الفصل 24 : #24 أزمة زهو فو (طلب تذكرة توصية واستثمار)
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
# الفصل 24: أزمة زهو فو (طلب تذكرة توصية واستثمار)
بعد وصوله إلى منزل زهو فو، أدرك وانغ تشونغ أن زهو ليس سوى إقطاعي محلي، يشبه في نفوذه المسؤول “صن” في اللعبة.
ومع ذلك، لم تقتصر أعمال زهو فو على التجارة المشروعة؛ فقد أدار صالات للقمار، وأقرض الأموال بفوائد فاحشة، وأدار بيوت “جي”. باختصار، كان يضع يده في كل عمل مشبوه بجانب أعماله العادية.
كان هذا الرجل قاسيًا جدًا على خدمه؛ فقد كان يستغل ديون القمار لإجبار الناس على بيع أنفسهم كعبيد لديه. وبذلك، لم يكن عليه سوى توفير القليل من الطعام لهم مقابل عملهم الشاق، وهو ما جعل الناس يلقبونه بـ “زهو المستغل”.
كان يحيط نفسه بمجموعة من البلطجية، وكل من يجرؤ على عصيانه يتعرض للضرب والتنكيل. ساد الاستياء بين خدم القصر، لكن أحدًا منهم لم يجرؤ على النطق بكلمة.
أُلحق وانغ تشونغ للعمل في مطبخ قصر زهو. لم تكن حياته هناك مرهقة للغاية؛ فكان يقضي يومه في إشعال النيران، وغسل الملابس، وتنظيف الأرضيات.
وعلى الرغم من انشغاله الدائم، كانت هناك ميزة واحدة؛ وهي أنه أخيرًا وجد ما يشبع جوعه. لم يكن الطعام فاخرًا، لكنه كان كافيًا.
تنهد وانغ تشونغ قائلًا: “لم أتوقع أبدًا أن ينتهي بي المطاف هنا، يا أمي”. ثم بدأ يتساءل عما يجب عليه فعله في خطوته التالية.
كان البقاء هنا مستحيلًا؛ فبالنظر إلى طباع عائلة زهو، قد لا يطلقون سراحه أبدًا، وسيستمرون في استغلاله. كما أنه لا يزال صغيرًا جدًا في الوقت الحالي، والعودة إلى المنزل تعني القبض عليه مجددًا.
فكر في نفسه: “حسنًا، سأبدأ أولًا بالاهتمام بطعامي، فهذا ضروري لنمو جسدي”.
وبينما كان غارقًا في أفكاره، اقتربت منه خادمة وقالت: “أيها الصغير، هل اسمك وانغ شياويو؟”
“نعم، هل تأمرين بشيء يا أختي؟”
“هناك امرأة عند الباب الخلفي، تقول إنها والدتك، وقد طلبت مني مناداتك.”
“شكراً لكِ.”
توقف وانغ شياويو عما كان بيده من غسيل، وتوجه مسرعًا نحو الباب.
ما إن رأت تشانغ شياوهونغ ابنها يخرج، حتى اندفعت نحوه تعانقه بلهفة وعيناها مغرورقتان بالدموع، وهي تسأل بقلق: “بني، هل أنت بخير؟ هل عانيت كثيرًا؟”
أجابها وانغ تشونغ: “أمي، أنا بخير، رغم العمل هنا إلا أنني آكل جيدًا”.
نظر وانغ تشونغ إلى وجه والدته، فتملكه القلق فجأة. فقد بدا عليها الإعياء، وعلم أن والده وانغ دايونغ قد أصيب بجروح في جسده بعد مغادرته مساء أمس، وكانت عيناه متورمتين.
قالت الأم بأسى: “نعم، أمك لا تملك حيلة، لكن اطمئن، سأجد طريقة لإخراجك من هنا، وعندما يحين الوقت سنرحل بعيدًا”.
هز وانغ تشونغ رأسه وقال: “إلى أين سنذهب؟ حتى لو رحلنا، ليس لنا مأوى. سأبقى هنا في الوقت الحالي، المهم أن تكوني أنتِ بخير”.
عندما رأت تشانغ شياوهونغ رجاحة عقل ابنها، انفجرت باكية: “بني… والدك… آه من والدك! ماذا سنفعل في مستقبلنا؟”
طمأنها قائلًا: “أمي، لا تقلقي، سأعتني بنفسي جيدًا”.
بعد برهة من الحديث، اقتربت الخادمة التي نادته وقالت بهمس: “اسمعني، إذا جاء المشرف ورآك هنا سيعاقبك بشدة، عد إلى عملك بسرعة”.
أدرك وانغ تشونغ طيبة هذه الخادمة، فأومأ برأسه قائلًا: “فهمت يا أختي”.
وبينما كانا يسيران عائدين، سألته الخادمة: “أيها الصغير، كيف انتهى بك الأمر في قبضة زهو المستغل؟”
أجابها: “خسر والدي في القمار، فباعني هنا”.
خفضت الخادمة رأسها وقالت بتأثر: “حالك مثل حالي، بل أنت أفضل مني قليلًا. والدي خسر كل شيء، فباع أمي لبيت الربيع لتستقبل الزبائن، وباعني أنا هنا”.
صاح وانغ تشونغ بغضب: “إنهم وحوش كاسرة، لا بشر!”.
تابعت الخادمة: “عندما أبلغ الثامنة عشرة، سيأخذونني إلى بيت الربيع للعمل هناك. يقول زهو المستغل إننا مدينون له بمبالغ طائلة، ويجب أن أعمل هناك لأسدد الدين، وعندها فقط سيطلق سراح أمي”.
بكت الخادمة بحرقة وهي تكمل: “أنا الآن في الخامسة عشرة، ولم يتبق لي سوى ثلاث سنوات قبل ذلك المصير”.
أحكم وانغ تشونغ قبضته بغضب وتمتم: “أي عالم هذا؟ لماذا يغيب الأخيار عنه؟”
سألته: “أيها الصغير، اسمي يالان، وأنت؟”
أجاب: “اسمي وانغ شياويو. يا أخت يالان، ألم تفكري في الهرب سرًا؟”
تنويه: الشخصيات هنا وهمية، مَــجـ.رّة الرِّواي.ات تذكركم بأن الواقع أجمل بذكر الله.
ردت بأسى: “لا تكن أحمق، إلى أين أهرب؟ حتى لو خرجت، ستظل عائلتي مشردة في أزقة الفقراء”.
وفجأة، جاء صوت أجش من خلفهما يقول: “أراكما تتجاذبان أطراف الحديث وتتركان العمل؟”
التفت وانغ تشونغ بسرعة، ليرى “تشانغ لاوبن”، وكيل أعمال زهو. كان رجلاً في الخمسين من عمره، فارع الطول، يهوى التنمر على الضعفاء مستغلاً نفوذه لإذلال الخدم، وكان الجميع يمقته لكنهم يخشون مواجهته.
قالت يالان برأس منخفض وخوف واضح: “أيها المشرف، كنا في طريقنا إلى المطبخ، لم نكن نتحدث”.
زمجر تشانغ لاوبن: “همم، لقد رأيتكما بعيني، وتجرئين على الإنكار؟”. ثم وجه نظره نحو وانغ تشونغ وقال: “أنت، الخادم الجديد الملقب بالسمكة الصغيرة، لماذا لست في المطبخ؟ ولماذا تتسكع هنا كالمجنون؟”
رد وانغ تشونغ باختصار: “كنت في طريقي إلى المرحاض”.
قالت يالان بسرعة محاولةً تدارك الموقف: “هذا صحيح، إنه جديد هنا ولا يعرف الطرقات، لذا كنت أرشده”.
صرخ تشانغ لاوبن: “هراء! لقد رأيتكما قادمين من المدخل، هل كنتما تخططان للهرب؟”
استشاط تشانغ لاوبن غضبًا، ورفع عصا الخيزران التي في يده، وانهال بها على ذراع وانغ تشونغ.
تأوه وانغ تشونغ من شدة الألم؛ فقد التهبت يداه الصغيرتان الغضتان على الفور من أثر الضرب.
أسرعت يالان لتحمي وانغ تشونغ بجسدها، فتوقف تشانغ لاوبن عن الضرب؛ فهو يعلم أنها ستباع لبيت الربيع، ولن يرغب الزبائن في فتاة مشوهة الجسد.
قالت يالان وهي تخفض رأسها: “أيها المشرف، لقد أخطأنا. لقد جاءت والدة السمكة الصغيرة، فأخذته لرؤيتها، أعدك ألا يتكرر هذا”.
قال تشانغ لاوبن بحدة: “تنحي جانبًا، سأعطيه ثلاث ضربات بالعصا ليكون درسًا له”.
حدق وانغ تشونغ في تشانغ لاوبن ببرود وقال: “أختي يالان، ابتعدي، سأتلقى هذا الدرس بنفسي”.
ترددت يالان قليلاً، لكنها في النهاية أفسحت الطريق وهي عاجزة عن فعل شيء.
ضحك تشانغ لاوبن قائلاً: “هاها، يبدو أنك تعرف قدرك”. ثم رفع عصاه وانهال بها عليه.
كانت تلك الضربات الثلاث قوية لدرجة أن يد وانغ تشونغ اليمنى ظلت تؤلمه لأيام. ولحسن الحظ، استعارت الأخت يالان مرهمًا للجروح من أحد الخدم، مما ساعده على التعافي.
ومرت سنتان في غمضة عين.
أصبح جسد وانغ تشونغ النحيل أقوى بكثير؛ ففي سن السادسة، كان يساعد في قطع الحطب في منزل زهو، بالإضافة إلى غسل الملابس.
كان الخدم يتحدثون عن أن وانغ تشونغ، بمجرد بلوغه العاشرة، سيُرسل للعمل في إحدى منشآت زهو كعامل يدوي أو خادم في مطعم. باختصار، كانت حياته تبدو مظلمة لا أمل فيها.
وأمام هذا الواقع، عزم وانغ تشونغ على مغادرة هذا المكان في أقرب فرصة ممكنة.
كانت تشانغ شياوهونغ تأتي أحيانًا في المساء لرؤية وانغ تشونغ سرًا، وفي كل مرة كانت تحضر له ساق دجاج.
وبسبب الديون التي خلفها وانغ دايونغ، لم تعد تجرؤ على العودة إلى المنزل؛ فكانت تعمل طوال اليوم في نزل “يوانلاي” وتنام في غرفة الحطب هناك. أما وانغ دايونغ، فقد انقطعت أخباره تمامًا منذ فترة طويلة.
في ذلك العام، خيم الاكتئاب على يالان؛ ففي العام المقبل سيتم تسليمها إلى بيت “جي”. كانت تفكر في مستقبلها المظلم، ولم تعد الابتسامة تعرف طريقًا إلى وجهها.
قالت يالان بحنان: “يا سمكة صغيرة، لقد صنعت لك هذا الحذاء الجديد؛ فأنت تنمو بسرعة ولم يعد حذاؤك القديم يناسبك”.
مسحت يالان على رأس وانغ تشونغ بلطف، ثم انفجرت باكية فجأة: “تذكر يا بني، يجب أن تأتي لزيارتي، سأظل أفكر فيك دائمًا”.
قال وانغ تشونغ بإصرار: “أختي يالان، اهربي! والدتي تعمل في نزل يوانلاي وهي تعرفكِ. اذهبي إليها واشرحي لها وضعك، وستأخذكِ إلى قريتي، هناك لن يعثروا عليكِ بسهولة”.
هزت يالان رأسها وهي تبكي: “لا فائدة، لقد استسلمت لقدري”.
وفجأة، دوي صوت صاخب عند المدخل.
صاح صوت جهوري: “بأمر من الحاكم! جئنا للقبض على المجرم الخطير زهو فو. فليُجمع كل من في القصر، لا تتركوا أحدًا يغادر!”.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل