الفصل 475 : #475 سجن جائع (طلب الاشتراك لطلب الدعم)
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
#475: سجن الجوع
بعد أن صار جسد روح، لم يعد قادراً على الشعور بحاسة اللمس تجاه أي جسد مادي، لكن السقوط هذه المرة جعل وانغ تشونغ يشعر بألم لا يوصف.
لم يكن ألماً عادياً، بل كان وجعاً مبرحاً وشديداً للغاية.
“ما الأمر؟” تساءل وانغ تشونغ وهو يمسك برأسه.
ولحسن الحظ، بدأت الأجواء تضيء تدريجياً، وبدا وكأنه في غرفة يحيط بها جدار دائري من كل جانب، ولا يوجد بها باب، وأمامه رجل مسن ذو لحية بيضاء يحدق فيه.
“لقد وصل المبتدئ،” قال الرجل المسن ذو اللحية البيضاء مبتسماً.
وقف وانغ تشونغ وهو يتأرجح، متسائلاً: “ما هذا المكان؟”
“هذا سجن.”
“سجن؟”
“أجل، سجن الجوع.”
“سجن الجوع!”
لاحظ وانغ تشونغ أن الرجل المسن يشير إلى رقمين كُتبا بطلاء أبيض على الجدار خلفه: 51.
في تلك اللحظة، لاحظ أنه رغم كونه في حصن دائري محصن، إلا أن هناك فوهة دائرية ضخمة في منتصف المكان.
“ما هذا… وما الذي يحدث؟”
نظر وانغ تشونغ إلى يديه؛ لم يعد جسد روح، بل استعاد جسده المادي الحقيقي.
“لماذا يسمى سجن الجوع؟” تساءل وانغ تشونغ وهو يلاحظ أنه لا يوجد في المكان سوى شخصين: هو وهذا العجوز ذو اللحية البيضاء.
بدا أن الحالة النفسية للعجوز ليست على ما يرام، فجسده نحيل للغاية، وربما كان جائعاً منذ فترة طويلة، أما شعره وجسده فلا يُعرف متى غسلهما آخر مرة، إذ كانت تفوح منه رائحة كريهة من رأسه حتى قدميه.
“لأننا في الطابق 51،” أشار العجوز إلى السقف، “وبالنسبة لهذا المستوى، الطعام ليس كثيراً.”
“نحن في الطابق 51؟ هل يعني هذا أن هناك 50 طابقاً فوقنا؟”
“تظن أن الطعام قليل هنا؟ أيها الشاب، بما أنك جديد سأخبرك بدافع حسن النية؛ هذا المكان عبارة عن حفرة سجن عملاقة، ولا يمكن لأحد حمايتك هنا. كل يوم، تنزل منصة محملة بكميات من الطعام عبر المصعد، يأكل أصحاب الطابق الأول أولاً، ثم الثاني، فالثالث…”
عند سماع ذلك، قال وانغ تشونغ بملامح ممتعضة: “بما أن كل طابق يضم شخصين، فهل سيصلنا طعام كافٍ حين تصل المنصة إلينا؟”
“هذا هو سجن الجوع، لذا يا بني، مشكلتنا تكمن في ضرورة أكل أي شيء متاح كل يوم.”
“لقد عشت هنا لفترة طويلة، لا بد أن لديك طرقك الخاصة للتدبر؟” سأل وانغ تشونغ بجدية.
“ههه، لا تقلق، نحن في الطابق 51، ورغم أن الطوابق العليا بعيدة، إلا أن وضعنا أفضل بكثير من الطابق 99، لكننا في الغالب نأكل ما تبقى من فضلات الآخرين.”
“لا عجب أنهم أسموه سجن الجوع! ومع ذلك، يراودني الفضول، هل زرت الطابق 99؟ وكيف عرفت بوجوده؟”
“هناك من ذهبوا إلى هناك، وكنت أستمع إلى أحاديثهم.”
“حين تصل المنصة إلى هناك، لا بد أنه لا يتبقى أي طعام، أليس كذلك؟”
أجاب العجوز: “ربما، لكن في بعض الطوابق، إذا وقعت حادثة ومات أحدهم، فسيتحول هو نفسه إلى طعام حينها.”
وبينما كان العجوز يتحدث، اقترب وانغ تشونغ من الحفرة ونظر إلى الأسفل؛ كان القاع سحيقاً لدرجة لا يمكن رؤيته، ومع ذلك، رأى على بُعد خمسة أمتار غرفة تشبه غرفتهم، فيها شخصان يسيران ذهاباً وإياباً بقلق شديد.
وتكرر الأمر على بُعد عشرة أمتار، ثم 15 متراً، ثم 20 متراً؛ كانت هناك غرفة دائرية مطابقة لغرفتهم كل خمسة أمتار.
هذا السجن العملاق الذي تتكدس طوابقه فوق بعضها البعض، كانت تملؤه أجواء كئيبة ومحبطة وقذرة، ويخيم اليأس على البناء بأكمله.
أدرك وانغ تشونغ أنه إذا أراد البقاء على قيد الحياة هنا، فعليه أولاً الحصول على الطعام!
“ألا يغادر أحد هذا المكان؟” سأل وانغ تشونغ العجوز.
“تغادر؟ هههه…” ضحك العجوز مشيراً إلى السقف: “لا يمكنك الزحف للأعلى، أما النزول فهو سهل جداً، يمكنك القفز، لكنك قد تسقط ميتاً في الطابق 99.”
“صحيح، تذكرت شيئاً، كل شهر يتم تغيير طوابقنا، أدعو الله ألا ننتقل إلى طابق أدنى، فقد نواجه فقراً مدقعاً هناك…”
فجأة، سُمع صوت يشبه الرعد من السقف.
“ها قد بدأوا بالأكل، لقد بدأوا!”
سُمعت ضحكات مبهجة من الطابق العلوي.
“أخيراً سيصلنا الطعام.” نظر العجوز إلى الأعلى بفرح وضم كفيه داعياً: “آمل ألا يأكلوا كثيراً، آمل أن يتركوا لنا شيئاً.”
شعر وانغ تشونغ أن تصرفات العجوز تفتقر إلى الجدية، فحاول استخدام القوة الروحية داخل جسده، لكن للأسف لم يستجب جسده له، وكأنه لا يملكه.
“ما هذا العالم؟”
تحسس وانغ تشونغ الأرضية الحجرية الصلبة، وتذكر بوضوح أنه كان يقف أمام مكعب روبيك، ثم أطلق المكعب قوة غامضة، وبعدها فقد الوعي.
“هل أنا داخل مكعب الروبيك هذا؟”
وبينما كان غارقاً في تفكيره، بدأت المنصة في الهبوط من الطوابق العليا طبقة تلو الأخرى.
كانت المنصة تتوقف في كل طابق لمدة ست دقائق تقريباً، وبعدها تهبط للأسفل بغض النظر عما إذا كان السجناء قد شبعوا أم لا.
لم يعرف وانغ تشونغ كم انتظر، لكنه شعر بجوع شديد يقرص معدته، بينما كان صوت المنصة العملاقة يقترب أكثر فأكثر.
“لقد وصلت!”
ارتسمت ابتسامة حماسية على وجه العجوز، وفي اللحظة التي استقرت فيها المنصة، ألقى بنفسه فوقها بكل جوارحه، أما وانغ تشونغ فلم يتحرك من مكانه.
لم يكن ذلك لعدم شعوره بالجوع، بل لأن ما رآه أمامه لم يكن طعاماً بل كومة من القمامة؛ عظام دجاج ممضوغة بعناية، وعظام سمك ولحم وأغنام، وبقايا معلبات وخضروات، كلها اختلطت في كومة مقززة جعلت وانغ تشونغ يشعر بالغثيان.
كيف يمكن لأحد أن يأكل هذا؟
رغم وجود بعض بقايا الطعام الصالحة للأكل بين العظام وداخل العلب إذا ما بحث المرء بعناية، إلا أنها تظل فضلات الآخرين! هل يعقل أن يلتقط عظام دجاج قضمها غيره أو يأكل عظام سمك ممضوغة؟
ورغم وجود قطع من اللحم تحت تلك العظام، بل إن بعض العظام بدت وكأنها قُضمت مرة واحدة فقط، إلا أن المنظر جعل وانغ تشونغ يشعر باشمئزاز شديد.
“با…”
وبينما كان وانغ تشونغ غارقاً في تأملاته، كان العجوز يلتهم الطعام بنهم، يمضغ نصف عظمة ويمسك بزجاجة شامبانيا كانت على الطاولة يشرب منها بانتشاء.
“يا له من طعام لذيذ! لم أتوقع أن يتبقى لنا كل هذا، نحن محظوظون حقاً هذه المرة، هههه…”
ضحك العجوز ثم التفت إلى وانغ تشونغ قائلاً: “لا تكن شديد الحساسية تجاه القذارة، إن لم تأكل الآن، فستموت جوعاً بعد بضعة أيام.”
ثم ألقى العجوز بنصف قطعة خبز، فالتقطها وانغ تشونغ بسرعة؛ كانت عليها آثار عضات أيضاً، ولو كان في العالم الخارجي لما فكر حتى في النظر إليها، لكنه هنا بلا طعام، والموت جوعاً هو البديل الوحيد.
“ربما تكون هذه مجرد اختبارات، وعليّ أن أنجو.”
وبدون تردد، قضم وانغ تشونغ قطعة الخبز.
لم تكن القطعة كبيرة، لذا التهمها بسرعة، ثم اقترب من المنصة والتقط عدة قطع من اللحم الملتصق بالعظام وبدأ يأكلها. عثر على زجاجة ماء وجرعها دفعة واحدة؛ فقد كان يتطور جوعاً بالفعل.
وبعد انقضاء الدقائق الست، سُمع صوت ارتطام وبدأت المنصة في الهبوط ببطء.
قفز وانغ تشونغ عنها بسرعة، وفي يده ساقا دجاج وقطعة خبز ليواصل أكلها، لكن في تلك اللحظة، شعر بحرارة مفاجئة تسري في جسده كله.
نظر العجوز إلى وانغ تشونغ بازدراء وقال ساخراً: “هل تشعر بالحرارة؟”
“أجل، لماذا يحدث هذا؟” تساءل وانغ تشونغ وهو يشعر بغرابة في ثيابه.
“لأن هذه هي القاعدة؛ لقد خبأت طعاماً معك، وإذا لم تترك الطعام في مكانه، فسنحترق.”
بدأ وانغ تشونغ في التهام ما بيده بسرعة وهو يقول: “لم أتوقع وجود قواعد هنا أيضاً.”
ازداد شعوره بالحرارة والجفاف، ولم يجد وانغ تشونغ بداً من رمي الطعام من يده.
أما العجوز، فقد التهم آخر قطعة لحم ثم مسح فمه وبصق نحو الأسفل باحتقار.
استغرب وانغ تشونغ من تصرف العجوز؛ فرغم كونهم سجناء، هل من الضروري إفساد كل شيء؟ لاحظ العجوز نظرات الشك في عيني وانغ تشونغ، فقال باحتقار: “هل تعترض على بصاقي؟ هؤلاء في الأسفل مجرد حثالة في مستويات أدنى، ولنا الحق في فعل ذلك.”
“ولكن ماذا لو فعل من هم فوقنا الأمر نفسه وبصقوا على طعامنا؟”
“لقد أجبتك للتو، نحن بالنسبة لمن فوقنا حثالة أيضاً، ولا يمكننا فعل شيء حيال ذلك.” هز العجوز كتفيه وكأنه راضٍ تماماً عن شبعة وسكره، ثم استلقى على سريره قائلاً: “عش بهدوء، علينا البقاء هنا لمدة شهر، ورغم أن الطعام في الطابق 51 ليس وفيراً، لكنك على الأقل لن تموت جوعاً.”
“أريد مغادرة هذا المكان!”
قال وانغ تشونغ بينما كان العجوز يستعد للنوم. فكر وانغ تشونغ في أن بقاءه هنا ليس هو السبيل لنيل حريته، بل هو مجرد انتظار للموت.
“تغادر؟ هههه، أنت غارق في الأوهام، قد لا تخرج من هنا أبداً.”
“إذن أخبرني، كيف دخلت أنت إلى هنا؟” سأل وانغ تشونغ.
“كيف دخلت؟” بدا أن السؤال جعل العجوز يفكر بعمق على غير عادته: “كيف دخلت؟ سؤال جيد… كيف جئت؟ كيف دخلت؟” ظل يتمتم بالكلمات نفسها مراراً وتكراراً، وكأنه وقع في حلقة مفرغة.
فجأة، انطفأ الضوء!
نظر وانغ تشونغ للأعلى؛ كانت الطوابق العليا مضيئة للغاية، لكن الضوء كان يخفت كلما نزلنا للأسفل، وبعد الطابق الثمانين، كان الظلام دامساً تماماً.
كان يسمع أصواتاً غير واضحة لسجناء في الطوابق العليا والسفلى، بينما كان يفكر في مخرج من هذا المكان. وبعد فترة لا يعلم مدتها، رأى المنصة ترتفع من الأسفل بسرعة مذهلة حتى اختفت في الطابق الأول.
حين رأى ذلك، فهم وانغ تشونغ الأمر؛ فبعد انتهاء دورة الطعام، تعود المنصة إلى الأعلى. بعبارة أخرى، المخرج في الطابق الأول، وهناك أيضاً يتم وضع الطعام.
“بمعنى آخر، إذا أردت المغادرة، عليّ الوصول إلى الطابق الأول.”
بدأ العجوز يغط في نومه مصدراً صوتاً يشبه الصفير، وبدا راضياً تماماً عن وضعه الحالي.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل