الفصل 27 : #27 يتجنب الإزعاج (طلب تذكرة توصية)
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
#27: تجنب الإزعاج (طلب تذكرة توصية)
بعد عودتهما في ذلك اليوم، طهت تشانغ شياوهونغ العصيدة، ثم أعدت حساءً في القدر.
وبعد أن نظف وانغ تشونغ البرسيم، وضعت تشانغ شياوهونغ الكمية كلها في القدر، وما هي إلا فترة وجيزة حتى فاحت رائحة زكية.
«رائحته زكية حقًا!»
كان الأمر جديدًا على تشانغ شياوهونغ؛ فقد اعتادت تربية الخنازير في القرية وجمع العشب لها، لأن الخنازير تحب هذا النوع من العشب، ولم تتوقع أبدًا أن يكون مذاقه بعد الطهي لذيذًا إلى هذا الحد.
تناولت قطعة من البرسيم بحذر ووضعتها في فمها، فالتفتت عيناها فجأة؛ فقد كان المذاق ناعمًا وطريًا، وطعمه مستساغًا للغاية دون أي خشونة في الحلق.
هذا النبات يمكن أكله حقًا!
«أمي، لو توفرت بيضة أو بعض التوابل، لكان الطعم أفضل بكثير»، قال وانغ تشونغ بصوته الطفولي.
«نعم، إنه لذيذ حقًا، ابني ذكي للغاية».
رغم إرهاق العمل في الحقل طوال اليوم، إلا أن رؤية ابنها بهذا النضج بددت كل تعب تشانغ شياوهونغ.
قبلت وانغ تشونغ، وبناءً على طلبه، أخرجت الملح الثمين ورشت منه القليل في الحساء.
ورغم ندرة الملح، كان وانغ تشونغ يدرك أنه عنصر أساسي لجسم الإنسان؛ فهو لا يفتح الشهية فحسب، بل الأهم من ذلك أنه يقي من الأمراض.
فالملح يحتوي على اليود، وكان نقص تناوله في العصور القديمة يسبب قصر القامة والتخلف العقلي، وفي الحالات الشديدة يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية أو تقوس الظهر. لذا كثر «المحدودبون» قديمًا، أما في العصر الحديث فقد تحسنت الظروف المعيشية وتوفر اليود في الملح.
لم يرغب وانغ تشونغ في الإصابة بهذه الأمراض قبل أن يكبر، لذا قرر تناول ما يتوفر من هذه المواد كلما سنحت الفرصة.
وهكذا، تناول الأم والطفل طعامهما بسعادة، ورغم بساطة الوجبة، إلا أنهما لم يشعرا بالجوع على الأقل.
في اليوم التالي، توجهت تشانغ شياوهونغ للعمل يتبعها وانغ تشونغ، وهناك رأى عمه وعمته «العزيزين» يقودان أفراد أسرتهما للعمل في الحقل.
«أخي، أختي الكبرى، هذه الأرض لي، فكيف تزرعون أرضي؟»
ولأن الطرف الآخر يتفوق عليها بالعدد، اتخذت تشانغ شياوهونغ موقفًا هادئًا للغاية.
«شياوهونغ، منذ متى أصبحت هذه الأرض ملكًا لعائلتك؟» قالت العمة وانغ بينغ وهي تحمل مجرفتها وتقترب: «هذا ميراث الأجداد، ومن العدل أن يُوزع حسب عدد الأفراد، وعائلتك هي الأقل عددًا».
أومأ العم وانغ داهو برأسه وقال: «يا زوجة أخي، كفى هراءً، ما المشكلة؟ دعي دايونغ يأتي ليتحدث معي بنفسه».
كان وانغ تشونغ يعلم أن والده وانغ دايونغ، رغم قسوته مع أسرته، إلا أنه يرتعد خوفًا من عمه وانغ داهو. لذا عندما طالبت والدته بحقها في الأرض والمنزل سابقًا، لم يكتفِ دايونغ بالوقوف متفرجًا، بل ضرب تشانغ شياوهونغ.
تحملت تشانغ شياوهونغ الظلم وقالت: «أنتم لا تملكون الحق في هذا، لقد جئت إلى هذا المنزل بكرامتي، وسأظل أطالب بحقي».
«لقد كنا طيبين بما يكفي لنسمح لكِ بزراعتها سابقًا، لكن عائلتنا كبرت الآن واحتاجت لمساحة أكبر، لذا استردادنا للأرض أمر طبيعي جدًا»، قالت وانغ بينغ بصلف.
أومأ ابنها الواقف خلفها برأسه وقال بغطرسة: «يا زوجة عمي، عودي من حيث أتيتِ، لقد زرعنا هذه الأرض بالفعل».
كان هذا تجاهلا تامًا لمشاعر الآخرين وحقوقهم.
جذب وانغ تشونغ طرف ثوب والدته وقال: «أمي، لنعد، إنهم كثيرون».
عندما عادت تشانغ شياوهونغ مع ابنها، صادفت العمة صن في الجوار، فسألت بفضول: «شياوهونغ، ألم تذهبي للحقل؟ لماذا عدتِ بهذه السرعة؟»
شرحت تشانغ شياوهونغ ما حدث، فقالت العمة صن بغضب: «هذا ظلم! إنهم يستغلون ضعف وانغ دايونغ ليتنمروا عليكِ».
«لا بأس، من يزرع الأرض سيحصد ثمارها في النهاية، وزراعة نصف الأرض تكفينا»، قالت تشانغ شياوهونغ وهي تصبر نفسها.
«يمكنكِ الزراعة في أرضي هذه الأيام»، قالت العمة صن بشفقة، ثم أمسكت بوانغ تشونغ وأردفت: «أبنائي لا يعتمدون على الزراعة في معيشتهم، لذا لدي أرض فائضة. إذا احتجتِ لأي خضروات، خذيها من أرضي ولا تترددي».
«كيف لي أن أفعل ذلك؟» قالت تشانغ شياوهونغ بطيبتها المعهودة؛ فقد كانت تشعر بالحرج من قبول مساعدة العمة صن رغم حاجتها، ولم ترد أن تبدو كمن يستغل الآخرين.
«وما العيب في ذلك؟ ألستِ تساعدينني في العمل دائمًا؟»
قالت العمة صن وهي تداعب طرف أنف وانغ تشونغ: «انظري إلى هذا الصغير، إنه وسيم حقًا ولم أره يبكي قط، سيكون له شأن عظيم في المستقبل بالتأكيد».
عندما سمعت تشانغ شياوهونغ هذا المديح، ارتسمت على وجهها ابتسامة فخر: «يؤسفني أننا فقراء، وإلا لكنت أرسلته للدراسة».
«نعم، لقد كان لدايونغ تأثير سيء عليه. قبل أن يفسد، كان رجلاً صالحًا يعيش مع أسرته في هذا الكوخ، لكن منذ أن اختلط بتلك المجموعة من الناس، تغيرت شخصيته تمامًا».
«لا ألومه ولا أحقد عليه، كل ما أتمناه هو ألا يزعج حياتنا»، تنهدت تشانغ شياوهونغ.
«على كل حال، لا بأس. ما رأيكِ أن نذهب إلى الجدول الصغير؟ زوجي هناك يصطاد السمك»، اقترحت العمة صن محاولة الترفيه عنها.
«أجل، أجل! أريد رؤية جدي وهو يصطاد السمك!»، هتفت الصغيرة غو يويلو وهي تصفق بيديها الصغيرتين بحماس في الساحة الأمامية.
«هذه الطفلة تحب مشاهدة صيد السمك كثيرًا».
ابتسمت العمة صن، وتوجه الأربعة نحو الجدول الصغير.
في الطريق، كان وانغ تشونغ يمشي بثبات، بينما كانت غو يويلو تترنح في مشيتها؛ فهذه الصغيرة لم تكن تحب أن تُحمل، بل تفضل المشي على الأرض الطينية الوعرة.
«احذري من السقوط»، حذرها وانغ تشونغ وهو يمشي بجانبها.
«يا سمكة صغيرة، لماذا تمشي أسرع مني رغم أنك أصغر مني بشهر؟» قالت غو يويلو بنبرة طفولية تحمل بعض الاستياء.
«لأنكِ بطيئة، وقد تتعثرين»، أجابها وانغ تشونغ.
«انظري إلى هذا الصغير، نبرته ورزانته تشبهان الكبار تمامًا»، قالت العمة صن ضاحكة.
«آه!»
في تلك اللحظة تعثرت غو يويلو بحجر، وسقطت ليمتلئ وجهها الرقيق بالتراب.
«جدتي، هذا يؤلم! واااا…»
انفجرت غو يويلو بالبكاء، فحملتها العمة صن بقلة حيلة وهي تقول: «لا تبكي، سأضرب هذا الحجر اللعين من أجلكِ…»
أمسك وانغ تشونغ يد غو يويلو الصغيرة وقال: «لا تبكي يا أختي الصغيرة، سآخذكِ للعب بالماء لاحقًا».
«هل ستأخذني حقًا؟» نظرت غو يويلو إليه وتوقفت عن البكاء.
«نعم، توقفي عن البكاء فقط».
«لن أبكي، سنلعب «بيت بيوت» معًا، سأكون أنا الزوجة وأطبخ لك الطعام».
ابتسمت غو يويلو ابتسامة عريضة.
شعر وانغ تشونغ بالعجز؛ فبما أنهما جيران، كانت غو يويلو تتبعه دائمًا وتأتي إلى منزله لتطلب منه اللعب معها. لكن وانغ تشونغ، بعقله الناضج، لم يكن يميل للعب هذه الألعاب الطفولية، لذا كان يتجاهلها في أغلب الأحيان.
وصلوا إلى الجدول الصغير، فقالت تشانغ شياوهونغ: «يا سمكة صغيرة، انتبه لأختك الصغيرة، سأذهب أنا والعمة صن لمساعدة الجد في النهر».
«علمت يا أمي».
أومأ وانغ تشونغ برأسه. كان الجدول ضحلاً جدًا، لذا لم يخشوا على الصغيرين من الماء.
بينما كان الرجال يصطادون السمك بأيديهم في القاع، لمح وانغ تشونغ حلزون النهر ملتصقًا بالصخور، فتركزت نظراته عليه فورًا؛ فقد كانت حلزونات النهر في هذا العالم كبيرة الحجم بشكل لافت.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل