الفصل 423 : الخطر البيولوجي
الفصل 423: الخطر البيولوجي
“اسمع، كيت، هل أنت متأكد أن خطتك لن تكشفنا؟”
“لا تقلق، لم أقض مع روث إلا أقل من ساعتين في حديث عميق، لن تشك، لكن في المرة القادمة يجب أن أكون أكثر حذرا، رجال الاستخبارات صاروا يستخدمون الإغواء لاصطياد الناس، هذا حقير جدا، آه يا روث، تخيل أنني كنت واقعا في حبها إلى هذا الحد…”
“…”
في حمام قاعة الوليمة، استمع سو لون إلى الخطة عبر جهاز الاتصال وهو لا يجد ما يقوله
ذلك الرجل كيت كان قرفصاء في المقصورة المجاورة
بطريقة ما، تأكد للتو أن عميلة الاستخبارات هي نفس “روث” التي كانت من قبل
خطة كيت كانت أن ينتحل سو لون إحدى هوياته المستعارة، “جاك”، بينما يسرق كيت نفسه بطاقات تارو بصفته “اللص الشبح كيت”
بهذا الشكل يمكن فصل الهويتين تماما عن بعضهما
كان مزاد بطاقة تارو على وشك أن يبدأ، ولا وقت للتباطؤ، ففتح سو لون باب الحمام
ما إن خرج حتى تحولت بذلته السوداء وكأنها سحر إلى بدلة بيضاء فاخرة، ومع مسحة على وجهه التصقت طبقة جلد صناعي على ملامحه، فصار شخصا آخر تماما في لحظة
أخرج سو لون عصا من كمّه، ووضع قبعة مستديرة، ثم خرج من الحمام
لقد صار بالفعل “جاك” الأنيق
ما إن خرج حتى شعر سو لون بنظرة غامضة مثبتة عليه
كانت طريقة التتبع متقنة جدا، ومن الواضح أنها طريقة عميل محترف
…
استمر المزاد، وكان سعر [بطاقة الرجل المشنوق] يرتفع باستمرار
هذا المزاد جذب أيضا عددا لا بأس به من عشاق بطاقات تارو
لكن يبدو أن السيد الشاب أليكس مصمم على الفوز بها، فكل عرض يقدمه كان حاسما وواثقا
سو لون لم يهتم بالمزاد، ومشى نحو الوليمة في الخارج
وصل إلى السطح
كان الظلام قد حل تماما، ونسيم البحر لطيف ومنعش
في تلك اللحظة اقتربت امرأة جميلة بشعر متموج بلون الشاي، وقالت بدلال: “جاك، لماذا أنت هنا وحدك؟”
كان سو لون يعرف أن هذه المرأة تراقبه منذ أن ذهب إلى الحمام
وبفضل ما اكتسبه سابقا من مهارات “التمثيل” و”حسن الإلقاء”، وحتى دون استعمال مبدل الصوت المخفي في ربطة عنقه، استطاع تقليد الصوت بدرجة كبيرة جدا
قلد سو لون صوت كيت ونبرته المبالغ فيها، ورد: “روث، أردت أن أستمتع بنسيم البحر وحدي، المزاد في الداخل مزعج جدا”
رغم أن كيت أقسم أن النساء لن ينتبهن، فإن سو لون اندمج في الدور قدر المستطاع
اقتربت روث وقدمت تحية لطيفة، وفي الوقت نفسه، وبهدوء شديد، كانت تختبر التفاصيل محاولة التأكد من الشخص أمامها
سو لون كان ماهرا في أساليب “كفاءة الجواسيس”، فلاحظ فورا بعض تصرفاتها غير المعتادة
فهم على الفور أن هذه المرأة قد تشك أنه بديل وتحاول كشفه
كان سو لون يفهم شخصية كيت جيدا، في مثل هذا الموقف، لو أبقى مسافة كبيرة فسيكشف أن هناك شيئا غير طبيعي
لذلك، عندما اقتربت منه روث، تصرف بشكل طبيعي، ودخل معها في حديث خفيف وملاطفة لفظية بلا تجاوز
قالت روث بنبرة مداعبة: “يا عزيزي، نحن على السطح”
ورغم اعتراضها بالكلام، لم تبتعد
شعر سو لون أن هؤلاء العاملين في الاستخبارات يبالغون في الإخلاص لعملهم
لكنه لم يكن يملك إلا أن يساير تمثيلها ويستمر في مجاراة الحديث
وفكر أنه لو كان كيت نفسه هنا، فمع سخونة الجو بهذا الشكل، لكان الأمر قد تحول إلى موعد مدفوع الثمن
ولحسن الحظ، في تلك اللحظة حدثت حركة داخل قاعة المزاد
مع صوت “بوم” أشبه بإشعال مسحوق ساطع، ومض ضوء أبيض قوي عبر القاعة
وفي تلك اللحظة صاح أحدهم بصوت عال: “اللص الشبح كيت ظهر!”
تلك الصيحة حطمت سكون الليل
شعر سو لون بجسد روث القريب منه يرتجف بقوة
رغم أن روث حاولت إخفاء ذلك، فإن عينيها اللامعتين كانتا ممتلئتين بعدم التصديق
وعبر جهاز الاتصال السري في أذنها وصلتها رسالة من زميلها: “قائدة الفريق، تم التأكيد، إنه ’اللص الشبح كيت’، لقد ظهر داخل القاعة وسرق بطاقة تارو!”
تجمدت ملامح روث لحظة، ورغم تماسكها المهني بدت عليها لمحة اضطراب
وكأنه لم يلاحظ شيئا، ارتسمت على شفتي سو لون ابتسامة جذابة، وسأل: “ما الأمر يا روث العزيزة، تبدين شاحبة قليلا؟”
ثم توقف وكأنه تذكر شيئا، وتمتم: “آه، هل سمعت للتو أحدا يصرخ؟ ما قصة الفوضى في المزاد؟”
لمست روث جبينها برفق وقالت: “عزيزي، أشعر بتعب بسيط”
سأل سو لون بقلق متصنع: “هل أوصلك إلى غرفتك لترتاحين؟”
في تلك اللحظة كان عقل روث يدور، وشعرت بدوار: “لا داعي، أريد فقط أن أبقى وحدي قليلا”
إذا كان “اللص الشبح كيت” قد ظهر بالفعل، فمن يكون “جاك” الذي أمامها؟
لقد جمعوا أدلة كثيرة تشير إلى هذا “جاك”، وكانوا ينتظرون الإمساك به الليلة، لكن اتضح أنه ليس هو؟
هل تم خداعها دون أن تحصل على شيء؟
وبالطبع، أمام رجل بهذه الوسامة، لم تكن هذه هي النقطة الأهم
لكن هل سيظن المسؤولون أن فريق التحقيق كله مجرد حمقى؟
وفي تلك اللحظة اشتد الضجيج أكثر
“أسرعوا! أمسكوا كيت!”
“اللعنة، لا تدعوه يهرب بتلك البطاقة!”
“…”
بعد الفوضى بقليل، اخترق رجل يرتدي قناع زورو زجاج قاعة الوليمة واندفع إلى الخارج
دار في الهواء بمرونة، ثم “بانغ”، وانفتحت خلفه أجنحة بيضاء نقية، وانزلق وسط وابل من الرصاص نحو بحر الليل الساحر
ومن طرف عينه، رفع سو لون حاجبه قليلا، كان المشهد مثيرا فعلا
لا عجب أنه يخطف قلوب الفتيات الصغيرات والسيدات
لم تعد روث مهتمة بالملاطفة مع “جاك” هنا، فهي بحاجة إلى مطاردة اللص الشبح
اختلقت عذرا وغادرت
…
عندما تأكد سو لون أن لا أحد يراقبه، أخرج بطاقة ذهبية، وبحركة من أصابعه انطلقت “بانغ” موجة طاقة، وظهر بجانبه رجل ببدلة بيضاء من العدم
كان “جاكان” متطابقان ينظران إلى بعضهما
أحدهما يبتسم ابتسامة عريضة، والآخر يبتسم ابتسامة عاجزة
مد سو لون يده بسرعة، وبحركة أشبه بخفة اليد، عادت ملابسه فورا إلى معطفه الأسود الرسمي، ونزع الجلد الصناعي عن وجهه
لوح كيت ببطاقة تارو في يده وقدمها قائلا: “أوه، شكرا يا أخي سو لون، لقد قدمت لي خدمة كبيرة!”
عندما مد سو لون يده ليأخذها، تشكلت في كفه حفرة سوداء امتصت البطاقة بسرعة إلى عالمه الفراغي الصغير
الآن، حتى لو استخدموا وسائل تتبع، فلن يمكن تعقبها
انتقال كيت القصير بالبطاقات لم يكن تقنية مكانية، بل “سحر أرواح” خاص بمهنته كساحر نخرية
ورغم أنه ليس مريحا مثل التقنيات المكانية، فإنه مناسب جدا في ظروف خاصة، مثل “عكس النخرية” قبل قليل
من دون نية للبقاء، قال سو لون لكيت: “الآن بعد أن انقطع الاتصال وسُرقت بطاقة تارو، من المرجح أن يتحرك أتباع طائفة التيتان الخفية، قد تقع فوضى كبيرة على السفينة، فكن حذرا”
ابتسم كيت ابتسامة واسعة: “حسنا!”
لم يقل سو لون المزيد، وشكل بيده إشارة، فارتجف الفضاء حوله
وفي اللحظة التالية ظهر بجوار مخزن قاعة الوليمة
وفي هذه اللحظة بالذات كانت القاعة قد غرقت في الفوضى
كانت القوات المسلحة، سواء من حرس السفينة أو من استخبارات الجيش، تفتش عن شخص في كل مكان
“ذلك الرجل ما زال على متن السفينة! فتشوا! ابحثوا عن أي شخص مريب!”
“لا يمكننا أبدا أن نسمح له بأخذ بطاقة تارو!”
“…”
في هذا البحر الواسع، رغم أن “اللص الشبح كيت” بدا وكأنه طار بعيدا قبل قليل
كان الجميع يعلم أنه لا بد أنه ما زال مختبئا على السفينة
وبما أن سو لون كان قد تنكر سابقا بصفته “جاك”، فإن هذا “جاك” صار يملك حجة حضور أيضا
وفوق ذلك، ومع كون المسروقات على سو لون نفسه، كانوا على يقين أنها لن تُعثر
هذه القضية كانت مقدر لها أن تبقى بلا حل
رتب سو لون ملابسه ومشى بهدوء خارج الزاوية
في هذا الوقت كان تلميذاه ما زالا جالسين في الزاوية على الأريكة
كان هابيل ما زال يتدرب على المكعب الميكانيكي، غير مبال بالضجيج تماما
أما كاما فكانت تتابع باهتمام كبير كيف يركض الناس في محاولة للإمساك بشخص
مشى سو لون وجلس هو أيضا يراقب معهم
لم يكن مهتما بالفوضى بقدر ما كان يريد أن يرى ما الذي يخطط له أفراد “طائفة التيتان الخفية”
حتى الآن لم يظهروا ما الذي ينوون فعله تحديدا
لكن المؤكد أن فقدان “أداة” مهمة مثل [بطاقة الرجل المشنوق] قد أربك خطتهم
تفقد سو لون المكان بعناية، ولاحظ أن الأستاذة فيرجينيا من الرتبة السادسة قد اختفت
إلى أين ذهبت لا أحد يعلم
ومع ذلك كان واثقا أنه ما دام السيد الشاب أليكس هنا، فإن أتباع الحاكمة الخارجية سيأتون حتما
…
لم يعد المزاد قادرا على الاستمرار بعد هذا الحادث المفاجئ
وبالطبع كان من المستحيل الإمساك باللص الشبح كيت
لأن سو لون كان يرى ذلك الرجل داخل قاعة الوليمة وهو يلهو بالكلام مع بعض السيدات الثريات
عادة سيبقى الجميع قليلا، ينتظرون حتى يتأكدوا أن المسروقات لا يمكن العثور عليها، ثم يعودون إلى غرفهم للنوم
لكن في تلك اللحظة عقدت كاما حاجبيها فجأة وكأنها شعرت بشيء، وقالت: “يا معلم، يبدو أن شيئا سيئا قد حدث”
عندما سمع سو لون ذلك التفت لينظر
لم ينس أن موهبة هذه التلميذة هي [098-الحاسة السادسة]، قدرة خاصة على استشعار نذر الخير والشر
تذكر ذلك، فأخرج سو لون مظلة سوداء ومد إدراكه، وبالفعل اكتشف أن شيئا قد تغير في الغرف بالأسفل
بعض الأرواح التي تعود بوضوح للبشر بدأت تتشوه فجأة
وعندما رأى هابيل ثقل ملامح سو لون، سأل: “يا معلم، هل ستأتي معركة؟”
أومأ سو لون: “أخشى ذلك”
أتباع الحاكمة الخارجية لن يربطوا كل خططهم ببطاقة تارو واحدة، وبعد سرقة البطاقة لا بد أن بعض الخطط سيستمر
وليس بعيدا، بدت كارولاين زعيمة العصابة التي جاءت للملاطفة قبل قليل وكأنها استشعرت شيئا أيضا، وكانت تنظر في اتجاههم
وفجأة، انفجرت صرخات في الخارج
ثم تتابع وابل من إطلاق النار دفعة واحدة
“مصيبة! ظهرت وحوش مشوهة في عنبر السفينة، تعض كل من تراه، وهي الآن تندفع نحو الطوابق العليا!”
“اللعنة، من تعضه يتحول إلى وحش أيضا، وعددهم يزداد… آه، أنقذوني!”
“سريعا، أوقفوا الممر! وحوش كثيرة تصعد من الغرف السفلية!”
“اللعنة، الوحوش تتسلق من خارج السفينة!”
“…”
لم تمر سوى أقل من دقيقة من لحظة اكتشاف الوحوش حتى انفجر إطلاق نار عنيف
الطبقة الراقية المتأنقة في قاعة الوليمة لم تفهم ما الذي يحدث، ثم رأت حرس السفينة المسلحين يطلقون النار بجنون خارج القاعة
في تلك اللحظة لم يكن على وجوههم سوى الذعر
لم يعرفوا ماذا يفعلون، كل واحد منهم كذباب مذعور بلا وجهة، لا يستطيع الجلوس بثبات ولا الوقوف بطمأنينة
أما طلاب الأكاديمية الملكية فكان رد فعلهم أفضل، فمعظمهم محترفون من الرتبة الثانية، ويشاركون بانتظام في أنشطة صيد الوحوش المشوهة والوحوش السحرية
والآن، بعد سماعهم عن موجة وحوش مجهولة على السفينة، أخرج كل منهم معدات فاخرة متنوعة واستعدوا لمعركة كبيرة
أما السيد الشاب أليكس فنظر نحو سو لون
مَجـرّة الرِّواياتْ لا ترضى بنقل محتواها بلا حق، والقراءة من المصدر تدعم العمل.
وبسبب البطاقة التي قدمتها كاما سابقا، كان سو لون أكثر حذرا أيضا
توقع أن هذه الموجة قد تكون تستهدفه
بدأت خطوات الناس في الخارج تزداد استعجالا، واقتربت أصوات إطلاق النار والصرخات أكثر
من الغرف السفلية حتى الأعلى، بدا أنهم يقتربون بسرعة من مستوى قاعة الوليمة
كان سو لون يستشعر حركة الأسفل بعناية، ويفكر: “لا يتحركون بسرعة كبيرة، يستطيعون التسلق على الجدران، من يُعض يُصاب… نسخة من وحوش عدوى تنتقل عبر الدم؟”
حتى الآن يبدو أنه لا خطر كبير
لكنه لم يستطع التحرك علنا الآن
كان معروفا أن على متن السفينة أسقفا من جمعية ناسك العملاق، وأستاذة من الرتبة السادسة، وأكثر من 30 مؤمنا لم يظهروا بعد
هذه الموجة من الوحوش كانت بوضوح مجرد بداية للمؤامرة
كما أن قوة دفاع السفينة ليست ضعيفة، لذلك لا ينبغي أن تقع كارثة كبيرة في وقت قصير
فكر سو لون ولم يرد الانتظار بشكل سلبي حتى يكمل العدو مؤامرته، بل كان عليه جمع معلومات بشكل نشط
قال لتلميذيه بجواره: “كاما، هابيل، الوحوش التي تظهر ليست قوية جدا، ابقيا هنا، سأذهب إلى الأسفل لألقي نظرة، وانتبهوا، وتصرفوا حسب الموقف”
أومأ الاثنان: “حسنا يا معلم”
وبينما يتكلم، وجد سو لون زاوية بعيدة عن الأنظار وانتقل إلى الأسفل
…
في الأسفل كانت منطقة الغرف حيث ظهر سو لون
كان يعلم أن الغرف 3011 و2066 و1066 عليها محظورات خاصة، وتضم عدة مجموعات من أتباع الحاكمة الخارجية، وكان قد امتنع سابقا عن دخولها خوفا من إثارة العدو مبكرا، أما الآن وبعد اندلاع الحدث فقد صار الوقت مناسبا للتفقد
لكن ما إن وصل حتى خرجت عدة وحوش مشوهة من زاوية الممر، وكأنها استشعرت رائحة الأحياء
كانت تشبه بشرا سُلخت جلودهم، وألياف العضلات القرمزية تتلوى كديدان حية
قيّمها سو لون بنظرة واحدة، بدت كأناس عاديين تحوروا إلى نسخة وحوش عدوى، وقوتهم لا تصل حتى إلى الرتبة الأولى
لا خطر يذكر
المشكلة الوحيدة أن عامل التشوه ينتقل عبر الدم، ومن يُعض يُصاب
وهذا مطابق لتوقعه
“بانغ!”
“بانغ!”
“بانغ!”
رفع سو لون يده وأطلق ثلاث طلقات بسرعة، فسقطت الوحوش الثلاثة على الفور
بعد أن تخلص منها بسهولة، أراد المتابعة، لكنه تفاجأ أن “الأجساد الروحية” داخل هذه الوحوش لم تختف من إدراكه
“لم تمت؟”
لاحظ سو لون الشذوذ، وبقي يراقب بصبر فترة أطول
ثم ظهر مشهد مرعب
تحت نظره، خرجت من جثث الوحوش الثلاثة ديدان حمراء كالأوعية الدموية، ارتفعت كعلقات متعطشة، بما يجعل فروة الرأس تقشعر
“هل هذه الديدان الطفيلية لذلك الحاكم الخارجي؟”
بدت مألوفة له لأنه رآها مرتين من قبل
لكن في المرتين السابقتين كانت هذه الديدان تموت بعد وقت قصير من موت العائل
أما الآن فكانت مفعمة بالحيوية، تتدفق من جروح الجثث بأعداد تتزايد
“هل تطورت؟ أم أن قوة ذلك الحاكم الخارجي تعززت؟”
فكر سو لون في احتمالات متعددة
ومن دون تدخل، واصل المراقبة من الجانب
ثم، أمام عينيه، بدأت الجثث الثلاثة، بمساعدة تلك الديدان الحمراء، تخيط نفسها معا، واندفعت لتندمج في كيان واحد، لحم يذوب في لحم، حتى تحول إلى وحش مشوه بثلاثة وجوه وستة أذرع
وجه على الرأس، ووجه على الصدر، ووجه على البطن
كلما نظرت إليه ازداد الاشمئزاز
وعندما استشعره مجددا، كانت تقلبات طاقته أقوى بكثير مما كانت عليه وهو منفصل
“ليس فقط أنه لا يمكن قتلهم بسهولة، بل إن جثثهم يمكن أن تندمج، وتكدس قوتهم… الآن لدينا مشكلة كبيرة”
نظر سو لون إلى الوحش ذي الوجوه الثلاثة وفهم أخيرا الخطر الذي يسببه أتباع الحاكمة الخارجية
كان يظنها وحوشا ضعيفة لا تشكل تهديدا
لكن رؤيتها الآن جعلته يدرك أن المشكلة خطيرة
هذا الوحش لا يشكل خطرا على سو لون
لكن ماذا عن وحش بثلاثمئة وجه؟
أو ثلاثة آلاف وجه؟
في الوضع الحالي، من يدري كم راكبا في الطوابق السفلية تلوث
مجرد التفكير يوحي بأن الأمر سيتحول إلى جحيم حي
“يا لها من طائفة! ليسوا يستهدفون السيد الشاب أليكس فقط، بل ينوون التضحية بالسفينة كلها؟”
شعر سو لون بموجة غضب في صدره
لا عجب أن السيد جينغ يقول دائما إن معظم الحاكمة الخارجية الحُكَّام شريرة، فهم لا يعتبرون البشر، هذه “الكائنات المنخفضة”، حياة تستحق الاحترام، وفي أفضل الأحوال يرونهم غذاء للإيمان
كثير من الطقوس الشريرة القديمة كانت تتضمن تضحيات بشرية حية
راقب سو لون الوحش وهو ينهض، ثم ألقى عليه سحر نار
…
بعد بضع دقائق
نظر سو لون إلى الوحش المشوه عند قدميه وقد تحول إلى عجينة ممزقة تماما، وكانت ملامحه معقدة
شغل جهاز الاتصال وقال بجدية: “كاما، هابيل، انتبها، إذا استطعتم تجنب قتل تلك الوحوش فلا تقتلوها، وإلا فسيكون الأمر مزعجا”
كان قد جرب عدة أساليب، ووجد أن هذه الوحوش التي تحمل ديدان حمراء في داخلها لا يمكن قتلها بضرر جسدي من الرصاص والسيوف، بل ستندمج بعد موتها إلى وحوش أعلى رتبة
حتى الضرر السحري كان محدودا جدا
وفي النهاية، ليحسم الأمر، اضطر سو لون إلى الاعتماد على “الهيبة القتالية”، فدمر البنية الحيوية مباشرة، وعندها فقط ماتت تلك الديدان تماما
لكن ليس الجميع يستطيع إخراج مثل هذه الهيبة القوية
على سفينة فيها 5,000 شخص، قدّر سو لون أنه باستثناء نفسه وتلك الأستاذة من الرتبة السادسة، سيكون من الصعب العثور على شخص ثالث
ما إن اندلع الحدث حتى وصل إلى حالة خطيرة شبه لا رجعة فيها
هؤلاء كانوا قد خططوا للأمر مسبقا بوضوح
كما اشتبه سو لون أن أتباع الحاكم الشرير لديهم أهداف أخرى غير استهداف السيد الشاب أليكس
لذلك لم يجرؤ على التأخير، وتوجه مباشرة إلى غرف أتباع الحاكمة الخارجية حسب الخطة
….
وفي الوقت نفسه، في قاعة الوليمة على السطح الأعلى، كانت الفوضى في ذروتها، وتشبه مشاهد كارثة بيولوجية مرعبة
كانت الصرخات حادة كصوت خدش الأظافر للوح، حتى إنها غطت على صوت إطلاق النار، وجعلت القشعريرة تسري في الأجساد
“أسرعوا! أغلقوا كل ممرات السلالم، لا يمكننا أن نسمح للمصابين بالصعود إلى هنا!”
“افتحوا الباب، أنقذونا، الوحوش قادمة! أرجوكم…”
“لا يمكننا فتح البوابة، ربما صاروا مصابين بالفعل!”
“نعم، لا تفتحوا الباب، لا بد أن أولئك العامة القذرين هم من جلبوا المتحولين إلى السفينة، اللعنة، كنت أعلم منذ البداية أن السفينة لا ينبغي أن تبيع تذاكر رخيصة!”
“…”
بعد إغلاق الممرات، لم تتوقف أصوات الاستغاثة والصرخات وأصوات افتراس الوحوش
كان الخوف يجثم على صدور الجميع كصخرة، حتى إن التنفس صار ثقيلا
تقريبا كل من يحق له حضور عشاء المزاد من الأثرياء في غرف الدرجة الأولى وما فوق، ومعظم قوات أمن سفينة “الملكة رودريكا” كانت متمركزة هنا، فكانت القوة النارية شديدة، ورغم أن الوحوش تستطيع تسلق الجدران الخارجية، فإنها كانت تُسقط إلى البحر بالرصاص
في الوقت الحالي بدا أنها لن تتمكن من الوصول إلى هذا السطح
لكن بالنسبة لمن في الطوابق السفلية ذات الغرف الاقتصادية، لم تكن هناك أي وسيلة للنجاة، وكانت أصوات القتال تشير إلى أن بعض المحترفين بين الركاب العاديين ما زالوا يقاومون بيأس
لم يكونوا يعلمون أن الوحوش التي يقتلونها كانت تندمج بهدوء في الطوابق السفلية إلى كائنات أكثر رعبا، مثل “وحوش بعشرة وجوه” و”وحوش بمئة وجه”
وبينما كان الجميع في القاعة مشدود الأعصاب، كان شخصان في زاوية يجلسان بهدوء على أريكة ويراقبان ما يحدث من حولهما
كانت كاما قد تلقت للتو اتصالا من سو لون، فسألت: “يا هابيل، هل نخبرهم بالمعلومة التي أعطاها المعلم؟”
قال هابيل بوجه خال من التعبير: “لا يمكننا، لا بد أن بين هؤلاء أشخاصا من أتباع الحاكمة الخارجية، إذا تكلمنا لن نكسب ثقة أحد، وسنضع أنفسنا في خطر”
كان يحمل نفس الهدوء المطلق الذي لدى سو لون، وبعد توقف أضاف: “ثم إن الأمر بلا جدوى الآن، مركز الحدث في المناطق المكتظة في الطوابق السفلية، إذا لم يستطع المعلم السيطرة عليه فمصير الجميع في هذه القاعة الهلاك”
تنهدت كاما: “آه”
كانت تعرف أن الواقع هكذا
لكن إن لم يحذروا أحدا، فالكثير من الأبرياء سيموتون
لم يقل هابيل شيئا آخر، كان نظره يمسح وجوه الناس في القاعة، ومكعبه الميكانيكي في يده لا يتوقف عن الدوران
في تلك اللحظة اقتربت امرأة بزي أسود وملامح جدية بسرعة
كانت كارولاين وورستر، زعيمة العصابة من لينغتون التي رأيناها من قبل
عندما رأت الشقيقين جالسين ولم تر سو لون، سألت: “أيها الفتى، أين معلمكما؟”
نظر هابيل إليها وكأنه غير مهتم بالكلام، وأجاب بهدوء: “المعلم نزل إلى الأسفل”
“آه”
تنفست كارولاين الصعداء قليلا
ما دام التلميذان هنا فالرجل لم يغادر
كانت تشعر أن الوضع خرج تماما عن سيطرتها، وكانت تعلم منذ البداية أنها لا تستطيع التعامل معه
أخذت نفسا عميقا، وتمنت في قلبها ألا يسوء الأمر أكثر
لكن أتباع الحاكمة الخارجية لم يتحركوا بعد
كانت كارولاين تشعر بالاختناق من ضغط هائل، وحدقت في السيد الشاب أليكس من بعيد
إذا مات هذا “الشخص الكبير” حقا فالعواقب لا يمكن تصورها
لكن على عكس قلقها، بقي هابيل وكاما جالسين بهدوء على الأريكة
وعندما استفاقت كارولاين من شرودها، وجدت هدوءهما غير معقول
فسألت: “ألستما متوترين؟”
رد هابيل بسؤال: “ولماذا نتوتر؟”
تفاجأت كارولاين، وظنت أنه صغير ولا يدرك خطورة الوضع، فقالت: “كل هذه الوحوش المتحولة، ربما تخترق الدفاعات في أي لحظة…”
لكن ما إن قالت ذلك حتى رد هابيل: “إذا ’توترنا’، هل سيتوقف الوحوش عن الصعود؟”
“…”
عندما سمعت ذلك ورأت نظرة الشقيقين كأنهما ينظران إلى ساذجة، ارتعش جفن كارولاين فجأة، ونظرت إليهما وكأنهما وحوش
محترفة من الرتبة الثانية ومحترف من الرتبة الأولى… أهدأ منها، وهي من الرتبة الرابعة؟
من أين جاءتهما هذه الثقة؟
ثم انتقلت نظرتها إلى المكعب الميكانيكي في يد هابيل، الذي لم يتوقف عن تحريكه حتى وهو يتكلم، وكأنها فهمت شيئا
هذا القدر من الهدوء والاتزان جعلها ترى ظل ذلك الرجل السابق
نفس الشيء تماما
شعرت كارولاين أن لسان هابيل حاد، ورغم وجهه الفتي فإنه يعطي انطباعا ككائن قديم لا يهتز، بلا أسرار تحت جلده المكشوف
عرفت أن هذا الطفل ليس سهلا خداعه، فالتفتت إلى كاما وقالت: “معلمكما أكثر رجل لطافة قابلته في حياتي، ولا بد أنه محترف قوي أيضا…”
كانت تحاول استخراج معلومات إضافية، لعلها تطمئن إن كان من أصحاب الرتب العليا
لكن كاما فقط نظرت إليها
ثم تلاقت العيون
وانتهى الأمر عند هذا الحد
كارولاين: “…”
صار الجو محرجا للحظة
كانت المرأة تريد أن تتابع الأسئلة، لكن في تلك اللحظة لاحظ هابيل شيئا، فتوقفت أصابعه عن اللعب بالمكعب فجأة
وقال فجأة: “أيتها الأخت، استعدي للقتال!”

تعليقات الفصل