الفصل 111 : #111 شكل ميت مؤسف (الامتنان لا يحب أكل البطيخ. الدفة للاستمتاع في الصيف)
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
#111: ميتة مأساوية (الامتنان لا يحب أكل البطيخ، والدفة للاستمتاع بالصيف)
قبل أن يدرك وانغ تشونغ أن تشانغ ليانغ يمتلك جذراً روحياً من المستوى الأول، كان قد التقى به مرتين، وكان يعلم يقيناً أنه سيموت قبل أن يبلغ العاشرة من عمره.
لذا، حين سمع الخبر الآن، سأل بلهفة: “كيف حاله؟”
أجابه تشاو داهي وهو يهمُّ بالخروج مسرعاً: “لم يعد يستجيب.. هكذا حال هؤلاء قصار العمر قبل رحيلهم. لقد ذهب الكثيرون لرؤيته، وذهبت والدتك أيضاً، أما أنت فابقَ في المنزل.”
ركض وانغ تشونغ خلفه متظاهراً بالقلق. كان عليه أن يلقي نظرة ليرى كيف يموت هؤلاء “قصار العمر” في الواقع، فالحذر واجب!
نظر حوله، كان الجميع مشغولين؛ العم لي غارق في حساباته خلف المنضدة، ولم يعره أحد اهتماماً. ففي النهاية، هو طفل في السادسة من عمره، ورغم ذكائه وقدرته على الإدراك، لم يكن أحد يقلق بشأنه.
سار وانغ تشونغ بخطوات واسعة، بينما كان الرجال من حوله يتسابقون نحو منزل عائلة تشانغ.
قال أحدهم: “تشانغ ليانغ ذلك الفتى لم يذق لقمة منذ يوم كامل، ربما لن يصمد لأكثر من ثلاثة أيام.”
وعلّق آخر: “نعم، هكذا يموت قصار العمر، يقال إنهم أرواح جاءت من جحيم المجاعة.”
استمع وانغ تشونغ لحديثهم وسخر في سره؛ فوفقاً لاستنتاجه، لا علاقة لموت هؤلاء بالجحيم.
…………………………
في تلك اللحظة، كان فناء منزل الجزار مفتوحاً ومكتظاً بالناس الذين اتجهت أنظارهم نحو الغرفة.
وُضع تشانغ ليانغ في الصالة الرئيسية، وكان جسده مغطى بالكامل بلا حراك. وبجانبه جلس “المعلم الكبير” الذي استُدعي خصيصاً.
قال الأب تشانغ يوندونغ بصوت متهدج: “يا معلم، رغم أن ابني لديه جذر روحي من المستوى الأول فقط، إلا أنه لا يزال في التاسعة.. كيف تدهور حاله بهذه السرعة؟”
لم يجب المعلم، بل لمس جبين تشانغ ليانغ برفق، ثم هز رأسه قائلاً: “جسده بارد كالثلج. وفقاً لخبرتي، لن يكمل يومه هذا، وأنا عاجز عن فعل شيء.”
“!” سقط تشانغ يوندونغ على ركبتيه صائحاً: “ابني.. وا أسفاه على ابني..”
رغم علمه المسبق بأن ابنه لن يعيش طويلاً، إلا أن قلبه كأب اعتصره ألم لا يوصف في تلك اللحظة. أما تشانغ ليانغ، فقد كان جسده متجمداً وعاجزاً حتى عن النطق.
وقف المعلم الكبير وصرخ: “أغلقوا الأبواب، لقد حانت ساعته، ولكل قدرٍ مستقر.” ثم انصرف مغادراً.
مسح تشانغ يوندونغ دموعه ونادى في الناس: “أيها الجيران، لقد رأيتم طفلي، والآن بعد أن شارف عمره على الانتهاء، أرجو منكم الانصراف.” ثم أغلق الباب.
جرت العادة أنه في لحظات الاحتضار، يلتزم الأهل الهدوء التام لتجنب إزعاج المحتضر. انصرف البعض، لكن الفضول دفع معظم الناس للبقاء؛ فموت “قصار العمر” يختلف عن الموت الطبيعي، والجميع أراد استكشاف الأمر.
اندسّ وانغ تشونغ وسط الحشد، ورأى والديه ولين تشو يتحدثون بصوت خفيض في مكان قريب. تسلل بهدوء عبر الزحام، مستغلاً قصر قامته ليرى ما يدور داخل الغرفة من فرجة في الباب.
داخل الغرفة، ارتعش جسد تشانغ ليانغ فجأة وبقوة، ثم استلقى فجأة شاخصاً ببصره نحو السقف بلا حراك. كان والداه بجانبه، لكنهما لم يجرؤا على الاقتراب.
عقد وانغ تشونغ حاجبيه حين لاحظ أن وجه تشانغ ليانغ بدأ يتشوه تدريجياً. لم يحتمل والداه المنظر فأشاحا بوجهيهما بعيداً.
ازداد تشوه وجه الصبي، وبدت السوائل في جسده وكأنها تُمتص من الأعلى إلى الأسفل حتى جف تماماً. ذبلت بشرته الفاتحة بسرعة وتحولت إلى جلد جاف يكسو العظام، وكأنه مومياء.
لقد مات تشانغ ليانغ، وتحول إلى جثة جافة تبدو وكأنها فارقت الحياة منذ مئة عام. لقد كانت ميتة مأساوية بحق!
“لقد مات..” صرخ أحدهم حين رأى حالته، وتوالت تنهدات الناس في الخارج وهم يتساءلون عن هيئة موته.
هز عجوز رأسه قائلاً: “كما حدث مع من قبله، جف جسده تماماً.”
غادر وانغ تشونغ المكان بوجه هادئ؛ فهو لا يخشى الموتى، لكن سبب الوفاة هو ما صدمه. أن يُمتص دم وسوائل شخص حي بهذا الشكل، فهذا ليس قدراً محتوماً، بل هي جريمة قتل ناتجة عن تقنيات أو كيانات شريرة تستهدف ذوي الجذور الروحية المنخفضة.
ولأن وانغ تشونغ ليس من سكان هذا العالم الأصليين، فقد تمكن من تخمين الحقيقة؛ فامتلاك جذر روحي منخفض ليس جريمة، بل على العكس، قد يكون التقدم في الزراعة معه أسرع. لكن يبدو أن هناك من يخشى نمو أصحاب هذه الجذور، فابتدعوا كذبة “العمر القصير” ليقنعوا العالم بأن موتهم أمر طبيعي.
ربما كان هذا العالم يرزح تحت سيطرة نوع من الشر! وبحكم سنواته الست التي قضاها هنا، كان من السهل على وانغ تشونغ تحليل الموقف.
تمتم في نفسه: “يجب أن أستعد مبكراً، قبل أن يظهر ذلك الكيان الشرير أمامي.”
في الأيام التالية، كثف وانغ تشونغ تدريباته على فنون القتال. واكتشف أنه بدون تدريب منهجي يكون التقدم بطيئاً، لكن استغلال الوقت المتاح للتدريب يحقق نتائج سريعة. واستنتج أن هذا قد يكون سر اختلاف المواهب؛ فكلما كانت رتبة الجذر الروحي أقل، كانت الموهبة الفطرية أقوى! أما ذوو الجذور العالية، فموهبتهم ليست بالضرورة أفضل، لكن الكيانات الشريرة لا تقربهم.
كرس وانغ تشونغ وقته لتدريبات “فنون النمر” التي تركز على قوة القبضة، و”كف الثمانية” التي تفتت الصخر كأثر الماء، وتقنية “المشي على الماء” التي تمكن المرء في سلالة التنين العظيم من قطع مسافة 56 متراً فوق النهر، أما هنا، فبفضل قوته المتفجرة، استطاع الغوص لمسافة تتجاوز 20 متراً.
أما سلاح “شياو يي” الطائر، الذي لا يخطئ هدفه، فكان يتطلب في سلالة التنين العظيم قوة داخلية تزيد عن 30 عاماً لإتقانه بصعوبة، لكن وانغ تشونغ وجد أنه يستطيع تنفيذه هنا بسهولة ويسر.
والتفسير المنطقي لذلك هو أن هذه الأنماط القتالية تحتاج لعقود من الدراسة منذ الصغر لتنسيق القوة الداخلية، بالإضافة إلى بنية جسدية قوية. وفي السابق، كان أصحاب الجذور المنخفضة إما ضعفاء أو يعانون من سوء التغذية، فلا يسعفهم الوقت لتعلم هذه الفنون قبل أن يدركهم الموت. وحتى لو كبروا، تكون بنيتهم الجسدية قد تشكلت بشكل لا يسمح لهم بالإبداع، فكانوا يفضلون اختراع الأسلحة النارية.
لكن الوضع هنا مختلف؛ فالهواء نقي وزراعة الفنون القتالية أسهل، وموهبة الجسد فريدة، كما أنه يحظى بتغذية ممتازة منذ صغره.
“هذه المرة، لن أموت!”
ضرب وانغ تشونغ بقبضته، فانطلقت قوة شرسة كقذيفة دمرت الشجرة التي أمامه. شعر وانغ تشونغ بالثقة وهو يتمتم: “أشعر بالقوة تتدفق في جسدي مجدداً!”
…………
“فرقعة.. فرقعة..”
حل عام جديد، وازدانت البيوت بالفوانيس والشرائط الملونة في أجواء احتفالية صاخبة. في ذلك اليوم، طلب وانغ تشونغ من المطبخ طهي أرجل الدجاج والبط، وحمل الطعام الوفير وتسلل بهدوء إلى غرفة الأم وابنتها “هوانغ”.
كان قد نجح في فتح قفل الغرفة سراً دون علم أحد.
دخل وأغلق الباب خلفه قائلاً: “بمناسبة العام الجديد، أحضرت لكما شيئاً لتأكلاه.”
فتح الكيس القماشي الذي يحوي الطعام الملفوف بأوراق اللوتس. ومن خلال تواصله معهما، عرف وانغ تشونغ أن الكيانات الشريرة لا تأكل الطعام، لكنها تمتص رائحته لتستمد منها القوة، ورغم أن هذا النمو ضئيل مقارنة بما يمتصونه من جوهر العالم يومياً، إلا أنه يظل مؤثراً.
نظرت “تشاو رونغ” بفرح إلى وانغ تشونغ وقالت: “ساق البط رائحتها شهية جداً.. شكراً لك يا أخي الصغير.”
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 لأخبار الروايات وتحديثات الفصول! 💬]

تعليقات الفصل