الفصل 20 : #20 الحياة صعبة
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
#20: الحياة صعبة
رغم أن الجارة أحضرت بعض المرق، إلا أن الأم شياوهونغ لم تتخلص من حساء الفأر؛ فالعائلة لا تملك مالاً، ورغم أن حساء الفأر مقزز، إلا أنه يظل طعاماً، والبديل هو الموت جوعاً.
“يا إلهي، يا شياوهونغ، يبدو أن هذا الطفل ينمو ببطء شديد.”
شعر وانغ تشونغ بذراعين تعانقانه، لكن ملمس اليد التي تمسك به جعله يشعر بعدم الارتياح.
“لقد وُلد قبل أوانه بشهرين، لذا كان حجمه صغيراً،” قالت شياوهونغ بضعف وهي تتناول الحساء.
“ألا تخشين من وجود عيوب خُلقية بسبب الولادة المبكرة؟”
عند سماع ذلك، انقبض قلب وانغ تشونغ؛ لم يرد أن يكون عاجزاً. حرك يديه وقدميه بسرعة، ولحسن الحظ كانت أطرافه بخير، وبما أن عقله كان صافياً الآن، فمن المؤكد أنه لم يصب بشلل دماغي.
“انظري إلى لساني وما ينطق به! هذا الطفل لا يبكي بصوت عالٍ، وباستثناء صغر حجمه، يبدو كل شيء فيه طبيعياً جداً. سيكون هذا الطفل جالباً للحظ بالتأكيد،” قالت العمة صن وهي تهز وانغ تشونغ وتلمس أنفه مبتسمة: “هل اخترتِ له اسماً؟”
“بما أن أول ما أكله هو الداشي، فليكن اسمه وانغ شياويو،” قالت الزهرة الصغيرة وهي تدلك جبين وانغ تشونغ الغض.
ومنذ ذلك الحين، أصبح في تلك القرية الجبلية الهادئة صبي نحيل يُدعى وانغ شياويو.
مرت ثلاث سنوات سراعاً.
خلال تلك السنوات الثلاث، لم يدرك وانغ تشونغ كيف تمكن من البقاء على قيد الحياة، خاصة في السنة الأولى؛ فبسبب جفاف حليب والدته، كان يعيش تماماً على دقيق الأرز الذي يقدمه الجيران.
في السنة الثانية، وبعد أن زرعت والدته شياوهونغ بعض الخضروات، كانت تحمل وانغ تشونغ معها لتقوم ببعض الأعمال في القرية، مثل إزالة الأعشاب الضارة وجمع الحطب. لم تكن تطلب مالاً، بل كانت تسعى فقط للحصول على وعاءين من الطعام، وكان بعض الناس يشفقون عليها فيعطونها بعض العملات النحاسية.
كانت تطهو الطعام الذي تحصل عليه في شكل عصيدة أرز، وتضيف إليها بعض الأعشاب البرية، لتجبر جسد وانغ تشونغ على النمو.
وفي السنة الثالثة، بدأ وانغ تشونغ يقف مترنحاً.
لكنه اكتشف أن ساقيه ضعيفتان جداً ومشيته غير مستقرة، ولم يكن ذلك بسبب ولادته المبكرة فحسب، بل نتيجة لسوء التغذية أيضاً؛ فقد نما جسده نحيلاً وهشاً.
خلال تلك الفترة، فهم وانغ تشونغ حقيقة وضعه.
كانت والدته تُدعى تشانغ شياوهونغ، وقد توفي والداها وهي في العاشرة، فكافحت وحدها حتى بلغت الثامنة عشرة، ثم تزوجت من وانغ دايونغ في القرية.
في البداية، كان وانغ دايونغ رجلاً صالحاً يعمل بجد، وكان عاملاً مجتهداً يتسلق الجبال كثيراً لصيد الحيوانات البرية، ولكن بعد ذهابه إلى المقاطعة وانجراره إلى المقامرة لمرة واحدة، تغيرت شخصيته تماماً.
أصبح يتسكع يومياً صامتاً، وأدمن الكحول، وكان ينفق الأموال التي يقترضها على الشرب والمقامرة في المنطقة، فخسر كل شيء وغرق في الديون، وكان يصرخ مطالباً بالمال كل يوم.
وعلى مدار تلك السنوات، بيع كل ما يمكن بيعه في المنزل، حتى أدوات الزراعة، ولم يتبقَ في البيت سوى الجدران وسرير، وكومة من زجاجات الخمر الفارغة.
ورغم أن الأم تشانغ شياوهونغ حاولت مواجهة وانغ دايونغ، إلا أن قوتها لم تكن تضاهي قوته؛ فكان يثور غضباً وينهال عليها بالضرب المبرح حتى تنزف دماً، وحتى وانغ تشونغ الصغير لم يسلم، فقد سقط أرضاً وداسه والده عدة مرات.
كان هذا الجسد أفضل حالاً من جسد وانغ إيربينغ في حياته السابقة، لكن الحياة كانت قاسية، وقد نال نصيبه من الركل.
ومن خلال هذه المواجهات، تملك الخوف تشانغ شياوهونغ، ولم تعد تجرؤ على الكلام أمام وانغ دايونغ.
مَــجـرَّة الـروايَات هي المالكة الحصرية لهذه الترجمة، شكراً لكونك قارئاً وفياً لموقعنا. galaxynovels.com
كان لوانغ دايونغ أخ وأخت أكبر منه، لكنهما لم يكونا ودودين مع عائلته؛ والسبب يعود إلى خلافات قديمة حول تقسيم الميراث الذي تركه الأجداد، وبما أن الفلاحين يأخذون هذه الأمور بجدية بالغة، كانت الصراعات تنشب بينهم باستمرار.
وبالأمس، وبينما كانت تشانغ شياوهونغ تعمل في الحقل، جاء العم والعمة مع أبنائهما لافتعال شجار، مدعين أنها احتلت أرضهم.
ولم تكن تشانغ شياوهونغ نداً لهؤلاء الناس، فلم تستطع الدفاع عن حقها في الأرض، بل وتلقت صفعة أمام الجميع جعلت جانب وجهها الأيمن يتورم بشدة.
“هذه الحياة صعبة للغاية.”
في تلك الليلة، جلس وانغ تشونغ عند عتبة المنزل ينظر إلى الأرض بملامح عابسة.
الأب حطام إنسان، والأقارب أشرار، والأم تعمل ليل نهار بالكاد لتسد رمقهم، وهو الآن في مرحلة نمو حرجة يحتاج فيها جسده لأن يقوى، لكن من الصعب تحقيق ذلك وسط كل هذه النزاعات والفقر.
ولعل الشخص الوحيد الذي وقف بجانب والدته كان الجارة العمة صن؛ يتذكر وانغ تشونغ جيداً كيف قدمت العمة صن مساعدات كثيرة له ولوالدته خلال العامين الماضيين، فلولاها لربما ماتوا جوعاً.
لكن للأسف، هو الآن في الثالثة من عمره فقط، ولا يمكنه تقديم أي مساعدة؛ فمجرد قدرته على المشي دون تعثر تُعد إنجازاً في حالته هذه.
وبينما كان وانغ تشونغ غارقاً في أفكاره، رأى من بعيد خيالاً يترنح في مشيته.
كان ذلك الظل المألوف لوالده، وانغ دايونغ.
وكالعادة، كان وانغ دايونغ ثملاً يترنح وفي يده زجاجة خمر، وبدا في حالة يرثى لها من الضياع.
“يا بني، هل طهت والدتك الطعام؟” أطلق وانغ دايونغ تجشؤاً تفوح منه رائحة الكحول، وحاول لمس رأس وانغ تشونغ.
تراجع وانغ تشونغ خطوة إلى الوراء وقال بعبوس: “لقد أكلنا بالفعل.”
“أبوك يريد مداعبتك، فلا تبتعد.. أنا أحبك، انتظر حتى أتعلم فنون الطهي، وسأجعلك تأكل لحم الخنزير المطهو بصلصة الصويا كل يوم.”
دخل وانغ دايونغ الغرفة وهو يترنح ويصيح: “شياوهونغ، شياوهونغ! لقد عاد سيدكِ، ألا تعرفين كيف ترحبين بي؟”
غطت تشانغ شياوهونغ وجهها المتورم من ضرب الأمس وسألت: “أسألك، هل أخذت العشرين قطعة نقدية التي خبأتها تحت السرير؟”
كان وانغ تشونغ يعلم أنها عشرون قطعة نقدية ادخرتها أمه بجهد جهيد من عملها.
“تلك.. لقد أنفقتها، لكنني لم أبددها هباءً، لقد راهنت بها وكنت سأربح الكثير،” قال وانغ دايونغ وهو يجلس، ثم رأى وعاء عصيدة الأرز على الطاولة، فتناوله وجرعه دفعة واحدة دون تردد.
“وهل ربحت شيئاً؟” سألت تشانغ شياوهونغ بلهفة.
“ألوم لي ماو، فبسببه خسرت كل شيء،” زمّ وانغ دايونغ شفتيه وتابع: “كيف تأكلون هذا الطعام الباهت؟ لم يذق والدك طعم اللحم منذ زمن طويل، وأنتِ كزوجة لا تعرفين كيف تدبرين أمورنا.. أنا حقاً سيئ الحظ بزواجي منكِ، أظن أنني أخسر يومياً لأنكِ تجلبين لي النحس.”
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل