الفصل 418
الفصل 418
في الوقت الذي كان فيه أفراد مجموعة الفجر يقيمون مأدبة كبيرة على متن إمبراطور الليل الأبدي للاحتفال بنجاح خطة الإنقاذ، كانت أخبار المعركة في دويلات موروس قد انتشرت في العالم بسرعة كأنها اكتسبت أجنحة
كان تجار المعلومات المحترفون يملكون دائمًا طرقًا متعددة لإيصال الخبر بأقصر وقت ممكن، وقبل أن يطلع الصباح حتى كانت كبريات مجموعات الصحف في لينغدون القديمة قد بدأت العمل لساعات إضافية لإصدار عدد خاص عن هذا الخبر الصادم
في الصباح الباكر، بينما كانت المدينة الضخمة لا تزال نائمة، كان باعة الصحف المستيقظون مبكرًا يقودون دراجاتهم في الشوارع والأزقة، ويدسون هذا العدد الخاص في صناديق البريد لآلاف البيوت
العائلة الملكية، وأعضاء البرلمان، ونقابات الخيمياء، ونقابات الصيد البري، وروابط المحترفين، ونقابات المرتزقة، أفراد كل القوى الكبرى حصلوا على ذلك العدد الخاص وعرفوا بخبر تلك المعركة البعيدة على بعد آلاف الأميال
منظمة جديدة اسمها “الفجر” شنت هجومًا مباغتًا على القاعدة الرئيسية لأسطول بحر الشمال، وتسببت في خسائر لعشرات الآلاف من القراصنة ثم انسحبت بالكامل من دون أن تتضرر
كان مسار المعركة يفوق التصديق
لكنها كانت حقيقة بالفعل
سقوط نيزك دمر معبد أغابارنون
ثم تبع ذلك مباشرة قتال يهز الأرض
ووقعت خلاله حوادث غريبة على نحو متكرر
ورغم أن أسماء أفراد مجموعة الفجر مثل سو لون لم تكن معروفة للغرباء، فإن ألقابهم انتشرت أولًا
شخص واجه قائد بحر الشمال المخضرم من الرتبة الثامنة، أوليغ، وجهًا لوجه وبدا أنه يتفوق عليه بقوة، كان “السيد جينغ”
وشخص آخر هو “الوحش ذو الذراع الفضية”، باريت، القائد السابق لفيلق الحكم المكرم من فرسان الملك، وقد أصبح من الرتبة السابعة حديثًا، وتميز بقوة قتالية لا تضاهى عبر تقنية طبقات الدرع الوهمي
وسيدة يُشتبه أنها صاحبة مواهب ثلاثية في السيف، “سامي سيف راكشاسا”، كانت ضرباتها تشق فيلق مافا الملكي الميكانيكي كما لو أنها تقطع الخضار، وضربة واحدة تشطر ستة عشر درعًا
ثم كان هناك “محرك دمى حاصد الموت”
هذا الشخص استحوذ على جزء كبير من صفحات الجريدة، حتى إنه طغى على شخصيتي المعركة الرئيسيتين من الرتبة الثامنة، واستخدم مراسلو الحرب أسلوبًا توثيقيًا لوصف ذلك القتال المرعب المغموس بالدم في الساحة المركزية لدويلات موروس
كان العنوان الرئيسي يقول: 1 ضد 200,000
شخص واحد يتحكم بجيش دمى متقدم، مثل مطحنة قاسية، يفتك بعشرات الآلاف من القراصنة
وكانت هناك صورة بالأبيض والأسود ضبابية التقطت من مسافة بعيدة
في الساحة كان في السماء شكل صليب عملاق، وكان ذلك الشخص ذو العباءة يسحب خيوطًا لا تحصى، كأنه يدير عرض دمى مرعبًا، وفي الصورة أكوام عظام مكدسة كجبال، وأطراف تتطاير في فوضى، وحتى عبر ورق الجريدة يمكن للمرء أن يشعر بيأس يشبه الدخول إلى مكان ذبح مرعب
محركو الدمى كانوا وجودًا نادرًا بين المحترفين، ولم يكونوا بارزين كثيرًا ضمن عالم المحترفين من القمة
ولأول مرة منذ قرن، أدرك الناس أن محركي الدمى يمكن أن يمتلكوا فعالية قتالية مبالغًا فيها بهذا الشكل، هل يمكن لقدرة شخص واحد الهجومية أن تعادل عدة جيوش فعلًا؟
بالنسبة للعامة، كان القراصنة مرادفًا للشر والنهب، وخبر ذبح أعداد كبيرة داخل معقل قراصنة كان باعثًا على الحماس بشكل هائل
حتى إمبراطور لووينغ شعر بحماس كبير وبشيء من عدم التصديق حين قرأ ما في الجريدة
قتال مئتي ألف؟
رغم أنه عرف أن العنوان مبالغ فيه بالتأكيد، أليس هذا حلم كل محرك دمى؟
جيش دمى يعبر فيذبح من كل الجهات، حتى إن الأشباح والمخلوقات المرعبة تفسح الطريق خوفًا
في هذه اللحظة، كانت الصفحة الأولى لحظة قمة لمهنة محركي الدمى
كان واضحًا أنه بعد أن تتخمّر الأخبار، ستشهد مهنة محركي الدمى ازدهارًا جديدًا في سنوات قادمة
وبمجرد صدور الجريدة، ظهرت موجة محركي الدمى بهدوء بين المتدربين في الأكاديميات المختلفة وفي ورش الخيمياء
في الجريدة بدا أن سو لون حقق ما لا يحققه معظم محترفي الرتبة السابعة، لكن الحقيقة أنه لم يكن يملك قوة قتالية لمحترف من القمة
كل ما في الأمر أن تجار المعلومات أغفلوا حقيقة أن سو لون تمكن من التحكم بحرية في مسرح الدمى وقتل الأعداء لأن باريت وآخرين كانوا يقيدون محترفي أسطول بحر الشمال من القمة، فنتجت تلك النتائج المذهلة
ولأنه يصعب تحديد الحياة والموت بين محترفي القمة في لحظتها، فإن قتالًا طويلًا لم ينتج عنه قتلى من القراصنة الذين تتجاوز مكافآت رؤوسهم 1,000,000,000، كان المشهد حاضرًا لكنه افتقر إلى ما يجذب الانتباه لدى عامة القراء
ولهذا مرّت الجريدة عليه بسرعة أيضًا
فالنجوم لا تلمع إلا على خلفية داكنة
ولهذا صار “نجم” سو لون الذي تسبب في خسائر لعشرات الآلاف من القراصنة أكثر إثارة للضجة
قراصنة دون الرتبة السادسة ذُبحوا، وسال دمهم بغزارة، وأكثر من عشرة مجرمين مطلوبين تتجاوز مكافآت رؤوسهم 1,000,000,000 ماتوا على يديه
وبمفرده مسح جزءًا كبيرًا من قائمة نقابة صيادي المكافآت دفعة واحدة
هذه المعركة أدخلت “الفجر” بوصفها قوة مخيفة إلى نظر الناس
كما حصلت القوى الكبرى المطلعة على أخبار أكثر تفصيلًا فورًا
وحين رأوا أن عدة سلالات قديمة من مقاطعة سينوديا لم تظهر منذ قرون قد شاركت في المعركة، وعرفوا أن السيد جينغ من سلالة عالية، خمن الجميع تقريبًا أن هذا القوي الغامض من الرتبة الثامنة الذي ظهر فجأة قد يكون شخصية كبيرة من قبل ألف عام
والقدرة على مواجهة أسطول بحر الشمال وجهًا لوجه تعني أنها قوة جديدة لا يجوز الاستهانة بها، وفوق ذلك بدا أن “منظمة الفجر” عدو للعائلة الملكية لإمبراطورية مافا وعائلة لووينغ الملكية، وكذلك لأسطول بحر الشمال والدوق رافائيل، وبالنسبة للقوى الأخرى، سواء كان الأمر تحالفًا أو احتواءً أو تعاونًا سريًا، فهذه كانت أفضل جهة يمكن التعامل معها
وكان اقتناص اللحظة التي ظهرت فيها للتو هو أفضل فرصة
وبمجرد انطلاق الخبر، بدأ كبار الزعماء الأذكياء يفكرون بسرعة
كما انشغل تجار المعلومات في السوق السوداء، يبحثون في كل مكان عن خيوط تؤكد ما هي “الفجر” حقًا وكيف يمكنهم إنشاء تواصل معها
وبينما كانت الأخبار لا تزال تتخمّر عبر الصحف، كان السيد هي في مكتبة بمدينة لينغدون قد حصل بالفعل على جريدة اليوم
ورغم أنه كان يعرف مسبقًا بأمر مهمة الإنقاذ، فإنه بعد أن قرأ كل كلمة بعناية، ارتسمت على وجه العجوز ابتسامة رضا وقال، “قراءة التقرير تجعل الدم يغلي فعلًا”
ثم كتب شيئًا على ورقة جلدية
وبعد وقت قصير، بدأت شائعات تنتشر في السوق السوداء تقول تقريبًا: “الفجر منظمة حرة ومحايدة، موجودة للبحث في حضارة الخيمياء ودفع توسعها”
…
لقد رحلت باندورا فعلًا، ولم تتأثر بالماء إطلاقًا
لكن في مختبر إمبراطور الليل الأبدي، نظر سو لون إلى اضطراب جسده الذي لم يهدأ، ولم يستطع إلا أن يبتسم بمرارة وهو يفكر أن “تقنية الإغواء لديها قوية جدًا”
حين غادرت باندورا، لعبت به خدعة، على الأرجح انتقامًا غريبًا لما حدث سابقًا حين عُدّت عدوة لدى سو لون وتعرضت لمعاملة قاسية لعدة أيام
لم تلحق تقنية الإغواء أذى بجسد سو لون، لكن “آثارها” بدت واضحة جدًا
حاول التأمل قبل قليل لكنه لم يستطع تهدئة الاضطراب في جسده
كانت هذه أول مرة يشعر فيها بأن انزعاج جسده لا يهدأ بسهولة رغم محاولات عقله ضبطه، فجف حلقه وشعر بعرق خفيف على جلده
وحين فكر في الأمر، لم يكن كله سيئًا
على الأقل هذه المرة، من استخدم الخدعة كانت معرفة لا عدوة
ومع التجربة التي اكتسبها، سيكون أكثر استعدادًا في المرة القادمة
فكل التقنيات لها زمن ينتهي، وظن سو لون أن الآثار ستخف قريبًا، لذا لم يبال كثيرًا وبدأ يرتب الأدوات وملاحظات البيانات في المختبر
وأثناء الترتيب، وجد قطعة من متعلقاتها في زاوية، ففهم أن باندورا ربما غادرت على عجل من دون أن تجمع كل شيء
لكن ما إن مرت هذه الفكرة حتى عاد الانزعاج في جسده وازداد، كأن أثرًا متراكمًا عاد ليضغط عليه بقوة
“همم”
عندها لاحظ سو لون غرابة الأمر أكثر
أطلق زفيرًا طويلًا، وصارت نظراته غريبة وهو يفكر، “مجرد فكرة خفيفة تزيد الاضطراب، هل تقنية الإغواء هذه تقنية سرية من مستوى علوي؟”
نظر إلى جسده وهز رأسه بابتسامة مرة
هذه التقنية لا تشبه أي تقنية إغواء يعرفها، فيها شيء يتجاوز فهمه
فقطع التفكير، ولم يركز على رد فعل جسده كثيرًا، وظن أنها ستتلاشى بعد وقت
ثم عاد لترتيب المختبر
حتى بعد ساعتين
…
بعد أن أنهى ترتيب المختبر، كانت البيانات المسجلة في الدفاتر معقدة وعميقة، والعينات التي تحللها الأجهزة تحتاج وقتًا طويلًا للدراسة، ولم يكن هناك ما يستدعي استعجال هضمها الآن
وبعد أن فرغ، نظر إلى جسده مرة أخرى وعقد حاجبيه قليلًا
عندها فقط أدرك أن مزحة باندورا لم تكن أمرًا بسيطًا
رغم أنه ركز عقله على العمل، لم يظهر على جسده أي علامة على الهدوء
الروح والجسد، كل منهما يسير بطريقه
عقله يفكر في البحث، لكن جسده يصر على الانزعاج بلا توقف
كان يعلم أن الاستمرار على هذا الحال ليس جيدًا، فنظر إلى الساعة على الحائط، كانت تقترب من الثامنة، فقرر العودة إلى غرفة القبطان للاستحمام بماء بارد لعل ذلك يريحه
على السفينة، نادرًا ما كان يستخدم إدراك الروح حفاظًا على خصوصية رفاقه
وصل إلى غرفة القبطان وطرق الباب، لكن كالمتوقع لم يرد أحد من الداخل
بعد أن أصبحت سن سامية سيف، كانت تتدرب بجد على السيف على السطح في وقت مبكر من كل صباح قرابة السادسة، مطرًا كان أو صحوًا
والسيد جينغ لم يكن هناك أيضًا
لذا فتح سو لون الباب ودخل
دخل الغرفة، وخلع ثيابه واتجه إلى مكان الاستحمام البسيط خلف ستارة، وبقي تحت الماء البارد فترة
الماء المتدفق أنعشه كثيرًا
لكن حين نظر مجددًا إلى جسده، شعر بالعجز وتمتم، “هذا غريب حقًا”
هو يعرف أن الماء البارد لا يحل المشكلة، لكن الاستحمام كان يمنحه بعض الراحة
وربما لأنه أطال، ففي تلك اللحظة انفتح الباب من الخارج بصوت خفيف
كانت سن قد أنهت تدريبها ودخلت
رأت الملابس المعلقة وسمعت صوت الماء، فعرفت أن سو لون جاء قبلها
لمحت سو لون خلف الستارة وقالت مازحة، “أوه، عدت للاستحمام مبكرًا هكذا، هل يعني هذا أن الليلة الماضية مع الآنسة باندورا كانت ممتعة؟”
اعتاد سو لون هذا النوع من الكلام، فلم يجادل ورد ببساطة، “نعم”
“تس تس، حظك مع النساء فعلًا جيد”
قالت بنبرة مزاح، ثم أضافت، “أسرع، أحتاج أن أستحم”
ثم بدأت أصوات تبديل الملابس في الغرفة
كان هذا مشهدًا معتادًا بينهما، ولم تكن سن تتجنب سو لون، فخلعت ثياب التدريب ثم فكّت لفافة صدرها ونزعت سروالها واستعدت للاستحمام بلا تردد
وأثناء ذلك، لم تسمع توقف الماء، فحثته، “هل انتهيت؟ أحتاج أن أستحم”
ثم قالت بضيق، “انس الأمر، أنت تتأخر كثيرًا، ساعدني وضع ماء ساخن في الحوض، أريد أن أسترخي”
نبرتها أوحت أنها تنوي الدخول معه إلى مكان الاستحمام
…
ظل سو لون صامتًا
ليس لأنه لا يريد الخروج الآن، بل لأن جسده بدا غير متعاون مع أمر كهذا
وخاصة مع الأصوات القريبة التي زادت اضطرابه من جديد بسبب أثر التقنية
حفظًا لهيبته، بقي مواجهًا للجدار متظاهرًا بالهدوء
اقتربت سن لتضبط الماء، ولاحظت أنه ماء بارد، فسألت بدهشة، “الطقس ليس حارًا اليوم، لماذا تستحم بماء بارد؟”
ثم وقفت بجانبه وضبطت الماء لتغتسل
شعرت أن سو لون يتصرف بغرابة اليوم، ولمحت شيئًا غير طبيعي
لكن شخصيتها لم تجعلها تفزع، بل ضحكت وقالت، “أوه، هل يعني هذا أنك لم تقضِ وقتًا ممتعًا مع تلك الآنسة باندورا؟”
…
قلب سو لون عينيه متجاهلًا سخرية سن
ازدادت سن مزاحًا وقالت وهي تلمح من طرف عينها، “هاهاها، تبدو هكذا؟ أليس هذا محرجًا؟”
لم تكن كلماتها محرجة لها
كان الاثنان دائمًا على طبيعتهما، وناما على سرير واحد مرات لا تحصى، ورغم ذلك لم تكن سن مهتمة أصلًا بهذه الأمور
منذ تجربتهما في ناسك الجبل، صار سو لون يميل إلى المزاح بيديه أكثر، لكن سن كانت تراه أمرًا مملًا، وأحيانًا كانت تبعد يده إذا حاول تجاوز الحدود
هذا الأسلوب في التعامل جعل كليهما يعود تدريجيًا إلى حالتهما القديمة التي لا قيود فيها ولا توتر
شعرت سن أن هذا النوع من العلاقة هو الأكثر راحة
ولهذا لم تعد تتجنبه، سواء عند تبديل الملابس أو الاستحمام، كانت تفكر، “إن أردت النظر فانظر”
وأحيانًا عند النوم في السرير نفسه كانت تتمدد بلا تكلف وتضع أطرافها عليه
وحتى لو لم يستطع سو لون كبح مزاحه أحيانًا في الليل، ما دام لا يبالغ، كانت سن تتغاضى
…
عادة كان سو لون شديد العقلانية
لكن الآن، بعض ردود جسده كانت خارج سيطرته
وقفت سن بجانبه ودخلت تحت الماء، ولامست بشرته بشرته لثوان، فشعر سو لون بانزعاج مفاجئ وكأنه يقاوم نفسه بصعوبة
الماء الدافئ انسكب على جسد سن فتنفست براحة وأطلقت همهمة خفيفة من الاسترخاء
وكأنها أحست بشيء، أدارت رأسها ونظرت إلى سو لون الذي بدا متوترًا قليلًا، ثم أنزلت نظرها نحو الماء، ورمشت كأنها تخمن وقالت بتردد، “هل أنت تحت تأثير تقنية إغواء؟”
هز سو لون كتفيه وقال على مضض، “نعم”
لمعت في عيني سن لمعة شماتة، “هل كانت تقنية تلك الآنسة باندورا؟ هيا، ماذا فعلت لها؟”
ثم لاحظت نظرات سو لون، فتغيرت نظرتها سريعًا كأنها تحذره، “اسمع، لا تفكر بأشياء غريبة، أنا لن أساعدك”
قلب سو لون عينيه وقال بضيق، “لم أخطط لشيء، أنا أردت ماءً باردًا فقط، أنتِ جئتِ وحدك”
وجودها بهذا القرب كان كافيًا لإثارة أفكار لدى أي شخص، لكنه لم يرد أن تتغير علاقتهما أو تصبح ثقيلة
كان عقل سو لون يرفض أي خطوة تتجاوز ما بينهما
وبينهما تفاهم عميق، ففهمت سن تناقض تعبيره فورًا
انتقلت نبرتها من المزاح إلى شيء من القلق وسألت، “ألم تحاول استخدام دواء؟”
“هذا ليس سمًا سلبيًا، ما الدواء الذي أستخدمه؟ ثم إن التقنية خادعة جدًا، ولا يمكنني استخدام أي دواء قبل أن أفهم آليتها، قد يؤثر ذلك على وظائف جسدي لاحقًا”
فكر سو لون في الأمر، لكن تقنية الإغواء القوية قد تتطلب مثبطات كثيرة لتخفيف الانزعاج، وهذا النوع من الحلول بلا فهم للسبب قد يزيد المشكلة بدل أن يحلها
وفوق ذلك، كانت مجرد مزحة من باندورا بلا نية أذى
لذا شعر أنه ليس الوقت المناسب لإخمادها بأدوية بلا حساب
مالت سن برأسها تفكر، “إذن ماذا نفعل؟ باندورا رحلت، والأميرة ما تزال عند ناسك الجبل، وخادمتك الخاصة ليست هنا، ولا أحد على السفينة يمكنه مساعدتك”
ثم قالت بجدية كأنها خطر لها شيء، “قد يمكننا سؤال فيلو ليبحث لك، لكني أظن أنك لن تجرؤ”
…
عجز سو لون عن الرد
هذه المرأة فعلًا لا تعرف حدودًا في اقتراحاتها
ثم قالت سن، “لماذا لا تجرب طريقة بسيطة؟”
كانت نبرتها توحي بأنها تلقي فكرة بلا اكتراث
…
لم يرَ سو لون أن الأمر بهذه السهولة، وإلا لما ظل منزعجًا حتى الآن
وفوق ذلك، زادت كلماتها من تشتته، فقرر إنهاء الأمر قائلًا بحدة لطيفة، “دعيني أفكر وحدي”
تأففت سن، “انس الأمر، افعل ما تريد”
ثم قالت بملل، “سأذهب لأسترخي في الحوض”
كان الماء الساخن قد صار جاهزًا، فدخلت الحوض لتسترخي
…
في الحمام البسيط، ظل الاثنان صامتين طويلًا
فكر سو لون أن يغادر بعد أن يغتسل، لكن جسده لم يطاوعه على الخروج بسهولة
ولأنها لم تسمع منه حركة لفترة، نظرت سن إلى سو لون الذي بدا مشدودًا وقالت، “لماذا لا تجلس هنا؟ ربما يساعدك الاسترخاء”
ومع أن عقل سو لون ظل يفكر في المشكلة، فإن قدميه تقدمتا إلى الحوض
ففاض الماء إلى الأرض مع حركة الدخول
غمر الماء جسده، وخفف عنه كثيرًا من توتره
جلس بجانب سن، وأسند رقبته إلى منشفة، ثم أراح ظهره على حافة الحوض
كانا أحيانًا يسترخيان معًا هكذا، ورغم قرب المسافة، لم يكن الأمر يعني شيئًا خاصًا
كان جهاز تسخين الماء يواصل عمله، وصوت الماء الجاري ينساب قرب أذنه
لم يزعجهما أحد، كان الجو هادئًا كأي يوم عادي
أغمض سو لون عينيه محاولًا إراحة نفسه وإجبار عقله على التركيز على ما يفهمه
ورغم وجود ملمس خفيف بجانبه، لم يفكر في استغلاله
ألم يتفقا ضمنيًا على حدود واضحة؟
كانت سن تلمح تعبير سو لون بين حين وآخر، ثم تنظر إلى تموجات الماء
وأخيرًا، بعد نحو عشر دقائق، قالت بتردد، “هل أجرب أن أساعدك قليلًا؟”
كان سو لون لا يزال مغمض العينين، ولم يرَ الاقتراح مناسبًا
لكن كل ما أراد قوله بدا ثقيلًا ومحرجًا بطريقة غريبة
فبقي صامتًا
عضّت سن شفتها، ونظرت إليه، ثم مدت يدها بحذر
كانت حركتها مرتبكة جدًا
فوجئ سو لون، لكنه شعر بدفء في قلبه
هذه المرأة، رغم طبعها، ما زالت طيبة معه
وبالنسبة لشخصيتها، كان هذا جهدًا كبيرًا
واصلت المحاولة
لكن طريقتها كانت غير متقنة، بشكل جعل الموقف مضحكًا ومحرجًا في الوقت نفسه
وأخيرًا لم يستطع سو لون إلا أن يقول، “مهلًا، مهلًا، يا كيانتياو، هذه ليست الطريقة الصحيحة، هذا ليس صحيحًا”
نظرت سن بحيرة تامة وقالت، “إذن كيف؟ ظننت أنها نفس الفكرة، والإحساس متشابه”
ثم تمتمت باستسلام، “انس الأمر، لن أساعدك، افعلها وحدك”
…
شعر سو لون أن عبارة “افعلها وحدك” تحمل قوة غريبة، كأنها إذن غير مباشر
وضع يده على كتف سن كما اعتاد
لكن مع ضغط ثابت، اقترب أكثر قليلًا
ملامسة الجلد الواسعة جعلته يشعر بارتباك شديد، وصار كلاهما يسمع دقات قلب الآخر بوضوح
فهمت سن أن الأمر خرج عن هدوئه، فعبست قليلًا، لكنها بعد لحظة تركته
كان ذلك أشبه بموافقة صامتة جعلت سو لون يزداد جرأة
تحركت يداه أكثر، لكن دون وصف صريح، وبدأت سن تدفع يده مرة ثم مرة أخرى
كان في ذلك شيء من المزاح الثقيل الذي أضاف حركة إلى لحظة الاسترخاء
وأحيانًا كانت سن تفكر، متى صار سو لون جريئًا إلى هذا الحد معها؟
هل كان ذلك في لينغدون القديمة، عند مخيم أطلال مدينة الفجر؟
في ذلك الوقت كان ذلك الرجل جادًا جدًا
ثم، بعدما صارا قريبين لا يفترقان، صار الحال هكذا
حسنًا
هي لا تمانع كثيرًا
ليكن الأمر الآن
ارتفع البخار في الهواء، وصارت الحرارة دافئة ومريحة
صار الجو في الحمام أكثر حساسية وهدوءًا
وربما من الاعتياد، حتى لو لم يكن الأمر ممتعًا لها، لم تعد تشعر بنفور منه
أما سو لون فبدا أنه يحاول أن يخرج من انزعاجه بأي طريقة، فازداد توتر الجو بين لحظة وأخرى
وفجأة قالت سن بصوت خافت، وهي تقبض يدها، “أوه، لماذا يتغير الأمر هكذا”
لم تفهم ما يحدث بدقة
لكنها شعرت أن هناك شيئًا غير معتاد
وفي النهاية لم يتحول الأمر إلى شجار أو غضب
قالت بصوت منخفض، “أنت يا سو لون، رجل مزعج حقًا”
“تسبب الفوضى في كل مكان”
بعد فترة، هدأ الاثنان
شعر سو لون بانتعاش وصفاء في ذهنه
وتذمرت سن بهدوء، “الآن عليّ أن أغتسل مرة أخرى، هذا مزعج جدًا”

تعليقات الفصل