الفصل 58 : #58 عاصفة رملية خارقة (طلب تذكرة توصية)
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
#58: عاصفة رملية خارقة (طلب تذكرة توصية)
مرت الأيام كأنها مشاهد في مسرحية، وبشكل استثنائي، لم يمت وانغ تشونغ ولو لمرة واحدة، بل سارت الأمور بسلاسة حتى بلغ الخامسة من عمره.
يتذكر وانغ تشونغ السنوات الماضية بوضوح شديد.
في السنة الثانية، تعرض “الطائر الكبير” لحادث حرق كاد يودي بحياته، لكنه نجا بصعوبة ولم يمت فجأة. جعل هذا وانغ تشونغ يدرك بوضوح أن البشر في هذا العالم ليسوا طوال القامة وأقوياء فحسب، بل يتمتعون أيضًا بأجساد صلبة وصحة قوية؛ فعلى سبيل المثال، أكل “الطائر الكبير” فطرًا سامًا ذات مرة ومع ذلك لم يمت. ومع ذلك، بعد تلك الحادثة، ورغم أن والده لم يقتله، فقد أُرسل للعمل في المحجر، ولم يلتقِ به وانغ تشونغ لفترة طويلة.
في السنة الثالثة، كان وانغ تشونغ يجمع الوقود ويغلي الماء، وبفضل سرعته في العمل نال مكافأته، لكنه تعرض أيضًا لضرب مبرح ومتكرر من “الأسنان الكبيرة”.
وفي السنة الرابعة، كُلف وانغ تشونغ بجلب الماء لـ “الأسنان الكبيرة”، الذي رأى أخيرًا أن لوانغ تشونغ فائدة ما، فتوقف عن ضربه، بل وافتخر بذكاء الصبي.
ورغم كثرة المصاعب، فقد تمكن من الصمود، والآن وصل وانغ تشونغ مع العبيد البريين إلى المحجر، حيث يؤدون بعض الأعمال البسيطة. كان عمله بسيطًا للغاية؛ تلميع الشفرات الحجرية الحادة. قد يبدو الأمر بسيطًا، لكنه يتطلب صبرًا عظيمًا؛ فأحيانًا يستغرق تلميع شفرة واحدة شهرًا كاملًا، لذا تشكلت طبقات سميكة من الجلد على أيدي العديد من العبيد البريين في وقت قصير.
“لقد جاء القائد! ليتسابق الجميع في عرض أفضل الأحجار ليختار منها القائد!”
صرخ أحد المساعدين، ثم رأى الناس القائد الطويل القوي “المخالب الخمسة” وهو يقود حشدًا كبيرًا خلفه. في كل شهر، يأتي “المخالب الخمسة” بنفسه إلى المحجر ليفحص الأحجار التي صقلها الجميع؛ فما يعجبه يحتفظ به، وما يتبقى يتم فرزه، فبعضه يُستخدم في شؤون القبيلة، والغالبية تُقايض مع قبائل أخرى.
كان وانغ تشونغ يقف بجانب “الأنثى الصامتة”، وبحوزتهما الشفرة الحجرية التي قضيا شهرًا في تلميعها.
“هذا، خذه.” أشار “المخالب الخمسة” من بعيد إلى أداة حجرية بدت مهمة، وأعطى تعليماته للمساعد الذي خلفه.
تقدم المساعد ليلتقط الفأس الحجرية بسرعة، لكنه اكتشف أنها ثقيلة لدرجة أنه لم يستطع زحزحتها. في تلك اللحظة، تقدم طفل قوي البنية من خلفه، ورفع الفأس الحجرية بيد واحدة بكل سهولة. كان هذا الفتى يشبه “المخالب الخمسة” إلى حد ما، وقال له باحترام: “يا أبي، هذه الفأس الحجرية ثقيلة، سأساعدك في حملها.”
“همم، جيد جدًا.”
أومأ “المخالب الخمسة” برأسه؛ كان هذا هو ابنه الأثير لديه، ويُدعى “فأس”. ورغم صغر سنه، إلا أنه كان يتمتع بقوة هائلة تذكر القائد بطفولته، لذا كان يحبه حبًا جمًا. وضع “المخالب الخمسة” يديه على كتفي ابنه، وبينما كان يتجول في المكان، كان العبيد البريون يطأطئون رؤوسهم في ذعر.
وأخيرًا وصل إلى “الأنثى الصامتة”؛ كان وجهها ملطخًا ببعض الأصباغ الداكنة التي جعلتها تبدو شاحبة تمامًا، وكانت تخفض رأسها، بينما وقف وانغ تشونغ بجانبها. كان وانغ تشونغ يدرك أنه يجب أن يفهم هؤلاء الناس جيدًا، “المخالب الخمسة” وكل من حوله؛ فمن يعرف نفسه وعدوه لا يُهزم في المعارك أبدًا!
“هذه الشفرة الحجرية، من الذي صقلها؟” سأل “المخالب الخمسة” وهو يلتقط الشفرة من قرب قدم وانغ تشونغ.
“أيها القائد، أنا من صقلها.” أجاب وانغ تشونغ وهو ينظر مباشرة في عيني “المخالب الخمسة”.
“لقد صُقلت جيدًا.” أومأ “المخالب الخمسة” برضا وقال: “هذا الطفل الذي تملكه ليس كالبقية.”
في هذه الأثناء، رفع “فأس” نظره نحو “الأنثى الصامتة” الواقفة خلف وانغ تشونغ وسأل: “ما اسمكِ؟”
شعر وانغ تشونغ بتوتر يسري في قلبه؛ فقد كانت تلك النظرة العدوانية واضحة تمامًا، كان هذا الفتى يحدق في “الأنثى الصامتة” بإصرار. ورغم صغر سن “الأنثى الصامتة” حاليًا، إلا أن ملامحها كانت تفوق جمال جميع إناث القبيلة؛ لهذا السبب، جعلها تلطخ وجهها باللون الأسود مسبقًا لتبدو متسخة، خوفًا من أن تُلفت الأنظار إليها، لكنه لم يتوقع أن ينجذب إليها الفتى “فأس” رغم ذلك.
“أبا..!” خفضت “الأنثى الصامتة” رأسها وهي تصدر صوتًا قلقًا.
“فأس، هل أعجبتك؟” عقد “المخالب الخمسة” حاجبيه وسأل، ثم أضاف: “يبدو أنها ليست نظيفة تمامًا، كما أنها بكماء.”
“إنها تختلف عن بقية النساء.” قال “فأس” بصوت منخفض وعميق.
“هذه المسكينة بكماء، وهي لا تملك المؤهلات لتكون زوجتك الأولى، أليس كذلك؟ علاوة على ذلك، هي مجرد عبدة برية.” قال “المخالب الخمسة” ببرود، ثم أردف: “لا تنسَ أنك ابن القائد مخالب خمسة.”
“أعتذر يا أبي.” ارتبك “فأس” وأطرق رأسه.
موقع مَجـرَّة الرَّوَايــات يضمن لكم أفضل ترجمة، الرجاء دعمه بقراءة الفصول داخله. galaxynovels.com
“لا بأس، ما زلت صغيرًا، في العاشرة فقط، وسيكون أمامك متسع من الوقت لتتعلم.” وضع “المخالب الخمسة” يده على كتف “فأس” وتابع: “بشأن الزواج، طالما أصبحت محاربًا في القبيلة، فسأعطيك إياها.”
بدا “فأس” سعيدًا للغاية وقال: “شكرًا لك يا أبي.”
وبينما كانت المجموعة تبتعد، ضاقت عينا وانغ تشونغ وهو يراقب ظهورهم. ففي هذه القبائل، لا يصبح المرء محاربًا دون استحقاق، حتى لو كان ابن الزعيم؛ إذ يتعين على الجميع خوض اختبار المحاربين عند سن الرابعة عشرة، ومن ينجح فيه فقط يُنصب محاربًا. ومع ذلك، لم يشك أحد في قدرة “فأس” على النجاح، فقد كان يشبه والده في شبابه، ويمتلك قوة تفوق البشر العاديين بمراحل.
“يجب أن أتخلص من فأس قبل أن يصبح محاربًا.” قال وانغ تشونغ في نفسه.
غادر “المخالب الخمسة” ورجاله المكان بسرعة. وبعد رحيلهم، نظرت المربية والعبيد البريون الآخرون إلى “الأنثى الصامتة” بحسد.
“أهنئكِ أيتها الصامتة، لقد نلتِ إعجاب فأس.”
تنهدت عبدة عجوز كانت تقف بالقرب منها قائلة: “في شبابي، كدتُ أحظى بمكانة عند ابن القائد السابق، لكنه الآن لا يتذكرني حتى.”
لم تدرِ “الأنثى الصامتة” بماذا تجيب، فاكتفت بخفض رأسها وهي تشعر بالقلق. عاد الجميع إلى العمل، وعند عودتهما، بدأت “الأنثى الصامتة” ترسم لوانغ تشونغ في الهواء وتومئ بيديها؛ وفهم وانغ تشونغ من إشاراتها أنها تقول: “لا أريد أن أكون زوجة لفأس.”
“حسناً، سأحميكِ.”
بعد ذلك، تأمل وانغ تشونغ “الأنثى الصامتة” بعناية؛ فرغم اتساخ وجهها، إلا أن هناك جمالًا فطريًا في بعض الفتيات لا يمكن إخفاؤه مهما حدث. ورغم هذا الموقف العابر، فكر وانغ تشونغ في أن “فأس” لا يزال في العاشرة من عمره، وربما ينسى أمر “الأنثى الصامتة” تمامًا بعد أربع سنوات. بالطبع، كان هذا مجرد احتمال، لكن الأهم بالنسبة له هو إيجاد وسيلة للتخلص من جميع أعدائه مسبقًا.
“أيتها الصامتة، يا ‘خشبة’!”
نادت المربية في تلك اللحظة: “لا تتأخرا، جهزا أسلحة ‘الأسنان الكبيرة’، فقد صدرت الأوامر بخروج القائد للصيد غدًا.”
“علمتُ يا مربية.”
وما إن أنهت كلامها، حتى سُمع صراخ عبد بري من بعيد وهو يرتجف ذعرًا: “الأمر سيئ، الأمر سيئ للغاية! عاصفة رملية.. هناك عاصفة رملية قادمة!”
“ماذا؟!”
رأت المربيات الرمال الصفراء وهي تتصاعد في الأفق، فصرخن بهلع: “إنها عاصفة رملية! اختبئوا بسرعة!”
“اهربوا..!”
“سنموت.. سنموت حتمًا..!”
“لقد وصلت العاصفة الرملية!”
وفجأة، سادت الفوضى والذعر في أرجاء القبيلة بأكملها. كانت هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها وانغ تشونغ وضعًا كهذا طوال هذه السنوات. من المفترض أن يكون الاختباء داخل الغرف هو الخيار الأكثر أمانًا، لكن لا يجب نسيان أن هذه الأكواخ مصنوعة من القش؛ فأي إعصار صغير قد يقتلعها من جذورها، فما بالك بعاصفة رملية عاتية في قلب البرية!
شعر وانغ تشونغ بقلق مفاجئ يسيطر عليه.
“ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟ هل سأضطر لإعادة تشغيل اللعبة مجددًا؟!”
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل