تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 419 : الذهاب إلى لوينغ

الفصل 419: الذهاب إلى لوينغ

كانت هذه الفوضى مزعجة حقا

تذمرت كيانتياو، وكان في عينيها احتقار واضح

رغم أنها رأت في الماضي بعض المشاهد الصاخبة حين كانت ضمن عصابة النظام السوداء، فإن رؤيتها شيء والاهتمام بها شيء آخر، فهي لم تكن مهتمة من الأساس، وكل ما تعرفه كان معرفة عامة بلا تجربة شخصية

والآن، بعدما وقعت وسط ذلك فجأة وبلا استعداد، لم تستطع منع شعور غريب بالضيق

كان الأمر كأنك تمسك بيدك سائلا لزجا مزعجا

لكن لأنها كانت مع سو لون، لم تشعر بانزعاج شديد

ومع ذلك، لم تكن لتمنح ذلك الرجل البغيض وجها طيبا، وإلا فسيتمادى أكثر

لذلك حافظت كيانتياو على وجه جامد، ونهضت من حوض الاستحمام وتقدمت تحت الدش لتغسل جسدها بالماء الجاري

شعر سو لون بالانتعاش، وكأنه دخل حالة هدوء تام

راقب كيانتياو باهتمام، ولم يرد إلا بعد أن أنهت تذمرها، فقال “آه، آسف على ذلك”

ورغم اعتذاره، كان على وجهه ابتسام لا يطلب إلا لكمة، ففي الأيام العادية لا تتاح له فرصة كهذه، وما حدث قبل قليل كان “سماحا خاصا” جعله يستمتع براحة لم يذق مثلها من قبل

والأهم من ذلك

أن كيانتياو هي التي بادرت بالمساعدة قبل قليل

وهذا جعل مزاج سو لون في غاية السعادة

“همف!”

لمحت كيانتياو ابتسامته المستفزة بطرف عينها، فشخرت بضيق

ثم أدارت ظهرها له كي لا تمنح ذلك الأحمق فرصة للنظر مجددا

لكن سو لون بدا غير مكترث، فشكل الأرملة المقامرة كان جذابا من أي زاوية، وقطرات الماء الصافية كانت تنساب على ظهرها وتتابع نزولها على منحنيات جسدها المتدرجة، منظر يسر العين

لكن بعد لحظة ابتسم أيضا وكبح نظره

فمجرد أن كيانتياو قبلت بهذا القدر من القرب كان أمرا استثنائيا بالفعل

وهكذا صار كل شيء في توازن مناسب

شعرت كيانتياو بأن نظره المتجول تراجع فجأة، فتنفست بلا وعي براحة خفيفة

نظرت إلى يديها كأن فكرة خطرت لها، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة عاجزة خفيفة

لم تكن ضحكة، ولم تبد غضبا أيضا

شعر سو لون أنه تخلص من “آثار” تقنية إغواء باندورا، فصار منتعشا

وبعدما أنهت كيانتياو غسلها وارتدت ملابسها، لم يمكث سو لون في الماء أيضا

بعد أن اغتسل، ارتدى ملابسه ولم يسرع إلى المختبر، بل التقط مجلدا في الخيمياء وبدأ يقلبه على الأريكة

رغم أن الغرفة لم يجر فيها كلام

كان كلاهما يستمتع بالهدوء

لكن بينما كان مندمجا في القراءة، سمع طرقا على الباب “طك طك طك”

كانت كيانتياو تعتني بسيوفها المحببة، فعرفت وقع خطوات السيد جينغ ونادت “يا فيلو، الباب غير مقفل، ادخلي مباشرة، لماذا تطرقين؟”

ما إن أنهت كلامها حتى سمعوا مقبض الباب يدور

وعند النظرة، دخلت السيد جينغ وهي ترتدي فستانا طويلا مفصلا من الساتان الأسود، ونظرت إلى من في الغرفة وردت على كلام كيانتياو السابق بفتور “طرقت لأنني لا أريد إزعاجكما”

رفع سو لون رأسه عند وصول السيد جينغ وقال “يا أختي الكبرى”

أومأت السيد جينغ بابتسامة

ونظرت كيانتياو إليها وقالت “وأي إزعاج هذا؟”

وبما أنهما صديقتان لا أقرب منهما، كانت كيانتياو تفهم تماما ما تلمح إليه السيد جينغ، فلم تستطع منع نفسها من المزاح وقالت بابتسامة جانبية “يا فيلو، لو عدت مبكرا لكنت مفيدة”

عند سماع ذلك، ارتجف سو لون على الأريكة، وسارع يرفع الكتاب أمام وجهه وهو يفكر أن هذه الأرملة المقامرة تقول كل شيء بلا حساب

لكن لحسن الحظ، كانت السيد جينغ معتادة على ذلك، فاكتفت بابتسامة بلا كلام

أغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم تقدمت نحو سو لون، وجمعت طرف فستانها برشاقة وجلست متربعة على الأريكة

وضع سو لون مجلد الخيمياء جانبا وسأل “يا أختي الكبرى، هل هناك أخبار عن معركة الأمس؟”

فهي لا تأتي في هذا الوقت إلا لهذا السبب

“نعم”

أومأت السيد جينغ وقالت “انتشر خبر معركتنا في مدينة موروس، وصار على الصفحة الأولى من العدد الخاص في روين هذا الصباح، الأمر يسير تقريبا كما خططنا، لكن هناك خبرين… فيهما شيء غير معتاد”

“أوه؟”

اهتم سو لون بالكلام

لقد عاشوا معركة الأمس بأنفسهم، لذلك حتى أدق تقرير صحفي لن يفوق ما يعرفونه، لكن ما تصفه أختها الكبرى بأنه “غير معتاد” لا بد أنه مهم

دخلت السيد جينغ في الموضوع مباشرة “تقول الصحف إن الأميرة سكاتي هاريس، الأميرة الثالثة عشرة من مافا المعروفة باسم ’أميرة قمر الصقيع’، قُتلت”

تجهمت حواجب سو لون بشدة عند هذا الخبر “أميرة مافا ماتت؟”

حتى كيانتياو توقفت عن تنظيف نصلها ونظرت نحوهما

أومأت السيد جينغ مرة أخرى “نعم، السبب الدقيق للموت غير مذكور في الصحف، لكن الأغلب أنه صحيح، وهناك أخبار من مافا أنهم سيحققون فيه بجدية”

“…”

عند سماع ذلك، غرق سو لون في التفكير

لم يفاجأ كثيرا

لكنه شعر أن الحادث سيترك أثرا كبيرا

ففي النهاية، من ماتت أميرة لدولة

وكان يعرف جيدا أن مجموعة الفجر لم تقتل الأميرة ستيكا في معركة الأمس، لكنها ماتت رغم ذلك، وهذا أمر حساس

والقادرون على قتل أميرة، والذين يجرؤون على ذلك، لا ينتمون إلا إلى بيوت قليلة

وكانت يكاتيرينا في المدينة، وهي من استدعت النيزك الذي دمّر معبد أغابارنون

ومن دون تفكير طويل، قال سو لون بتخمين مباشر “لا بد أنه فعل عائلة لانس”

حينها فهم لماذا تراجعت المحاربات الميكانيكيات فجأة أثناء المطاردة

اتضح أن الأميرة ستيكا اغتيلت

“نعم، هذا ما أظنه أيضا”

أومأت السيد جينغ كذلك، وكان وجهها هادئا مثل سو لون

بالنسبة للغرباء، سيبدو موت الأميرة ستيكا وكأنه إنجاز لمجموعة الفجر، وكأنهم تحملوا ذنب عائلة لانس

لكن الرجلين كانا يعرفان أن موت أميرة مافا أو بقائها حية لا يغير الجوهر كثيرا

فهل لو بقيت الأميرة ستيكا حية سيتوقف أسطول بحر الشمال ومافا عن مطاردتهم؟

بالطبع لا

الأمر في الأساس يتعلق بالمصالح

ومع تدمير “عالم الفراغ السري”، انتهى أساس التحالف بين مافا وبحر الشمال

وصارت المطاردة بهدف الحصول على الكنوز ومفتاح عالم الفراغ السري الذي تمتلكه مجموعة الفجر، وكذلك تكنولوجيا الأعصاب الميكانيكية

هذا هو السبب الأهم

أما موت أميرة فمجرد ذريعة إضافية لإشعال حرب

أميرة تزوجت قرصانا فقدت أهم وظيفة لها كأداة تحالف، وخصوصا بعد وصولها إلى بحر الشمال، إذ لم تحقق شيئا ذا قيمة، بل تسببت للإمبراطورية بخسائر كبيرة مرة بعد مرة، مثل هذه الشخصية “القابلة للاستبدال” حتى لو عادت إلى إمبراطورية مافا فلن تكون لها قيمة عند أصحاب القرار

وإذا أمكن الاستفادة من موتها سياسيا فذلك أفضل لهم

كان يمكن توقع أنه بعد وقت قصير ستضغط إمبراطورية مافا على روين بسبب موت أميرة العائلة الملكية، وسيبحث السياسيون عن أي ذريعة لإرسال عدد كبير من الناس إلى روين لإثارة المتاعب

اقتربت كيانتياو وقد أثار الخبر فضولها هي أيضا

علقت عدة سكاكين على الحامل، ثم جاءت وتمددت على الأريكة بلا تكلف

مباشرة بين سو لون والسيد جينغ

وكان أسلوبها أكثر مباشرة، فقالت بنبرة ساخرة “يا للعجب، صديقتك النبيلة تلك يا سو لون ليست قليلة الحيل ولا قليلة المكر”

لم يبد سو لون رأيا، واكتفى بهز كتفيه

كانت كاتيوشا صديقته

أما يكاتيرينا فكانت غريبة عنه

لكن لا يمكن إنكار أن تلك المرأة قدمت في المعركة السابقة دعما خفيا كبيرا

سواء تدمير المعبد أو تحرك فان غوخ… كلاهما أضعف قوة أسطول بحر الشمال كثيرا، وحتى اغتيال الأميرة ستيكا صنع ظرفا سمح لهم بالانسحاب بأمان وخروج الفريق كله بلا خسائر

التعاون يعني تبادلا متقابلا لا مطالب من طرف واحد

لذلك، سواء تحملوا الذنب أم لا، فلن يحدث فرق كبير

ومن الواضح أن المعلومة الأولى لم تؤثر فعليا على مجموعة الفجر، ولم يعطها الثلاثة اهتماما كبيرا

في تلك اللحظة ابتسمت السيد جينغ بخفة وأضافت “أما الخبر الثاني فهو عن الآنسة ’يكاتيرينا’”

“؟؟؟”

نظر سو لون إليها، وشعر أن في كلامها تلميحا موجها له تحديدا

تابعت السيد جينغ “نشرت الصحف خبرا مفرحا، الدوق العظيم لانس من الشمال وعائلة ريغا من الجنوب توصلا إلى تحالف زواج، وبعد 3 أشهر، في العاصمة الإمبراطورية روين، ليندون، ستقام مراسم بركة تشرف عليها ملكة روين بنفسها”

كان سو لون يعرف ذلك مسبقا، لأنه وافق عليه شخصيا

لكنه لم يتوقع أن يصل الأمر إلى الصحف، فيصير معروفا للعالم كله

عند سماع ذلك، اشتعل فضول كيانتياو، وبحركة سريعة شبكت ذراعها حول كتف سو لون وسحبته قربها “هيه، سمعت من باريت أن أميرة صغيرة من بيت الدوق لانس جميلة جدا، ويقولون إنها ’أجمل فتاة في الأكاديمية الملكية’…”

ثم توقفت لحظة وابتسمت بمكر “كيف تبدو تلك السيدة النبيلة؟ هل هي جميلة مثل فيلو؟”

شعر سو لون كأنه غرق في موجة من الدفء

وكان واضحا أن كيانتياو ترتدي ملابس خفيفة جدا بعد الاستحمام، ومع عدم وجود أحد غيرهم في الغرفة كانت أكثر عفوية من المعتاد، فصار حركتها تكشف أكثر مما ينبغي

لم يكن ينوي النظر، لكن لمحة خاطفة بطرف العين جعلته يلتقط مشهدا محرجا

أجاب سو لون “نعم، ليست سيئة، لكنني أظنها بعيدة عن مستوى الأخت يي، وبالتأكيد ليست أجمل منك يا أخت كيانتياو”

بدت كيانتياو راضية جدا عن جوابه “تسك تسك، لديك لسان يعرف كيف يرضي النساء يا فتى”

ثم أمالت جسدها كله عليه في وضع قريب جدا، كما اعتادت دائما

لم يكن الأمر مشكلة في الأصل، فقد اعتاد سو لون ذلك، لكن لسبب ما شعر فجأة باضطراب مزعج في جسده، فساوره شعور سيئ “مرة أخرى؟”

ذلك الإحساس المألوف الخارج عن السيطرة جعله يفهم أن آثار تقنية إغواء باندورا لم تنته بعد

لمحت كيانتياو تغير وجهه، وبقربها منه انتبهت فورا إلى أن هناك شيئا غير طبيعي

نظرت إلى حالته المحرجة وقالت باشمئزاز “آه… مزعج جدا”

في تلك اللحظة، حتى لو كان وجه سو لون سميكا، فلا بد أن يشعر بحرارة الإحراج على وجهه

أن يكون وحده مع كيانتياو شيء، لكن الآن كانت معلمته بجانبهما

كان يفكر في تفسير الموقف

لكن السيد جينغ بدت وكأنها تعرف مسبقا، فلم تظهر أي دهشة، ونظرت وقالت بابتسامة لطيفة “تقنية إغواء باندورا؟”

بمجرد أن تكلمت، تبدد الجو المحرج في لحظة، وقال سو لون “يا معلمتي، هل تعرفين عنها؟”

قالت السيد جينغ “نعم، باندورا جاءت لتودعني قبل رحيلها، وقالت لي أن أخبرك أن أثر تقنية الإغواء سيستمر نحو 3 أيام، وخلال تلك الفترة سيعود على فترات”

كانت باندورا إحدى صناعتي السيد والسيدة إسحاق الخيميائيتين، كأنها ابنة لهما، والسيد جينغ هي ابنة السير إسحاق البيولوجية، ورغم أن تواصلهما في الظاهر كان قليلا من قبل، فإن العلاقة بينهما ليست مما يقاس بعلاقة أي غريب

ترك ذلك سو لون في حيرة، لكنه سأل بما يتوقعه “يا معلمتي، هل هناك طريقة لفك الأثر؟”

ظهر على وجه السيد جينغ أنها لا تستطيع المساعدة، فمدت يديها وقالت “هذه تقنية سرية من مسار سماوي، ولا يمكن حلها إلا إذا تدخلت باندورا نفسها، لا أستطيع فعل شيء”

“…”

شعر سو لون أن هذا خبر سيئ جدا

لحسن الحظ، نادرا ما كان سو لون يظهر للعلن بلا حاجة، لذلك لم يشهد حالته المحرجة سوى السيد جينغ وكيانتياو، ولم يره أحد غيرهما

ومرت 3 أيام في لمح البصر

كان سو لون طوال هذا الوقت داخل المختبر

فهو كان مشغولا حقا

معركة مدينة موروس كانت استعراض قوة، ولأول مرة اختبر سو لون حدود تقنية تحريك الدمى الحالية لديه، فاستعمل عددا كبيرا من الدمى وتسبب في خسائر ضخمة للعدو

لكن الأضرار كانت كبيرة أيضا

آلاف الدمى الرونية والدروع الميكانيكية تضررت بدرجات مختلفة، وكادت الذخيرة الاحتياطية تنفد

الدروع الميكانيكية يمكن إصلاحها بمساعدة ورشة الحرب في عالم الفراغ الصغير، لكن الدمى الرونية كان على سو لون أن يصنعها بيديه

كما أن تلك المعركة أعطته مكاسب كبيرة، لأن القتال الفعلي كشف له نقاط ضعف كثيرة في تقنية تحريك الدمى لديه

وأكثر مشكلة ملحة أمامه الآن كانت صناعة الدمى عالية الرتبة

في القتال السابق، كان جيش دماه فعالا ضد القراصنة منخفضي الرتبة، لكنه أمام المقاتلين المحترفين من الرتبة الخامسة أو السادسة كان يتهاوى بسرعة كبيرة

لو امتلك ألف دمية من الرتبة الرابعة أو الخامسة، كان سو لون يعتقد أنه قد يقتل مقاتلا محترفا من الرتبة السابعة

لكن تصنيع الدمى عالية الرتبة معقد، ويحتاج وقتا طويلا لأن كل دمية تُصنع يدويا

حتى مع رمح العنكبوت ذي الأذرع الثمانية، كان سيحتاج عدة أيام ليكمل دمية واحدة من الرتبة الرابعة

لذلك كان سو لون في الفترة الأخيرة يناقش نهجا جديدا مع المهندسين في ورشة الحرب، ليرى إن كان يمكن استبدال جزء من إنتاج الدمى الرونية بالآلات

مثل اختيار المواد الأساسية، والنقش، والصقل، والطلاء… من حيث المبدأ، إذا كانت الآلات تستطيع صنع دروع ميكانيكية معقدة، فلابد أن إنتاج دمى رونية عادية ممكن أيضا

لو أمكن إنشاء خط إنتاج موحد، فستقفز كمية الدمى الرونية قفزة هائلة

لكن ظهرت مشكلة أخرى، إنتاج الدمى عالية الرتبة يحتاج كمية كبيرة من مواد خيميائية متقدمة

كانت لدى سو لون مواد متنوعة كثيرة، لكن بعض المواد التي تسيطر عليها قوات روين كانت شحيحة جدا

لذلك لم يكن إنتاج الدمى الرونية ولا الدروع الميكانيكية سريعا

لهذا ركز مهندسو ورشة الحرب في هذه الأيام على البحث والتجربة، مثل مشروع “خط إنتاج الدمى”، واختبار “أخطبوط التيتان الميكانيكي”، وتعديل مخططات الدروع لتناسب التحكم بالدمى، وغيرها من المشاريع البحثية

أما الإنتاج الكثيف الفعلي فكان للذخيرة الخيميائية المتنوعة

فقد جعلته تلك المعركة يفهم بعمق أن “القوة النارية هي الحقيقة”

طالما امتلك ذخيرة كافية، حتى المحترفون من القمة سيضطرون للتراجع

وبما أن مواد صناعة الذخيرة الخيميائية كانت متوفرة نسبيا، ركز على إنتاجها، وقرر أن يصنع كمية كبيرة أولا ثم يفكر في بقية الخطط

وحتى لو لم يستخدمها كلها، فهذه “عملة صعبة” في سوق المغامرين، ويمكن بيعها بربح مضاعف مرات

كما أن ظروف ورشة الحرب أصبحت أفضل بكثير من السابق في الغواصة، بفضل عالم الفراغ الصغير

وكان سو لون يخطط للتوسع أيضا، وهذا يتطلب شراء بعض معدات المصانع الميكانيكية، مثل أفران صهر كبيرة، ومخارط عالية الدقة، وأجهزة بحث…

لكن للأسف، كانت تلك المعدات ما زالت خاضعة للرقابة

ولحسن الحظ، لم يكن سو لون وحده، بل كان جزءا من “منظمة الفجر”

بعد تواصل سابق، كان اتحاد تجارة الحوت الأبيض قد جمع كثيرا من المواد ووجد بعض قنوات السوق السوداء التي يمكن عبرها شراء معدات من مصانع عسكرية

وكل ذلك لا يمكن الحصول عليه إلا بالذهاب إلى روين

كانت سفينة الليل الأبدي خلال هذه الأيام تبحر جنوبا نحو روين

وقبل أن يكتمل “خط إنتاج الدمى” وتصل المواد، واجه سو لون مشكلة أخرى، وهي عدد الدمى التي يمكنه التحكم بها

كان حد سيطرته الحالي عبر تقسيم الانتباه يقارب 1000 دمية، وكان رفع هذا الرقم بطيئا جدا

وكان القيد الأساسي هو القوة الروحية

القوة الروحية ليست لها رتب محددة بدقة، لكن سو لون شعر بوضوح أنه وصل إلى عنق زجاجة، وربما كان ذلك مجال “المعلم الأعظم في تحريك الدمى”

بعد دخول هذه المرحلة، صار من الصعب جدا أن تقفز القوة الروحية قفزة نوعية

وبموهبة “الحاصد” وصل بسرعة إلى مستواه الحالي، لكن خطوة أخرى نحو مستوى مثل “تجسد الروح” و”جوال الفراغ” كما لدى باندورا كانت صعبة جدا، بل أصعب من الوصول من الصفر إلى ما هو عليه الآن

إلا إذا تحول إلى شخص لا يفعل إلا القتل، وخاض معارك مثل تلك التي قتل فيها عشرات الآلاف دفعة واحدة مرات أخرى، فقد يظهر أمل ضئيل

لكن ذلك مجرد احتمال

وسو لون لم يفكر في هذا الطريق قط

في مجال الخيمياء، كل طاقة لها توازن

القتل من أجل القتل سيجلب رفضا من بعض قوانين المستوى مثل “إرادة العالم”

وبكلام أبسط، سيؤدي إلى “سوء حظ” أو “عواقب قاسية”

لم يكن ذلك خرافة

بل كان تحذيرا شخصيا من السير إسحاق، الذي يمتلك موهبة “القدر”، وقد نقله إلى السيد جينغ

لم يكن سو لون قلقا

فهذا حاجز عال جدا، وكان يظن أن عدد من تتجاوز قوتهم الروحية هذا الحاجز في العالم لا يتعدى قلة قليلة

هو لم يصل إلا إلى الرتبة الخامسة، والطريق أمامه طويل

وفوق ذلك، لدى سو لون ميزة على معظم الناس

وهي طوطم “الكسوف”

كان سو لون قد مر سابقا بتحول روحي، حيث تسببت الهمسات بتدفق هائل من القوة الروحية العنيفة والسلبية

وكانت هذه الطاقات السلبية تُمتص باستمرار عبر طوطم “الكسوف” الذي نقشه يوتا بقوة عظمى

في البداية، كان يراه عبئا، لكنه الآن صار يتطلع إلى أن يمتلئ الطوطم ويساعده على كسر عنق الزجاجة في مجاله الروحي

وليس فقط القوة الروحية، بل إن الحد الأعلى لقدرة “تعدد القلوب وتعدد المهام” لديه يحتاج إلى تعزيز أيضا

للوصول إلى الصورة التي يتخيلها، حيث يمكن التحكم بعشرات بل بمئات الآلاف من الدمى، يحتاج إلى قوة سيطرة أعلى

ولحسن الحظ، في الخيمياء أشياء كثيرة مدهشة، وبعض الزرعات الخيميائية والمواد المتقدمة تملك قدرات مشابهة

طالما بحث بجدية، فقد يصادفها يوما ما

كانت سفينة الليل الأبدي تشق الأمواج مع الريح، ومضى نحو شهر في لمح البصر

خلال الرحلة، صادفوا أساطيل كثيرة، منها سفن تجارية وسفن قراصنة وسفن استطلاع لقوى مجهولة

ولحسن الحظ، ما إن ترى معظم السفن سفينة الحرب من فئة الإمبراطور حتى تبتعد من تلقاء نفسها، أما القلة التي حاولت تتبعهم، وكذلك أسطول بحر الشمال الذي حاول اعتراضهم، فقد طاردهم سو لون ورفاقه وأغرقوهم مباشرة

ومع امتلاك مجموعة الفجر سفن القمة في العالم، وقوة السيد جينغ العالية، وأفضل الملاحين، لم يواجهوا حادثا يذكر

وخلال هذه الرحلة التي قاربت شهرا، بقي سو لون في غرفته معظم الوقت

فمراسم النبالة والزواج المرتب في لينغدون بعد شهرين لن تكون سهلة، وكان عليه أن يستعد

كما أن هذه الفترة المزدحمة سمحت بإكمال بعض الأساسيات اللازمة للقتال

في يوم ما، على جزيرة مهجورة قرب الساحل الغربي لروين

كان سو لون يشوي جوز الهند والسرطانات على الشاطئ مع تلميذيه كاما وأبيرك

كانوا ينتظرون هنا منذ نحو نصف يوم

قبل نصف يوم، كان سو لون قد افترق عن السيد جينغ

بقية مجموعة الفجر كانت متجهة أولا إلى مقاطعة سينورديا، وهي الأرض التي أدارتها سلالة السيد جينغ لقرون، وهي أيضا أساس منظمة الفجر

المنظمة الكبيرة لديها قضايا كثيرة في العلاقات، حتى لو كانت محايدة

وكان لدى السيد جينغ أمور كثيرة للتعامل معها، مثل أوامر المطاردة والتحالفات والتجنيد

بعد معركة مدينة موروس، صار اسم “الفجر” مشهورا، وهذا سيجذب عددا كبيرا ممن يريدون الانضمام

أما سو لون فكان ذاهبا إلى روين لجلب المواد، ولم يكن مهتما بتفاصيل التنظيم، لذلك خطط للانتقال إلى سفينة سياحية عابرة متجهة إلى لينغدون

كان الطقس اليوم لطيفا، ونسيم البحر خفيفا

وعلى الشاطئ ذي الرمل الأبيض، جلس سو لون يقلب مجلدات الخيمياء التي حصل عليها من عالم الفراغ السري

وكانت رائحة جوز الهند والسرطانات فوق النار شهية، فأنجز المعلم وتلميذاه غداءهم ببساطة

في تلك اللحظة، رأى أبيرك، الذي كان جالسا فوق نخلة، شيئا فصاح بحماس نحو سو لون على الأرض “يا معلمي، سفينة قادمة! وعلى هيكلها اسم ’ملكة رودريكا’!”

سمع سو لون ذلك ونهض، ثم قفز إلى شجرة ليرى بدوره وحشا فولاذيا يعمل بالبخار يقترب ببطء عند الأفق

لمع في عينيه بريق ترقب

هذه هي السفينة التي كان ينتظرها بالضبط

كانت هذه السفينة السياحية الفاخرة قد جابت معظم روين، وستصل إلى العاصمة الإمبراطورية لينغدون بعد نحو نصف شهر

وهذا هو المكان الذي يتجه إليه سو لون

ركوب سفينة تسير مع الريح كان سببا واحدا فقط

أما السبب الأهم

فهو أن السيد هي أرسل رسالة تقول إن هذه السفينة تحمل عضوا مهما من “جمعية ناسك العملاق”

التالي
419/630 66.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.