الفصل 660
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
#660: الأشخاص الطيبون كثيرون
“المال؟”
عندما رأى الرجل، تذكر المعلم العجوز تشين الأمر فجأة.
فقبل وفاة ابنه وزوجة ابنه، كانا قد اقترضا بعض المال من الأصدقاء والأقارب في القرية. والآن بعد وفاتهما، شعر هؤلاء الناس بالقلق على أموالهم، فجاءوا يطالبون بها.
“حقكم على عيني ورأسي، لكن ابني وزوجة ابني توفيا للتو، ولا أملك مالاً حقاً.”
تحدث المعلم العجوز تشين بصوت منخفض متهدج.
بدا هؤلاء الرجال الأشداء وكأنهم ينوون استخدام القوة، لكنهم حين نظروا إلى وانغ تشونغ وهذا العجوز، ورأوا حال المنزل الذي يخلو من أي شيء ذي قيمة، تبادلوا النظرات في ذهول.
“الأخ تشو، ماذا نفعل؟” سأل أحد التابعين وهو ينظر نحو تشو لونغ.
“حسناً، سأمهلك وقتاً، متى ستعيد المال؟” قال تشو لونغ بلهجة آمرة.
“كم يدين لك؟”
“حوالي مئة ألف.”
“سأعطيك ما أستطيع من محصول نهاية العام، لكنني قد أحتاج إلى سنتين أو ثلاث لسداد المبلغ كاملاً.” قال العجوز تشين وهو يمسح دموعه.
“حسناً، لقد نشأت أنا وتشين نينغ معاً منذ الطفولة، لذا اسمع…”
تنهد تشو لونغ، وقبل أن يغادر فكر قليلاً، ثم أعطى وانغ تشونغ مئتي يوان قائلاً: “اشترِ بها حليباً لهذا الطفل.”
“شكراً لك، شكراً لك.” قال العجوز تشين بامتنان.
بعد ذلك، توافد عدة أشخاص على المنزل. كان هؤلاء هم الدائنون، وكانوا يدركون في قرارة أنفسهم أن تشين نينغ وزوجته قد رحلا، وأن المطالبة بالدين في مثل هذه الظروف قد لا تكون لائقة.
ولحسن الحظ، لم يضغط أحد منهم على العجوز تشين. بل إن بعضهم طمأنه كي لا يقلق بشأن السداد، وذهب آخرون إلى حد التنازل عن ديونهم. يبدو أن هذا العالم لا يزال يزخر بالأشخاص الطيبين.
وهكذا، بدأ وانغ تشونغ يكبر وسط الصعاب. ورغم الفقر، كانت السياسات الاجتماعية الحديثة رحيمة، حيث خصصت القرية للعائلة إعانة شهرية تبلغ بضع مئات من اليوانات.
ومع كبر وانغ تشونغ، كان جسد جده يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم. ورغم رغبة وانغ تشونغ في المساعدة بالأعمال الزراعية، إلا أنه اكتشف لاحقاً أن صحته لم تكن على ما يرام.
لم تكن الأمور تسير على ما يرام؛ فبالإضافة إلى ضعف بنيته الجسدية، كان يعاني من الربو، وهو مرض اكتشفه منذ سن الثانية.
كان يصاب بنوبات سعال مفاجئة تمنعه من التقاط أنفاسه. حينها، تحامل العجوز تشين على نفسه، وجمع ما لديه من مال قليل ليأخذ وانغ تشونغ إلى الطبيب.
“هذا حفيدك؟ بناءً على الفحص، يعاني الطفل من التهاب في الشعب الهوائية ناتج عن ضعف بنيته، وبتعبير أدق، هو مصاب بالربو. سيحتاج إلى تناول الأدوية لفترة طويلة، وإذا واجه صعوبة في التنفس، يجب أن يستخدم البخاخ…”
قال الطبيب ذلك وهو ينظر إلى وانغ تشونغ بتعاطف. كان من الواضح من ملابس وانغ تشونغ وجده أن حالتهما المادية صعبة.
الربو مرض يتطلب الراحة والتغذية الجيدة، ولضمان استقرار حالته، كان عليه شراء الأدوية والبخاخات بانتظام وحملها معه دائماً، وهي أمور تتطلب الكثير من المال.
“كم سيكلف هذا؟” سأل العجوز تشين بضيق، ثم أردف: “أرجوك يا دكتور، اختر أدوية رخيصة لحفيدي. والدا الطفل توفيا، وأنا رجل مسن ولا نملك مالاً.”
“حسناً، سأصف لك دواءً فعالاً وغير مكلف.” ورغم تعاطفه الشديد مع الطفل، إلا أن الطبيب لم يكن يملك الكثير ليفعله، فهو يقابل الكثير من الفقراء يومياً.
خاصة في هذه السنوات الأخيرة التي شهدت أحداثاً غريبة؛ فمنذ فترة قصيرة، فقدت ممرضة شابة عقلها فجأة وألقت بنفسها من فوق المبنى.
اشترى العجوز تشين بعض الأدوية الأساسية وعاد مع وانغ تشونغ إلى المنزل. “يا بني، لا تركض كثيراً، وإذا شعرت بالتعب فاسترح فوراً.” فالمصاب بالربو لا يجب أن يجهد نفسه، وإلا تعرض لنوبات ضيق تنفس حادة.
“علمت يا جدي.” قال وانغ تشونغ وهو يشعر بالعجز، لم يتخيل أبداً أن يكون جسده بهذا الضعف.
وسرعان ما بلغ وانغ تشونغ سن الروضة. وفي المدرسة، كان الأذكى بين أقرانه، بل وكان قائداً لهم.
كان وانغ تشونغ قادراً على جعل أكثر الأطفال شغباً ينصاعون لكلامه، مما أثار إعجاب المعلمين. وبعد أن أمضى سنوات الروضة بسلام، التحق بالمدرسة الابتدائية في القرية.
واصل اجتهاده في المدرسة الابتدائية، وبدأ كمسؤول عن مادة اللغة، وبفضل قدرته المتميزة على التعلم والإدارة، أصبح لاحقاً عريف الصف.
ومع تقدمه في السن، بدأ يساعد جده في العمل، لكنه لم يكن يقوى على الاستمرار طويلاً بسبب نوبات الربو.
كان هذا الأمر يقلقه بشدة، فهو لا يعرف كيف سيتدبر أمور الزراعة بعد رحيل جده. وأخيراً، انتقل إلى المدرسة المتوسطة، ولا تزال مشكلة الربو تلازمه.
صار وانغ تشونغ معروفاً في القرية والمدرسة بلقب “الفتى المريض”، فالجميع يعلم بضعف صحته وسرعة إصابته بالنوبات، وهو ما كان يجعله يشعر بقلة الحيلة.
حاول استخدام معرفته السابقة بعلم الصيدلة لتحضير بعض الأدوية العشبية التقليدية لعلاج نفسه، لكنها للأسف لم تجدِ نفعاً. لاحقاً، حاول ممارسة فنون “الزراعة” الروحية، لكن طاقة الروح في هذا العالم كانت منعدمة، فلم تؤدِ التدريبات أي وظيفة.
الحفاظ على حقوق مَجـرَّة الـرِّوايات يعني استمرار الروايات التي تحبها. galaxynovels.com
أدرك وانغ تشونغ أخيراً أنه لا يستطيع الاعتماد على طرق العالم السابق في تقوية نفسه. ومع ذلك، تذكر النصيحة التي تلقاها بضرورة “الاستفادة القصوى من القوة”، مما يعني أن هناك وسيلة ليصبح أقوى، لكنه لم يكتشفها بعد.
وإلى جانب بحثه عن سبل القوة، كان يراقب الظواهر الغريبة في الحياة. بدأت أخبار الحوادث الغريبة تظهر على الإنترنت تباعاً، لكنها كانت تُحذف أو تُعدل بسرعة من قبل الجهات الرقابية.
أصبح الشعار الشائع على الشبكة الآن هو: “لا تصدق الشائعات، ولا تنشرها، فالحكيم من ينهي الشائعة عنده”. لم تكن الحوادث الغريبة كثيرة، لكنها كانت موجودة بالفعل، وبسبب قدراته المحدودة حالياً، أدرك وانغ تشونغ أنه لا يستطيع مواجهتها، فاكتفى بجمع المعلومات عنها سراً.
مر الوقت سريعاً حتى حان موعد امتحانات القبول للمرحلة الثانوية. كان وانغ تشونغ واثقاً من قدرته على الالتحاق بمدرسة ثانوية مرموقة، وحينها لن يضطر للعمل في الزراعة، بل سيكسب عيشه بذكائه.
“يا عريف الصف، بقدراتك هذه ستلتحق بالتأكيد بأفضل مدرسة.”
“يا عريف، هل يمكنك شرح هذه المسألة لي؟”
“يا عريف، لقد حللت المسألة لكنني لست متأكداً من صحتها، هل تلقي نظرة عليها؟”
كان وانغ تشونغ الشخصية الأكثر شعبية في الفصل بلا منازع، بل إن زملاءه كانوا ينصاعون لكلامه أكثر من المعلمين أحياناً. وبدوره، كان وانغ تشونغ مهذباً جداً، يشرح لزملائه ما يصعب عليهم بكل صبر.
“الأخ تشين، لم تتناول طعامك بعد، لقد أحضرت لك غداءً من المقصف.” في تلك اللحظة، جاء لي شو، مساعد عريف الصف، ومعه وجبة الغداء.
كانت درجات لي شو ممتازة، وقد انتقل حديثاً إلى هذه المدرسة. ويُقال إنه كان من المتفوقين في مدرسته السابقة، بل ومثلها في أولمبياد الرياضيات وحصد الميدالية الذهبية.
ومع ذلك، بعد انتقاله، وجد نفسه غير قادر على مضاهاة وانغ تشونغ في أي مجال. ورغم فخره بإنجازه في الرياضيات، إلا أنه أدرك أن مستواه لا يقارن بمستوى وانغ تشونغ.
ومنذ ذلك الحين، لازم لي شو وانغ تشونغ، وكان يستشيره في كل ما يصعب عليه فهمه. وبما أن عائلة لي شو كانت ميسورة الحال، فقد اعتاد إحضار الطعام لوانغ تشونغ.
كانت وجبات لي شو شهية حقاً، وكان وانغ تشونغ يستمتع بتناولها. وبينما كانا يأكلان، قال لي شو مبتسماً: “الأخ تشين، لقد كان من الصواب أن تطلب مني عدم حل تلك المسألة بنفسي.”
كان يتحدث عن بعض مسائل الرياضيات المعقدة. نظر إليها وانغ تشونغ وقطب حاجبيه قائلاً: “يا إلهي، هذه مواضيع من منهج الثانوية، هل درستها؟”
تنهد لي شو وقال: “لا خيار أمامي، والداي يضغطان عليّ بشدة. لكنك مذهل يا أخ تشين، كيف عرفت أنها من منهج الثانوية؟”
أومأ وانغ تشونغ برأسه وقال: “لقد اطلعت عليها أثناء دراستي لبعض المراجع.”
“الأخ تشين، أنت عبقري حقاً، لقد صنعت نفسك بنفسك.”
“كف عن هذا الهراء، هذه المسألة تُحل هكذا…” وبدأ وانغ تشونغ في الشرح.
سرعان ما استوعب لي شو الفكرة وقال وقد انقشعت حيرته: “آه، هكذا تُحل إذاً! الأخ تشين، أنت ذكي جداً، أنا معجب بك حقاً.”
“هل تدرسان منهج الثانوية حقاً؟” جاء هذا الصوت الواضح من الطالبة الجالسة أمام وانغ تشونغ، وتدعى ما فيفي.
كان مستوى ما فيفي الدراسي ممتازاً أيضاً، وهي زميلة وانغ تشونغ منذ المرحلة الابتدائية، لذا كانا يعرفان بعضهما جيداً.
“نعم يا فيفي، كنت قلقاً من صعوبة الاختبار القادم.” قال لي شو بنبرة واثقة.
ابتسم وانغ تشونغ بهدوء؛ فقد كان يلاحظ اهتمام لي شو بما فيفي.
كان هذا أمراً طبيعياً في المجتمع الحديث، حيث ينضج الأطفال مبكراً، وغالباً ما يفوق طلاب الصف الثالث الإعدادي البالغين طولاً، وتبدأ مشاعر الإعجاب في الظهور في هذه المرحلة.
لم يبالِ وانغ تشونغ بالأمر، بل انشغل بتصفح كتابه. وبينما كان لي شو يحاول استعراض مهاراته أمام ما فيفي، كانت هي تختلس النظر إلى وانغ تشونغ بين الحين والآخر، راغبة في الحديث معه.
أما وانغ تشونغ، فكان عقله مشغولاً بالتفكير في مستقبله وكيفية اكتساب القوة. كان يدرك أن الخطوة الأولى هي التفوق في دراسته واجتياز الامتحانات بنجاح.
كان وانغ تشونغ واثقاً تماماً من قدراته، لكنه كان يتساءل عما سيفعله بعد التخرج. هل يؤسس شركته الخاصة؟ أم يتجه للبث المباشر؟ أم يدخل مجال صناعة الأفلام؟ أم يؤسس كياناً ضخماً مثل تينسنت أو بايت دانس؟
ورغم جاذبية هذه الأفكار، إلا أنها كانت تندرج تحت بند كسب المال فقط. وبناءً على متطلبات مهمته، كان عليه أن يصبح أقوى كي يتمكن من العيش بأمان في هذا العالم الذي بدأ يتغير.
نظر وانغ تشونغ من النافذة متذكراً أخبار الأمس؛ حيث قيل إن حادثة غريبة وقعت في بلدة صغيرة، حيث استمر عامل توصيل في جلب الطعام لعائلة كاملة لمدة أسبوع كامل، وكان في كل مرة يضع الطلب ويمضي.
ولكن بعد أسبوع، حين ذهب للتوصيل مجدداً، أخبره أحد الجيران أن سكان تلك الشقة قد توفوا منذ أسبوع. ويُقال إن الساكن كان شاباً مات جوعاً وهو منغمس في ألعاب الفيديو، ولم يلحظ أحد وفاته إلا بعد فوات الأوان.
وعندما فُتح الباب أخيراً، كانت الجثة قد تعفنت وفاحت منها رائحة كريهة. أخاف هذا الخبر عامل التوصيل الشاب بشدة، ولم يستطع تصديقه، وظن في البداية أن الجار يهذي.
فربما كان هناك مستأجرون آخرون في الداخل. لكن الغرابة تكمن في أن عامل التوصيل كان يضع الطعام عند الباب طوال تلك الفترة دون أن يرى أحداً من أفراد الأسرة يخرج لاستلامه.
لذا، قرر الشاب أن يتشجع ويراقب من الذي يستلم الطعام. وفي ذلك اليوم، حين جاءه طلب التوصيل لنفس العنوان، وضع الطعام عند الباب ثم ركض بسرعة ليختبئ في زاوية الممر ويراقب ما سيحدث سراً.
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! ????]

تعليقات الفصل