تجاوز إلى المحتوى
الحيوات التي لا تُحصى لشيطان من عالم آخر

الفصل 52 : #52 قبيلة البرية

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

#52: قبيلة البرية

ربما لو كانت في الخارج، لأثار مظهر “لولي السامة” تعاطف الكثيرين، ومع ذلك، لم يكن للأمر نفع هنا.

فالحارس هنا ليس حارس سجن عادي، بل هو شخص يتسم بالشراسة والمكر، ولا يتورع عن ارتكاب أي جريمة. لقد خضعوا لتدريب صارم يجعلهم منيعين ضد أي إغراء أو تهديد، وقادرين على التعامل مع المتخصصين، إلا إذا استعصى عليهم النصر…

“اصعق!”

سحب الحراس جهاز الصعق، وأمسكوا بلا رحمة بذراع “لولي السامة” اليمنى.

“زيززز…”

تشنجت لولي السامة، ثم سقطت بلا حول ولا قوة على الأرض وهي ترتجف. بدا “وانغ تشونغ” متبلد المشاعر؛ فلولي السامة لم تنضم إليهم إلا منذ نصف عام، ولم تقضِ وقتاً طويلاً في ساحة التدريب. وبسبب صغر سنها، ورغم سميتها الشديدة، إلا أنها لم تكن تحظى بأي ميزة هنا؛ فالمرأة الماكرة لا يمكنها صنع المستحيل دون أدوات، وبما أنها لا تملك سماً الآن، فهي مجرد طفلة عادية معرضة للإهانة.

“وو وو…”

بكت لولي السامة وهي جالسة على الأرض.

“اصمتي، بكاؤكِ يزعجني.”

كان وجه “الوجه الزائف” مشوهاً بسبب حروق أصابته في طفولته، كما أن صوته لم يكن طبيعياً نتيجة استنشاقه للدخان الذي أثر على حنجرته. كان منظره مرعباً، مما جعل لولي السامة تتوقف عن البكاء حقاً، لكنها ظلت تنظر إليه بمرارة مكتومة.

ثم جلس أحدهم على الأرض، وأخذ حجراً وبدأ يرسم، وحين نظر وانغ تشونغ، وجدها ترسم معادلة كيميائية بشكل غير متوقع.

مر يوم آخر من الحياة المملة، تعرف فيه وانغ تشونغ على مشتبه بهم جدد، لكنه للأسف لم يكوّن صداقات معهم. وفي صباح اليوم التالي، فتح وانغ تشونغ عينيه، ونظر إلى واجهة اللعبة التي ظهرت أمامه.

“دينغ!”

“تم فتح شخصية جديدة بنجاح: عبد بري من قبيلة الحجر/ خشبة الرأس.”

“هدف المهمة: لا أريد أن أعيش عبداً برياً طوال حياتي، يجب أن أصبح محارباً وأغزو البرية العظيمة.”

“عبد بري!”

كانت هذه المرة الأولى التي يسمع فيها وانغ تشونغ هذا المصطلح. ومع ذلك، بما أن الشخصية الجديدة تنتمي لقبيلة الحجر، فمن المرجح أن تدور أحداث التجربة في عصر القبائل البدائية، حيث لا وجود للعملات أو حتى لتقنيات استخراج المعادن كالنحاس والحديد.

كانت المعلومات التي توفرها المهمة شحيحة للغاية، فلم يتمكن من معرفة الكثير. لكن هذا لم يكن يهمه؛ فبالنسبة لوانغ تشونغ، أهم ما في اللعبة هو نقاط الخبرة، وطالما أنه سيحصل عليها، فلا يهم عدد المرات التي سيموت فيها. دون تردد، نقر وانغ تشونغ على زر الدخول.

شخصية التقمص: عبد بري من قبيلة الحجر، “خشبة الرأس”.

ملخص الشخصية: “خشبة الرأس”، ابن أمة مجهولة من قبيلة الحجر، والأب غير معروف (يرجى الاستكشاف بنفسك). منذ طفولته، كان وضعه كعبد بري هو الأدنى في القبيلة. كانت رغبة “خشبة الرأس” منذ طفولته تختلف عن الآخرين؛ فبينما كان أقرانه يحلمون بأن يصبحوا محاربين يمتلكون مساعدين وعبيداً وطعاماً وفيراً، كانت رغبته هو أن يصبح زعيم القبيلة ويسيطر على البرية العظيمة.

ومع ذلك، وعلى عكس طموحاته، ظل حتى يوم وفاته أضعف عبد في قبيلة الحجر، بل وفقد المرأة الصامتة التي كان يحبها، حيث اختفت ولم تظهر ثانية، ليموت في النهاية وهو يشعر بحسرة شديدة.

هدف المهمة: لا أريد أن أعمل كعبد بري مدى الحياة، يجب أن أصبح محاربًا، سأغزو البرية العظيمة.

نصيحة ودية: التزم بالتواضع الذي يفرضه عليك وضعك كعبد، ولا تحاول تحدي من هم أقوى منك، لأنك لا تملك القدرة ولا المؤهلات لذلك.

“حقاً، وضع العبد البري في القبيلة بائس للغاية.”

إذا ظهرت لك هذه الرسالة وأنت خارج مَجـرّة الـرِّوايَات، فأنت في موقع "لصوص المحتوى". galaxynovels.com

بعد قراءة تفاصيل المهمة، أدرك وانغ تشونغ أن حياته الجديدة ستكون مليئة بالمعاناة. وبسبب هذه المعاناة، لن تكون هذه الحياة سهلة؛ فمن الواضح أنه لا يمكنه التقمص في شخصيات تعيش حياة رغيدة إلا إذا كانت تلك الشخصيات تحمل رغبات أو ندمًا كبيراً، وهو أمر مستبعد لمن يعيش في ترف.

هذه المرة، تجاوزت الصعوبة خيال وانغ تشونغ؛ فالمشكلة ليست فقط في كونه عبداً، بل في أن أمه بلا اسم، وعليه أن يكتشف هوية والده بنفسه.

“يا له من عالم غريب!”

ومض الضوء الأبيض بسرعة. وما فاجأ وانغ تشونغ هو أن ولادته لم تكن مصحوبة بصرخات امرأة.

“ما الذي يحدث؟”

أغمض وانغ تشونغ عينيه، وشعر بشيء دافئ يحيط به.

“هذا سيء، لقد فارقت الأخت الكبرى الحياة، لم يعد أمامنا سوى شق بطنها.”

“وو وو، آبا…”

“يا امرأة، تنحي جانباً، وإلا فلن ينجو طفل الأخت الكبرى.”

تناهت الأصوات المرتبكة إلى مسامعه، وشعر وانغ تشونغ ببرودة مفاجئة تلف جسده، فانكمش على نفسه في حيرة. وبفضل معرفته الطبية الحديثة، أدرك أنه وُلد بعملية قيصرية، لكن أمه كانت امرأة مجهولة الاسم، وقد فارقت الحياة قبل أن يرى هو النور.

كيف ماتت…؟

“أيتها الصامتة، خذي هذا الطفل، سأذهب لإعداد حليب الغنم.”

“آه… با… آه… با…” كانت المرأة الصامتة تحاول التحدث، لكنها كانت تعتمد كلياً على أصوات غير مفهومة وإيماءات الجسد ليفهمها الآخرون. شعر وانغ تشونغ بيدين تحتضنانه، وكانت القبضة ضعيفة جداً، مما جعله يقدّر أن من تحمله ليست كبيرة في السن.

وسرعان ما حملته يدان كبيرتان: “أيتها الصامتة، كيف تتركين الطفل هكذا حتى يكاد يتجمد؟ أحضري جلد الغنم ولفيه به.”

“آربابا،” قالت المرأة الصامتة.

بعد وقت قصير، شعر وانغ تشونغ بالدفء بينما كان جلد غنم ثقيل يلف جسده. بدا له أن البيئة هنا قاسية للغاية، أو ربما في هذا العصر القبلي لم تكن صناعة النسيج قد ظهرت بعد. تدفق سائل دافئ في فمه، فبدأ وانغ تشونغ يمتصه بلهفة. لم تكن زجاجة إرضاع طبعاً، بل كانت ملعقة خشبية تُستخدم لصب حليب الغنم في فمه.

فكر وانغ تشونغ في نفسه: “مهما حدث، يجب أن آكل لأنمو بسرعة.”

بعد ثلاثة أشهر، بدأ وانغ تشونغ يفتح عينيه بوضوح ويلاحظ ما حوله. وبعد ستة أشهر، بدأ وانغ تشونغ يقف متعثراً؛ وفي قبيلة الحجر، كان هناك الكثير من الأطفال الصغار الذين يركضون عراة.

بعد مرور عام، أصبح لديه فهم أفضل للبيئة المحيطة؛ فالقبيلة تُدعى “قبيلة الحجر”، والمنطقة تُعرف بـ “البرية”. كانت منطقة شاسعة لا حدود لها، تقطنها قبائل شتى، كبيرة وصغيرة.

كانت أمه امرأة بلا اسم، تعيش مع المرأة الصامتة وعدة نساء أخريات، جميعهن عبيد بريون لدى رجل قوي يُدعى “ذو الأسنان الكبيرة”. أما عن سبب وفاة أمه، فقد علم وانغ تشونغ من أحاديث النساء سراً أنها قُتلت لأنها حاولت سرقة قطعة من لحم الضأن، فما كان من المحارب “ذو الأسنان الكبيرة” إلا أن وجه لها لكمة قوية على رأسها، لتموت في الحال ميتة شنيعة.

كان “ذو الأسنان الكبيرة” محارباً في قبيلة الحجر، ولكل محارب مساعدوه وعبيده، وله الحق المطلق في التحكم بحياتهم وموتهم. فلم يكن أحد ليهتم لموت عبد بري.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
52/92 56.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.