الفصل 11 : ليلة الزفاف وأدوات الزراعة لا تنسوا دعم الرواية بالتصويت
### الفصل 11: ليلة الزفاف وأدوات الزراعة (لا تنسوا دعم الرواية بالتصويت)
—
دُفعت الأبواب الخشبية المزدوجة، المزينة بملصقات “السعادة المزدوجة” الحمراء، لتنفتح على مصراعيها.
دخل **وانغ تشونغ** الغرفة بملامح باردة جامدة، يجول بنظراته في أرجائها؛ كانت هذه غرفة زفافه من **صن شيوشيو**، مرتبة بعناية فائقة ونظافة تامة. وعلى السرير الفسيح، كانت تجلس العروس وهي ترتدي ثوب الزفاف القرمزي الزاهي، ولم تكن سوى **صن شيوشيو**.
كان **وانغ تشونغ** يدرك تمامًا أنهما لا يكنّان أي مشاعر حقيقية لبعضهما البعض؛ فـ **صن شيوشيو** كانت تنظر إليه بشيء من الازدراء والخلفية الطبقية، لكن تربيتها العائلية الصارمة منذ الصغر جعلتها تتبع كلمات والدها وطاعته دون نقاش، ولهذا وافقت على الزواج منه. أما هو، فلم يكن يكترث لأمرها كثيرًا، ولهذا حافظ على ملامحه الباردة؛ فلم تكن لديه رغبة في التملق أو المداهنة من أجل إتمام المهمة.
ساد الهدوء أرجاء الغرفة، وكانت **صن شيوشيو** تضم قبضتيها بإحكام فوق ركبتيها، ويبدو عليها التوتر والقلق الشديد؛ ففي النهاية، كانت هذه ليلة زواجها الأولى.
جلس **وانغ تشونغ** إلى الطاولة، وسكب فنجانًا من الشاي قائلاً بنبرة هادئة: “قوة تحمي للكحول ضعيفة، فلنستبدل نبيذ الزفاف بالشاي إذن، أظن أن هذا يفي بالغرض”.
“اممم، سأفعل ما تراه مناسبًا يا زوجي.” قالتها بطاعة تامة.
شعر **وانغ تشونغ** بالرضا من استجابتها المطيعة، فصب الشاي واقترب بالفنجان نحوها دون أن يعلق، ثم مد يده ورفع غطاء الوجه القرمزي عن عروسه. رفعت **صن شيوشيو** رأسها وهي تعض على شفتيها، وبدت حائرة ومتفاجئة من خلو صوت **وانغ تشونغ** من أي نبرة عاطفية أو دافئة.
تجاهل **وانغ تشونغ** نظراتها وتابع ببرود: “اشربي الشاي، ولنستريح مبكرًا”.
تسلمت **صن شيوشيو** فنجان الشاي، وترددت قليلاً قبل أن تقول بنبرة يشوبها المرار: “لكنني أريد أن نشرب كأس الزواج معًا كزوجين”.
“حسناً.” أجابها باختصار. كان طلبها منطقيًا ومشروعًا، ورغم أنه لا يحمل لها مشاعر حب، إلا أن مثل هذه الطقوس البسيطة يجب تلبية حدها الأدنى. تشاركا شرب فنجاني الزواج، ثم استلقى **وانغ تشونغ** على السرير مباشرة.
شعرت **صن شيوشيو** ببعض الضيق والغيظ؛ فلماذا يعاملها بهذا الجفاء ولا يبادر بأي تقارب أو ملامسة؟ استلقت بجانبه على السرير وهي تشعر بقلة الحيلة، تقلب جسدها في مكانها دون جدوى.
على الرغم من وجود حكايات كثيرة تتغنى بالحب في العصور الغابرة، إلا أن القصص تظل مجرد قصص في النهاية. فمنذ الأزل، تفتقر المجتمعات البشرية إلى الحب الحقيقي الصادق، ولهذا يبالغون في مدحه والثناء عليه في أساطيرهم؛ وبناءً على ذلك، لم تكن **صن شيوشيو** تتوقع أي عاطفة جياشة من **وانغ تشونغ**. لقد قبلت بمصيرها كمعظم نساء ذلك العصر، خاضعةً لقرار والديها بحتة.
—
### شؤون عائلة صن التجارية
—
عند حلول الصباح، فتح **وانغ تشونغ** عينيه لينظر إلى المرأة المستلقية بجانبه، والتي كانت تحتضنه بإحكام؛ لقد غدت زوجته الآن، وتملكه شعور بالمسؤولية لحمايتها ومساعدتها لتنعم بحياة مستقرة وهانئة، فهذا واجبه كرجل.
“هل استيقظتِ؟” سألها بنبرة هادئة.
“نعم يا زوجي،” أجابته بصوت خافت ورقيق، حرصًا منها على ألا تترك لديه انطباعًا بأنها امرأة غير مهذبة، ثم أردفت: “فلننهض مبكرًا، عليّ الذهاب إلى رصيف الميناء في السوق اليوم؛ فقد وصلت شحنة جديدة من أدوات القطع والمعادن، ويجب أن أشرف على تسلمها بنفسي”.
“هل تتولين إدارة هذه الأمور والتجارة عادةً؟”
“نعم، فوالدنا مريض ولا يقوى على الخروج، وأخي مسؤول فقط عن حراسة القوافل وتأمين السهام، ولا يفقه شيئًا في أمور التجارة والعمل الإداري.”
نهضت **صن شيوشيو** من السرير بخفة، وبعد أن ارتدت ملابسها، اقتربت لتصلح وتنسق ثياب **وانغ تشونغ**، وقالت بأسف: “أنا آسفة”.
استغرب **وانغ تشونغ** وسألها: “ولماذا تعتذرين؟”
“لأنني تسببت في إيقاظك مبكرًا جدًا.”
“أنتِ زوجتي الآن، فلا داعي للتحدث معي وكأننا غرباء.”
اتسعت عينا **صن شيوشيو** بدهشة، ثم أومأت برأسها بخفة وقالت: “يبدو أنني أفرط في التفكير. بعد أن تنتهي من تناول الفطور، يمكنك التحدث مع والدنا؛ إنه يكنّ لك الكثير من التقدير، وكان يكرر دائمًا أنك كنت أكثر ذكاءً وفطنة مني منذ صغرك”.
علق **وانغ تشونغ**: “سأذهب لمقابلته بالتأكيد، ولكن ألا تحتاجين لمن يرافقكِ إلى السوق؟”
أجابت: “لا داعي لذلك، عليك بالتركيز في دراستك وقراءتك أولاً، وسأعلمك شؤون التجارة لاحقًا”.
قاطعها حازمًا وهو يرتدي عباءته متوجهًا للخروج: “بل سنذهب معًا، فهذه مسؤوليتي من الآن فصاعدًا”.
نظرت إليه **صن شيوشيو** بذهول؛ فقد كانت تظن أن **وانغ تشونغ** مجرد مثقف متحفظ ومغرور يحتقر النزول إلى الأسواق والأعمال التجارية، لكن يتضح الآن أنها أساءت فهمه تمامًا.
—
### ثغرة السوق والابتكار المباغت
—
بعد تناول وجبة الفطور، تحرك الزوجان برفقة أربعة من الخدم نحو الشارع الرئيسي. وأثناء سيرهما، بدأت **صن شيوشيو** تطلع **وانغ تشونغ** على أعمال عائلتها التجارية ونفوذها في المنطقة.
أوضحت له أن نحو ثلث المتاجر في هذا الشارع تتبع عائلة **صن**؛ نصفها مؤجر للتجار الآخرين، والنصف الآخر تديره العائلة بنفسها. وتتنوع أملاكهم بين مطعم، ونزل، ومحل للرهونات، وخطوط لتجارة الأقمشة والشحن، بالإضافة إلى ورشة لصناعة وتجارة الأدوات الحادة والسيوف.
وكان المطعم والنزل يشهدان رواجًا كبيرًا بفضل حيوية الموقع، أما محل الأقمشة وورشة الأدوات المعدنية فقد تراجعت أعمالهما بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
وتابعت بأسى: “كان متجر الأقمشة يحقق أرباحًا طائلة، لكن للأسف، تعرضت قوافل القطن والأقمشة من المقاطعات الأخرى للنهب المتكرر في هذه السنوات؛ مما اضطرنا لشراء المنسوجات من المقاطعة المجاورة بأسعار مرتفعة، وفقدنا ميزتنا التنافسية في الأسعار”.
“أما ورشة الأدوات الحادة، فلأن عائلة **تشاو** المنافسة عثرت مؤخرًا على منجم حديد جديد، وصارت تصنع أدوات قطع أرخص بكثير من أدواتنا، مما جذب معظم زبائننا، ولا أعلم كم من الوقت سنصمد أمام هذه الخسائر المتتالية”.
بينما كان يستمع لشرحها، بدأت الصورة تتضح أكثر في ذهن **وانغ تشونغ**. وعند وصولهم إلى ورشة ومحل الأدوات المعدنية، وجدوا ثلاثة من الحدادين يجرون عربات محملة بالبضائع ويقفون عند المدخل؛ كانت العربات تحوي أدوات قطع وفؤوسًا بأشكال وأحجام متنوعة، لتقوم **صن شيوشيو** بفحصها واختيار الأفضل منها.
ورغم أن **وانغ تشونغ** لم تكن لديه خبرة سابقة في هذه التجارة، إلا أنه لاحظ ثغرة هامة أثناء تجوله في الشارع: **فلا يوجد هنا أي متجر متخصص في بيع أدوات الزراعة والفلاحة!**
وبعد جولة من المساومة والأخذ والرد، اشترت **صن شيوشيو** دفعة الأدوات الحادة، وأمرت عمال المتجر بتعليقها على الجدران لعرضها. وعندما همّ الحدادون الثلاثة بالمغادرة، استوقفهم **وانغ تشونغ** مناديًا إياهم.
التفت إليه أحد الحدادين باحترام، وانحنى قليلاً وسأل: “ما خطبك يا سيد؟ هل من خدمة؟”
سأله **وانغ تشونغ**: “بالإضافة إلى هذه الفؤوس وأدوات القطع، هل تجيدون صناعة أدوات الزراعة والفلاحة؟”
أجابه الحداد بثقة: “بالتأكيد يا سيد، فكل أدوات الفلاحة والمحاريث في قريتنا نصنعها بأيدينا”.
أومأ **وانغ تشونغ** برأسه موافقًا، وأمر الخدم بإحضار ورق وقلم. واستدعى من ذاكرته تصاميم حديثة ومبتكرة لبعض أدوات الزراعة المريحة التي تزيد من كفاءة العمل من العصر الحديث، وبدأ يرسم المخططات قائلاً: “اصنعوا لي عينات ونماذج من أدوات الزراعة وفقًا لهذه المخططات، واحرصوا على نقش الرموز التي سأحددها لكم عليها، وإذا كانت الجودة ممتازة، سنشتري منكم كميات ضخمة ومتتالية”.
سأله الحداد بذهول واستغراب: “هل تتحدث بجدية يا سيد؟”
تدخلت **صن شيوشيو** قائلة لحسم الأمر: “هذا هو زوجي وسيد هذا البيت، وكلمته لا تصبح اثنتين”. ورغم أنها لم تفهم تمامًا مغزى خطة **وانغ تشونغ**، إلا أن رؤية تلك التصاميم المبتكرة لأدوات زراعية لم ترها من قبل جعلتها تختار الثقة بقراره ودعمه.
—
### صدمة السوق وعقبة التسويق
—
بعد انصراف الحدادين، رافقت **صن شيوشيو** زوجها لتفقد النزل والمطعم وبقية المنشآت. ورغم أن هذه الأماكن كانت تدار بكفاءة، إلا أن النزاعات الداخلية المحيطة بعائلة **صن** والتهديدات الخارجية جعلت **صن شيوشيو** متوجسة من تفويض سلطاتها لأي شخص في الوقت الحالي.
خلال الأيام التالية، نجح **وانغ تشونغ** في فهم الهيكل الإداري والمالي لأعمال عائلة **صن** بالكامل، وحدد لنفسه ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية للنهوض بالتجارة.
وبعد مرور شهر كامل، وصلت الدفعة الأولى من أدوات الزراعة التي طلب تصميمها؛ ورغم أن مواسم الفلاحة كانت قد بدأت بالفعل، إلا أن الكفاءة العالية لهذه الأدوات وخفتها مقارنة بما هو سائد في قريتهم جعلتها متفوقة بمراحل. ولاحقًا، أشرف **وانغ تشونغ** بنفسه على الاستعانة بنجارين محترفين لتركيب المقابض الخشبية وإحكام الأجزاء الصغيرة؛ مستغلاً خبراته السابقة التي درسها وتمرس عليها في “سلالة التنين العظيم”، مما جعل خط الإنتاج يسير بسرعة وسلاسة.
مع نهاية الشهر الثاني، اكتمل إنتاج أول شحنة تجارية ضخمة من أدوات الفلاحة المبتكرة. ومن أجل كسب ثقة الزبائن وبناء علامة تجارية قوية، أطلق عليها اسم “أدوات زراعة عائلة صن”، وعمد إلى نقش حرف ‘حفيد’ (أو رمز العائلة المميز) على كل قطعة تجسيدًا لإرثهم.
ولكن، ما أثار دهشة وصدمة **وانغ تشونغ** هو أن تلك الأدوات المتطورة والمروّج لها بدقة، لم يتقدم أحد لشرائها على الإطلاق!
تلقى **وانغ تشونغ** الشاب هذا الخبر الصادم فور خروجه من المتجر، ووقف غارقًا في تفكيره وهو يتمتم: “لم يسأل عنها أحد حتى؟ هذا غريب جداً…”.
أعاد مراجعة الأمر في عقله؛ فلا توجد أي مشكلة أو عيب في جودة وكفاءة أدوات الزراعة نفسها، إذن… تكمن المشكلة الرئيسية في طريقة الترويج والتسويق!

تعليقات الفصل