الفصل 429 : دمية الشمع المرعبة: العروس الشبح
الفصل 429: دمية الشمع المرعبة: العروس الشبح
كانت موسيقى منتصف الليل تزداد حماسة، دق دق دق… حتى إنها كانت تهز الناس كأن أرواحهم على وشك أن تنفلت
نظر سو لون إلى لينا، وكان وجهها الجميل يفيض بالحماس، وسألها “هل تريدين الذهاب إلى ساحة الرقص الرئيسية؟”
“نعم”
أومأت لينا بحماس، ثم نظرت إلى سو لون وسألته بالمقابل “هل نستطيع؟”
لم تجرب ذلك من قبل، وكانت تريد أن تحاول
حين يكون المرء جديدا ومتحمسا للمرح، غالبا ما يبدو عليه هذا التعبير
ابتسم سو لون، ونهض ومد يده “هيا بنا”
“حسنا!”
أضاء الفرح وجه لينا، وأمسكت بيده الكبيرة بحماس شديد
قاد سو لون الفتاة التي بدت كطفلة فضولية خارج مقعديهما، وشقا طريقهما بين الحشد حتى وصلا إلى وسط الحانة
كان هناك مسرح بطابع زنزانة، وكانت فرقة الفرسان سيئة الصيت القادمة من لوينغ تقدم عرضا حيا
كانت تلك الموسيقى الداكنة ذات الطابع الكئيب تُعزف عبر آلات متنوعة
كانت حفلات السهر في عالم الخيمياء جامحة، ليس بسبب الموسيقى الشبيهة باللعنة فقط، بل بسبب التنويم العقلي أيضا، لاحظ سو لون منسقة موسيقى ترتدي ملابس خفيفة وهي تصرخ في ميكروفون خيميائي يعد أداة ملعونة، وعند تشغيله يطلق صيغة عقلية خفيفة تسبب الحماس والانفعال، لكن آثارها تترك الناس في النهار بوهن عصبي مستمر
لكن لا أحد كان يهتم بذلك
كان رواد الحانة هنا ليفرغوا الضغط المكدس في صدورهم وسط الموسيقى الصاخبة
كانوا يستمتعون باللحظة
وتحت منصة الفرقة كانت هناك ساحة رقص كبيرة تعج بالناس
مجموعات من الشبان والشابات انطلقت في احتفال صاخب على ساحة الرقص
كانت ليندون في مقدمة الموضة، عاصمة للأناقة، وكانت الفتيات الشابات يبرزن جمالهن بملابس جريئة، وحركاتهن كانت كلها اندفاعا وحيوية، كأنهن يطلقن شغفهن بلا قيود
وكان أولئك الشبان ذوو المظهر الداكن أيضا يهزون أجسادهم بجنون وعيونهم مغمضة، غارقين في عالم موهوم، بحماس شديد
شد سو لون لينا إلى طرف ساحة الرقص، وتبادلا النظرات
لم تكن لينا قد جربت ذلك من قبل، فبدت مترددة قليلا
لكنها لم تستطع كبح الترقب في قلبها، فأومأت
ابتسم سو لون ابتسامة خفيفة وقادها إلى ساحة الرقص
في لحظة واحدة شعرت لينا كأن عالم حواسها كله بدأ يهتز
كانت أرضية ساحة الرقص مصنوعة من خشب مرن يرتد، وكان الناس يتحركون عليها مع الإيقاع مثل موج يصعد ويهبط، وإذا لم تلتقط إيقاع الصعود والهبوط شعرت كأنك ستُقذف في الهواء
في البداية، حين وطئتها لينا ارتبكت قليلا، لكن سو لون أحاطها بذراعيه، وسرعان ما تأقلما
كانت منسقة الموسيقى على المنصة تشعل الحماس، وكان ذلك التلوث العقلي يضغط على أعصاب الجميع ويدفعهم إلى الانفعال
ولأنها تخوض التجربة لأول مرة، بدأت لينا ترفع يديها بحماس وتصرخ وتتمايل بعد أن فهمت الإيقاع
كانت سعادتها لا تأتي من الجو وحده، بل من الناس حولها أيضا، ومن ذلك الرضا الصغير في قلبها
وبالتدريج، ظهرت في عينيها لمحة اندفاع
كانت ساحة الرقص مكتظة، والناس يتلاصقون بحكم الزحام، أبقى سو لون لينا أمامه ليحميها، ورأى في عينيها فرحا صادقا، فاندمج معها في المرح
تحت الإضاءة الخافتة ظل المزاج مرتفعا
كان طابع حانة الحجر المتدحرج أشبه بزنزانة مظلمة
ومع استمرار الرقص، نفذ منظمو المكان خدعة جديدة
كانت منسقة الموسيقى الجميلة تتحرك بحماس على المنصة، وفجأة صارت حركاتها أكثر جرأة، فاندلعت موجة هتاف جديدة في الحانة
وعند رؤية هذا المشهد الصاخب، لمعت في عيني لينا لمحة خجل، لكنها شاركت أيضا في الهتاف بحماس وضجيج
أما سو لون فكان معتادا على هذه الأجواء
لكن ما لم يتوقعه هو ما قالته منسقة الموسيقى بعد ذلك، فبدا عليه الذهول
“والآن، لنرحب بملك الدمى—’الحاصد’!”
عند هذا النداء، انفجر الحشد في الأسفل بالحماس
“الحاصد!”
“الحاصد!”
“الحاصد!”
“…”
عند سماع هذه الهتافات، ومع لقبي ملك الدمى والحاصد، كان من الصعب أن يحمل هذا اللقب شخص آخر
هل اكتشفوا وصوله؟
من الواضح أنه كان يبالغ في التفكير
في تلك اللحظة توقفت الموسيقى فجأة، وسقطت الحانة في صمت مفاجئ
لكن في الوقت نفسه، ومع صوت خشخشة، هوت عدة ظلال على هيئة بشر من السقف
ارتجف الحشد من الخوف
لكن قبل أن تصطدم بالأرض، توقفت الظلال فجأة على ارتفاع نحو ثلاثة أمتار
كشف ضوء الكشاف أنها كانت دمى على هيئة بشر
كانت مربوطة بأسلاك فولاذية إلى هيكل فولاذي على السقف، وبدا منظرها مقلقا بوضعيات غريبة، وحلقت فوقها غربان وهي تنعق في توقيت مناسب، ثم قفزت إلى المسرح هيئة مغطاة برداء تمسك منجلا ضخما بطريقة استعراضية
وعندها انفجرت موجة هتاف من الجمهور
وعندما رأى سو لون هذا المنظر، لم يستطع منع ارتعاش زاويتي عينيه
غربان، عباءات، منجل أسود، دمى… كل أدوات التقليد كانت جاهزة
وسط الهتاف، بدأت الشخصية ذات العباءة ترقص بحركات متكلفة، وبدأت مجموعة الدمى ترقص أيضا بصوت “تك تك”
ورغم أن تحريك الدمى بدا أخرق، فإن حركات الدمى الجامدة كانت متزامنة بشكل غريب، فصنعت طابعا موحشا يشبه رقص الموتى
لم يعرف سو لون ماذا يقول
لكن لينا، وهي متحمسة بجانبه، نظرت إلى سو لون بعينين كأنهما تقولان “يا سيد سو لون، انظر، إنهم يقلدونك أيضا!”
وهتفت بحماس مع الآخرين، بلا أثر لهدوئها المعتاد
ثم بدأ الجميع على ساحة الرقص يقلدون ذلك الرقص الجامد بشكل طريف
دق دق دق…
التقطت منسقة الموسيقى الإيقاع، واندفعت موجة جديدة من الاحتفال
صار الجو أكثر حماسة، واهتزت ساحة الرقص بعنف
كانت ساحة الرقص مزدحمة جدا، ومع حماية سو لون للينا بجانبه لم يكن ممكنا تفادي احتكاك الزحام، لكنهما لم ينزعجا
أغنية تلو أخرى، وبينما كانا يرقصان خفتت الأضواء فجأة، وبطؤ إيقاع الموسيقى، وتحت ضوء أحمر خافت صار الجو أكثر غموضا
بعد إيقاع عنيف، جاءت نغمة أهدأ للرقص
لم تفهم لينا ما الذي حدث، فراقبت الأزواج القريبين منها وهم يتهامسون بمرح، ثم قلدتهم فاستدارت وأحاطت ذراعيها برقبة سو لون
ابتسم سو لون ابتسامة خفيفة ووضع يده على خصرها بهدوء، وبما أنه يعدها صديقة لم يتجاوز حدوده
تعانقا ورقصا ببطء مع النغمة
بدت لينا كأنها مخدرة بالمزاج، واستسلمت كليا قرب سو لون وهي شاردة
وبينما كانا يرقصان، تحولت نبرتها إلى إصرار خافت وقالت “يمكنك وضع يدك هنا”
توقف سو لون لحظة، فقد صار موقفهما أقرب من قبل
ورغم أن الأمر كان تحت رقصة بطيئة لا يلاحظها الزحام، بقي سو لون محافظا على حدوده، لكنه لم يتراجع أيضا
ومع بقائهما على هذا الحال لعدة لحظات، شعر سو لون بأن مشاعر لينا تهدأ ثم تعود مترددة، كأنها تختبر رد فعله
دفنت وجهها عند عنقه وتمتمت بصوت خافت “حقا… قلت إنني… لا أمانع”
مع موسيقى ناعمة وإضاءة خافتة، كان كثيرون يرقصون قربا في الظلام ويستسلمون لاندفاع المزاج
على الرجل المهذب أن يراعي الموقف
وفي بعض اللحظات، تكون لفتة مودة بسيطة علامة احترام
ضحك سو لون بخفة، وفهم ما لم تقله مباشرة
هل يعجبك ذلك؟
نعم
في النهاية، هما صديقان قريبان جدا، أليس كذلك؟
تحركت يد سو لون حركة صغيرة، فأحست لينا بالطمأنينة أكثر
مثل هذا القرب، لو لم تكن العلاقة وثيقة، قد ينقلب إلى صفعة وإهانة
لكن لينا بين ذراعيه لم تنزعج، بل بدا أن مزاجها صار أكثر فرحا فجأة
ثم أخذت يد سو لون الأخرى ووضعته على موضع نبضها، وكأنها تريد أن تقول له إنها بخير
كان سو لون يرى في الظلام ابتسامتها القريبة واضحة
ابتسمت لينا وكشفت عن أسنانها البيضاء، وتقوست عيناها، ولمعة عبث لطيف ظهرت فيهما وهي تقول بجرأة مفاجئة “آه… كانت الأخت سابينا على حق…”
شعر سو لون بالفضول وسألها “ماذا قالت لك؟”
تحركت عينا لينا بلمعة مكر، ولم تجب مباشرة، بل قالت بمعنى موارب “قالت إنك يا سيد سو لون تحب الحركة التي تفعلها الآن”
وبينما تتكلم، بدا على وجهها خجل خفيف أو أثر دوار، واحمر خدها قليلا
الأسماء والأماكن داخل الرواية من صنع الخيال ما لم يذكر غير ذلك.
“؟؟؟”
سمع سو لون ذلك بين الطرافة والعجز، وبقيت يداه حيث هما
ولم تمانع لينا، بل اقتربت أكثر لتسهل عليه قربه وقالت “الأخت سابينا أخبرتني كثيرا عنك يا سيد سو لون، أمم… تلك الأمور… أنا أعرف معظمها”
فهم سو لون عندها وقال متذمرا “هي حقا لا تعرف الكتمان، ماذا كانت تعلمك…”
أخرجت لينا لسانها بمشاكسة وقالت “وقالت أيضا إنك تحب أن تبادر الفتاة، لذلك لا أستطيع أن أنتظر منك أن تبدأ أنت…”
وكأن حواجز خفية قد سقطت، تابعت بلا مواربة “يبدو أن هذا صحيح، أليس كذلك!”
لم يشأ سو لون أن يشرح، ورأى الأمر كله طريفا فضحك بخفة
كان جو ساحة الرقص غامضا، وكثير من الشبان والشابات يرقصون قربا في الظلام
لم يسحب سو لون يده، واكتفى بتذوق تلك اللحظة الهادئة
لكن الإحساس عبر الملابس جعل قربه غير مرض تماما
ولحسن الحظ، كان ذلك الفستان بطابع شبابي يسمح بحركة بسيطة لا يلاحظها أحد وسط الزحام
وحين صار القرب أكبر قليلا، شعر سو لون بملمس ناعم عند حافة القماش
جوارب سوداء، جيد
لم تظهر لينا أي رغبة في الابتعاد، وكانت عيناها شبه غائمتين من المزاج، لكنها بعد انتظار قصير سألت أخيرا “كيف تشعر؟”
أجاب سو لون بصراحة “رائع”
عند جوابه، بدا أن لينا ارتاحت تماما، وازدهرت ابتسامتها كزهرة متفتحة “آه… حقا؟ كنت أخشى أنك يا سيد سو لون لا تحب إلا فتيات مثل الأخت سابينا… ذلك النوع من…”
ابتسم سو لون وهز رأسه نافيا
شعرت لينا بشيء، فازدادت حرارة خدها وقالت بطاعة “آه… كنت سعيدة جدا لمجرد أنني رأيت السيد سو لون اليوم، والآن أنا أسعد بكثير”
كان الظلام ستارا مثاليا يخفي خجلها المحمر
…
بعد رقصة بطيئة طويلة، عاد إيقاع الموسيقى يعلو، وبدأ عرض جديد
الأزواج الذين لا صبر لهم أخذوا ينسحبون إلى الزوايا المظلمة ودورات المياه والغرف الخاصة… ليكملوا لحظاتهم بعيدا عن العيون
نظرت لينا خلسة إلى أولئك الناس، واحمر وجهها، ثم تمسكت بذراع سو لون، وعادا معا إلى مقعديهما
ومع أكواب جديدة ممتلئة بالمشروب، بدآ يشربان من جديد
صنع الشراب دوارا خفيفا، وصار المزاج مناسبا تماما
وجد سو لون وقته مع لينا ممتعا جدا
وفجأة، شعر بشيء، فتجهمت حواجبه لحظة ثم قال للينا “هيا نذهب لنتفقد الزقاق الخلفي”
من الواضح أن لينا فهمت قصده وأومأت “حسنا”
كان سو لون قد أحس بأن صاحب عرف الديك، الرجل الذي كان يبيع الجرعة، توجه نحو الزقاق الخلفي
وليس هو وحده، بل إن عدة أشخاص من عصابة إخوة فون بدوا كأنهم تلقوا أمرا، فاتجهوا جميعا من الباب الخلفي
خمّن سو لون أن شحنتهم ربما وصلت
غادرا مقعديهما واتجها نحو ممر الحراسة قرب دورة المياه، دون أن يتبعا الآخرين مباشرة، ولاحظ أن أفراد العصابة المكلفين بالمراقبة انتبهوا أيضا إلى خروجهما
حين انعطفا إلى زاوية غير مشغولة، أخرج سو لون مظلة سوداء، واتسع مدى إدراك الروح لديه عدة مرات في لحظة واحدة
في إدراكه، كان أفراد العصابة حذرين جدا، ينظرون حولهم باستمرار ليتأكدوا أن لا أحد يتبعهم
لكن تقنية إدراك الروح لدى سو لون لم يكن أحد يلاحظها
تتبع اتجاه أفراد العصابة، ثم اختار طريقا مختلفا مع لينا ليلاحقهما من مسار آخر
تجنبا الشوارع الرئيسية المزدحمة، وسلكا الأزقة الخلفية المهجورة
وبعد وقت قصير، صادفا جدارا عاليا يحتاجان لتجاوزه، كان سو لون سيقفز مع لينا، لكنها ضحكت ورفضت وقفزت وحدها
هبطت بخفة بلا أي صوت
نظر إليها سو لون وقال “مهلا… هذا مذهل”
ردت لينا بسعادة “طبعا، لقد صرت أقوى، لم أعد تلك الفتاة الضعيفة التي تحتاج دائما لمن يحميها”
ابتسم سو لون ردا عليها
وسرعان ما وصلا إلى أمام مستودع متهالك
كان عند المدخل عدد من الرجال القساة ببدلات سوداء وأوشام، وكان صاحب عرف الديك ومجموعته قد دخلوا بالفعل
من الواضح أن الداخل عليه قيود تمنع التجسس، وحتى موهبة المرأة القطة لدى رينا لم تلتقط أي صوت
لكن ذلك لم يوقف سو لون، فقد أخبره إدراكه أن في الداخل أكثر من 20 شخصا، وأقواهم لا يتجاوز الرتبة الرابعة، على الأرجح زعيم عصابة إخوة فون، “المدخن العجوز” فوغليريس
بدا أن هؤلاء مجتمعون هنا ينتظرون شخصا ما
تحلى الاثنان بالصبر، واختبآ على سطح مبنى صغير قريب
كانت لينا تسرق النظر أحيانا إلى سو لون، فيبادلها ابتسامة صامتة
ومرت لحظات الترقب بسرعة
بعد نصف ساعة، ظهر في إدراكه روح مميزة جدا
كان شخصا يرتدي معطفا أسود طويلا يغطي معظم وجهه
كان أتباع العصابة عند الباب قد تعرفوا عليه على ما يبدو، فلم يعرقلوه وتركوه يدخل
“هيه هيه، وصلت البضاعة أخيرا، آمل أن تكون أكثر هذه المرة”
“تسك تسك… حتى لو كانت بنفس كمية المرة الماضية، سنجمع ثروة من هذه الدفعة حين تنتشر”
“ألا ترون أن الجرعة غريبة قليلا؟ إنها رخيصة جدا… أشعر دائما أنني أسمع همسات غريبة بعد استخدامها”
“بور، ما بك، هل أنت مخدور؟ ثم من يهتم بما هي، طالما نربح المال، أليس كذلك؟”
“تسك تسك، صحيح”
“…”
بعد أن التقط سو لون حديث الأتباع، فهم أخيرا أن الشخص الذي يسلم البضاعة قد وصل
لكن مع إدراك أدق، عبس وقال “همم… هذا الرجل لا يبدو بشريا؟”
كان تذبذب روحه غريبا جدا، وجعله يشعر أنه أقرب إلى روح حاقدة أو نوع من مخلوقات غير ميتة
لم يتصرفا بتهور، وواصلا الانتظار
بعد نحو عشر دقائق، خرج الرجل ذو المعطف الطويل مجددا
فهم سو لون أن هذا الشخص قد يكون مهما جدا
لم يهتم بأفراد العصابة في المستودع، وأشار إلى لينا أن تراقب المكان، بينما لحق هو بالشخص متخفيا
شخص يسلم بضاعة وحده لا يكفي ليجعل سو لون يتحرك فورًا، فقد أراد أن يتبعه ويرى إن كان يستطيع الوصول إلى المصدر
…
لم يكن في سماء ليندون نجوم، بل ظلام كئيب فقط
وكان رذاذ المطر ينزل من السماء، وصوت قطرات الماء المتتابعة لا ينقطع قرب أذنيه
تبع سو لون بحذر شديد، وكان يستخدم إدراك الروح لتحديد الاتجاه ثم يلاحقه من طريق مختلف
من حيث المبدأ، هذه الطريقة في التتبع تكاد تكون بلا عيب، وحتى المحترفون الأعلى رتبة يصعب عليهم اكتشافها
لكن بينما كان سو لون يسير في زقاق، وما إن تجاوز بركة ماء قذر، شعر فجأة بشيء واستدار بسرعة
كان إدراكه يخبره أن الشخص الذي كان قبل لحظة على بعد نحو 200 متر صار فجأة خلفه مباشرة
لم تكن هناك تقلبات مكانية، لقد ظهر فجأة بلا مقدمات
تراجع سو لون عدة عشرات من الأمتار، ونظر بوجه متجهم إلى البركة، حيث بدأ شكل بشري يتكاثف ببطء فوقها
كان بخار الماء حوله يتجمع بسرعة، وفي رمشة عين تحول إلى الرجل نفسه الذي كان يرتدي المعطف الطويل قبل قليل
بدا هذا الكائن مستغربا من أنه قد كُشف، وقال وهو يطقطق بلسانه “إيه… لقد لاحظت فعلا، تسك تسك، إدراكك ليس ضعيفا، وأنا فضولي أيضا، كيف استطعت أن تتبعني؟”
كان الصوت مرعبا، لكنه بدا صوت امرأة
وعندما فهم سو لون هذه القدرة، استوعب شيئا وهو يفكر “هل كان ماء المطر هو الذي كشفني؟”
لكنه لم يظهر أي ذعر، وقال بنبرة اختبار “طريقتك مثيرة للاهتمام، أنت تخفين جسدك العنصري داخل الماء… هل أنت من مواهب العناصر الأربع، ’مستدعية المطر’؟”
وفي الوقت نفسه، لمعَت عينه اليسرى ودارت
وكان الأمر الأكثر غرابة أن الاسم الذي كشفت عنه العين العليمة كان “دمية الشمع المرعبة: العروس الشبح”
عند رؤية ذلك، فهم سو لون أخيرا لماذا كان يشعر سابقا أن هذا الكائن ليس حيا
اتضح أنه ليس شخصا حقا، بل دمية شمع؟
وفورا تذكر وصفا في مجلد سري عن تقنية تحريك دمى محرمة—”دمية وسيط الأرواح”
هذا ليس خيمياء، بل سحر أسود لمن يعبدون بعض الحكام الخارجيين غير الأحياء
تلميذ لحاكم خارجي؟
هذه دمية، ما يعني أن هناك محركا خلفها
ظل وجه سو لون بلا تغير، كأنه لم يكتشف شيئا
لكن في داخله قال بإعجاب “ليندون حقا مكان مليء بالمفاجآت”
هذه “دمية الشمع” لم تكن تملك روحا غير طبيعية فقط، بل كانت مصنوعة لتبدو مثل إنسان حقيقي، مع مظهر وإحساس وسلوك، والأهم أنها تحمل موهبة صاحبها قبل الموت؟
ومع أنه صادف خصما غريبا من البداية، قرر سو لون أن يحقق في هذا الشيء حتى النهاية

تعليقات الفصل