الفصل 0293 : #293 ثماني سنوات
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
#293: ثماني سنوات
لو كان عمر وانغ تشونغ الحالي لا يتجاوز بضع سنوات حقاً، لشعر بسعادة غامرة وهو في فصل دراسي يملؤه أطفال ينظرون إليه بنظرات الإعجاب، لكن لسوء الحظ، كان رجلاً ناضجاً في جسد طفل.
هذا الشعور يشبه شعور ملياردير يركض نحو متسول ليقارن ثروته به؛ لا يوجد أي إحساس بالإنجاز في ذلك.
«لا بأس، أنتِ تدرسين جيداً مثلي تماماً»، هكذا واسى وانغ تشونغ الفتاة الصغيرة.
«نتائجه ممتازة، وفوق ذلك هو متواضع للغاية؛ وانغ تشونغ متميز حقاً». يبدو أن زميلته قد انحازت لصفه تماماً وأخذت تمدحه.
شعر وانغ تشونغ بالعجز؛ فقد كان يحاول التواضع فحسب، فلماذا يلاحقونه باهتمامهم؟
لحسن الحظ، كانت هذه النتائج الجيدة مثمرة، فقد لفت وانغ تشونغ انتباه كبار المعلمين، الذين تنبأوا بأن إنجازاته المستقبلية لن تعرف حدوداً.
أفرح هذا الأمر وانغ داباو وزوجته يانغ زي؛ فكان داباو كلما خرج لمناقشة أعماله مع الضيوف، تفاخر بشجاعة وانغ تشونغ وذكائه أمام أصدقائه. كان أفراد الأسرة في غاية السعادة، وكان وانغ تشونغ هو مصدر سرورهم الدائم.
في ذلك العام، بلغ الثامنة من عمره.
وللاستعداد لنهاية العالم الوشيكة، استخدم وانغ تشونغ مدخراته الخاصة لشراء كميات كبيرة من الطعام وتخزينها في قبو المنزل. وبالإضافة إلى الطعام، اشترى العديد من الأدوات الحادة ليخبئها، بدءاً بالفؤوس وصولاً إلى السواطير.
استغل وانغ تشونغ التطور التقني السريع في هذا العالم، فاشترى الأدوات الحادة عبر الإنترنت مراراً وتكراراً وأخفاها في غرفته. وبالطبع، لم يكن بوسعه إخبار والديه، وحتى الخدم لم يكن عليهم معرفة الأمر، وإلا فسيكون من الصعب عليه تفسير تصرفاته.
ولضمان الأمان المطلق، أقنع والديه باستدعاء فنيين لتركيب نوافذ أمنية وأبواب مصفحة لتقوية الفيلا. ورغم كل هذه الاستعدادات، ما جعل وانغ تشونغ يشعر بالإحباط هو أن نهاية العالم التي كان يتخيلها لم تأتِ في موعدها المتوقع.
«ما الخطب؟»
احتفل وانغ تشونغ برأس السنة في نهاية ذلك العام، وهو ينظر من النافذة إلى الألعاب النارية المتألقة غارقاً في التفكير. فمعظم الطعام المخزن في القبو قد شارف على انتهاء صلاحيته، أما السكاكين والفؤوس التي خبأها، فقد عثر الخدم على معظمها أثناء تنظيف المنزل.
وبما أن نهاية العالم لم تأتِ بعد، بدأ والداه والخدم يشكون في أن لديه ميولاً عدوانية. فبينما يحب أطفال العائلات الأخرى اللعب بالدمى والسيارات الصغيرة في مثل هذا السن، كان وانغ تشونغ يعبس وهو يحدق في السكاكين والفؤوس، مما جعل الخدم ينظرون إليه بريبة.
«لقد مر اليوم، وها أنا قد بلغت التاسعة، فأين هي نهاية العالم؟»
كانت الألعاب النارية تتفتح في السماء وتبدو في غاية الجمال، وفجأة، ظهر في السماء وميض متألق يشبه المذنب وهو يمر بسرعة خاطفة.
«انظروا، مذنب!»
نظر وانغ تشونغ بدهشة إلى السماء، وفجأة خفق قلبه بشدة.
«هل من الممكن أن تكون نهاية العالم قد بدأت بالفعل دون أن ألاحظ؟»
فكر وانغ تشونغ في هذا الاحتمال على الفور. فحتى الآن، كان تفكيره محصوراً في تصور خاطئ، وهو أن نهاية العالم يجب أن تبدأ بفوضى عارمة تجتاح العالم بأسره فوراً. لكن من قال إن نهاية العالم ستبدأ بضجيج؟ هل من الممكن أن تكون بعض الأخبار قد حُجبت؟
وعندما وصل إلى هذا الاستنتاج، أخرج هاتفه المحمول وبدأ في البحث؛ أراد أن يرى إن كانت هناك أي أحداث غريبة تقع في هذا العالم. ومن خلال بحثه، اكتشف وانغ تشونغ بالفعل بعض الأمور المريبة.
«خبر صادم: اكتشاف ثقب أسود في مدرسة دونغ مينغ، والمدرسة تخضع الآن لإغلاق شامل».
«ظهور حشرة غامضة في أحد متاجر مدينة ألينغ؛ تفرز الحشرة عند سحقها حمض كبريتيك مركز، وقد أصيب عدة أشخاص جراء لمسها».
بحث في بوابات الأخبار عن الأحداث الغريبة التي وقعت؛ لم يلاحظ وانغ تشونغ هذه الأمور من قبل لصغر سنه، ولأن والديه كانا يمنعانه من مشاهدة التلفاز ويركزان على دراسته. أما الآن وبعد أن بحث بنفسه، أدرك حقاً أن هناك خطباً ما.
«لم أتوقع وجود كل هذه الحوادث الغريبة».
نظر وانغ تشونغ بعناية في تواريخ هذه الأحداث، واكتشف أنها وقعت جميعاً خلال هذا العام.
«بني، سنة جديدة سعيدة! ماذا تريد أن تشتري لك والدتك اليوم؟»
في تلك اللحظة، دخلت يانغ زي وهي تحمل صندوق ألعاب كبيراً.
«ما هذا؟»
تظاهر وانغ تشونغ بالفضول الشديد لمجاراتها.
«إنها حفارة آلية!»، قالت يانغ زي وهي تخرج لعبة بحجم كرة السلة من الصندوق وتسلمها له.
عجز وانغ تشونغ عن الكلام؛ فقد تذكر أن يانغ زي تعرفت مؤخراً على أولياء أمور في عدة مدارس، وفي آخر اجتماع لهم، سمعت أمهات أخريات يقلن إن الصبية الصغار يحبون الحفارات، وأن الطفل قد يقضي اليوم بطوله وهو يراقب حفارة وهي تعمل في الأرض.
لم يصدق أن يانغ زي اشترت له حفارة بالفعل، ولم يعرف وانغ تشونغ أيبكي أم يضحك في تلك اللحظة.
«ما رأيك يا بني، هل أعجبتك؟» سألت يانغ زي بترقب.
ولكي لا يخيب أمل والدته، تظاهر بمظهر المتفاجئ وقال: «يا لها من مفاجأة، لم أتوقع أنها حفارة».
«إذا أعجبتك، سأشتري لك اثنتين غيرها في المرة القادمة»، قالت يانغ زي بسعادة.
أومأ وانغ تشونغ برأسه، ثم نظر إلى الخارج وقد عقد حاجبيه قائلاً: «أمي، لماذا لم يعد أبي إلى المنزل حتى الآن؟ لقد تأخر الوقت».
قبل أن يدرك أن هذا العالم يشهد تحولاً، لم يكن وانغ تشونغ قلقاً بشأن أي شيء، لكن الوضع الآن اختلف؛ فقد ظهرت أخبار غريبة على الإنترنت عن حوادث أودت بحياة الكثيرين. وبما أن العالم واسع جداً، ورغم كثرة تلك الحوادث، فقد تم التكتم عليها جيداً، مما جعل عامة الناس يستمرون في حياتهم اليومية كالمعتاد. لذا، بعد معرفة هذه الأمور، بدأ وانغ تشونغ يشعر بقلق شديد على والده.
«والدك يناقش بعض الأعمال اليوم»، قالت يانغ زي وهي تنظر إلى هاتفها، وقد ظهرت تجاعيد خفيفة من القلق على جبينها، ثم همست: «لقد قاربت الساعة الثامنة، لماذا لم يعد بعد؟»
«ربما حدث شيء ما، أمي اتصلي به لأطمئن»، قال وانغ تشونغ ملحاً.
«حسناً، سأتصل بوالدك». كانت يانغ زي هي الأخرى في حالة ترقب، فأخرجت هاتفها لتتصل به.
وسرعان ما أجاب وانغ داباو.
«مرحباً داباو، لماذا تأخرت؟» سألت يانغ زي.
«سعال… يا زوجتي، اسمعيني جيداً… سعال…»، كان صوت وانغ داباو في الهاتف متوتراً للغاية، «وقع حادث عند مدخل المجمع السكني. تذكري، خذي ابننا والخدم واختبئوا في المنزل، ولا تخرجوا أبداً!»
«ماذا حدث؟» وقفت يانغ زي بذعر.
«سأفتح لكِ بثاً مرئياً».
وبعد لحظات، أرسل وانغ داباو مقطع فيديو. في الفيديو، ظهر مدخل المجمع السكني وقد انشق إلى فجوة عملاقة، ابتلعت غرفة الأمن بالكامل، ولم يتبقَ منها سوى دخان أسود متقطع يتصاعد من الأعماق.
كانت سيارة وانغ داباو متوقفة خارج حافة الشق، بينما كان هو مختبئاً في مطعم عند المدخل، يراقب الفجوة مع مجموعة من الناس بقلق شديد.
«زوجتي، هل رأيتِ؟»
«هل هذا زلزال؟ يا زوجي، لا تتحرك من مكانك!» صرخت يانغ زي وهي تغطي فمها بذهول.
«أعرف ذلك».
وبينما كان وانغ داباو يتحدث، صرخ بعض الأشخاص بجانبه فجأة: «هناك شيء ما.. هناك شيء يخرج من الداخل!!!».
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 لأخبار الروايات وتحديثات الفصول! 💬]

تعليقات الفصل