تجاوز إلى المحتوى
الحيوات التي لا تُحصى لشيطان من عالم آخر

الفصل 485 : #485 قبل 30 عامًا في الأيام السبعة الأولى (طلب الاشتراك)

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

#485: قبل 30 عاماً في الأيام السبعة الأولى

كانت السيارة تشق طريقها في شوارع المدينة؛ الساعة الآن تقترب من العاشرة صباحاً، والزحام يملأ الأرجاء.

بدأ تشانغ دي الحديث قائلاً: “ذلك المكان الذي انتقلت إليه.. كيف ستعيش هناك يا صديقي؟”

رد وانغ تشونغ: “ليس لدي مكان آخر للعيش فيه حالياً، وقد اقترح عليّ صديق ذلك المكان. ربما هو في الضواحي، لكن القيادة إلى هناك ليست بعيدة، لذا سأذهب.”

علق تشانغ دي: “إنه قريب حقاً، لكن الكثير من الناس لا يعرفون ذلك المكان.”

استغرب وانغ تشونغ وسأل: “لماذا؟”

“لأن ذلك المجمع السكني قد غيّر اسمه، وأصبح الآن يُعرف بحي شيانغيون. وبما أن الوقت قد طال، كان لا بد من تغيير الاسم فوراً.”

“المكان في حالة جيدة، فلماذا تغير الاسم؟”

أخرج تشانغ دي سيجارة وهو يقود وقال: “لأن هناك حادثة وقعت هناك.. هل يمكنني التدخين؟”

“لا بأس.” نظر وانغ تشونغ إلى المرأة الجالسة خلفه ثم تابع: “هل وقع حادث؟ سمعت بعض السائقين يقولون إنك عشت هناك أيضاً، ويبدو من مظهرهم أنهم خائفون جداً من ذلك المكان.”

“نحن.. قبل أن يكتمل البناء، اندلع حريق هائل، واحترق فيه الكثير من الناس.” تنهد تشانغ دي وأكمل: “في ذلك الوقت، كنت هناك باستمرار.”

“إذاً، هل هناك أشباح؟”

ضحك تشانغ دي وكأنه سمع نكتة: “أشباح؟ أين توجد الأشباح في هذا العالم؟ لو كانت موجودة حقاً، لما تأخرتُ في تسليمك هذا المال.”

سأل وانغ تشونغ بفضول: “مما يخافون إذاً؟” فقد بدا على السائقين ذعر حقيقي.

“ذلك المكان مشؤوم جداً، وطريقه وعرة ومليئة بالأزقة الصغيرة التي يسهل الضياع فيها. عشت هناك لفترة طويلة، وبالطبع كنت أخشى وقوع أي مفاجآت؛ فقد كان المكان يعج بالمحتالين والكازينوهات السرية. إذا لم تكن معتاداً على القيادة هناك، فستواجه المشاكل.”

فهم وانغ تشونغ الآن سبب عزوف السائقين عن الذهاب إلى هناك.

صمت قليلاً ثم سأل: “صحيح، لقد ذكرت الأمر مسبقاً، ماذا حدث بالضبط عندما احترق هؤلاء الناس؟” لاحظ وانغ تشونغ أن تشانغ دي لا يرغب في الخوض في التفاصيل، فأضاف: “لا أقصد شيئاً، أنا فقط فضولي.”

أومأ تشانغ دي قائلاً: “في الواقع، لا يوجد ما يمنع من قول ذلك. تلك الحادثة كانت كارثة من صنع البشر، ولكن هناك أيضاً احتمال.. أنها كانت مسكونة.”

“مسكونة؟”

“نعم، الأمر كالتالي..” وبدأ تشانغ دي يسرد القصة.

قبل 30 عاماً، وفي ليلة من الليالي، اقتحم أربعة أشخاص فجأة منزل عائلة تعيش في ذلك المبنى. كان الأربعة يرتدون أقنعة ويحملون سكاكين وأسلحة، وكان أحدهم مصاباً بطلق ناري في كتفه، وحالتهم سيئة للغاية.

كانت هذه المجموعة من اللصوص قد سرقت للتو متجر صياغة ذهب وهربت إلى هنا، بينما كانت الشرطة تطاردهم في الخارج. أما العائلة فكانت بسيطة مكونة من ثلاثة أفراد: الأب تشانغ بينغ وكان عامل بناء، والأم ربة منزل، وابنهما الصغير. كان تشانغ بينغ يعاني من مرض خطير ويقضي يومه طريح الفراش، بينما تكافح الأم في أعمال بسيطة لتأمين لقمة العيش.

أصاب الذعر العائلة، لكن العصابة كانت تريد المأوى فقط لا القتل. قال زعيمهم المصاب إنهم سيبقون لعدة أيام حتى تهدأ العاصفة في الخارج، مقابل توفير الطعام والشراب لهم. وهكذا عاشت العائلة مع اللصوص تحت سقف واحد.

لم تتوقع الشرطة أن يختبئ اللصوص في منزل عائلة عادية، بل ركزوا بحثهم في الفنادق، مما جعل اللصوص في مأمن لفترة. لكن النزاع بدأ يدب بينهم؛ فإصابة الزعيم كانت بليغة والنزيف لم يتوقف، فاقترح الذهاب للمستشفى، لكن شركاءه رفضوا خوفاً من الشرطة. وفي منتصف إحدى الليالي، توفي الزعيم متأثراً بجراحه.

أثار وجود جثة في المنزل رعب العائلة، لكن اللصوص كانوا همجيين ومنعوهم من الكلام. مرّت الأيام والشرطة تبحث دون جدوى، حتى ظنوا أن اللصوص غادروا المنطقة. وفي اليوم السابع لوفاة الزعيم، طلبت العصابة من الأم الخروج لشراء الطعام ومستلزمات إحياء ذكرى “الأيام السبعة الأولى” لزعيمهم، وهددوها بقتل ابنها إذا أبلغت الشرطة.

لم تجرؤ المرأة على الكلام، واشترت ما يلزم وعادت لتطهو الطعام. وفي المساء، بدأ اللصوص يشربون ويتحدثون عن عودة روح الميت في يومه السابع. وفجأة، صرخ أحدهم حين رأى ظلاً عند النافذة يشبه زعيمهم الراحل وهو يحدق فيهم بغضب.

“شبح! المكان مسكون!” صرخ الرجل وحاول الهرب، لكن البقية منعوه. وفي حالة الجنون والذعر، نشب عراك عنيف بينهم، واستخدم أحدهم سكيناً لتمزيق وجه الآخر. وفي تلك الأثناء، حاول شقيقان من العصابة الهرب بالذهب، لكن الرجل ذا الوجه المشوه طاردهما.

ضحك تشانغ دي بمرارة وهو يكمل: “بينما كانوا يتقاتلون، حاولت العائلة الهرب، لكنهم نسوا أن الموقد كان مشتعلاً. اندلعت النيران بسرعة وانفجر الغاز، فابتلع الحريق المنزل بالكامل. لحسن الحظ، هربت الأم والطفل..”

“والأب؟”

“لم يستطع الهرب، ومات في الداخل.. تقريباً.” قال تشانغ دي ذلك بنبرة شفقة.

نظر وانغ تشونغ إلى الأضواء الخافتة في الخارج وقال: “في الواقع، سمعت نسخة أخرى لهذه القصة.”

في رواية وانغ تشونغ، لم يكن هناك أربعة لصوص غرباء، بل كان الشريكان في العصابة هما الزوجين أنفسهما. كان الزوج عامل بناء مريضاً، وشعر بدنو أجله، فاقترحت الزوجة القيام بعملية سرقة كبرى لمحل صياغة ذهب، لكي تضمن مستقبلاً لابنهما بعد وفاته. وافق الزوج من أجل عائلته، واستعانا بشخصين آخرين لتنفيذ العملية.

بعد السرقة، اختبأوا في منزلهم بانتظار هدوء الأوضاع. وكما في القصة، مات أحد الشركاء، وأصيب الباقون بالرعب والهلوسة في اليوم السابع لوفاته. أراد الشريك الآخر تقسيم الذهب والرحيل، لكن الزوجين رفضا خوفاً من انكشاف أمرهما. ونشب شجار عنيف أدى لاندلاع الحريق وانفجار الغاز.

كان الطفل محاصراً في غرفته، فدخلت الأم وسط النيران لإنقاذه، وعندما خرجت، اكتشفت أن زوجها والشريك الآخر قد لقيا حتفهما في الحريق. ولم ينجُ سوى الأم والابن.

بينما كان وانغ تشونغ يسرد هذه التفاصيل، كانت شفاه تشانغ دي ترتجف، وحاول مقاطعته لكنه لم يجد الكلمات. في تلك اللحظة، كانت السيارة قد دخلت زقاقاً وعراً، حيث المنازل مهجورة ومكتوب على جدرانها كلمة “إزالة”.

توقف تشانغ دي وقال بصوت متهدج: “وصلنا.. استمر حتى النهاية ثم انعطف يميناً، ذلك هو حي تيانتاي، أو ما يسمى الآن حي شيانغيون..”

لم يترجل وانغ تشونغ، بل نظر إلى تشانغ دي وسأله: “ما رأيك في قصتي؟”

“لا أعرف.”

“اليوم.. هو اليوم السابع لوفاة تلك المرأة.”

ارتعش تشانغ دي كلياً: “اليوم السابع لها؟”

“نعم، لقد توفيت في السجن.” تابع وانغ تشونغ وهو ينظر إلى المرأة الشاحبة الجالسة بجانبه: “قبل موتها، كانت تفكر في شخص واحد فقط.”

“من؟”

“ابنها!”

التفت تشانغ دي بذعر نحو وانغ تشونغ وصرخ: “من أنت؟ وكيف تعرف كل هذه الأمور عن عائلتي؟ لقد مرت سنوات طويلة، مستحيل أن يعرف أحد هذه التفاصيل!”

لم تكن هذه مجرد تخمينات، ففي اللحظة التي بدأ فيها تشانغ دي حديثه، كانت روح المرأة تخبر وانغ تشونغ بالحقيقة. تشانغ دي هو ذلك الطفل، ابن المرأة التي خططت للسرقة وتسببت في دمار عائلتها ودخولها السجن مدى الحياة.

تربى تشانغ دي عند أقاربه، لكن الحادثة تركت جرحاً غائراً في نفسه، فأنكر حقيقة أن والدته قاتلة ولصة، وزيف الذكريات في عقله ليقنع نفسه بأن والديه كانا ضحايا. لم يزرها في السجن قط، هرباً من مواجهة الحقيقة.

في تلك اللحظة، انهمرت دموع روح المرأة الجالسة في الخلف.

أما وانغ تشونغ، فقد رد بهدوء: “أنا أرى أشياء لا يراها الآخرون.. وهي الآن تجلس بجانبي.”

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
484/545 88.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.