تجاوز إلى المحتوى
الخيميائي الميكانيكي

الفصل 537 : فارسة التنين

الفصل 537: فارسة التنين

المواد العليا غالبا ما تأتي من أيدي خبراء كبار، والكنوز الموجودة في خاتم التخزين لدى “صياد التنانين” بارتولو فيغارو كفيلة بأن تجعل أي شخص يشعر بالغيرة

ثلاث بلورات تنين من سلالة نقية، وعشرات من بلورات أنصاف التنانين من الرتبة السادسة فما فوق، وأكثر من مئة نواة بلورية لوحوش سحرية قوية أخرى، إلى جانب بعض المواد النادرة التي لا يمكن شراؤها في السوق

هذه المواد وحدها، لو أُخذت إلى أي دار مزادات في إحدى الإمبراطوريتين العظيمتين لوينغ ومافا، لربما اشترت عدة أساطيل من نخبة النخب

للأسف كانت سعة خاتم التخزين محدودة، ولم يكن يحمل معه الكثير، وعندما قال سو لون إنه يحتاج هذه المواد، أخرج العجوز كل ما لديه

لم يكن لدى بارتولو ما يخسره، وفي نهاية عمره لم يخطط لأن يأخذ هذه الأشياء معه إلى القبر

لم يكتف سو لون باستغلال الفرصة، بل أخرج كنوزا ملأت عدة خواتم تخزين

لم تكن هذه المواد متاحة في السوق، لذلك لم يكن من الممكن تقدير قيمتها بدقة، لكن من الواضح أن بادرة حسن النية كانت أهم من القيمة نفسها

كان بارتولو بلا اهتمام واضح بكنوز الذهب والفضة، لكنه قبلها رغم ذلك

وعندما رأى كنوز الصفقة، ازداد يقينا بأن الشاب أمامه ليس مغامرا عاديا، فثروته وحدها تصدم العقل

وذكر العجوز أيضا أنه إن سنحت فرصة لاحقا فسيطلب من شخص ما أن يوصل تلك المواد المخزنة في مكان آخر

كان سو لون مسرورا بطبيعة الحال، وخزن هذه المواد الثمينة داخل عالم الفراغ المصغر، وفورا عادت ورشة الحرب ومختبر الدكتور بانكس إلى الحركة من جديد

سو لون لم يتوقع أن تتحول غارة الليل المثيرة في الأصل إلى فرصة عظيمة بهذه الدرجة

لقاء بارتولو لم يمنحه معلومات حاسمة وثمينة فحسب، بل جلب له أيضا الكثير من المواد النفيسة

وبينما بدا الأمر تبادلا، كان في الحقيقة أقرب إلى هدية من المحارب المخضرم بدافع العاطفة

لكن بارتولو لم ينو البقاء، فبعد أن تحدث استعد للرحيل

لاحظ سو لون عدم اكتراثه بفرسان التنين، لكنه تحير قليلا لأن القائد بينيت كان سهل التعامل، فسأله مباشرة، “أيها الكبير، ألا تتفق مع فيلق المعجزة؟”

هز بارتولو رأسه وقال، “الأمر ليس عنهم، العائلة الملكية تتحسب مني، وأنا لا أرغب في التورط معهم أكثر من اللازم”

عندما سمع ذلك، فهم سو لون فورا

محارب من الرتبة الثامنة مثل بارتولو، وهو سامي السيف، بقوة قتالية لا تُقاس، غالبا لا يوجد من هو أقوى منه في كامل بلاد التنانين

وبصفته الملك الأعلى، فإن كائنا بهذه القوة إن لم يكن تحت السيطرة، سيصبح بطبيعة الحال مصدر قلق

حتى لو كان ودودا مع فرسانه، فذلك سيجلب الشكوك

لم يرد بارتولو شرح المزيد، وباعتباره قرصانا عظيما غير مقيد ولا يهتم بالسلطة، قال ببساطة، “هؤلاء الفرسان جيدون جدا، لكن العائلة الملكية للتنين الفضي فاسدة وليست حاكما جيدا، احذر في رحلتك إلى العاصمة، وصفة الترياق لجرعة التحجر بيد الساحر غارسيا ذو الرداء الأبيض، وأخته هي الملكة غرايسي الثامنة في بلاد التنين الفضي”

وأثناء حديثه بدا أن المبارز العجوز تذكر شيئا، فنظر مرة أخرى إلى نار المعسكر البعيدة ثم أضاف، “من الأفضل أن تكون حذرا، قد يكون هناك خلل ما في الشخص داخل عربة السجن، وإن أمكن فالأفضل ألا ترافق العربة”

“…”

ازداد سو لون جدية وهو يستمع، وكان يدرك جيدا أن عربة السجن قد تكون مصدر مشكلات

لكن ما لم يعرفه الآخرون هو أن المشكلة لم تكن عربة السجن وحدها، بل قد يكون هو نفسه كذلك

سأل، “أيها الكبير، ما حقيقة الوضع في عربة السجن تلك؟”

بدا بارتولو مترددا في الخوض في ثرثرة القصر، لكن حين سمع أن سو لون متجه إلى العاصمة شاركه المزيد، “لا بد أنك تعرف أن الملكة دبورا أصابتها لعنة التحجر، والآن تنتشر الأخبار في كل مكان عن البحث عن مواد لصنع ترياق، صحيح؟”

أومأ سو لون

تابع بارتولو، “كيف لُعنت الملكة دبورا، لا أخبار تسربت حتى الآن، لكن عليك أن تعرف ألاعيب النبلاء، عندما تُحجب الأخبار فهذا يعني بالتأكيد أن هناك فضائح لا تستطيع مواجهة الضوء”

ثم توقف لحظة وأضاف، “وفوق ذلك، على حد علمي الملكة دبورا شديدة الغيرة بطبعها، وقد لعبت أدوارا غير لائقة في عدة صراعات داخل القصر بدافع الغيرة، وهي من سلالة السحر لدى عائلة هايدون، وهي بنفسها ساحرة لعنة ليست ضعيفة القوة، ومتمكنة من فن اللعنات”

استمع سو لون إلى فضائح القصر وملامحه تتغير قليلا

فعلا، أينما كان، لدى النبلاء دائما هذه الحيل

وحين سمع أن الملكة ساحرة، فهم شيئا على الفور

على حد معرفة سو لون، لم يكن هناك سوى طريقتين للإصابة بلعنة التحجر، الأولى أن تكون لعنة من ميدوسا، والثانية عبر أداة قادرة على إطلاق شعاع التحجر، وهي “عصا ميدوسا الأفعوانية”

أيا كانت الحالة، إن كانت لعنة الملكة دبورا مرتبطة بـ “هيلين” في عربة السجن، فسيصبح الوضع حساسا للغاية

وعندما رأى بارتولو أن سو لون بدا كأنه فهم، لم يقل المزيد، بل قال، “كل هذا مجرد تخمينات مني، لا أعرف الحقيقة ولا يهمني كشفها، لكن عندما اقتربت من عربة السجن قبل قليل، أحس حدسي بالخطر، لذلك أنبهك فقط، على أي حال كن حذرا”

هز سو لون رأسه وهو يفكر، وقال، “همم، شكرا على التحذير أيها الكبير”

بعد أن انتهى بارتولو لم يكن ينوي البقاء لحظة أخرى وقال، “لدي بعض الترتيبات، سأعود لأجدك بعد بضعة أيام، وإن كنت حينها ما زلت تنوي زيارة أطلال مملكة التنين القديمة فقد أرافقك في جزء من الطريق”

ثم استدار ومشى نحو الغابة

كان سو لون مسرورا ولم يزد شيئا، “اعتن بنفسك أيها الكبير”

“…”

بعد أن غادر بارتولو، عاد سو لون وكيانتياو إلى المعسكر بهدوء

فهو في النهاية كان ضيفا لديهم، وحتى لو أراد الرحيل فعليه إبلاغ المضيف

نظر سو لون إلى كيان جياو بجانبه، وكانت نية سيفها تتسرب بلا سيطرة بين حين وآخر، مانحة إحساسا باردا بالخطر، كان هذا أمرا لم يره من قبل، فسأل، “يا أخت كيان جياو، كيف تشعرين؟”

“أنا بخير”

كانت عينا كيان جياو شاردتين بعض الشيء، وهي تنظر أحيانا إلى كتيب السيف في يدها، كأنها غارقة في فهم عميق، وقالت، “قبل قليل، اخترق بارتولو فيغارو بتلك النية السيفية للمسار السماوي بلا أفكار، وأراني طريق السيف الذي يتجاوز سامي السيف، وهذا يجعلني أشعر بروعة كبيرة، إن استطعت التمسك بهذا الفهم فقد أستطيع الثبات في هذا المستوى العالي”

عندما سمع سو لون ذلك اطمأن، كما اندهش من قوة ملاحظتها

في السابق كان السيد جينغ قد علق على موهبة كيان جياو الاستثنائية في طريق السيف، وبارتولو قال الشيء نفسه قبل قليل

على أي حال، هذا النزال لم يفهمه سو لون إلا نصف فهم، لكن من الواضح أن كيان جياو استوعبت شيئا بنفسها

كان هذا خبرا جيدا، ولم يطِل سو لون التفكير فيه

تذكر تحذير بارتولو بأن العائلة الملكية لبلاد التنين الفضي ليست سهلة التعامل، وأن هذه الرحلة إلى العاصمة قد لا تسير بسلاسة

وفوق ذلك، كانت “هيلين” في عربة السجن كلها غموضا

لا بد أنها فائقة الجمال لتدفع ملك بلاد التنين الفضي إلى شن حرب من أجلها

لكن بعيدا عن جمالها، ما علاقتها بلعنة الملكة؟

فجأة تذكر سو لون شيئا وأدرك، “آه، صحيح، عندما أحتار يمكنني سؤال أختي الكبيرة”

وبهذه الفكرة لم يتردد، واتصل بجهاز التواصل قائلا، “أختي الكبيرة، هل أنت مشغولة؟ لدي أمر أريد استشارتك فيه”

جاءه من الطرف الآخر رد مألوف وبارد، “أنا أستحم”

عندما سمع هذا الرد عرف أنها ليست مشغولة، فشاركها مباشرة بعض ما حدث وتخميناته، “أم، هل تعرفين شيئا عن ساحرة التحجر؟ واجهت هنا بعض الأمور…”

قبل أن يأتي إلى بلاد التنانين، كانت ميدوسا مجرد أسطورة في الكتب، وكان قد سأل سابقا السيد هي العالم ولم يحصل على معلومات مفيدة، ففكر في استشارة السيد جينغ، “قاعدة بيانات متحركة”

ومع هذا السؤال، كانت أخته الكبيرة تعرف فعلا

قدرة السيد جينغ على نسخ المعرفة جعلتها تحتفظ تقريبا بكل ما مر عليها من معلومات

وفوق ذلك، كان والدها نصف حاكم واسع العلاقات

قالت السيد جينغ، “تقصد أنك تشك في أن ‘هيلين’ مرتبطة بعشيرة ميدوسا؟”

أبدى سو لون شكه، “نعم، إن كانت لعنة التحجر قد أُلقيت باستخدام ‘عصا ميدوسا الأفعوانية’، فالمستخدم سيتعرض أيضا لارتداد اللعنة، لكن إن لم تكن كذلك فلا أفهم كيف أصيبت الملكة باللعنة”

بعد أن استمعت، طرحت السيد جينغ احتمالا ثالثا، “هل فكرت في… ارتداد فن اللعنات؟ الملكة نفسها ساحرة لعنة، ربما استخدمت لعنة بدافع الغيرة ثم ارتدت عليها؟ إن كان ذلك صحيحا، فبالنسبة لـ ‘هيلين’ يمكنني تصور احتمال آخر، لقد حدثني والدي مرة عن أسطورة تخص عملية التحول في سلالات دم نصف الحكام…”

شعر سو لون وكأن ومضة فهم عبرت ذهنه، “أها؟”

قالت السيد جينغ، “عشيرة ميدوسا من سلالة نصف حاكم، وهم نسل اتحاد بين سيد الأرض وأب جميع الوحوش، ولأنهم تلوثوا بقذارة البشر الفانين لم يمتلكوا أجسادا ذات عمر طويل جدا، رأى والدي مرة في جدارية بأطلال قديمة أساطير عتيقة، تقول إن الميدوسا عندما تبلغ الحد الأعلى لرتبة المستوى تستخدم طريقة ما لـ ‘عبور المحن’، فتتحمل الحرب واللهو والغيرة والقسوة والإهانة واللعنات… وغير ذلك، وتتحمل مشقات كثيرة، وفي النهاية تصبح شريرة، إلى أن يقتلها بطل حقيقي، وعندها تتخلص تماما من أثقال الفناء وتتحول إلى ‘ملكة ميدوسا’ الشريرة”

شعر سو لون أن الأمور تزداد خطورة، “ملكة ميدوسا؟ ما رتبتها؟”

شرحت السيد جينغ، “هذه الكائنات الأسطورية من سلالة نصف حاكم لا ينبغي قياسها بمعايير عادية، يمكنك اعتبارها بقوة قتالية تضاهي تنينا، ميدوسا من الرتبة الثامنة تستطيع تحجير معظم مخلوقات هذا المستوى، أما الرتبة التاسعة فهي المعنى الحقيقي لنصف حاكم، وعندها فقط يُطلق عليهم ‘ميدوسا'”

“…”

بينما كان سو لون يستمع إلى شرح السيد جينغ، شعر وكأن خيطا في عقله ربط كل قطع المعلومات المتناثرة

“…”

وكان بارتولو قد قال أيضا إنه يستطيع قتل تلك الميدوسا من الرتبة السابعة ليس لأنه أقوى منها

بل لأن كلاهما يملك القدرة على قتل الآخر فورا

هذا النوع من الانتصار يعتمد تماما على الخبرة والمهارة، مع استغلال عنصر المفاجأة

“هل يمكن أن تكون هيلين هي ‘ميدوسا’ التي جاءت لعبور المحن؟”

ازداد قلق سو لون بشأن الوضع

لكن كلما فكر، بدا الاحتمال أكثر ترجيحا

إن كان الأمر حقا كما خمن، فكل الاستنتاجات تصبح منطقية، الملكة دبورا تلقي لعنة ثم تتحجر بسبب ارتداد هيلين… أليس هذا هو محنة اللعنة بالضبط؟

الحرب واللهو والغيرة والقسوة والإهانة واللعنات

عند النظر للأمر، أليس كل ذلك قد حدث لهيلين؟

لم يعد سو لون يعتقد أن هذا مجرد مصادفة

ثم عندما تذكر مقتل غارسيا من مدينة أتالان، أدرك أنه لا بد كان استهدافا لـ ‘عصا ميدوسا الأفعوانية’

وزيارة هيلين للعائلة الملكية كانت بالتأكيد من أجل العصا أيضا

لأن كل واحدة من الممالك التسع في بلاد التنانين لديها عصا لدى عائلاتها الملكية

ورغم أن سو لون لا يعرف ما فائدة ‘عصا ميدوسا الأفعوانية’ لـ “هيلين”، فإنه بات يملك واحدة الآن

وشعر بوضوح خافت أن هذا قد يكون رابطا لا غنى عنه

الرواية للمتعة، وبعض مواقفها لا تناسب التطبيق في الواقع.

وفوق ذلك، بما أن سامي السيف مثل بارتولو استطاع أن يشم رائحة الخطر، فهذه هيلين، حتى لو لم تكن ميدوسا، فلا بد أنها شيء قريب جدا من ذلك في الرهبة

“…”

بعد تواصله مع أخته في الفنون القتالية، أصبح وجه سو لون شديد الجدية

راقبت كيان تياو تغير ملامحه وبحيرة سألت، “ما الأمر؟”

قطع سؤالها أفكاره، وتحول نظر سو لون إلى غرابة وهو يتنهد بخفة، “يبدو أن الأمور أصبحت مزعجة قليلا…”

لكن قبل أن يشرح أكثر، كانا قد وصلا بالفعل إلى المعسكر

كانت نار المعسكر تشتعل بقوة، وتضيء مساحة واسعة بلهيبها الأحمر

ما إن عادا حتى تقدم القائد بينيت وقال بإخلاص، “السيد سو لون، أعتذر لإزعاجكما الليلة، لقد تلقيت للتو أوامر، ومع الفجر سأرسل عربة السجن إلى العاصمة أولا، اطمئنا، لقد وسعت بالفعل نطاق دوريات الحراس ولن يحدث شيء مرة أخرى، وغدا سيرافقكما نائبي جونسون، وأعتذر عن أي تقصير”

“لا بأس، الواجبات الرسمية أهم”، رد سو لون وهو يرى لباقة الآخر ويجد صعوبة في قول الكثير

كان بينيت قد اتخذ أدق الترتيبات، فقسم القوة إلى مجموعتين، ولم تكن لديه نية لأن يواصلوا متابعة عربة السجن، وهذا خفف قلق سو لون

نظر سو لون إلى عربة السجن وأراد أن يقول شيئا، لكنه تردد وابتلع كلماته

حتى الإمبراطور أصدر أمرا سريا لضمان نقل السجين حيا، ولم ينفع إقناع بارتولو، فكيف به هو الغريب

وفوق ذلك، كان الوضع معقدا جدا

حتى لو كانت هذه “هيلين” كما يظن ساحرة أفعوانية عالية الرتبة نجت من المحن، فما زال لا يمكن قتلها

قتلها سيجلب الرعب الحقيقي، ميدوسا نصف حاكم تكاد لا تُقهر

لم يكن سو لون يفتقر إلى الثقة فحسب، بل حتى لو امتلكها لم يعد يجرؤ على التحرك

كانت هذه حقا مشكلة ساخنة لا يمكن وضعها في أي مكان

لحسن الحظ، كانت السيد جينغ قد ذكرت أن “هيلين” لا تشكل تهديدا ما لم تُقتل

وخبر جيد آخر نسبيا هو أن من في عربة السجن على الأرجح لا يعلم أنه انكشف

كان سو لون أيضا حائرا في كيفية التعامل مع الأمر، وفكر في إيجاد فرصة لكشف هذه المسألة للعائلة الملكية لبلاد التنين الفضي

لكن في كل الأحوال، لم يكن هذا وقت الكلام

لم يتبق سوى بضع ساعات حتى الفجر، فواصل سو لون وكيان تياو البقاء في الخيمة

عند دخول الخيمة، غاصت كيان تياو تماما في حالة الفهم المفاجئ تلك

أما سو لون فمد إدراكه الحسي إلى أقصاه، يراقب عربة السجن باستمرار

ولحسن الحظ، كما توقع، بعد صد الساحرة الأفعوانية ظل النصف الثاني من الليل صامتا

مر الليل بلا حوادث

“…”

دون أن يشعروا، بدأ الفجر يفتح نوره في السماء

في ضجيج المعسكر، كان الفرسان يطعمون التنانين بينما كان سو لون يتأمل

وكان فطور حساء الحليب الكثيف الذي يُطهى فوق النار ينشر رائحته في الأرجاء

كان القائد بينيت يوجه مرؤوسيه بنفسه لربط سلاسل عربة السجن بتنين، استعدادا للانطلاق أولا

تنفس سو لون أيضا الصعداء بحذر

قضاء الليل بجوار عربة السجن كان كالنوم قرب قنبلة موقوتة قد تسبب كارثة في أي لحظة

ما دام هؤلاء سيغادرون أولا، فسيمكنه التأكد إن كان أحد يعرف أنه يملك “العصا الأفعوانية”

لكن بينما كانت مجموعة بيريتا على وشك الانطلاق، حدثت تعقيدات غير متوقعة

فجأة دوى صراخ تنين حاد من الأفق

داخل الخيمة، انفتحت عينا سو لون بدهشة، “تنين عملاق من سلالة نقية؟”

كان صراخ التنين العملاق من السلالة النقية مختلفا تماما عن صراخ تنين أدنى، مثل الفرق بين مواء قطة وزئير أسد، يمكن تمييزه من أول سماع

رغم أن الصراخ الذي وصل أذنيه كان خافتا، فقد سمعه بوضوح

وفي اللحظة نفسها فتحت كيان تياو عينيها أيضا، وأمسكت سيفها، ثم رفع الاثنان ستار الخيمة وخرجا

نظرا إلى الأعلى فرأيا نقطة سوداء تقترب بسرعة من سماء زرقاء مليئة بالغيوم

ضاقت حدقتا سو لون قليلا، وسرعان ما تعرف على الأمر، تنين فضي ذو هيبة نبيلة

وبمجرد أن رآه خمن، “تنين الحماية الفضي لبلاد التنين الفضي؟ لا، هذا لا يبدو صحيحا… إنه أضعف من ذلك، هل يمكن أن يكون تنينا يافعا من الرتبة السادسة؟”

لكن التنين الفضي المكرم كان نادرا للغاية، وحتى لو لم يكن ذلك التنين الفضي حارس البلاد من الرتبة الثامنة، فهو على الأرجح مرتبط به مباشرة

وما فاجأ سو لون هو وجود شخص على ظهر التنين، هل روض أحدهم تنينا من سلالة نقية فعلا؟

بجانبه، راقبت كيان تياو باهتمام، “ها، إنها فارسة تنين”

راقب سو لون رد فعل الفرسان في المعسكر، فخمن هوية فارسة التنين هذه بشكل مبهم، لكن حاجبيه عبسا أيضا، اقترابها كان عدائيا، ويبدو أنها جاءت بسوء نية

وبالفعل، قبل أن يجد وقتا للتفكير، كان التنين الفضي قد هبط من السماء بسرعة

رفعت فارسة التنين بدرع فضي فاخر رمحها التنيني نحو عربة السجن وصاحت، “لهيب التنين!”

تغير وجه القائد بينيت بشدة وصرخ، “صاحبة السمو الأميرة، لا!”

وأثناء ذلك اندفع للأمام رافعا درعه الضخم ليصد لهب تنين النور المكرم

ورغم أنه لم يكن سوى تنين من الرتبة السادسة، فإن النفس الذي أطلقه كان نفس تنين النور المكرم من الرتبة السابعة

تصدى بينيت للنفس وجها لوجه، ورغم الدرع بدا جسده كأنه احترق، وظهر عليه الإرهاق بوضوح

رأت فارسة التنين أن هجومها صُد، فسيطرت على التنين الفضي ليهبط ثم يرتفع من جديد، وعادت تحلق في السماء وقالت بتكبر، “أيها القائد بينيت، أتجرؤ على منعي؟”

كان وجه بينيت مرا وقال، “صاحبة السمو الأميرة، هذا شخص بالغ الأهمية أمر جلالة الملك بإعادته، أعتذر لإغضاب سموك، لكن الواجب يجبرني”

عندما سمع سو لون هذا الحديث عرف فورا من تكون، أصغر بنات غرايسي الثامنة، بيكي غرايسي، المشهورة في بلاد التنين الفضي بجمالها وموهبتها القتالية الاستثنائية

لكنها بدت متعجرفة للغاية

صرخت فارسة التنين بتكبر، “ابتعد!”

لم تنو شرح شيء، واندفعت مرة أخرى على ظهر تنينها الفضي، غير عابئة بحياة الفرسان الذين يحمون عربة السجن، وأطلقت نفسا آخر من لهيب التنين

كان هذا الشعاع الضوئي أثخن من السابق، فأحرق الأشجار المحيطة رمادا خلال لحظات، وشق الأرض بقوة تقارب سحر النور من الرتبة السابعة

حاول فرسان التنين في فيلق المعجزة حماية عربة السجن، ولم يجرؤوا على الرد، فلم يكن أمامهم إلا تحمل الهجوم

ورغم أن بينيت يستطيع تحمل نفس التنين، فهذا لا يعني أن الفرسان الأقل رتبة يستطيعون ذلك

وفي هذه اللحظة عبس سو لون بقوة، لأنه رأى عدة فرسان يحترقون أحياء بنَفَس التنين، وامتلأ الهواء برائحة لحم متفحم

كانت هذه الأميرة تتصرف كمرض النبلاء، بالكاد تنظر إلى الفرسان الملكيين كبشر

عادة، بما أن هذا شأن ملكي لمملكة أخرى، لم يكن لسو لون الغريب ما يقوله

في الظروف الحالية لم يجرؤ بينيت ومرؤوسوه على الرد، ولم يستطيعوا مخالفة أوامر الملك، فلم يكن أمامهم إلا حماية عربة السجن بيأس

والنتيجة النهائية هي موتهم، ثم تقوم الأميرة بحرق شخص آخر حتى الموت

لكن الحقيقة أن من في عربة السجن لا يمكن قتله

إن كان سو لون قد خمن بشكل صحيح، فموتها يعني موت كل من في المكان

إن استيقظت تلك الميدوسا الشريرة الأسطورية، فسيهلك عدد لا يحصى لاحقا

كان يعلم أن هذا الأمر في النهاية كارثة، لكنه لم يعرف كيف يتعامل معه

لم يرد سو لون التدخل، لكنه لم يستطع إلا أن يتدخل، ليس فقط لأنه لا يستطيع مشاهدة بينيت يُقتل، بل لأنه يحتاج وصفة جرعة التحجر وخرائط الإبحار التي ما زالت في عاصمة التنين الفضي

بعد النفس الثاني من لهيب التنين، ارتفعت فارسة التنين إلى السماء وصرخت مرة أخرى، “ما زلت لا تبتعد؟!”

كان درع بينيت قد بهت وظهرت إصاباته بوضوح، ومع ذلك لم يبد أي نية للتراجع وقال بمرارة، “أعتذر يا صاحبة السمو الأميرة، لكن الواجب يجبرني”

شمخت فارسة التنين ببرود، وعيناها خاليتان من الإحساس، وسيطرت مرة أخرى على التنين ليغوص نحو الأسفل

كان هذا النفس الثالث على الأرجح سيقتل بينيت وعدة آخرين مع عربة السجن

شعر سو لون بالحيرة، إن اضطر لمواجهة الأميرة فسيصير الحصول على الوصفة أصعب بكثير

ومع ذلك كان مستعدا للتدخل

لكن كيان تياو كانت أسرع

كانت قد سمعت قصة الليلة الماضية، وبفهمها لتوافق سو لون الصامت عرفت تماما ما ينبغي فعله الآن

كيان تياو، دون أي تكبر، ابتسمت فجأة بنظرة حادة، وأطلقت هالة ذبح مرعبة استهدفت التنين الفضي المنقض في لحظة

ففي النهاية كان تنينا يافعا من الرتبة السادسة، وعندما شعر بتلك النية القاتلة الملموسة تحول تكبره إلى صدمة، فحرك جناحيه غريزيا ليتفادى، وانقلب في الهواء فسقط الراكب والتنين معا

ومع صوت تحطم مدو، سقطت الأميرة ذات الدرع الباهر على وجهها أولا

تلك الهالة المرعبة لم تؤثر في التنين وحده، بل أربكتها هي أيضا

لم تكن كيان تياو ممن يراعون أميرة، فوضعت يدها بتراخ على مقبض سيفها، ولطمت شفتيها بخفة، ثم التفتت إلى سو لون وقالت، “تظاهر أنك لا تعرفني بعد قليل، سألقنها درسا، قد الناس واخرجوا”

عندما سمع سو لون ذلك فكر، يا لها من فكرة جيدة!

هذه المرأة المدمنة على المقامرة قد تجد التفكير متعبا، لكنها كانت دائما موثوقة عندما يحين وقت الحسم

التالي
537/644 83.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.