِ شارون الدقيقة…’؛ تنهدَ كلاين في سِرِّه.

لَمَّا رَأى الرُّوحُ الشريرُ أَنَّ كليهما قد لَاذَ بالصَّمتِ في آنٍ واحد، رَمقَ كلاين بَنظرةٍ عَميقة، جاعلاً مَشهَدَ <بطاقة تجديف> يَتلاشى بتمهل.

ثُمَّ حَدَّقَ مَرَّةً أخرى في شارون بِعينيهِ المحمرتينِ بالدَّم، وقالَ بِضحكةٍ خفيضةٍ ومُتحشرجة: «إِذا كنتِ لا تَرغبينَ في أَنْ تُصبحي شِبْهَ حاكم مِنْ مَسارِ <المتحور>، فبإمكاني تزويدُكِ بِـ <وصفة جرعة> المتسلسلة 4 لِمَسار الهاوية. إِنَّ تَقشُّفَ الرَّغبةِ وبهرجةَ الخُبثِ طالما كانا مُتناغمينِ لِلغاية، أليسَ كَذلك؟»

تجاهلتْ شارون سُؤالَ الرُّوحِ الشريرِ والتفتتْ بتمهلٍ نَحوَ كلاين، تاركةً لَهُ مَهمةَ الرَّد.

‘مَا يَعنيهِ الرُّوحُ الشريرُ هو أَنَّ مَسارَ <المتحور> ومَسار <الهاويةِ> هما مَسارانِ مُرتبطانِ ارتباطاً وثيقاً ويُمكِنُ التبديلُ بينهما عِندَ المراتبِ العالية… إِنَّ الطريقةَ التي تَتصرفُ بِها <مدرسة الفكر الوردية> و<طائفة تقديس الدم> في الظاهرِ تَبدو مُتشابهةً جداً…’؛ فَكَّرَ كلاين لِثانيتينِ ثُمَّ نَظرَ إلى رافتر باوند الملطخِ بالدِّماء.

«إذن، كَيْفَ يُمكِنُ فَكُّ خَتمِك؟»

ضَحِكَ الرُّوحُ الشريرُ وقال: «بَسيطٌ جِدّاً. اعثروا على سليلٍ مُباشرٍ لِعائلات سارون، وآينهورن، وميديتشي، واحصلوا على عَشرةِ مليلتراتٍ مِنْ دَمِ كُلٍّ مِنهُم. الزيادةُ لا بَأسَ بِها، بَيْدَ أَنَّ النَّقصانَ مَمـنوع.»

«ثُمَّ امزجوها بالماءِ المُقدسِ وصُبُّوها في غُرفتي.»

«وبِهذهِ الطريقة، سَيُرْفَعُ الخَتْم.»

‘إِنها طَريقةٌ بَسيطةٌ وغَريبةٌ في آن. وحتَّى في مَجالِ <الغيبيات>، فإِنَّها نادرة… لِمَ يَجبُ أَنْ يَكونوا سلالةً مُباشرةً لِعائلات سارون، وآينهورن، وميديتشي؟ لَمْ أَسمعْ قطُّ بالعائلةِ الأخيرة. سارون هي العائلةُ المالكةُ السابقةُ لِإنتيس، وآينهورن هي العائلةُ المالكةُ لِإمبراطورية فيساك. كِلاهما كانا مُواليينِ لِإمبراطورية ترونسويست، العائلة المَلائكية في الحقبة الرابعة، وكانا هُمُ الرَّابحينَ في النهاية. ومَعَ ذَلِك، فَإِنَّ عائلةَ أوغسطس في لوين وعائلةَ كاستيا في فينـابوتر تَستوفيانِ أَيضاً ذاتَ الشُّروط… أوه صَحِيح، عائلتا سارون وآينهورن تَجمعهُما صِفةٌ أخرى، وهي حِيازتُهُما لِمَسارِ “الصَّياد”!’

‘أهذا هو السَّببُ في اختيارِهم؟ آه… بِوضعِ المَوقفِ السَّابقِ في سِياقه، هَلْ مَسارُ “الصَّياد” يُعادلُ مَسارَ <الكاهن الأحمر>؟’

بينما كانَ يَضعُ تَخميناً، لَمْ يُخفِ كلاين شُكوكَه.

«أَنا أَعلمُ بِأمرِ عائلتي سارون وآينهورن، لَكني لَمْ أَسمعْ قَطُّ بِعائلةِ ميديتشي.»

«أَمـرٌ طَبيعيٌّ تَماماً. فَهُم يَهوونَ التخفيَ في الظِّلالِ مِراراً. إِنهم مَلائكةٌ دَنِسونَ وقد أقاموا مُنظمةً في غايةِ السِّرية»؛ هكذا قالَ الرُّوحُ الشريرُ بِنبرةٍ يَشوبُها الازدراء. «تِلكَ المُنظمةُ تُعرَفُ باسمِ <فداء الوردة>.»

‘هذا الاسمُ مألوفٌ جِدّاً… أَجل، داخِلَ المعبدِ المَهجورِ لِـ <المنشئ الحق> الذي عَثَرتْ عَليهِ مدينة الفضة مُؤخراً، ثمةَ شَيءٌ مُشابهٌ كُتِبَ في رُكنِ إحدى الجِداريات. لَقَد شَكُّوا أَنَّهُ اسمُ المدينةِ أو مُنشئِ المعبد… الآن، ومِنْ ظَاهرِ الأمر، يَرْمزُ هَذا لِمُنظمةٍ بَالغةِ السِّريةِ أَسسها مَلائكةٌ دَنِسون… أَيؤمنونَ بـ <المنشئ الحق>؟ ومَا هي علاقتُهُم بـ <طائفة الشفق>؟’؛ تَروَّى كلاين لِلحظةٍ وقال: «أَلَها صِلةٌ بـ <المنشئ الحق>؟»

صَمَتَ الرُّوحُ الشريرُ لِثانيتينِ قَبلَ أَنْ يَسألَ بصوتٍ خفيض: «أَتعرفُ عَنْ <فداء الوردة>؟»

«سَمِعتُ عنها بالصُّدفة»؛ نَطقَ كلاين بالحقيقةِ المُطلقة.

فَكَّرَ الرُّوحُ الشريرُ لِبُرهة، ثُمَّ قالَ بَغتةً بابتسامة: «أَنتَ تَملكُ مِنَ الأسرارِ أَكثرَ مِمَّا ظَننت.»

‘ألا يُمكِننا الكَفُّ عَنِ الحديثِ في مِثلِ هذهِ الأمور؟’؛ كَبَحَ كلاين نَفْسَهُ عَنْ رَصْدِ استجابةِ شارون بَينما حافظَ على مَظهرِهِ غَيْرِ المُكترث.

جَالَتْ نَظراتُ الرُّوحِ الشريرِ بَينَ الاثنينِ وضَحِك.

«تَملكُ <فداء الوردة> صِلَةً وَثيقةً بِميلادِ <المنشئ الحق>. مِنَ المستحيلِ عليكَ تَخيُّلُ أَنَّ أَشخاصاً مُعينينَ كانوا يَوماً أَعضاءً في <فداء الوردة>، بَيْدَ أَنهم غَادروها منذُ ذَلِك الحين.»

«ومَا دُمتَ ستَجدُ مُنظمةً تُؤمنُ بـ <المنشئ الحق> وتَتتبعُ أَثَرها حتَّى النهاية، فَستَكونُ هُناكَ فُرصةٌ لِلتواصلِ مَعَ <فداء الوردة>.»

‘يَبدو الأمرُ كَأَنَّهُ نُسخةٌ مِنْ <نظام نُسّاك الشفق>، حَيْثُ يُمثِّلُ أَحَدُهُم الوَجهَ الأَماميَّ والآخَرُ الوَجهَ الخَلفي…’؛ وَضَعَ كلاين تَخميناً حَدسياً.

لَمَّا رَأى أَنَّ الرُّوحُ الشريرُ لَا يَنوي تَقـديمَ تَعريفٍ عَميقٍ لِـ <فداء الوردة>، ضَحِكَ وقال: «أَتظنُّ أَنَّ بِمقدورِنا إِتمامَ أَمـرٍ كَهذا بِقوانا الحالية؟»

صَمَتَ الرُّوحُ الشريرُ لِبضعِ ثوانٍ قَبلَ أَنْ يَقول: «لعلَّ بِمقدورِكم تَجربةَ حَظِّكم في بَلدةِ بِينـكسي.»

«بَلدةُ بِينـكسي؟ أينَ تَقَع؟»؛ ورُغمَ سُؤالِ كلاين المُتكرر، رَفَضَ الرُّوحُ الشريرُ كَشْفَ أَيِّ شَيءٍ آخَر.

أَمامَ هذا المَوقف، لَمْ يَجد كلاين بُدّاً مِنَ التحوُّلِ لِلسؤال: «خِلالَ الحقبة الرابعة، هَلْ كَانَ <الإمبراطور المظلم>، وإمبراطورُ الدَّم، وإمبراطورُ الليلِ يَتصارعونَ على مَقامِ المتسلسلة 0؟»

حِينَ سَمِعَ الرُّوحُ الشريرُ ذَلِك، ذُهِلَ لِلحظةٍ قَبلَ أَنْ يَبتسمَ ويَقول: «لَقَد كَانَ هَذا هُوَ الحَالُ يَوماً، لَكِنْ لَيْسَ بَعدَ ذَلِك. لَمْ يَعُدِ الأَمـرُ كَذلكَ بَعْدَ أَنْ جُنَّ جُنونُ أليستا تودور.»

«أكانَ أليستا تودور هو إمبراطورَ الدَّمِ ذاك؟»؛ التَمَسَ كلاين التأكيد.

أومأَ الرُّوحُ الشريرُ بِرأسه.

«أَجل، لَمْ يُوجَدْ سِوى إمبراطورِ دَمٍ وَاحِد، ذاكَ المَمسوسُ، أليستا تودور. هه هه. إِنَّ سلالةَ عائلة تودور قد وَرثوا جَميعاً جُنونَ تِلكَ السلالة. إِنهم في العادةِ مُخادعون، مُلتوون، حَذِرون، ومُتوجسون، بَيْدَ أَنَّهُ في اللحظاتِ الحاسمة، يُمكِنُ أَنْ يَغدوا مُتهورينَ ولا يُبالونَ بالعواقب.» أَشارَ الرُّوحُ الشريرُ نَحوَ وَجهِ رافتر باوند وقال: «إِنهُ مِثالٌ حَيّ. ومَعَ ذَلِك، بَعْدَ هَذا الدَّرس، سَيُصبحُ يقيناً أَكثرَ اعتِدالاً لِفترةٍ طَويلة… لَا أَدري إِنْ كَانَ هُوَ آخِرَ أفرادِ تودور. لَقَد تَرَكَ أليستا عَدداً لَا بَأسَ بِهِ مِنَ الأشياءِ الجيدةِ التي تَتطلبُ دَمَ سُلالتهِ لِلوصولِ إِلَيها. مِنَ الأفضلِ أَلا تَقتلوهُ الآن.»

تَوقفَ الرُّوحُ الشريرُ وقَهقهَ بخفوت.

«حَسناً، بَعْدَ أَنْ تُساعدوني في رَفْعِ الخَتْم، سأَقُصُّ عَلَيْكُم كُلَّ القَصصِ التي عِشتُها — كَلَا، الوَصْفُ الأدقُّ هُوَ التاريخُ الذي عَايشتُه.»

ومَا إِنْ نَطقَ بِهذا، حتَّى فَقَدتْ عَينا رافتر باوند بَريقَهُما بَغتةً.

ارتعشَ جَسدُهُ بضعَ مَراتٍ قَبْلَ أَنْ يَنـهارَ بِوَهَنٍ على الأرض.

راقبتْ شارون هَذا المَشهدَ في صَمْتٍ قَبْلَ أَنْ تَخطوَ خُطوةً لِلأمام.

ووش!

عَصفتِ الرِّيحُ بَينما بَدأتِ الأتربةُ والصخورُ على الأرضِ في التحركِ قَبْلَ أَنْ تَهويَ في النفقِ السُّفليِّ وتَسُدَّ المَدخل.

بَعْدَ الفراغِ مِنْ ذَلِك، غَادرَ كلاين وشارون شارعَ ويليامز وسَلكا طَريقاً مُلتفاً نَحوَ جَانِبٍ آخَرَ وسطَ الصَّمتِ المُخيمِ لِلظلام.

حِينَ استقلَّ كلاين عَرَبةَ الاستئجار، ظَهَرتْ هَيئةُ شارون، وجلستْ قُبالتَه.

حَدَّقتْ في كلاين دُونَ أَنْ تَرِفَّ لَها عَيْنٌ وسألتْ بِصوتِها المُتحشرجِ والأثيري: «أَتُساعدُهُ في رَفْعِ خَتمِه؟»

«كَلا.»؛ لَمْ يترددْ كلاين في الرَّد، ثُمَّ سأل: «ومَاذا عَنكِ؟»

هَزتْ شارون رأسَها، مُشيرةً إِلى أَنها لَنْ تَفعلَ ذَلِكَ أَيضاً.

زفرَ كلاين تنهيدةَ ارتياحٍ وابتسم.

«إِنَّهُ مَيِّتٌ مُنذُ قُرابةِ أَلفي عام، وفي الوَقْتِ الراهن، مَا هُوَ إِلَّا بَقَايا رُوحٍ شَريرة. إِنَّ التَّلاشيَ أَوِ العودةَ لِـعَالَمِ الأرواحِ هُوَ مَا يَنبغي أَنْ يَكونَ مآلُه. خِطتي هي أَنَّهُ بِمجردِ أَنْ نُصبحَ <متجاوزين> مِنْ مَرتبةٍ عالية، يُمكِنُنا أَنْ نَتعاونَ ونَقضيَ عَليه، لِنمنحَهُ الخلاصَ الحقيقي.»

ورُغْمَ أَنَّ بطاقةَ <الكاهن الأحمر>، والتاريخَ المَخفيَّ لِلحقبة الرابعة، والمكافآتِ الموعودةَ مِنَ الرُّوحِ الشريرِ كانتْ مُغرية، إِلَّا أَنَّ كلاين لَمْ يَمـلكْ أَدنى ذَرَّةِ ثِقةٍ في الأَمـر.

ففي مُخيلته، كَانَ يَستحضرُ دَوماً مَشهدَ جُثّةِ الرُّوحِ الشريرِ الجالسةِ على كُرسيٍّ ذِي ظَهْرٍ عَالٍ ورَأسُها مُطأطأ. كَمَا كانَ يَتذكرُ كَيْفَ كَانَ وَجهُ الطرفِ الآخَرِ مَكسوّاً بِآثارِ التَّحللِ حِينَ يَرى رَأسَه.

أَقَرَّت شارون بكلمةٍ مُقتضبة، مَانحةً الاستجابةَ اللازمة.

‘أَلَيْسَ مِنَ المُفترضِ أَنْ تَسأليني لِمَ أَنا واثقٌ جِدّاً مِنْ أَنْ أَغدوَ <متجاوزاً> مِنْ مرتبةٍ عالية؟’؛ لَمْ يملك كلاين إلا أَنْ يَسخرَ مِنْ نَفْسِهِ في سِرِّه.

وكَانَ الجوابُ على ذَلِكَ السُّؤالِ هُوَ أَنَّ الناسَ بحاجةٍ لِأَنْ يَحلموا.

لَمْ يَعُد كلاين يَكترثُ لِلموضوعِ وتَحوَّلَ لِلسؤال: «أَتُدعى المتسلسلة 4 المقابلةُ لِـ <الطيف> حَقاً <الدمية>؟»

أومأت شارون بِرأسِها.

فَسألَ كلاين مُتفكراً: «أَتملكينَ <وصفة الجرعة> أَوِ المكونات المتجاوزة؟»

هَزتْ شارون رأسَها.

أطلقَ كلاين ضحكةً خفيفة.

«سأُساعدُكِ في مُراقبةِ الأَمـرِ ضِمنَ دَائرتي.»

ودُونَ أَنْ تُغيِّرَ نَبـرَتَها، قَالَت شارون: «شكراً لَك.»

نَظرَ كلاين لِلخارجِ عَبْرَ النافذةِ وتَمتمَ لِنفسه: «سأَذهبُ نَحوَ الجَنوبِ لِقضاءِ عُطلة.»

وعِندَ هَذهِ النُّقطة، قَال بابتسامة، وكأنهُ يُخاطبُ المحامي يورغن: «دَعيني أَتمنّى لَكِ ولِماريك عاماً جَديداً سَعيداً مُسبقاً.»

صَمَتت شارون لِثانيتين، ثُمَّ زَمَّتْ شَفَتَيْها وأجابتْ بِصوتٍ عَابـر: «عامٌ سَعيد.»

تلاشتْ هَيئَتُها تَدريجياً واختفتْ مِنَ العَرَبة…

بِالنَّظرِ إِلى الفَتَى الصَّغيرِ القابعِ خَلفَ المَذْبَحِ وسَماعِ صَوتِهِ الغَضِّ والمُتحشرجِ قليلاً، شَعَرَ ديريك بيرغ وكأَنَّهُ يُواجهُ الوَحشَ الأَكثرَ ترويعاً. وكَادَ أَنْ يُسدِّدَ ضَربةً قَاطعةً لِلأسفلِ بـ <فأسِ الإعصار> التي في يَدِه.

فَمِمَّا يَعلمُه، أَنَّ شَخصاً يَستطيعُ البقاءَ على قَيْدِ الحياةِ في تِلكَ الظُّلمةِ المَحْضةِ لِكُلِّ هَذهِ المُدَّةِ يقيناً لَيْسَ بَشرياً. وحتَّى لَو كَانَ كَذَلِكَ في السَّابق، فَيقيناً لَنْ يَظَلَّ كَذَلِكَ بَعْدَ كُلِّ هَذا الزَّمَن!

بَدَتْ عَينا <صائد الشياطين> كولين إيلياد وكأَنَّها تَتوهجُ قليلاً. أَحكمَ قَبضَتَهُ على سَيْفِهِ وسألَ بِصوتٍ هادئ: «مَاذا تَفعلُ هُنا؟»

أَجابَ الفَتَى ذُو الشَّعرِ الأَصْفَرِ الذي دَعَا نَفْسَهُ جاك بِتعبيرٍ يَنضحُ بالأَلَم: «نحنُ نَبحثُ عَنِ المَسكنِ المُقدسِ لِلرَّب.»

«المَسكنُ المُقدسُ لِلرَّب؟»؛ ضَغطَ كولين في سُوحاكم.

«أَجَل.»؛ أمالَ الفَتَى الصَّغيرُ جاك رَأسَهُ ونَظرَ نَحوَ الصَّليبِ القاتمِ كالفحمِ وتِمثالِ الرَّجُلِ المَقلوب. «لَقَد أَخبروني أَنَّهُ طالما سِرْتُ في الاتجاهِ الذي تَرنو إِليهِ عَينا الرَّب، فَسأَتمكنُ مِن بُلوغِ مَسكنِهِ المُقدس.»

«”هُم”؟ أَلَا تَزالُ تَمـلكُ رِفاقاً؟»؛ جَالَتْ عَينا كولين دَوْرةً كَاملةً وكأَنَّهُ وَحش، مَاسحاً الأرجاء. «أَيـنَ هُم؟»

عِندَ سَماعِ هَذا السُّؤال، ذُهِلَ الفَتَى الصَّغيرُ جاك لِلحظة.

وفجأة، قَبضَ على حَنْجَرَتِه، وبِتعبيرٍ خَاوٍ ومُلتوٍ على وَجهِه، قال: «أنا جَائعٌ جِدّاً…»

«جَائعٌ جِدّاً…»

التالي
457/819 55.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.