تجاوز إلى المحتوى
الحيوات التي لا تُحصى لشيطان من عالم آخر

الفصل 45 : #45 يكرر النمط السابق

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

#45: تكرار النمط السابق

خلال تلك الفترة، لم يغب عن بال وانغ تشونغ أن القوانين والسلطة السياسية في العصور القديمة كانت تتسم بعدم الاستقرار.

فعلى سبيل المثال، كانت عاصفة بسيطة في البداية كفيلة بالتسبب في انهيار منازل الفلاحين تحت وطأة الضغط، مما قد يشعل فتيل ثورات عديدة في أماكن متفرقة.

وفي هذا الصدد، كانت القوة الوطنية والشعبية في هذه المقاطعة متينة، ويعود الفضل في ذلك أساسًا إلى حسن إدارة الإمبراطور، بالإضافة إلى توالي سنوات من الطقس الجيد والمحاصيل الوفيرة منذ تأسيس دولة مقاطعة تشيان، مما بسط الأمن وجعل الشعب يعيش في رخاء وسلام، وبالتالي زاد ثراء الناس.

لكن مع مرور السنين، طعن الإمبراطور في السن، وبدأت مفاصل الدولة تتصلب تدريجيًا، مما جعل من الصعب ضمان عدم وقوع أي اضطرابات.

لذا، ومن أجل ضمان استقرار حقيقي لنفسه ولأسرته، عاد لاتباع طريقته السابقة؛ فأمر الحدادين بصنع أنابيب حديدية له، استعدادًا لتصنيع البنادق.

وبعد أن اكتسب الخبرة الكافية، وجّه وانغ تشونغ الحدادين لصنع أنابيب حديدية من العيار نفسه، مقسمة إلى طولين مختلفين، وحدد قياسات العيار بدقة وفقًا للمخططات التي سلمها لهم، حتى تمكنوا من صنع أكثر من 300 أنبوب حديدي حتى الآن.

كان صنع الأنابيب الحديدية يسيرًا، لكن صناعة الأخمص والزناد تطلبت عملاً دقيقًا ومهارة عالية لا يتقنها إلا النجارون، لذا استغرق الأمر وقتًا طويلاً.

وفي كل مرة تُصنع فيها بندقية، كان وانغ تشونغ يشرف عليها بنفسه؛ يضع البارود، ويحشو الكرات الحديدية، ثم يطلق النار، باحثًا عن ذلك الشعور القديم بالسلاح الناري.

لاحقًا، استدعى ابنيه وانغ لونغ ووانغ جون ليعلمهما فنون استخدام الأسلحة النارية، وحتى ابنته وانغ شياو تشياو لم تُستثنَ من هذا التعليم.

كان أسلوب وانغ تشونغ في تربية أطفاله صارمًا للغاية؛ ففي طفولتهم كان عليهم تعلم القراءة والكتابة، ثم منحهم المجال لاحقًا لتعلم الزراعة، لغرس روح الصبر والقدرة على تحمل الصعاب في نفوسهم.

ورغم أن قوه يوي لو ويالان عارضتا أسلوبه التعليمي مرارًا لفرط حبهما للأطفال، إلا أن وانغ تشونغ ظل متمسكًا برأيه وعنيدًا في قراره.

لم يضع وانغ تشونغ وقته سدى؛ فبجانب إدارته للأعمال يوميًا، بحث عن أفضل طبيب صيني في المدينة ليتعلم منه أصول الطب، كي يكون مستعدًا لمواجهة أي صعوبات مستقبلية والقدرة على تقديم العلاج.

وفي غمضة عين، بلغ وانغ تشونغ الخامسة والثلاثين من عمره.

ولزيادة ثروته، كرر وانغ تشونغ نموذجه السابق؛ فصمم أدوات زراعية، واشترى مساحات شاسعة من كبار الملاك، ثم أجّرها للمزارعين، وكان يشرف بنفسه على تعليمهم كيفية استخدام تلك الأدوات، ويساعدهم في حفر القنوات لتربية الأسماك.

وبحلول ذلك الوقت، كان وانغ تشونغ قد اشترى منزلاً ضخمًا في المدينة، لا يقل في فخامته وعظمته عن قصور النبلاء.

وهكذا تحول وانغ تشونغ من مجرد تاجر معروف، إلى شخصية مرموقة يتطلع الجميع للاقتداء بها.

أما والدته زانغ شياوهونغ فقد تقدمت في السن، لذا خصص لها خادمتين للاعتناء بها، وكان يحرص على مرافقتها في نزهة يومية قدر المستطاع.

أما صهره قوه زوانغ وحماته ما يان، فقد شعرا برضا تام وهما يريان وانغ تشونغ يصبح تاجرًا ذائع الصيت في المدينة، وعندما بلغ الثالثة والثلاثين، سلماه إدارة متجر اللحوم الخاص بهما.

ولم يخذل وانغ تشونغ ثقتهما؛ إذ تبنى صبيين فقيرين من ذوي الأخلاق، وعلمهما مبادئ الطب البيطري، وكان يتدخل بنفسه في حالات الولادة المتعسرة للخنازير، ويعالج الأبقار المريضة حسب حالتها، ويحل كل ما يطرأ من مشكلات.

وبعد ستة أشهر، أتقن الصبيان أساسيات الطب البيطري.

ونتيجة لذلك، انخفض معدل الوفيات في المزرعة بشكل ملحوظ خلال عامين، وازدهرت تربية الماشية، مما أدخل السرور على قلب السيد والسيدة قوه.

وكثيرًا ما كان قوه زوانغ يتباهى أمام الأقارب والأصدقاء بحسن اختياره لوانغ تشونغ صهرًا له، واصفًا ذلك بالبصيرة والجرأة؛ ففي ذلك الوقت كانت عائلة وانغ داهو في حال ميسورة، ولم يكن أحد يتوقع أن يقع اختياره عليه.

أما الآن، فقد أصبح وانغ تشونغ وجيهًا مشهورًا، يمتلك ألف مو من الأراضي الخصبة، وثلاث حانات، وعددًا لا يحصى من الخدم والجواري.

وابنته قوه يويلو، بصفتها الزوجة الأولى، تعيش في رغد من العيش؛ لا تحتاج لبذل أي مجهود، وتتمتع بالمال والرفاهية في كل تفاصيل يومها.

أما عن حال وانغ رين، فقد شاخ والده وانغ داهو ولم يعد يقوى على العمل، ورغم قوة وانغ رين الجسدية، إلا أنه كان جاهلاً، وبعد زواجه، جره بعض أهل القرية إلى طريق اللهو، لينتهي به المطاف مدمنًا على القمار.

وبسبب هذا القمار، تبددت ثروة العائلة وأصبح وانغ داهو فقيرًا، والأسوأ من ذلك أن الشيخ الطاعن في السن لم يعد عاجزًا عن إعالة ابنه فحسب، بل تعرض للضرب المبرح من وانغ رين عدة مرات حين عجز عن تزويده بالمال، مما جعل والدته تعيش في حالة من القهر والغضب.

أما زوجة وانغ رين، فقد أخذت طفليها وهربت بعيدًا ببعض المال سراً إلى جهة مجهولة، بينما لم تجرؤ شقيقاته الكبريات على التدخل أو التعامل معه، خوفًا من أن يطالبهن بالمال كلما خسر في القمار.

وعند سماع هذه الأخبار، كان قلب قوه زوانغ يرتجف قليلاً، ويفكر في سره كيف كان من الممكن أن تتزوج ابنته من وانغ رين في الماضي، ويحمد الله على مهارة وانغ تشونغ التي أنقذتهم، وهو أمر بات قوه زوانغ مقتنعًا به تمامًا.

ومع ذلك، ظل يخبر الآخرين أن الفضل يعود لشجاعته وحسن رؤيته التي جعلته يزوج ابنته لوانغ تشونغ.

وعند سماع كلماته، كانت ما يان تهز رأسها، متذكرة كيف كادت تمنعه من قبول وانغ تشونغ في البداية، ولولا ستر الله لكانت العائلة بأكملها تعاني الأمرين الآن.

ومع تحسن الأوضاع يومًا بعد يوم، لم يتوقع أحد أن يرحل الإمبراطور الأول بعد عامين.

ورغم أن صراعات الأمراء الدموية على العرش لم تظهر للعلن بعد في مقاطعة تشيان، إلا أن وانغ تشونغ علم من الألسن أن السلطة السياسية تحت حكم ولي العهد الذي صعد للتو كانت مهتزة، بينما كانت الدول الثلاث المجاورة تتربص بهم الدوائر.

وقبل فترة وجيزة، شنت دولة “البقر” البدوية الشرقية هجومًا على الحدود، ورغم صدهم في النهاية، إلا أن الهجوم كشف ضعف استعداد جنود مقاطعة تشيان، الذين تراخوا وفقدوا مهاراتهم القتالية بسبب سنوات السلم الطويلة.

وقبل شهر من احتفالات رأس السنة، وردت أنباء مفجعة؛ فقد تحالفت دولتان من الشرق، هما دولة “البقر” ودولة “الإمبراطور وين العالية”، لشن هجوم مشترك على مقاطعة تشيان الكبرى.

وبعد شهر واحد فقط، كانت مقاطعة تشيان قد فقدت نصف أراضيها.

لا سيما جيوش دولة “البقر”؛ فبفضل قوة مقاتليهم وبسالتهم ووفرة خيولهم، تقدموا بسرعة نحو أسوار المدينة التي يقطنها وانغ تشونغ.

وإذا ما سقطت مدينتهم الكبرى، فستصبح العاصمة الإمبراطورية لمقاطعة تشيان تحت رحمة سيوف الأعداء.

في هذه الأثناء، لم يكن أمام سكان المدينة سوى الفرار نحو العاصمة الإمبراطورية، إذ لم يعد الريف ملاذًا آمنًا لأحد.

فقد شاع بين الناس أن غزاة دولة “البقر” همج بدائيون؛ يستعبدون الرجال، ويسبون النساء الجميلات ويذلونهن، وقد غرقت المدن التي سقطت في أتون الكوارث، وانتهكت أعراض عدد لا يحصى من النساء دون رحمة.

وعند سماع هذه الأنباء، اعتلى الوجوم وجه وانغ تشونغ؛ فقد عاش حياته بهدوء واستقرار، ولم يتوقع أبدًا وقوع مثل هذه الكارثة. فبمجرد اختراق المدينة، ستتبدد ثروته في لحظة، وستتشرد عائلته، وخاصة والدته العجوز التي لن يقوى جسدها الضعيف على تحمل مشاق النزوح لمسافات طويلة.

أولئك الذين عاشوا أيام الرخاء، باتوا الآن يرتعدون خوفًا من القادم المجهول.

«يجب الدفاع عن هذه المدينة بأي ثمن»، هكذا عقد وانغ تشونغ العزم في قلبه.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
45/92 48.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.