الفصل 459 : دخول الرتبة السادسة
الفصل 459: دخول الرتبة السادسة
تناولت يكاترينا العشاء مع عائلة بيير، وحين خرجت من الشقة كان الليل قد حل بالفعل
كانت مصابيح الغاز الخافتة في الشارع مضاءة، وتلقي بظلال طويلة للمارة
وما إن خرجت من الباب الأمامي حتى اقتربت سيارة سوداء من عند الزاوية
تقدمت نحوها، فنزل السائق مرتديا قفازات بيضاء، وفتح لها الباب باحترام
قبل أن تركب، ألقت يكاترينا نظرة إلى البيت غير اللافت، ولمعت في قاع عينيها لمحة بلون غير مألوف ثم اختفت
كانت قد جاءت مليئة بالتوقعات، لكنها الآن، بعدما حصلت على نتيجة أعلى مما كانت تنتظر، شعرت بهدوء لا مثيل له
ففي النهاية، طريقة تفكيرها قد تغيّرت
كانت عائلة لانس تريد دائما دعم ذلك الرجل العجوز، فإذا نالت موافقته استطاعت إزالة معظم العوائق في الوضع السياسي لرو يينغ
بعد انقلاب القمر الضبابي ضعفت سلطة الإمبراطورية، ورغم أن الإمبراطورة عادت إلى الحكم وبقيت العائلة الملكية لبونابرت مسيطرة، كان واضحا أن وضع رو يينغ السياسي عند نقطة حرجة، خصوصا أن مشروع قانون إيمان الحق العظيم جعل من الواضح أن داخل العائلة الملكية لرو يينغ مشكلات كبيرة
ولم تكن إمبراطورية مافا وحدها، فقد بدأت قوى داخلية متعددة في رو يينغ تتحرك، والتغيرات الكبيرة قادمة لا محالة
ولم تكن عائلة لانس وحدها، فكل الأطراف في رو يينغ كانت تبحث عن دعم ذلك الرجل العجوز
لكن الناس في مستواه لا تُغريهم المصالح، ففي عينيه لم يكن هناك سوى إيمانه الخاص
ورغم أن عائلة لانس كانت على علاقة جيدة به وحاولت زيارته مرات كثيرة، لم تحصل على أي رد
لكن لماذا غيّر رأيه فجأة؟
تذكرت يكاترينا حديث اليوم، وما زالت لا تفهم تماما
ومع ذلك، فإن هذا المعلم الذي شارف عمره على النهاية أعطاها من الإرشاد ما يفوق الوصف
وبدت كل الألغاز واضحة تماما
لم تنظر أكثر، واستدارت وركبت السيارة
…
بعد يومين، في غرفة مستأجرة بحي فرانكلين
كان ضوء المصفوفة الخيميائية قد خبا تماما، وكل المواد المستخدمة في رسمها فقدت ألوانها الأصلية وتحولت إلى رماد باهت بلا حياة
داخل المصفوفة كان سو لون يتأمل وعيناه مغمضتان
في تلك اللحظة فتح عينيه فجأة، وكانتا ممتلئتين بالحيوية
كما فتح السيد غراب، الذي كان يغفو عند النافذة، عينيه أيضا، وأمال رأسه لينظر إلى سو لون، وكأنه استشعر اختلافا، ثم نعب
ابتسم سو لون وقال “نعم، لقد نجحت في التقدم”
نهض، وحرك أطرافه، ثم ارتدى ثيابا جديدة
لقد تقدم أخيرا إلى الرتبة السادسة
كان الإحساس رائعا
هذا الحاجز الذي يعد عقبة كبرى أمام كثير من المهن، تجاوزه سو لون بسهولة من دون أي صعوبة تذكر
كان قد حصد بالفعل معرفة واسعة بقوانين الرتبة السادسة المتنوعة، وامتلك فهما كافيا للرتب
وأهم ما في الأمر هو فهم سلطة السيطرة بعد التقدم، ما جعله يمسك بإحساس التحكم في كل شيء بسهولة، ومن ثم يمسك بإشراقة التقدم
العامل الوحيد غير المضمون أثناء التقدم كان المواد المستخدمة في الاندماج
جودة “خاتم مصاص الدماء لليليث” كانت عالية جدا، وسماته الملعونة كانت قوية بشكل مخيف، ورغم أن لدى سو لون سلالة الكائن المجنح الساقط لقمعه، فقد شعر بوضوح برغبة جنونية في الدم أثناء الاندماج
وفهم أيضا إلى حد ما لماذا كان أوغست يلهث خلف دم للتغذي عليه ويكشف نفسه لمشكلات كبيرة، لأن ذلك الإحساس المشوه لا يمكن قمعه بقوة الإرادة وحدها
لكن لحسن الحظ، سار كل شيء بسلاسة
وعندما فحص حالته عبر العين العليمة، ظهر على وجهه أثر فرح
القوة، والصلابة، وطاقة الدم، والروح، وسرعة استجابة الأعصاب، وكل هذه المؤشرات تحسنت في العموم بنحو 0.3 إلى 0.4، وستواصل التحسن مع استقرار رتبته، ثم يليها قفزة كبيرة أخرى
وفوق ذلك حصل على مهارة شبيهة بالموهبة جاءت مع تقدم المادة، وهي التهام الدم
جوهر هذه القدرة هو أن الخيمياء تطعّم على المحترف جزءا من قدرات عشيرة الدم
ورغم أن القدرة العامة على امتصاص طاقة الحياة كانت أضعف من قدرة عشيرة الدم نفسها، فإن الخيميائي العظيم القديم الذي صنع هذا الخاتم لم يستخدم فقط “عظم إصبع سلف عشيرة الدم”، بل استخدم أيضا مادة أسطورية اسمها “مخاط هضم سحلية نار الجحيم”
كان هذا التركيب ذكيا، إذ جعل الخاتم أنسب للمحترفين بعد التقدم ليحصلوا على قدرة أقوى على نمو الجسد
وكانت هذه قدرة متأخرة أخرى
شعر سو لون برضا كبير
ومع تراكم الامتصاص ببطء سيصبح جسده أقوى وأقوى
تذكر شيئا، فأخرج أخطبوطا عملاقا مدربا من مساحة تخزينه
تكثفت تقنية المكان، وأضاءت مصفوفة خيميائية سداسية حمراء على كفه، وظهر على الفور دوار كثقب أسود
اندفعت قوة شفط هائلة، وقبل أن يستطيع الأخطبوط العملاق، الذي يبلغ طوله نحو 7 أو 8 أمتار، أن يقاوم، هضمته الخيمياء مباشرة إلى شظايا طاقة ثم اندمجت في جسده
استغرق الأمر نحو نصف دقيقة، ولم يبق على الأرض سوى مسحوق جاف من أنسجة الأخطبوط
بعد الالتـهام، شعر سو لون بامتلاء واضح في جسده
وعندما نظر إلى لوحة المؤشرات، وجد أن امتصاص أخطبوط واحد رفع مؤشرات مثل القوة والصلابة بنحو نقطة واحدة، لكن هذا كان أثرا مؤقتا، وفي النهاية لا يتحول إلى تحسن دائم للجسد إلا نحو واحد بالمئة من ذلك
ورغم أنه قليل، كان سو لون راضيا جدا
فالقليل يتراكم
في المستقبل يستطيع شراء وصيد وحوش سحرية عالية المستوى ووحوش أعماق ضخمة ليلتهمها، وكان الأمر واعدا جدا
…
بعد أن اختبر القدرة الجديدة ورضي عن النتيجة، نظر سو لون إلى يديه وضحك بينه وبين نفسه “تقنية المكان وهذه القدرة على التهام الدم تتناسبان معا بشكل ممتاز”
مصاصو الدماء من الرتب المنخفضة لا يستطيعون إلا أن يعضوا هدفهم ويمتصوا الدم الطازج عبر أسنانهم
كانت تلك الطريقة بطيئة جدا
أما قبل قليل فقد استخدم سو لون تقنية المكان ليصنع ثقبا أسود للشفط، ثم استخدم الخيمياء لتفكيك طاقة الهدف، وحصرها داخل مجال محدد، ثم امتصها
مجموعة من ثلاث تقنيات مدمجة صارت الآن تشكل مهارة جديدة اسمها التهام دم الفراغ، وكانت عالية الكفاءة جدا
وإلا لكان عليه أن يدخل يده في جسد الأخطبوط ليمتصه مباشرة
لم يكن الأمر لأن سو لون خارق إلى حد أنه بمجرد التقدم يستطيع إتقان هذه القدرة بسرعة هكذا
بل لأنه سلك طريقا أقصر
فإلى جانب تقنية المكان التي أضافها بنفسه، جاءت بقية المعرفة من سلب خبرة مئة سنة من روح ذلك الوحش العجوز أوغست
ذلك الرجل ظل يمتص بالخاتم مئة سنة، وكانت مهاراته في الالتـهام على مستوى الإتقان
سو لون اكتفى بأن يسلبها منه، فتجاوز فترة التكيف مع المهارة
وإلا لو اضطر أن يجرب امتصاص الأخطبوط بيده لأول مرة، لما احتاج أقل من 10 إلى 20 دقيقة، ولكانت كفاءة الامتصاص منخفضة
فإزالة الشوائب، وانتقاء الطاقة القابلة للاستخدام، والامتصاص بكفاءة، ونقل الطاقة، كلها عمليات معقدة جدا
جرّب سو لون قدراته الجديدة ثم عاد إلى التأمل، يتذوق بعناية معنى التقدم إلى الرتبة السادسة
ورغم أنه كان قد حصد معرفة كافية عن الرتبة السادسة، فإن التقدم الفعلي كشف له جوانب تختلف قليلا عما كان يتصوره
فالقوى الخارقة مراوغة جدا، وبعض الأشياء لا تُفهم حقا إلا بعد بلوغ مستوى معين
تماما مثل اندفاعات مرحلة البلوغ، إن لم يصل جسدك إلى ذلك العمر، فلن يثيرك حتى جمال لا يُضاهى
استمر هذا التأمل نصف يوم
وفجأة، بينما كان سو لون يفتش في عالم الفراغ الصغير عن مواد تصلح للرتبة السادسة، وجد في الزاوية بلورة حمراء ضخمة، نواة بلورة صقل دم الألف رجل
كان قد حصل عليها غنيمة حرب عندما صادف مؤامرة سفينة الرحلة الدامية التابعة لجمعية ناسك العملاق أثناء زيارته السابقة للوينغ
لم تكن هذه الأشياء مفيدة كثيرا له، فتركت لتجمع الغبار في التخزين
لكن الآن لمعت فكرة في رأسه، ففتح عينيه فجأة
“بما أن التهام الدم يستطيع استهلاك جوهر الحياة، فهل يمكنه امتصاص نواة البلورة أيضا؟”
قفزت هذه الفكرة إلى رأس سو لون، فاشتعل حماسه فورا
فالشيء يحتوي على قدر هائل من جوهر الحياة، ومن حيث المبدأ يمكن امتصاصه
لكن هذا الشيء كان معدا للحاكم الشرير، وإلى جانب جوهر الحياة كان يحتوي على كثير من الطاقة الروحية السلبية والطاقة الخطرة وأثر عظيم
المحترفون العاديون سيخاطرون بالجنون والتحول إن تجرؤوا على امتصاصه
قبل أيام لم يكن سو لون يجرؤ حتى على التفكير في لمسه
لكن بعد أن ابتلع أوغست، رأى أن الأمر ممكن
ذلك الرجل غاص في قوة الالتـهام أكثر من 100 سنة، ودرس بعمق تقنيات “تحويل الطاقة الغريبة إلى طاقة ذاتية”، وكان يتعامل مع كل أنواع الطاقة السلبية ويعالج آثارها الجانبية بإتقان كامل
بمجرد أن رأى سو لون البلورة، كانت في ذهنه طرق معالجة متعددة
تماما كسمكة نافخة، إذا أزيلت السموم بشكل صحيح صارت شهية بشكل مذهل
وبعد لحظة اتخذ سو لون قراره، يمكن امتصاصها
في الغرفة أخرج البلورة الحمراء الهائلة، وكسر منها قطعة صغيرة تعادل نحو واحد بالمئة
ومع تكثف التقنية، امتصت القطعة الصغيرة في كفه بسرعة
وبعد نزع الطاقة السلبية منها، جرى امتصاصها بسلاسة
حدق سو لون في قفزة المؤشرات على اللوحة، واتسعت عيناه من الصدمة وهو يقول “قطعة صغيرة كهذه فقط، والتحسن الذي منحته لجسدي، يساوي مئة مرة أكثر من الأخطبوط قبل قليل؟”
كان مصدوما حقا
ولو امتص البلورة كلها، قدّر أن قوة جسده سترتفع مباشرة بنسبة عشرة بالمئة
يا له من معنى مرعب
كان قد تقدم للتو إلى الرتبة السادسة وازداد جسده بنسبة 30 إلى 40 بالمئة، وهذه عشرة بالمئة إضافية بضربة واحدة
لا عجب أن الحكام الأشرار يحبون هذا الأسلوب، إنه طريق مختصر خارق لاكتساب القوة
بهذه الطريقة، من سيجتهد في التدريب؟
ما دامت هناك كميات كافية من جوهر الدم، شعر سو لون أنه يستطيع امتلاك قوة جسدية توازي كبار المحترفين في وقت قصير
تلاحقت أفكار لا تحصى ثم تلاشت
كبح سو لون بعض الأفكار المجنونة في قلبه، وقال بسخرية وملامح غريبة “طرق الحكام الخارجيين مغرية جدا فعلا، ليس من السهل أن يحافظ المرء على ميزانه الأخلاقي…”
وفي أثناء تركيز سو لون على التقدم إلى الرتبة السادسة
داخل عالم الفراغ الصغير كانت أميليا في حيرة شديدة
لقد بقيت في هذه الغرفة الطبية المغلقة ثلاثة أيام، وكان مرض فقدان الدم الشديد قد شُفي منذ زمن
بدا المكان كمستشفى
لكن في الوقت نفسه، ليس تماما
كانت أميليا تعرف أنها أُنقذت، فانتظرت بهدوء في الغرفة
تنتظر من أنقذها ليخرجها
ومن شدة الملل بدأت تدريبها المعتاد، القتال والقوة والتحمل
ثم أثناء التدريب اكتشفت مشكلة كبيرة
لاحظت أميليا أن جسدها “تغيّر”
زادت قوتها عدة مرات، وتضاعفت صلابة الجلد، والقدرة على الشفاء، واستجابة الأعصاب، وكل حالاتها الجسدية تضاعفت عدة مرات
لم يُفزعها ذلك
هل تحولت؟
لم تكن هناك مرآة في الغرفة، لكنها لمست جسدها كله ولم تجد أعضاء متحولة
لكن الأمر كان غريبا
رتبتها ما زالت الثانية، فكيف حدثت هذه التغيرات الهائلة؟
هل أُخذت إلى مختبر لإجراء تجارب سرية؟ هل كان لمن أنقذها نوايا سيئة؟
ثم… لا، هذا غير صحيح
تذكرت أميليا أنها كانت في ضباب من الوعي، وكأن الموكل هو من أنقذها؟
لكن بينما كانت تخطط لفرصة تكسر بها الغرفة بالقوة وتخرج، ظهر فجأة باب مكاني داخل الغرفة
…
مَـجَرَّة الرِّوايَات هي الأصل، وما يُنشر خارجها بلا تصريح لا يحفظ حق الكاتب أو المترجم.
فتح سو لون بابا مكانيا ونظر إلى أميليا في غرفة العلاج، التي ما زالت لا تفهم ما يجري، ثم قال “تعالي إلى هنا”
كانت الفتيات اللواتي أُنقذن سابقا قد أُرسلن بعيدا، وبما أن أميليا مساعدة راعي البقر العجوز، ومكان راعي البقر العجوز غير معروف حاليا، قرروا إبقاءها هنا
لكن حتى لا يعرف الغرباء كثيرا عن أسرار عالم الفراغ المصغر، جعلها سو لون تقيم في هذه الغرفة المنفصلة
غير أن سو لون كان يتقدم في اليومين الماضيين، وقد… نسي أمرها فعلا
الآن بعد أن انتهى من التقدم، تذكر أن يخرجها
وبوجه حائر، أطاعت أميليا النداء، وخطت عبر الباب المكاني من غرفة العلاج، ثم ظهرت في الغرفة المستأجرة
يا لها من تقنية مكان متقدمة
مدحت ذلك في نفسها، ثم التفتت لتنظر إلى الرجل الذي أنقذ حياتها مرتين، فامتلأ قلبها بالامتنان، وانطوت أي مشاعر ضيق كانت تخفيها في أعماقها
ما إن خرجت حتى تحرك فضولها المهني، وكانت تريد معرفة ما حدث خلال هذه الفترة، فسألت “سيدي، هل أنت من أنقذني؟ ماذا حدث بالضبط؟”
لم يرغب سو لون في الكلام كثيرا، فأخرج جرائد الأيام الماضية وقال “ستجدين تقارير مفصلة هنا، اقرئيها بنفسك”
أخذت أميليا رزمة الجرائد وقرأتها بعناية
فصُدمت فورا
الجرائد في الأيام الماضية كانت قد غطت بتوسع الحادث الذي وقع في شارع الببغاء
في صور المشهد المرعب بعنوان “فضيحة مصاصي الدماء” كانت هناك مئات الفتيات مغروسات داخل كتل لحمية متورمة، أليست هي واحدة منهن؟
وفهمت أميليا أيضا ما الذي حدث لها بعدما قبض عليها منفذون كبار من العصابة أثناء تحقيقها في اختفاء الفتيات
كادت تصبح غذاء لمصاصي الدماء
ثم توقفت عند عنوان آخر
هل الرجل أمامها هو “الحاصد” سيئ الصيت؟
لمعت عينا أميليا نحو الرجل المقابل، وابتلعت ريقها دون شعور، والآن فهمت لماذا قال معلمها إن هذا الرجل مخيف
إذن هو هو
لا عجب
بعد أن قرأت عدة تقارير صار لديها فهم عام لما حدث
لكن حين رأت تقريرا بعنوان “مجرم مطلوب من الرتبة العليا، قاضي عالم الجحيم جيروم أوفاستر” اتسعت عيناها من الصدمة
حتى في هيئة سيد الفوضى، تعرّفت على معلمها من النظرة الأولى
ومن دون أن تهتم لأي شيء آخر، سألت بقلق “معلمي…؟”
شرح سو لون باختصار “في معركة شارع الببغاء ذهب معلمك لينقذك وصادفني، ثم تعرضت لكمين لاحقا، وهو ساعدني في صد صائد أسطوري اسمه إيمو، وما حدث بعد ذلك قرأتِه في الجريدة، لا أعرف أين هو الآن، لكنه على الأرجح لم يُقبض عليه”
عندما سمعت أنه لم يُقبض عليه، تنفست أميليا الصعداء
ثم تذكرت التغير الغريب في جسدها وسألت “لكن… سيدي، لاحظت تغيرا كبيرا في جسدي، يبدو أن تحولا مجهولا قد حدث؟”
ظهر على وجه سو لون شيء من الغرابة عندما سمع هذا السؤال
هذا “التحول” شيء يموت الآخرون من أجله
لم يجب مباشرة، بل سأل “ما موهبتك؟”
“موهبتي؟”
لمعت عينا أميليا بدهشة، ولم تفهم لماذا يسأل فجأة
لكنها فكرت أنه لا شيء تخفيه عن الرجل الذي أنقذها مرتين، فقالت “لا أعرف تماما، لكن معلمي قال إنها قد تكون موهبة نادرة جدا”
استمع سو لون بوجه هادئ، وكان قد خمّن شيئا بالفعل
ثم قالت أميليا بتردد “يُفترض أنها… الكائن المجنح للعدالة 028، لكن معلمي قال إنني لم أستيقظ بالكامل بعد”
عند سماع ذلك رفع سو لون حاجبيه وتمتم “لا عجب”
…
كانت أميليا محترفة من الرتبة الثانية، وكانت هدفا رئيسيا لأوغست كي يمتص منها دما ليستعيد عافيته
ومع استنزاف جوهر حياتها بشدة، حين أنقذها سو لون كانت على حافة الموت
حتى الدكتور بانكس وجد حالتها صعبة، وخشي أنه حتى لو تم إنقاذها فسيبقى في جسدها أثر جانبي لا يُعالج
لكن أثناء العلاج حدث أمر غير متوقع
لاحظ الدكتور بانكس شيئا غير طبيعي في جسد أميليا، وعندما فحصها بدقة اندهش لأن تسلسلها الجسدي كان متوافقا بدرجة عالية جدا مع سلالة الكائن المجنح الساقط
وبعد أن تشاوروا مع سو لون، قرروا حقنها بجرعة من مصل سلالة خاص
وهذا ما أدى إلى التحسن الكبير في جسدها الآن
كانت نتيجة حتى سو لون كان يحسدها عليها
تذكر أنه عندما حُقن بالمصل لأول مرة لم يكن هناك خطر موت مفاجئ فقط، بل إن بشرته تحولت إلى زرقة لفترة بسبب تعديل السلالة ورفض الجسد
أما أميليا الآن فلم تتحول بشرتها إلى زرقة أبدا، وهذا يعني توافقا عاليا جدا مع المصل
وذلك يعني أن تقوية جسدها ستكون مبالغا فيها
بعد أن سمع أن موهبتها هي الكائن المجنح للعدالة، لم يستغرب سو لون
فإحساسها الطاغي بالعدل لم يكن مجرد فكرة، بل كان مرتبطا بموهبتها أيضا
ومع أنها موهبة عالية، فإنها نادرة جدا حقا
كانت لم تستيقظ بالكامل من قبل، لكن الآن مع ذلك المصل لم تستيقظ موهبتها بالكامل فقط، بل أُعيد تشكيل سلالتها بشكل مثالي
كان مستقبلها يحمل إمكانات هائلة
ثم أدرك سو لون أن علاقة هذا الثنائي المعلم والتلميذة ليست مصادفة
بل هناك رابط خاص
كان قد سأل السيد هي من قبل عن الصورة في الجريدة
وتوقع السيد هي أن موهبة راعي البقر العجوز هي “مرسل عالم الجحيم 029″، وهي موهبة تسمح له بالتواصل مع شياطين عالم الجحيم
كائن مجنح وشيطان، تركيبة غريبة حقا
…
قال سو لون “كانت إصابتك شديدة جدا، لذلك حقنك شريكي الطبيب بجرعة من مصل سلالة خاص، لكن مصدر هذا المصل حساس جدا، من الأفضل ألا تذكريه لأحد سوى معلمك، وإلا قد يجلب لك متاعب لا داعي لها”
لم يرد سو لون الدخول في التفاصيل، فقدم شرحا مختصرا
قالت أميليا “حسنا”
وبعد أن سمعت ذلك اطمأنت ونظرت برأسها موافقة
المهم أنه ليس تحولا خطيرا، هذا جيد
ثم ظهر على وجهها شيء من الحرج وسألت “سيدي… هل يمكنني أن أعرف كم يجب أن أدفع ثمن هذا المصل؟”
في نظر الخيميائي، لكل شيء ثمن
ورغم أنها لا تعرف ما الذي حُقنت به، فإنها تعرف أن شيئا يرفع محترفة من الرتبة الثانية بهذا الشكل لا بد أن يكون ثمينا جدا
هز سو لون رأسه رافضا الحديث عن المال وقال “لا حاجة لأي تعويض، معلمك أنقذ حياتي أيضا”
ولإنقاذ شخص لا بد أنه رأى أن إنقاذه يستحق
ثم اعتبر ذلك جزءا من مقابل مساعدة راعي البقر العجوز
ولما رأى أميليا ما زالت مترددة في كيفية مناداته، قدّم نفسه “اسمي سو لون”
كانت أميليا تعرف أنه أنقذها احتراما لمعلمها، فلم تزد شيئا
وفوق ذلك كانت فقيرة جدا
وشعرت أنها لا تستطيع دفع كلفة كهذه، فانحنت بعمق وقالت بصدق “شكرا لك يا سو لون على إنقاذ حياتي”
…
كان سو لون يرى أن أميليا مستعجلة للمغادرة، وربما تعرف أين تجد راعي البقر العجوز
لم يزد في الكلام، ولم يكن ينوي إبقاءها
لكن لأنه رأى أنها ما تزال في ثياب مريض، أخرج من مساحة تخزينه بعض الملابس وأسلحة نارية دفاعية أساسية وجهاز اتصال، وقال “معلمك استخدم قوة عظيمة، وقد تكون حالته سيئة جدا، إن احتجت مساعدتي فاتصلي بي، ولا تكوني متهورة بعد الآن”
استمعت أميليا بجدية وأومأت “نعم”
…
بعد أن أرسل سو لون أميليا، لم يبق في الغرفة المستأجرة
المخبأ الذي يعرفه شخص آخر لم يعد آمنا
وفوق ذلك، بعدما تقدم إلى الرتبة السادسة، حان وقت الخروج قليلا
ركب دراجته النارية الصغيرة المحببة، وجال في المدينة
بعد عدة أيام من عدم الخروج، سأل سو لون أولا عن آخر أحوال ليندون من سابينا
لم يكن هناك شيء مهم جدا
فأثر مقتل أوغست أحدث ضجة كبيرة فعلا، لكنه لم يؤثر كثيرا على عامة الناس، أما النبلاء الكبار فكانوا يستغلون الفوضى للصراع على السلطة والمكاسب
وبعض الأعداء المقلقين كانوا مشغولين بأمورهم
عائلة رودريغيز بسبب “فضيحة مصاصي الدماء” غاصت في ديون قديمة كثيرة وبدأت تنهار تحت ضغط عام، ومع مقتل رب الأسرة صاروا يبحثون في كل مكان عن “الموت”، وعلقت نقابة صائدي الجوائز مكافأة كبيرة، لكن بعد حادث شارع الببغاء صار من يفهم قليلا يدرك أن خلف الأمر ما هو أعقد، حتى إن الجيش والشرطة لم يتحركا بجدية
ولم يثر الشاب ويليام أي متاعب، فكمين سو لون لم يكن يخدم مصالح عائلة ريغاديا، لذلك كان على الأرجح تصرفا منفلتاً، وبعد فشله اضطر إلى الاختباء
أما الدوق رافائيل فكان منشغلا بدفع قانون جديد للأسلحة داخل المجلس، وزخمه قوي جدا ويبدو أنه يتجه ليصبح “أول سيد حرب”، وحساباته تجاه سو لون كانت للربح فقط، ورغم أنه لم يجر عائلة لانس إلى الأمر، فإن فوضى عائلة رودريغيز كانت كافية ليحصد فوائد كثيرة، وبعد خسارة “أداته” لم يظهر أنه يريد الاستهداف من جديد
والمفاجأة الوحيدة لسو لون كانت أن عائلة لانس اشترت فجأة حصصا من جرعة القرمزي، ثم أنفقت مبلغا كبيرا واحتكرت دفعة ضخمة من الجرعات
كان سو لون يعرف أن تهديد جمعية ناسك العملاق وشيك، وتصرفات إيكاترينا غالبا كانت اضطرارية
فبما أنهم لم يستطيعوا إيقافه، قرروا تخزين الجرعات بأيديهم كي لا تتدفق إلى السوق
موارد عائلة لانس تكفي لإيقاف دفعة كبيرة من الوصول إلى السوق
لكن هذا ليس حلا دائما
ومن جهة أخرى، كانت كارثة الموت الأحمر تزداد سوءا، وبدأ عدد المصابين بين العامة يرتفع أكثر فأكثر
وفي الوقت نفسه، استغرب سو لون أن العائلة الملكية لم تتحرك إطلاقا رغم أن الموت الأحمر يعيث في ليندون
حتى لو لم يكونوا متأكدين من مؤامرة حاكم خارجي، فإن وباء عاديا كان سيجعل العائلة الملكية تتدخل لحماية الناس، أليس كذلك؟
لكن الغريب أن جلالتها لم تفعل شيئا
كأنها تترك النبلاء يحتكرون الدواء، وتسمح للمرض أن يفتك بالفقراء مقابل أرباح باهظة
شعر سو لون أن العائلة الملكية تعاني مشكلات كبيرة
فذلك العضو من جمعية ناسك العملاق المختبئ داخل العائلة الملكية هو المشكلة الحقيقية
لكن معلومات عائلة لانس أكدت أن الإمبراطورة ليست من أتباع الحاكم الشرير
وهذا جعل سو لون حائرا
وفوق ذلك، كانت لكل العائلات الكبرى شبكات استخبارات، فكيف لا تعرف شيئا عن جمعية ناسك العملاق؟
لكن الجميع التزم الصمت وكأنهم ينتظرون
يبدو أنهم يجمعون القوة لفوضى لا مفر منها
وكانت ليندون كلها في توازن غريب وحساس
…
لم يكن سو لون ينوي التدخل في قرارات النبلاء الكبار، ولا يخطط لذلك
لكن بعد أن استخرج ذكريات أوغست، عرف أن مصدر الموت الأحمر يقود مباشرة إلى “القيّم”
كان القيّم مسؤولا عن نشر الموت الأحمر، بينما كانت عائلة رودريغيز تتولى جرعة القرمزي
والآن بعدما تقدم سو لون إلى الرتبة السادسة، قرر أن يضع اغتيال “القيّم” ضمن خطته
وجاءه أيضا خبر جيد، إذ إن السيد جينغ ستصل إلى ليندون قريبا
قرر سو لون أن ينتظر وصول أخت معلمه قبل التحرك، ليضمن النجاح بلا مخاطرة
أما هوية “القاضي”، فقد كوّنت سابينا تخمينا تقريبا
ففي النهاية كانت الحادثة السابقة كبيرة جدا، ولا يستطيع خنقها إلا قلة قليلة في رو يينغ
ورغم أنه لم يكن متأكدا أيهم هو بالتحديد، فإن حفلة البدر بعد بضعة أيام، وكان سو لون ينوي الذهاب بنفسه ليقدم الشكر
وقبل ذلك، كان ينوي التوجه إلى بنك ليندون الملكي ليستخرج الكنز الذي خزنه أوغست هناك

تعليقات الفصل