الفصل 306 : \”أونيمارو هياكومي مونيماسا\”
الفصل 306: “أونيمارو هياكومي مونيماسا”
تقول الأساطير إن كل واحد من السيوف الشهيرة الاثني عشر المصنوعة بإتقان يمتلك قوى مذهلة، بل إن بعضهم صنف هذه السيوف بحسب قوتها وإنجازاتها في القتال
كان سو لون قد رأى سابقا سيفا مطابقا لسيف آش “نصل الشيطان” في مدينة القراصنة، وكان ذلك السيف يحتل المرتبة الأخيرة بين الاثني عشر، ومع ذلك كان معروفا على نطاق واسع كسلاح قتل رهيب
وقيل إن السيوف الثلاثة الأولى تمتلك قوة “أدوات محظورة”
وهذا “عين الشبح سوجو كنشين”، الذي يشاع أنه يملك قوة قتل الأشباح والحكام، كان سيئا السمعة بين المبارزين المحترفين مثل أي أداة ملعونة
كيف يمكن لسيف شهير كهذا أن يوضع ببساطة في معبد الأسلاف لقرية صغيرة عادية؟
…..
مع أن سو لون كان يعرف أن بين الأسطورة والواقع فروقا محتملة
إلا أنه كان متأكدا أن “عين الشبح سوجو كنشين” ليس سيفا عاديا
وعندما رأى الشيخ دهشة سو لون، أومأ وقال: “نعم، إنه ذاك ’نصل الشيطان’، ولأكون أدق… إنه ’قاتل الكائنات الخفية’”
اشتعل اهتمام سو لون حقا
وفهم في اللحظة نفسها سبب تردد الشيخ قبل قليل
إذ كان يخشى أنه بعد أن يسمع عنه، سيطمع سو لون فيه
ففي النهاية، من ذا الذي لا يتمنى امتلاك سيف شهير كهذا بعد أن يعرف أمره؟
ومع ذلك، فإن مجرد اسم “نصل الشيطان” كان يحمل شعورا بالغموض، ويزيد فضول المرء كلما سمعه، لكن بقاءه في معبد الأسلاف دون أن يمسه أحد كان يعني أنه ليس شيئا يؤخذ بسهولة
واصل الشيخ قائلا: “في الماضي حاول الناس أخذه، لصوص، محاربون جوالون، مقاتلون، تجار أغنياء، مبارزون عظماء… وحتى أمراء إقطاعيون، دون استثناء، انتهى الجميع إلى سوء طالع، ولم يحصدوا نتيجة طيبة وألحقوا الأذى بمن حولهم، وفوق ذلك، كلما أُخذ السيف عاد بعد مدة بطريقة غامضة، ثم لاحقا، وبإرشاد رجل حكيم، بنى أهل القرية معبد الأسلاف، ومنذ ذلك الحين، مع البخور المقدم، لم يسبب السيف أي متاعب أخرى، بل إنه حمى أيضا قريتنا، قرية حدادة السيوف”
وكانت بداية القصة قد أشعلت اهتمام سو لون العميق، فسأل: “هذا السيف غريب إلى هذا الحد، هل له قصة سابقة؟”
“بلى، إنها قصة طويلة جدا”
ظهرت في عيني الشيخ لمعة تذكر وهو يشرح ببطء: “تسمى قريتنا ’قرية حدادة السيوف’ لأننا منذ آلاف السنين كنا أحد أفضل الأماكن لصناعة السيوف في أمة ناسك الجبل، لكن قبل مئة عام وقع تغير غير متوقع، كانت في قريتنا عائلة حدادين تدعى ’سوجو’ لا يضاهيها أحد في مهارة الحدادة، وجدوا حجرا نيزكيا وصنعوا ’سوجو الجيل الخامس’ شديد الحدة، كان النصل يقطع الحديد كأنه طين، وكان قد تأهل بالفعل ليكون ’سيفا شهيرا’، وفي يوم اكتماله، تدفق كثير من المبارزين لطلبه، لكن كبير الحدادين، المعلم سوجو كنشين، لم يرض بإمكانات النصل، ورأى أن النصل بلا ’روح’ ليس كاملا، فتصفح كتب القدماء عازما على إيجاد طريقة لصنع سيف أسطوري، وفي النهاية لم ينجح، بل فقد عقله، وقد أخبرني جدي أنه رأى المعلم كنشين في جنونه يتجول في القرية وهو يحمل السيف، ويتمتم دائما بشيء لنفسه…”
كان سو لون يستطيع أن يتخيل حالة سيد الحدادة الذي صنع النصل وهو فاقد للعقل
كيف تحوّل سيف شهير إلى نصل شيطان؟
ازدادت رغبته في معرفة بقية القصة
واصل الشيخ حكايته: “يقول كبار السن إن المعلم كنشين أغوته أرواح الجبل واختفى في الجبال مع ’سوجو الجيل الخامس’، ومن هنا بدأت الحوادث الغريبة، صار أهل القرية يتعرضون ليلا لهجمات من كائنات خفية، فيموتون فجأة وتنتزع أعينهم، ومنذ البداية خرجت هذه الوقائع المخيفة عن السيطرة، وفي أيام قليلة أُصيب جميع حدادي سوجو بالعمى بسبب تلك الكائنات، ولم ينج حدادون مشهورون آخرون في القرية أيضا، وصارت الحوادث تتكرر، كان الناس خائفين ومشوشين… ثم مر راهب كبير واكتشف أن الفاعلة هي “شيطان المئة عين””
“شيطان المئة عين؟”
كان سو لون قد قرأ عن هذا النوع من الكائنات الخفية في “حكاية خرافية”
وقيل إن هذه الشيطانة كانت تغوي الرجال لتسرق أعينهم لنفسها، وإذا تمكنت من جمع مئة عين تحولت إلى شيطان لا يمكن السيطرة عليه
تنهد الشيخ وأكد: “نعم، وبحلول الوقت الذي اكتُشفت فيه كان الأوان قد فات، فقد اشتدت قوة الكائن الخفي، ولم يكن ينقصها إلا زوج واحد من العيون لتصبح سيدا شيطانيا لا يقهر، عندها ظهر المعلم كنشين المجنون من جديد، وأدركنا لاحقا أنه وجد طريقة محظورة لصناعة النصال، فقدم عينيه قربانا للشيطانة… وبعد ذلك، دفع الراهب الكبير حياته ثمنا، واستخدم ’سوجو الجيل الخامس’ ليضرب “شيطان المئة عين”، ولأنها أصبحت قوية ولم يمكن قتلها، خُتمت داخل النصل وفق الطريقة التي تركها المعلم كنشين، وهكذا صار الاسم الحالي ’عين الشبح سوجو كنشين’”
…
وبسماع هذه القصة فهم سو لون على الفور
لا عجب أنه حمل اسم “نصل الشيطان” مع طريقة صنع شريرة كهذه
أكمل الشيخ: “هذا النصل بالفعل من أرفع النصال، لكنه شرير جدا، وما إن وقع في أيدي الغرباء حتى تسبب في كثير من المذابح، واشتهر اسم ’نصل الشيطان’، لم يستطع أحد ترويضه، وفي النهاية تسبب في موت أمير إقطاعي كان مولعا بجمع السيوف الشهيرة، وتورطت قريتنا وتدهورت تدريجيا، ولئلا يؤذي السيف أحدا مرة أخرى، بنى زعيم القرية معبد الأسلاف بمشورة من أهل الخبرة وكرمه بتقديم البخور، فعشنا بسلام لعقود”
بعد أن سمع تاريخ نصل الشيطان في المعبد، شعر سو لون كأنه اتسعت رؤيته حقا
ثم سأل: “هل لنصل الشيطان تأثيرات خاصة؟”
كان لدى سو لون شك خافت بأنه إلى جانب طريقة الصنع الغريبة، قد يكون لطريقة تكريمه بالبخور معنى آخر
“لا أحد يعرف”
هز الشيخ رأسه وتنهد: “كل من أمسك ’عين الشبح سوجو كنشين’ انتهى إلى مصير كئيب، لا أحد يستطيع كشف سره الحقيقي، وبحسب من نجوا من لقاءات مع السيف الشيطاني، فإنه يتيح للمرء أن يرى ’عالم الجحيم’…”
كانت القصة تقترب من نهايتها
وعند سماعها كلها، حادت نظرة سو لون قليلا
مجرد الاستماع للحكاية يكفي لإثارة اهتمام المرء بنصل الشيطان
ولحسن الحظ لم يكن سو لون مبارزا، فالسيوف الشهيرة لا تجذبه إلا بقدر محدود، ولو كان مبارزا ربما جربه مهما كان شريرا
والنصل كان في متناول اليد
عند ذلك عاد الشيخ يتوسل: “سيدي، أرجوك، يجب أن تضمن ألا يخرج خبر ’أونيمارو هياكومي سوجو كنشين’، ليس لأننا نخشى أن يأخذ أحد السيف، بل لأننا لا نريد أن نراه يجلب الشقاء لأي شخص آخر”
“همم”
أومأ سو لون
فالأمور التي تتعلق بالإيمان بالحكام ليست بسيطة أبدا، وإن كانت القصة صحيحة، فإن ’أونيمارو هياكومي سوجو كنشين’ ليس نصلا يقدر عليه أي أحد، وعلى الأقل، دون أن يفهمه تماما أولا، لم تكن لديه أي نية على الإطلاق
لكن فجأة
لمعت في عقل سو لون شرارة فكرة وولدت خاطرة أخرى
لقد تعرضوا لتوهم غرق سفينة، ثم جاؤوا إلى قرية فيها سيف شيطاني، هل يمكن أن يكون ذلك مجرد مصادفة؟
كان سو لون يعتقد أنه قادر على ضبط طمعه وألا ينشغل بسحر السيف، لكن هذه القرية تؤوي حاليا عدة مئات من القراصنة
ماذا لو علم غيره بالأمر؟
ومع هذه الفكرة، عقد حاجبيه وأدرك فورا خطورة الوضع
لم يكن الأمر مجرد أن خبر ’أونيمارو هياكومي سوجو كنشين’ يجب ألا يتسرب، بل إذا كانت الأمور كما اشتبه، وإذا كان أحد قد جذبهم إلى هنا عمدا، فلن تفيد التحذيرات شيئا
تسارع تفكيره، يربط كل الخيوط ويقيم المخاطر، وكان واثقا إلى حد كبير بأنه يستطيع حماية نفسه، لذلك لم يفكر أكثر من ذلك
إذا ظهرت أي مشاكل، كان متأكدا أنه سيغادر عند أول فرصة
….
اقترب الوقت سريعا من منتصف الليل
“جوني، جاء دورك لتستلم الحراسة!”
ناد صوت من الخارج، فالتقط سو لون عتاده دون تأخير، وارتدى عباءته الواقية من الرياح، ودفع الباب ليخرج
كانت عاصفة منتصف الليل الثلجية شرسة، تضرب الوجه بألم كأنها شقوق نصل
وعندما وصل سو لون إلى العتبة، رأى شارب ملتفا بالثياب حتى بدا كأنه كتلة ملفوفة، وهو يخرج من البيت
حيا سو لون بنبرة لا تصدق: “يا أخي جوني، ستبقى هنا؟”
نظر حوله بازدراء إلى الكوخ القشي المتسرب وقال: “يا للعجب، هذا الكوخ البائس قد ينهار تحت ثلج كثيف”
اكتفى سو لون بهز كتفيه بلا مبالاة: “أظنه مقبولا، إنها ليلة واحدة فقط”
وبينما يتحدثان، توجها إلى نقطة الحراسة عند طرف القرية، واستبدلا الحارسين السابقين
“اللعنة، الجو بارد جدا، أتساءل هل في هذه القرية امرأة تدفئ سرير رجل”
“أيها القائد، رأيت سابقا بعض زوجات الفلاحين ولديهن جاذبية، لكن الزعيم قال إننا لا يجوز أن نعبث، أنت مختلف يا قائد، الزعيم بالتأكيد لن يلومك…”
“هه هه، لنذهب ونفتعل بعض العبث”
“…”
كان قائد الفرقة يدعى بولك جالياد، وهو صهر هانز ’ذو لحية الشاي’، وكانت قوته في الرتبة الثانية، لكنه استغل علاقاته ليصبح قائدا لفريق مدفعية صغير
استمع سو لون إلى حديث الرجلين وهما يبتعدان وقطب جبينه
في تلك اللحظة، ربت شارب على كتفه: “ماذا تراقب يا أخي جوني؟”
وبعد أن تذمر، تبع نظرة سو لون نحو الشكلين البعيدين وقطب هو أيضا: “اه، انس أمرهما، رأيت ذلك أيضا، في فريقنا الخامس عشر، نحن الاثنان فقط على الجانب نفسه، ظننت أنه بعد تتويج أوليغ ملكا سنطوي صفحة ونكف عن القرصنة، لم أتوقع أن يبقى كل شيء كما هو، لولا أنني بحاجة للمال لإنقاذ أمي العجوز لما نزلت إلى مستواهم، القرية فقيرة جدا ومع ذلك يبحثون عن العبث، نحن جميعا في ضيق، فلماذا نؤذي بعضنا؟”
إن كنت تقرأ من خارج مَجَرّة الرِّواياتْ، فقد لا تكون في المكان الذي يحفظ حقوق المحتوى.
ثم تنهد شارب بعجز، وهو يعرف أن شكواه لن تغير شيئا، فلم يظل أسيرا لتلك الأفكار المزعجة المتزايدة، بل غيّر الموضوع وقال: “هل تعتقد أن في هذه القرية وحوشا؟”
“…”
استمع سو لون دون رد، وعيناه مثبتتان على الشكلين اللذين تسللا قرب زاوية السور، وازدادت عتمة نظرته
لسبب ما، كان مزاجه هذه الليلة متهيجا دون تفسير واضح
لماذا أنا متهيج هكذا؟
هل بسبب ما تمر به عائلة كويكي من معاناة؟
مصيرهم مأساوي بما يكفي
في تلك اللحظة رأى فجأة الرجلين ينزلقان إلى ساحة بيت عائلة كويكي، فانفجرت المشاعر العنيفة التي كبتت طويلا في قلبه
وعندما رأى شارب سو لون شاردا بملامح باردة وغريبة تماما، سأل بتوتر: “اه، أخي، لماذا تحدق هكذا؟ لست ممسوسا بوحش، أليس كذلك؟ لا تخفني…”
لمعت حمرة في عيني سو لون، وبقي وجهه بلا تعبير، ومن دون شرح كثير قال فقط: “سأذهب إلى هناك”
أمسكه شارب فورا وقد فهم ما ينوي فعله: “يا أخي، لا تتهور، لا نستطيع التعامل مع بولك!”
هز سو لون رأسه، وخرج من حظيرة البقر، وسار مباشرة نحو هناك
…
عندما عاد سو لون إلى بيت عائلة كويكي، كان الباب قد كُسر بالفعل
لم يكن تابعَا بولك ينويان إحداث ضجة، بل تسللا بهدوء هما أيضا
داخل البيت، كان سو لون قد تخلى عن سريره في وقت سابق، وكان أفراد عائلة كويكي الثلاثة مستلقين على كومة من القش في البيت المفكك
“هه، قلت لك، شممت رائحة فتاة صغيرة حين مررت سابقا، وعرفت أن هناك شيئا يمكن أن نجده، وانظر، فعلا يوجد!”
“القائد رهيب!”
حين دخل سو لون الغرفة، سمع الرجلين يضحكان ويتحدثان بكلام منحرف
محترف إدراك بحاسة شم معززة، يستخدمها للتسلل والسرقة والعبث… يا للسخرية
في المخزن، كان أفراد عائلة كويكي الثلاثة قد أُغمي عليهم بجرعة مهلوسة، وكان الرجلان يستعدان للاعتداء على الفتاة
عند هذا المشهد، لمع بريق أحمر في عيني سو لون
وعندما سمع بولك دخول أحد، أدار رأسه وقطب وقال: “ماذا تفعل هنا بدل أن تكون في الحراسة؟”
وبنبرة كأنه ينظر إلى جثة، خالية من أي شعور، قال سو لون: “أيها القائد، لا أظن أن هذا صحيح، إنهم أيضا أناس أنهكتهم الحياة”
كان بولك مستفزا لأنه قوطع، وبسماع ذلك انفجر: “ومن تظن نفسك حتى تتدخل في شأني؟”
وبينما يتكلم، لمس أحد التابعين السلاح عند خصره بتهديد واضح
كان لدى سو لون طرق أفضل للتعامل مع الموقف، لكن لسبب ما لم يستطع كبح رغبة القتل داخله
نظر إلى البيت البارد الخفيف، ثم إلى عائلة كويكي الملقاة فاقدة الوعي على الأرض، كانت حياتهم مرة بالفعل
وكلما فكر أكثر، صار وجه الرجلين أمامه أبغض
لكن القتل سهل، أما الصعب فهو أن يضمن ألا تتورط القرية بعد ذلك
التحرك هنا قد ينبه هانز “ذو لحية الشاي” الذي كان غير بعيد، وقد يجر مزيدا من المتاعب على هذه العائلة
تردد سو لون لحظة
وفوق ذلك، كان في قلبه شعور غامض بالقلق
منذ أن دخل القرية وهو يشعر بأن أحدا يراقبه
ظن أنه مجرد وهم
لكن هذا الإحساس اشتد لحظة عبر الباب
عقد سو لون حاجبيه وهو يمسح المكان بعينيه
ذلك “الحضور” لم يكن يبدو بشريا
فمع إدراك سو لون الحالي، حتى لو تجسس عليه محترف من الرتبة السادسة أو السابعة، لكان قادرا على تمييزه
كان الإحساس كأنه وجود خاص، وحش؟
ظن بولك جالياد أن سو لون خاف من هالته فسخر: “اغرب عن وجهي!”
كانت يده قد امتدت بالفعل نحو فتاة عائلة كويكي
عندها فكر سو لون في حل، وارتدى بلا تعبير “منظار روبرت الأحادي”، ثم قبضت يده فجأة على الفراغ، وقبل أن يفهم بولك جالياد ورفيقه ما يحدث، ظهرت على عنقيهما سطور من الدم
وقبل أن يندفع الدم، عقد سو لون ختم ساحر، فظهر ثقب أسود في الفضاء، ودس الجثتين بسرعة في مساحة التخزين لديه
“اه… لم يُكتشف الأمر؟”
كان سو لون يظن أنه إن انكشف، فسيستخدم المنظار ليخلق وهما لوحش يربك هانز ورجاله
لكن من الواضح أن ما حدث هنا لم يُحس به أحد
لقد بالغ في تقديرهم بالفعل
محترف متوسط من الرتبة الخامسة ومجموعة من القراصنة الكسالى لا يزالون بعيدين جدا عن أن يكونوا تهديدا
وهذا جيد أيضا، فقد وفر عليه متاعب كثيرة
حمل سو لون الفتاة وأعادها إلى كومة القش، وراقب الأشخاص الثلاثة النائمين حتى هدأ الاضطراب في قلبه أخيرا
وكان على وشك أن يتنفس براحة حين انكمشت حدقتاه فجأة
لأن إدراك الروح لديه أخبره في تلك اللحظة أن شيئا ما ظهر في الغرفة
ليس بشريا، بل “وحش”
وفي اللحظة نفسها، وجد مجال رؤيته قد غمره ظلام كامل
“حرمان بصري؟”
في داخله لم يذعر سو لون إطلاقا
رفع مظلته السوداء عاليا، ومع “بانغ” انفتحت
ثم أدار رأسه بسرعة، ليجد زوجا من عيون بشرية محمرة في الظلام اللامتناهي
زوج واحد، عشرة أزواج، مئة زوج… عيون لا تحصى، كبحر من النجوم تحول إلى عيون تحدق بنذير شؤم
“شيطان المئة عين؟”
خطر في بال سو لون نوع من الوحوش وربطه فورا بالقصة التي رواها له كويكي كويتشيرو سابقا، ففهم شيئا وقال في نفسه: “لا، إنه ذاك السيف الشيطاني!”
ومع أن رؤيته سُلبت، لم يتأثر إطلاقا، انتفخت عينه اليسرى، وكشفت العين العليمة حقيقة كل شيء أمامه
“هكذا يكون ’السيف الشيطاني’ إذن…”
شعر سو لون بثقة فورية في قلبه
وبينما كان يستعد لنشر تقنية سحرية للهجوم المضاد، سمع فجأة ضحكة مقززة قرب أذنه: “هيه هيه هيه… لم أتوقع أن أجد شخصا مثلك بين القراصنة، سأعفو عنك”
هل زال الخبث؟
تلاشى الحضور الشرير مثل مد ينحسر، ولم يتعجل سو لون التحرك، وفجأة عادت رؤيته إلى طبيعتها
وفي تلك اللحظة جاء ضجيج من مكان آخر في القرية
لم يعرف سو لون لماذا، لكن الإحساس المخيف الذي ظهر في الغرفة منحه لذة على مستوى روحي، كأنه وجد صدى مع من يشبهه، فتشكلت على شفتيه ابتسامة ماكرة شريرة وهو يهمس: “مثير للاهتمام، هل سنبدأ الآن…”
اشتعل فضوله لمعرفة ما يحدث، فخرج بهدوء من البيت

تعليقات الفصل