الفصل 439 : ما معنى عبقري المتفجرات
الفصل 439: ما معنى عبقري المتفجرات
تقع مكتبة الأكاديمية الملكية في لوينغ في المنطقة الشمالية من الأكاديمية
استغرق وصول سو لون ورفيقيه قرابة نصف ساعة
كان المبنى أبيض اللون وسط حديقة نباتية تفيض بالخضرة، وطرازه معماري قديم جدا حتى بدا كقلعة سحرية من زمن سحيق، وكانت قيود سحرية متعددة تنبض في أرجائه
لا، لحظة
عند التدقيق اتضح أنه مجموعة من الأبراج التي تعود إلى أبراج سحر العناصر من حقبة سحرية قديمة
لا أحد يعرف من أي أطلال قديمة نُقلت، ثم جرى تركيبها هنا كاملة
كان هذا هو المكتبة الملكية، وهو أيضا متحف
كانت هذه الأبراج السحرية من المقتنيات الخاصة للعائلة الملكية بونابرت
كان جيك على معرفة جيدة بهذه المكتبة الكبيرة، فأخذ سو لون والآخرين في جولة
كانت هذه هي المكتبة الملكية، المعروفة بأنها أعمق مخزن للمعرفة في لوينغ، بل كانت أكثر فخامة من مكتبة المجلس التي يعمل فيها السيد هي، وكانت مفتوحة تقريبا للنبلاء فقط، وكل ما فيها من بيئة ومواد كان في أعلى درجات البذخ، حتى إن البريق كان يلمع في كل زاوية
إلى جانب مئات الملايين من الكتب على الرفوف، كان المخزن يضم عددا لا يحصى من المجموعات التاريخية
والأهم أن المكتبة تضم قسما خاصا لصالات الكنوز، حيث توجد مقتنيات نادرة لا مثيل لها، منها مخطوطات وآثار مكرمة وأدوات ملعونة تركها خيميائيون عظام عبر عصور مختلفة
وقبل أن يأتي سو لون، كان قد سمع أن منطقة المقتنيات تضم قاعة عرض خاصة بآثار السير إسحاق، تحتوي على أكثر من 400 مخطوطة مكتوبة بخط اليد لذلك نصف الحاكم الخيميائي الراحل، إلى جانب أدوات متنوعة كان يستخدمها
…
بينما كان سو لون يتبع جيك في الجولة، رأوا كل شيء باستثناء بعض مناطق المعلومات السرية
إلى جانب دهشته من أساس هذا الإمبراطورية العظيمة في لوينغ، كانت عينه العليمة تتعرف أيضا على شتى القيود داخل المكتبة
بدت المكتبة مساحة عامة، لكنها كانت تخفي سرا آليات متعددة لمنع السرقة
في الحقيقة، عندما وصلوا إلى مدخل صالة الكنوز، لمح سو لون أداة ملعونة غريبة
كان تمثالا لقط برونزي أصلع، وعيناه تراقبان كل من يدخل الصالة
كان هذا هو تمثال رجل القطة لأبي الهول الشهير
كان العامة يعرفونه على أنه أثر قديم في المكتبة، لكن العاملين في مهنة السرقة وحدهم كانوا يعرفون التعقيدات المزعجة لتلك الأداة السحرية
كان واحدا من التحديات القصوى المعتمدة من ملك اللصوص
بنظرة واحدة، عرف سو لون أنه جهاز سحري بجودة الذهب الداكن، ويحمل خاصية لعنة السبب والنتيجة
كانت اللوحة التعريفية بجانبه تشرح أصله، فقد استخرج بوصفه ملحقا دفنيا من قبر أحد الملوك القدماء
لم يكن مجرد قطعة زينة، بل كان أيضا جهاز إنذار مبكر لمنع نبش القبور
كان يستطيع التنبؤ ببعض ملامح المستقبل عبر استشعار البشر الذين يقتربون منه
وهذا المستقبل المحدد هو أن شخصا ما ينوي الدخول لسرقة شيء
وقبل وقوع فعل السرقة، كان يتنبأ به مسبقا ويطلق إنذارا، فيُفعّل آليات منع السرقة التي كانت في القبر الأصلي
وهنا، كانت إدارة المكتبة تمسك بك مسبقا
كانت هذه قوة متجاوزة لا تستطيع الخيمياء الحالية تفسيرها
لقد وقع كثير من اللصوص ذوي النيات السيئة قبل أن يلمحوا صالة الكنوز حتى
كانت هذه المعلومة قد جاءت على لسان كيتي
لكن في النهاية، لأن اللعنة اصطادت عددا كبيرا من الناس، استنتج الغرباء وظيفتها
وكانت هذه المعلومة من أسرار المهنة الكبرى بين اللصوص
راقب سو لون فوجد الأمر مطابقا تماما للوصف
ولحسن الحظ، كان هو فقط يستطلع المكان، أما السرقة المستقبلية فستقوم بها كيتي، ولذلك لا يعد هذا فعلا من أفعال السرقة، ولا يمكنه تفعيل الإنذار السحري
…
بعد تجاوز تمثال القطة، دخل سو لون ورفيقاه مصعدا ميكانيكيا قديما
كان هذا هو الطريق الوحيد إلى غرفة مجموعة الكنوز
“طك” “طك”…
مع أصوات تعشيق التروس، بدأ المصعد يهبط ببطء
كان هذا المصعد أيضا يبدو أثرا قديما عمره عدة قرون، وحتى مع طبقة مقاومة للصدأ، كانت بقع الصدأ واضحة على القفص
كان جيك يشرح بحماس معلومات المصعد لمعلمه
لم يكن يعمل بغلاية بخارية، بل بجهاز خيميائي خاص يشبه الحركة الدائمة
ومن المصادفة أن هذا المصعد الميكانيكي القديم صممه السير إسحاق بنفسه
بعد الهبوط قرابة أربعة طوابق، توقف المصعد
كانت هذه منطقة فهرسة المكتبة
كانت معظم المقتنيات هنا مخطوطات ولفائف سرية وكتب سحر قديمة وأشياء عتيقة أخرى
ما إن دخلوا منطقة الفهرسة حتى استشعر سو لون المكان وتمتم “لا عجب أن السيد هي قال إنه لا يمكن اختراق هذا المكان، إنه حقا لا يُقهر”
على الرغم من أن فهم سو لون لقوانين المكان كان عاليا جدا، فإن دخوله هنا كان كأنه دخل إلى فضاء خاص مليء بالغراء
صارت صعوبة الانتقال المكاني هائلة، تستهلك طاقة تزيد 100 مرة عن المعتاد، وكانت الفخاخ المكانية في كل مكان، وقد تسحب هذه الفخاخ من ينتقل إلى تيارات مكانية فوضوية دون أن يعرف أين سينتهي به الأمر
وبعد الاستشعار، اكتشف سو لون أيضا أن جسيمات الطاقة في فضاء غرفة المقتنيات كانت في حالة فوضى مستمرة، أي أن مجال طرد السحر كان قائما هنا
كانت هناك أنظمة تدوير هواء داخلية، وأنظمة صرف مستقلة، ومعدات إطفاء حرائق في أعلى مستوى…
لقد أخذت الإدارة في الحسبان تقريبا كل احتمال للاستغلال
نظر سو لون بعبوس خفيف، شعر بالتحدي لكنه لم يُفاجأ
ففي النهاية، كل هذا كان ضمن المعلومات المعروفة
ومع ذلك لم تتوقف المتاعب عند هذا الحد
عندما نظر حوله مرة أخرى، لاحظ أن كل قطعة كانت موضوعة داخل صندوق عرض يشبه قبة زجاجية
وبعد التقييم بعينه العليمة، أدرك أن هذه الأغطية أدهى مما تخيل
كانت هذه مادة التعويذات الأصعب المعروفة، بلورة الرعد، صُنعت كغطاء خيميائي مضاد للسرقة، محفور بعمق برونات صلبة ونقوش سحرية متعددة
ومع الحفاظ على الجمال، يمتلك هذا الغطاء دفاعا مطلقا لا تستطيع المدافع كسره
والأكثر براعة أن كل صندوق عرض ثُبّت بتعويذة مكانية من الرتبة السابعة، لصق شبكة مكانية
قد تبدو المعروضات مستقلة، لكن فضاءها في الحقيقة مثبت مع كامل صالة الكنوز
تخيل قمة جبل جليدي تظهر على سطح البحر، إن أردت أخذها فعليك رفع كامل الجبل الجليدي من قاع البحر
حتى لو استُخدمت آثار ملعونة عالية مثل المنجل الأسود لقطع قطعة بعينها، فلن يستطيع حتى مستخدمو القدرات المكانية إدخالها في فضاء أصغر
أي إن من يريد سرقتها عليه حملها بيديه طوال الوقت
وفوق ذلك، مع أجهزة التتبع والتحديد المختلفة، حتى لو نجح أحدهم في سرقة أداة واحدة، فذلك يكفي لتجعل قسم الاستخبارات العسكرية في لوينغ يلاحقه حتى الموت
ومع ذلك…
نظر سو لون حوله ولاحظ أن القيد المكاني لا يبدو أنه يمنع إدخال الأشياء إلى مستوى وجود آخر
ولكن بسبب هذه الإجراءات الصارمة لمكافحة السرقة، سجلت مكتبة لوينغ الملكية عدة مئات من محاولات السرقة خلال 100 سنة، ولم ينجح منها تقريبا شيء
وفي آخر 20 سنة، لم ينجح إلا ملك اللصوص كارلو ميلديس مرة واحدة وسرق لوحة شهيرة
وبسبب صعوبة الأمر، صار هذا أيضا التحدي الأقصى للتصديق المهني لدى رابطة لصوص لوينغ
عندما رأى سو لون ذلك، لم يستطع إلا أن يفكر “لا توجد ثغرات إطلاقا… حتى لو جاءت كيتي، أخشى أنها ستعجز”
إن الحفاظ على هذه القيود الضخمة طوال الوقت يستهلك طاقة مرعبة
وهذا يكشف أيضا عن ثراء وقوة العائلة الملكية في لوينغ
…
حين وصل سو لون إلى هنا، انفتحت عيناه حقا
خاتم جمع ذهب الأقزام، خوذة لوكي المخادعة، بوق هايمدال غيالر، قلادة فريا الذهبية، إرادة سيد الجميع، شبكة قدر أخوات النورن، خاتم دروبنير السحري…
كنوز وأدوات لا تظهر إلا في النصوص كانت أمام عينيه واحدة تلو الأخرى
كان سو لون يشعر أنه يملك ما يكفي من الكنوز
لكن هنا، من كل 100 أداة ملعونة على مستوى الأشياء المحرمة، كانت 80 منها موجودة
وكانت هناك أيضا عدة كنوز أسطورية وملحمية داخل الصالة
رؤيتها أشعلت الرغبة في قلب سو لون
كانت هذه الآثار الملعونة العليا ذات التأثيرات الغريبة مستلقية هناك كأنها شهود على العصور
كان إرث العائلة الملكية في لوينغ عميقا على نحو مرعب
راقب سو لون بعينين حاسدتين…
لكن الآن، كان قد وصل إلى مستوى لم يعد يحتاج فيه للاعتماد كليا على الأشياء الخارجية لإنقاذ حياته
وعلى الرغم من أن هذه الآثار الملعونة رائعة، فإن القليل جدا منها يناسب مهنته، وحتى لو حملها بيده فلن تكون إلا مقتنيات
ولأن معظم هذه الآثار تحمل خصائص ملعونة مبالغ فيها وقيود استخدام صارمة، فإن المحترفين فوق الرتبة السابعة قد يخسرون نصف حياتهم إن استخدموها، ولذلك لا تبقى إلا هنا لتجمع الغبار
عند هذا التفكير، هدأت القلقة في قلبه قليلا
…
حين جاء سو لون ورفيقاه للزيارة، كانت هناك أيضا عدة مجموعات تتجول في الصالة
وكان الأبرز مجموعة من الأطفال في عمر 8 أو 9 سنوات
كانوا يرتدون زي المدرسة الموحد، وكان عددهم نحو 40 إلى 50 طفلًا
كانوا يثرثرون بلا توقف، فيصنعون ضجيجا صاخبا
تعرف جيك أيضا إلى هؤلاء الصغار وعرّفهم “هذه الأكاديمية الملكية التحضيرية التي التحقت بها من قبل، تنظم المدرسة كل سنة زيارة للمكتبة للطلاب الجدد”
رأى سو لون أن الفكرة جيدة أيضا
فضجيج الصغار يمكنه أيضا جذب انتباه الإداريين
لذلك تبعهم وهو ينظر حوله
كان الأطفال فضوليين بشأن كل شيء، ويسألون أسئلة كثيرة
“يا سيد المرشد، لماذا تحتاج هذه المعروضات إلى غطاء؟”
“لحمايتها وحماية الزوار أيضا، فكل خاصية ملعونة في أدوات الخيمياء قد تتسرب وتؤثر في البيئة، وهذه أقوى مادة خيميائية دفاعية في العالم…”
“لماذا تلمع تلك الجمجمة البلورية؟”
“لأنها أثر ملعون شرير، وهذا اللمعان هو تجل لتسرب خاصيتها الملعونة، وليس ضوءا حقيقيا…”
“…”
كان سو لون بحاجة لمراقبة كل تفصيل هنا، لذلك كان يدقق جدا
وفوق ذلك، كانت هذه الأدوات مثيرة فعلا، فكلما ارتفعت الرتبة، زادت الإلهامات والرؤى من تبلور حكمة الخيميائيين العظام القدماء
طرق الصنع، البرونات، أفكار التصميم، إدارة الخصائص الملعونة، وما إلى ذلك
كان يسير وهو يراقب، كأنه كاميرا بشرية، يحفظ كل ما في صالة الكنوز في ذاكرته
وأخيرا وصل سو لون إلى غرفة كنوز السير إسحاق الحصرية
لم تكن الغرفة كبيرة، لكنها كانت تضم كثيرا من المخطوطات الخيميائية المعروضة، مع نماذج صنعت اعتمادا على تلك المخطوطات
وكان أكثر ما يلفت النظر دفتر مغطى بطاقة سوداء متصاعدة
اقترب سو لون ودقق فيه، فعرف أنه بالفعل مخطوطة إسحاق الخيميائية الثانية
كانت شبيهة بتلك التي يملكها، وتوصف أيضا بأنها أثر ملعون خاص يلتف حول القدر والسبب والنتيجة، مع هالة تعزز التعلم
كان يعرف المحتوى المسجل فيها مسبقا، فهو عن قوة العملاق لإسحاق، نوع من التعزيز الخيميائي تستخدمه قوات لوينغ لزيادة القوة البدنية كثيرا
كان يملك بالفعل ذراع ملك العملاق ذي المئة ذراع، وهو مناسب تماما لتركيب هذا التعزيز
وعلى الرغم من أنه لا يعرف إن كان يمكن دمجهما، قرر أن يصنعه أولا ثم يرى لاحقا
“إنها أصلية حقا”
لمع تغير طفيف في عيني سو لون
سبب مجيئه بنفسه كان التأكد من أن المكتبة تعرض قطعا أصلية وليست نسخا عالية الجودة للعرض فقط
فحص سو لون القيود في قاعة العرض بعناية، ثم بدأ يدقق المخطوطات بالتفصيل
كان إتقان معلمه في مجال الخيمياء بلا نظير في العصر الحديث، بل إن أعماله وضعت أساسا لبعض نظم القوانين في الخيمياء الحديثة
فهذه الأشياء تعود إلى 1,000 سنة، ومع كثرتها كانت متناثرة ومتنوعة
كانت هناك رسومات تصميم، ووصفات جرعات، وكتابات خيمياء، وشذرات وخربشات متفرقة
وبعد التحقق، باستثناء بعض التزوير المتقن، كان الباقي أصليا بالفعل
فكر سو لون أنه عندما تأتي كيتي للزيارة، يمكنها أخذها معه في طريق الخروج
…
وبما أنها آثار معلمه، توقف سو لون لحظة إضافية ليتأملها
وبينما هو ينظر، اندفعت مجموعة من المتدربين الصغار إلى الداخل
لم يكن سو لون يريد أن يشارك في هذا الزحام، وكان على وشك أن ينادي سابينا وجيك للمغادرة
لكن على غير المتوقع، قال المرشد البدين عبارة مذهلة جعلت الجميع يفتحون أفواههم من الدهشة
سأل أحد المتدربين الصغار “يا سيد إسحاق، هل صحيح أنك من سلالة نصف الحاكم الخيميائي العظيم، السير إسحاق، الذي عاش قبل 1,000 سنة؟”
“بالطبع، إنه جدي الخامس، كثير من هذه المقتنيات تبرع بها أسلافي للمكتبة، فهي إرث عائلة إسحاق، انظروا، بجانب اسم المتبرع يوجد اسم سلفي دودورو إسحاق، وانظروا هناك، تلك السنة التي منح فيها جلالته لقبا نبيلا وراثيا لعائلتي، سنة 921 من تقويم لوينغ، آه، كانت مراسم تنصيب عظيمة…”
“واو… إنه صحيح فعلا، أنت مذهل جدا!”
“…”
انفجر الصغار بالحماس فورا
كان الرجل البدين يستمتع بنظرات الحسد حوله، فهذه الهوية وحدها تجلب له كثيرا من الشرف والثناء
أما سو لون فاستمع بوجه حائر
كان قد سمع من قبل من ينادي الرجل البدين بسيد إسحاق، وظن أنه مجرد لقب عائلي شائع، فالاسم مشهور لكنه ليس نادرا
وقد تساءل في البداية هل هو قريب بعيد لسلالة أخته وربما وصل إليه الاسم، لكن بعد أن سمع هذا الادعاء، صار الرجل البدين يؤكد بثقة أن جده الخامس هو ابن إسحاق نفسه
عند هذا الحد، عرف سو لون أنه أمام محتال
جيك، الذي سمع أيضا هذا التفاخر عن تلك الشخصية الأسطورية، قدمه بحماس إلى سو لون وسابينا “هذا المرشد مشهور جدا في ليندون، لأنه السليل الحقيقي للسير إسحاق، بل من النبلاء الملكيين، وصالة آثار عائلة إسحاق في حي الملكة أسستها عائلته…”
حتى سابينا أبدت اهتماما عند سماع ذلك، فألقت نظرة أخرى على الرجل البدين
فالهالة المحيطة بالسير إسحاق ساطعة جدا، وأحفاد ذلك نصف الحاكم يحملون بطبيعتهم هالة العبقرية
لكن سو لون ابتسم وهز رأسه “هيا بنا”
ولحق جيك بمعلمه وهو يكاد لا يصدق أنه سيترك المكان بهذه السرعة
نظرت سابينا إلى تعبير سو لون وخمنت شيئا، فسألته بهدوء وهي تمسك بذراعه “سيدي، هل ترى أن في ذلك الشخص مشكلة؟”
هز سو لون كتفيه وابتسامة مريرة على وجهه “لا أعرف كيف حصل ذلك الرجل على إرث السير إسحاق، ولا كيف أقنع العائلة الملكية بمنحه لقبا، لكن حسب علمي، السير إسحاق لم يكن له سوى ابنتين”
عندها فهمت سابينا سبب تعبيره قبل قليل “إذن… تعني أنه محتال؟”
أومأ سو لون “نعم”
“آه…”
وقف جيك إلى جانبه وظهر على وجهه مزيج من خيبة وألم وحيرة
كان لا يشك في كلام معلمه، لكنه تساءل أيضا “معلمي، كيف تعرف أن إسحاق لم يكن له سوى ابنتين ولا أحفاد آخرون؟ ماذا لو كان هناك…”
“لا يوجد احتمال”
قاطع سو لون جيك
وبعد تفكير لحظة، قال ببساطة “لأنني… أعرف ابنتي السير إسحاق معا”
“؟؟؟”
تجمد وجه جيك في لحظة
شعر كأن عقله اصطدم بمعلومة لا تُصدّق ولم يستطع هضم معناها لوقت طويل
أما سابينا التي كانت بجانبه، فقد لمعت عيناها بفهم سريع وخمنت شيئا “هل هي… القائدة؟”
أومأ سو لون “نعم”
ظل جيك مذهولا وقتا طويلا قبل أن يفهم أنه لم يخطئ السمع
وبصوت متعثر من شدة الصدمة سأل “معلمي، هل قلت للتو…؟”
هز سو لون رأسه مشيرا إلى أنه لا يريد التفصيل “لنتحدث خارجا”
الآن وقد جاءت الفجر، وصار يملك القوة لحماية نفسه، حان وقت كشف بعض خلفية العائلة لتلميذه
لكن هذه المكتبة مليئة بالتعويذات، وليست مكانا مناسبا للحديث في أمور شديدة السرية
…
بعد ذلك بقليل، أنهى الثلاثة جولتهم في غرفة المقتنيات وخرجوا من المكتبة
وعندما عادوا يسيرون في الممر المظلل داخل الحرم، أعطى سو لون جيك خلاصة سريعة “معلمتي كانت السيدة ساليا، مؤسسة محركي الدمى، وهي أيضا زوجة السير إسحاق، لديك أخ أصغر وأخت صغرى، وسآخذك لمقابلتهما بعد بضعة أيام، ومن الآن فصاعدا ستبقى إلى جانبي، وفي ورشة الحرب لدي بعض أساتذة الذخيرة من مافا، وصناعتهم في المتفجرات تتفوق على الأكاديمية الملكية، ولا ينقصنا شيء من المواد أو المعدات…”
بعض الناس يناسبهم خوض الشدائد، وبعضهم لا يصلح إلا ليكون عالما بين الجدران
وبعد مراقبة جيك لفترة، عرف سو لون أنه أصلح للبحث داخل المختبر
عند سماع كلمات سو لون، كان جيك في صدمة لا توصف، لم يتخيل أن أصله مرتبط بكل هذا
نظر إلى سو لون وهو مذهول حتى عجز عن الكلام “أنا… أنا…”
ولأنه فهم أن هذه المعلومات تحتاج وقتا ليهضمها التلميذ، لم يزد سو لون كثيرا “رتب شؤونك في الأكاديمية خلال الأيام المقبلة، وإذا لم تكن هناك ضرورة، فلن تعود إلى الأكاديمية كثيرا بعد الآن”
كانت إمبراطورية لوينغ متأخرة جدا في مجالات هندسة الذخيرة وتقنيات المتفجرات، وكان جيك يعتمد على نفسه في الأكاديمية الآن، وهذا سيقيده ويهدر موهبته وحماسه
لقد بقي في الأكاديمية من قبل لأن فيها مختبرات متقدمة ومواد زهيدة لا تتوفر في أماكن أخرى
لكن في ورشة حرب سو لون، لا يوجد حاليا نقص في المواد أو المختبرات
الشيء الوحيد الذي يستحق البقاء من أجله هو تلك الكتب القديمة
ومع ذلك، ما دام طالبا في الأكاديمية، فسيستطيع دائما القدوم لاستعارتها لاحقا حين لا يكون لديه ما يشغله
أما علاقاته بزملائه، فبالنسبة لجيك لا يبدو أنها كانت تتحسن
كان سو لون قد فكر بكل شيء، ثم ابتسم وقال “أما زميلتك فيبي… أظن أنه يمكنك دعوتها لوجبة أولا”
وبينما يتكلم، نظر إلى جيك وقال “كن واثقا، أنت تلميذي ولا تقل عن أحد”
عند سماع ذلك، ارتجفت عينا جيك بلا إرادة، واندفع في قلبه حماس لا يوصف “نعم”
في هذه اللحظة، اكتسب ثقة لا تفسير لها
وفهم لماذا قالت تلك السيدة تلك الكلمات
هو تلميذ المعلم، وبالتأكيد لا يقل عن أي نبيل
…
واصل الثلاثة السير في الحرم
كان سو لون قد استطلع ترتيبات المكتبة كافة، لكنه في هذه اللحظة لم يجد طريقة للحصول على مخطوطة إسحاق الخيميائية
لاحظ جيك أن معلمه غارق في التفكير، فخمن السبب وسأل بحذر “معلمي، هل جئت إلى الأكاديمية من أجل شيء يتعلق بإرث طائفتنا في المكتبة؟”
كانت المكتبة تضم كنوزا كثيرة، منها مخطوطات وآثار مكرمة لخيميائيين عظام
والآن بعدما عرف أن معلمه من ورثة سلالة إسحاق، صار من الطبيعي أن يخمن شيئا
“نعم”
لم يكن سو لون ينوي إخفاء شيء عن تلميذه
لم يخبر جيك من قبل خوفا من أن يعرف الحقيقة فيعجز عن تفادي مراقبة بعض العيون الخاصة
الآن وقد خرجوا، لم يعد الأمر يهم، فقال مباشرة “تلك المخطوطة مهمة جدا، يجب أن أحصل عليها، لكن يبدو الأمر صعبا قليلا الآن”
فكر جيك في شيء وسأل “معلمي، هل ترى أن إجراءات حماية المكتبة صعبة جدا؟”
“نعم”
شارك سو لون ما رصده من معلومات ليجعل سابينا المتخصصة تستفيد “حماية المكتبة من أعقد وأشد إجراءات الدفاع التي رأيتها، هناك مجالات طرد السحر، وفخاخ مكانية، وأغطية منع السرقة… حتى أن أنظمة الحريق والتهوية والصرف لا تمنح أي فرصة للاستغلال، ولو حاولنا حلها واحدة تلو الأخرى فسيستغرق الأمر وقتا طويلا جدا، وإذا فُعلت بعض إجراءات الأمان الخفية عند الدخول فقد ينتهي الأمر بحبسنا في الداخل…”
حين سمعت سابينا ذلك، صار وجهها أكثر جدية، وفكرت دون أن تجد حلا
هذا هو التحدي الأقصى لمهنة اللصوص، ومن الطبيعي ألا يكون سهلا
راقب جيك تعبير الشيخين الجادين، وشعر أنه قد يساعد فقال بتردد “أمم… معلمي، لدي فكرة”
نظر إليه سو لون بعينين تسألان “حقا؟”
قال جيك “في الحقيقة، إن كان الهدف مجرد الدخول، فلا حاجة للتعامل مع مصفوفات الدفاع تلك، وبهذا لن يكون الأمر مزعجا”
لم يفهم سو لون في البداية “هل تعني أن هناك ثغرة لتجاوزها؟”
“لا، لا توجد ثغرة، تعلمنا في مقررات الهندسة أن الحاجز صممه أفضل خبراء الأمان في الإمبراطورية، ولا أحد يستطيع كسره، ما أعنيه هو…”
هز جيك رأسه ثم قال “في الحقيقة… باستخدام المتفجرات يمكن كسره”
“؟؟؟”
ارتبك سو لون
كان قد فكر في المتفجرات، لكن وفق مستوى دفاع المكتبة، حتى لو جمعت عدة آلاف من الأطنان من المتفجرات فقد لا تترك أثرا
وعندها قد تُسوى الأكاديمية كلها بالأرض بينما يبقى حاجز غرفة الكنوز سليما
ولو أحدث هذه الضجة، فدع عنك أذى الأبرياء، إن إمبراطور لوينغ لن يهدأ حتى ينتقم
أدرك جيك أنه أسيء فهمه فسارع يشرح “قال معلم الهندسة من قبل إن لا قوة خارجية يمكنها خرق الحاجز، لكني أعتقد أنه يمكن، ثم بدافع التجربة أجريت حسابات مفصلة وخلصت إلى أنه ما دامت الطريقة صحيحة، فمن الممكن تماما تفجيره”
عند سماع ذلك، ارتعش جفن سو لون بلا إرادة
فهم فجأة أن تلميذه ربما وجد نقطة عمياء، فسأله “وكيف ستفعل ذلك بالتحديد؟”
تابع جيك “أي جسم صلب يمكن تدميره إذا تغيرت بنيته المستقرة، وغرفة المقتنيات في المكتبة مجسم اثنا عشري الوجوه كامل، وهي تملك ثباتا فائقا، وحتى مادة الصب الخارجية وصلت إلى ما يسمى معيار مقاومة الانفجار بالدفاع المطلق للمستوى 8… طبعا هذا ليس الأهم، الأهم أن درجة حرارة فائقة واهتزازا عالي التردد يمكنهما إذابة هذا الثبات مباشرة، وهذا يدخل ضمن نظرية أوفلاست للهدم المتفجر التي درسناها، إذا حددت ثمانية نقاط معينة في المجسم ونفذت تفجيرا موجها، يمكنك استخدام واحد من ألف من طاقة التفجير المطلوبة للهدم الأمامي وتحصل على التأثير نفسه…”
أمام هذا السيل من الوصف المتخصص، شعر سو لون فورا بأنه يفهم الفكرة العامة رغم أنه ليس خبيرا في هندسة المتفجرات
عقد سو لون حاجبيه “لكن حتى لو احتجنا إلى واحد من ألف، ألن نحتاج إلى عدة مئات من الأطنان من المتفجرات؟”
رد جيك “المتفجرات العالية العادية نعم ستحتاج ذلك، لكن إن كانت متفجرات خاصة، فلا”
وتابع مباشرة “المتفجرات العادية لا تحقق عادة شرط الجمع بين حرارة فائقة وقدرة على الاهتزاز عالي التردد، لكني وجدت مجلدا قديما لهندسة الأقزام في مخزن مكتبة التعدين، يذكر متفجرا تعدينيا خاصا يسمى قنبلة التفجير الحراري المتسلسل متعددة الطبقات، هذا متفجر خاص كان الأقزام القدماء يستخدمونه لاختراق طبقات خام صلبة متعددة، وقد حسبت الأمر من قبل، ويكفي قرابة 100 كيلوغرام من هذه المادة، بشرط ضبط قوة التفجير الموجه، ولن تحدث ضجة كبيرة، وسيُفتح ثقب فوري قطره 2 متر فوق غرفة المقتنيات مباشرة…”
عند هذه الكلمات، تبادل سو لون وسابينا نظرة واحدة، وكلاهما رأى الصدمة في عيني الآخر
كانا يفكران في كيفية التحايل على قيود غرفة الكنوز أو اختراقها
لكن خطة جيك كانت بسيطة وعنيفة، لا تحاول الالتفاف أصلا
ما معنى عبقري المتفجرات؟
هذا هو المعنى
المتفجرات تحل كل شيء
وإن لم تحل المشكلة، فهذا يعني أن الكمية غير كافية
بهذا التفجير ينتهي خطر التسلل، وتُحل مشكلة الدخول والخروج خلال 10 ثوان فقط
عندما سمع سو لون هذه الخطة، شعر أن الأمر صار أكثر من نصف نجاح، فهي أضمن وأقل خطرا بكثير من مئات الخطط التي كانت تدور في ذهنه
سأل مباشرة “هل تستطيع صنع قنبلة التفجير الحراري المتسلسل متعددة الطبقات؟”
أومأ جيك “لكي أتأكد من صحة حساباتي، صنعت من قبل كمية صغيرة واختبرتها”
ثم نظر إلى سو لون وأضاف “ما دامت المواد متوفرة بما يكفي… فلن تكون هناك مشكلة”
كان عبقري المتفجرات واثقا بلا حدود حين يتعلق الأمر بميدانه

تعليقات الفصل