تجاوز إلى المحتوى
الحيوات التي لا تُحصى لشيطان من عالم آخر

الفصل 699

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

#699: مدينة العبيد (فصل جديد، طلب الدعم)

«الاسم: أ’باي.»

«العمر: سنة واحدة.»

«الحالة الصحية: سليم.»

«الرتبة: عبد.»

«تمت طباعة بطاقة الهوية.»

لا تمتلك الآلات صوتاً بشرياً؛ ذلك النوع من الأصوات الذي يصدر عن هذا الرأس الميكانيكي المثبت فوق الجسد. مدّ الآلي ذراعه على الفور، وفُتحت فتحة التثبيت ليخرج منها الرابط الإلكتروني.

«وفقاً للوائح إدارة مجتمع العبيد رقم 109، يجب على الطفل الذي يبلغ من العمر عاماً واحداً ارتداء رابط الحالة دون قيد أو شرط؛ وأي مخالفة ستُصنف ضمن روتين الإهمال.»

«رابط الحالة يتطلب 100 نقطة طاقة، يرجى الدفع.»

«حسناً، حسناً.»

قالتها “دو ميلي” التي كانت ترعى “وانغ تشونغ”، وسارعت بكشف الرابط على معصمها.

*بيب!*

خُصمت 100 نقطة فوراً من رصيد الـ 4985 نقطة طاقة الظاهرة على رابط “دو ميلي” الإلكتروني. رأت الرقم ينخفض، فعبست “دو ميلي” بضيق.

«تمت معالجة الحالة!»

استدار رأس الآلي 180 درجة، وتأرجح جسده من جانب إلى آخر وهو يتراجع، ثم غادر مباشرة.

«أوه…»

تنهدت “دو ميلي” بارتياح وهي تحتضن “وانغ تشونغ”: «هذا الطفل، شجاعته كبيرة حقاً.»

كانت الحياة في مجتمع العبيد هادئة، ومعدل الجريمة منخفض جداً، وذلك بسبب تطبيق القواعد الصارمة؛ فأي شخص يرتكب جرماً يُعدم بواسطة “الديكوريون”. هذا الجهاز، بالإضافة إلى امتلاكه أسلحة فتاكة، يتمتع بسلطة إنفاذ القانون، حيث يمكنه قتل المجرمين دون الحاجة للمرور عبر المحاكم.

على الرغم من تماسك المجتمع، إلا أن الجميع منشغلون جداً؛ فكل عائلة تتسابق من أجل لقمة العيش. وأكثر ما يخشاه الجميع هنا هو المرض؛ فعند المرض، يتعين عليهم الذهاب إلى عيادة العبيد. تلك المستشفيات والعيادات التي يديرها أفراد الطبقة العليا باهظة الثمن، لكن للأمانة، المعايير الطبية بداخلها عالية جداً.

في غمضة عين، أصبح “وانغ تشونغ” في الثالثة من عمره. بات الآن قادراً على المشي، بل وحتى الذهاب إلى الحمام بمفرده، وقد بدأ يفهم طبيعة هذا العالم تماماً.

ثمة أسطورة تاريخية غريبة في هذا العالم؛ فالأرض النجمية بأكملها لم تعد تضم سوى مجتمع العبيد ومنطقة التعدين. ويُقال إنه في قديم الزمان، كانت كل زاوية في هذه القارة صالحة للحياة، حيث كانت تكسوها الأعشاب الخضراء وتظلها السماوات الصافية، وتنتشر فيها الأشجار العملاقة والطيور والحيوانات النادرة المتنوعة.

في ذلك الوقت، لم تكن “مدينة الصلب” موجودة في السماء، لكن المستويات العلمية والتكنولوجية كانت متطورة بشكل استثنائي؛ حيث طُورت نماذج مختلفة من الرجال الآليين للقتال، بالإضافة إلى أفواج آلية كاملة.

بعد ذلك، اندلعت حرب في هذا العالم، وكانت حرباً ضروساً شاركت فيها كل دول هذا الكوكب. بدأت الحرب بطائرات مسيرة وقتال بين الرجال الآليين، ثم لم يعد الإنتاج يواكب معدل الاستهلاك في المعارك، فبدأ الجنود البشر بالظهور على الساحة. وعندما واجهت بعض الدول الانهيار الوشيك وفقدت الأمل في النجاة، استخدمت السلاح النهائي: السلاح النووي.

سُمي ذلك العام بعام “حرب مؤامرات الكواليس”، لأن العالم بعد تلك المعارك تحول إلى ساحة للمؤامرات الخفية. تسببت الانفجارات النووية في حجب السماء وتغطية أشعة الشمس تماماً، ليعيش الناس في ظلام دامس. أما مجتمع العبيد هذا، فبفضل موقعه الجغرافي، كان المكان الوحيد الذي لم يتلوث.

لاحقاً، وضعت الحرب أوزارها، وانتصرت دولة من الطبقة العليا، فاستعبدت شعوب الدول الأخرى تماماً. وبسبب الإشعاعات المنتشرة على السطح، أدرك أفراد الطبقة العليا أن العيش هناك خطر للغاية وأن متوسط العمر سينخفض بشدة، لذا سخروا قوة الدولة بأكملها لإنشاء “مدينة الصلب”.

في الوقت الحاضر، يتجمع مجتمع العبيد حول السياج الفولاذي العملاق، ولم يجرؤ أحد على الخروج. قال البعض إن وحشاً عملاقاً يتربص خارج السياج، وحشاً لم يتمكن حتى “الديكوريون” من مواجهة الديكوريون. ويقول آخرون إن الإشعاع النووي في الخارج مميت، وأن من يخرج سيتعرض لإشعاع يؤدي به إلى موت مؤلم للغاية.

يعيش الجميع الآن في مجتمع العبيد المزدحم، حيث يتم إنتاج أنواع مختلفة من المعادن والمواد الخام، لكنه يعجز عن إنتاج الطعام والماء؛ فهذان الموردان يخضعان لسيطرة أفراد الطبقة العليا بالكامل. وبمجرد حصول العبيد على نقاط الطاقة، يمكنهم شراء الطعام والماء والمستلزمات اليومية من المتاجر التي يديرها أفراد الطبقة العليا.

عندما بلغ “وانغ تشونغ” الثالثة، لم يُرسل إلى المدرسة، بل كانت والدته تذهب إلى المصفاة، حيث تعلمت كيفية معالجة أنواع مختلفة من المواد المعدنية. وعلى الرغم من التلوث الشديد في هذا الكوكب، ورائحة الديزل النفاذة التي تملأ الهواء، إلا أنه غني بالمعادن. وتوجد مادة معدنية خاصة تُسمى “الكريستال”، تمتلك طاقة هائلة يُقال إنها قادرة على تشغيل الرجال الآليين، بل وتوفير الطاقة اللازمة لرفع سفن الفضاء.

المصفاة التي تعمل بها والدته ضخمة جداً، حيث تتولى مع مجموعة من العاملات مهمة فرز الخامات الجيدة يومياً وإلقائها في خط التجميع. العمل بسيط في جوهره، لكنه يتطلب أكثر من عشر ساعات يومياً، مما يجعلهن يشعرن بإنهاك شديد.

عندما بلغ “وانغ تشونغ” السادسة، كان شقيقه الأكبر “أ’هاي” في الثالثة عشرة، وقد أصبح شاباً طويلاً وقوي البنية. وفي يوم عيد ميلاده الثالث عشر، وضع الأب “أرين” صندوقاً حديدياً بحذر وقال له: «يا بني، عيد ميلاد سعيد. من الآن فصاعداً ستصبح رجلاً حقيقياً، وستقع مسؤولية العائلة على عاتقك. أنا فخور بك، تعال، هذه هدية عيد ميلادك.»

«شكراً لك يا أبي.»

كان “أ’هاي” في غاية السعادة؛ فمنذ طفولته وحتى الآن، كانت هذه هي المرة الأولى التي يقدم له والده فيها هدية. والأهم من ذلك، هو شعوره بأنه صار رجلاً يعتمد على نفسه. فتح الصندوق، ليجد بداخله بدلة حماية زرقاء ثقيلة ومثيرة للإعجاب، كُتب عليها: قناع غاز عادي (خاص بالعمال).

العمل في التعدين حياة محفوفة بالمخاطر؛ فالمناطق المحيطة بالمناجم تعج بالإشعاعات والغازات السامة، وحتى الحشرات والأفاعي القاتلة. توفر بدلة الحماية هذه وقاية كبيرة، لكنها باهظة الثمن، لدرجة أن العديد من العائلات الفقيرة لا تقوى على شرائها.

بلغت قيمة بدلة الحماية التي أهداها “أرين” لابنه “أ’هاي” ثلاثة آلاف نقطة طاقة. يمكن للمرء أن يتخيل مدى التضحية التي بذلها “أرين” ليقدم شيئاً كهذا؛ فهو نفسه لا يرتدي سوى بدلة حماية مستعملة مليئة بالثقوب التي تجعل قدرتها على الحماية شبه منعدمة.

«شكراً لك يا أبي.»

تسلم “أ’هاي” البدلة بامتنان؛ فالأطفال في مجتمع العبيد ينضجون بسرعة، وهو يدرك أن قبول هذه البدلة يعني أنه صار رسمياً عامل منجم. وبعد عدة سنوات من ادخار نقاط الطاقة، سيتمكن من العثور على زوجة وتكوين أسرة.

كان سعيداً جداً بفكرة امتلاك عائلة خاصة به مستقبلاً. أمسك ببدلة الحماية بعناية، ثم فرك رأس “وانغ تشونغ” بمرح قائلاً: «يا أخي الصغير، أخوك الأكبر صار الآن عامل منجم. عندما أستلم أجري هذا الشهر، سأشتري لك لحم بقر لتأكله.»

اللحم الذي يُؤكل هنا غالباً ما يكون لحماً مُصنعاً؛ ويُقال إنه يتكون من بقايا لحوم الطبقة العليا في “مدينة الصلب”، حيث تُخلط مع الدقيق وإضافات كيميائية أخرى. ورغم أنه يحمل نكهة اللحم، إلا أنه ليس لذيذاً وله رائحة حامضة. ومع ذلك، يظل اللحم المُصنع الخيار المفضل لرخص ثمنه مقارنة بلحم البقر الأصلي.

«شكراً يا أخي الأكبر، لكن عليك أن تكون حذراً جداً في المنجم.» قالها “وانغ تشونغ” بصوت طفولي. كان يشعر بالعجز في ذلك الوقت؛ فهذا العالم غريب حقاً، ونمط الحياة فيه يشبه القصص الخيالية، ولم يسبق له رؤية شيء كهذا من قبل. لذا، كان كل ما يريده هو البقاء على قيد الحياة، رغم أنه لم يكن قادراً على فعل الكثير وهو في جسد هذا الطفل.

فجأة، تعالت أصوات بكاء من منزل جارهم “شياو تشانغ”. «يا أبا طفلي، كيف ترحل وتتركنا؟ وا أسفاه، ماذا سنفعل الآن؟»

قالت “دو ميلي” وهي تفتح الباب بسرعة: «أليس هذا صوت زوجة “شياو تشانغ”؟»

كان جارهم الشاب في العشرين من عمره، وقد تزوج قبل عامين. كانت زوجته امرأة صالحة، تماماً مثل عائلة “وانغ تشونغ”؛ فالزوج يعمل عاملاً في المنجم، والزوجة تعمل في المصفاة، وكانت الأسرة تعيش في سعادة. خلال العامين الماضيين، اضطرت الزوجة للبقاء في المنزل لرعاية طفلها الذي لم يتجاوز الثالثة، ولم تكن تتخيل أبداً وقوع هذه الفاجعة.

هرع والدا “وانغ تشونغ” إلى المكان، ليريا جثة مغطاة بقماش أبيض عادي فوق عربة لنقل الموتى. تلطخ القماش الأبيض ببقعة دم حمراء زاهية، وعندما هبت الرياح، انكشف الغطاء ليظهر تحته جسد مشوه بشكل مروع.

كانت الزوجة تنوح بألم: «يا أبا طفلي، ماذا سنفعل؟ هل رحلت حقاً؟» بينما وقف ابنها الصغير جانباً في ذهول، ينظر إلى الجثة دون أن يدرك حقيقة ما جرى.

في هذا المكان، يعني موت معيل الأسرة دمارها بالكامل؛ فغيابه يعني انقطاع الدخل، وسيكون على الأرملة الشابة تدبر أمر طفلها والبحث عن نقاط الطاقة في كل مكان. وبما أن المجتمع لا يقدم أي مساعدات، فإن انعدام الدخل يعني الموت جوعاً.

بالطبع، كان هناك خيار آخر؛ فبما أن الزوجة الشابة كانت جميلة نوعاً ما، فقد يطمع بها أحد قادة فرق العبيد أو حتى العبيد العاديين. قائد فريق العبيد هو بمثابة مقاول عمل مسؤول عن التعاقد على مناطق التعدين، ويحصل صاحب هذا المنصب على أجر أعلى بكثير من العبيد العاديين. الارتباط بقائد فريق هو حلم كل امرأة هنا، لكنه أمر صعب؛ فقادة الفرق يتسمون بالبخل ولا يرغبون في إعالة امرأة إلا إذا كانت فاتنة الجمال. ورغم جمال الزوجة الشابة، إلا أن وجود طفل معها يجعل من الصعب جداً على أي رجل أن يقبل بإيوائها.

*بيب!*

قام “الديكوريون” الذي رافق عربة نقل الموتى بمسح الرابط الإلكتروني للأرملة، وقال ببرود: «العبد “تشانغ بينغ”، تم تأكيد الوفاة. وفقاً للمادة 869 من قانون مجتمع العبيد، توفي العبد في منطقة التعدين بحادث عرضي. تُمنح عائلة المتوفى مبلغ 1000 نقطة طاقة كتعويض، بالإضافة إلى تسوية بقية الأجور البالغة 2980 نقطة طاقة.»

بعد تسوية الحساب، استعاد “الديكوريون” الرابط الإلكتروني وغادر مع عربة الجثث.

سأل “وانغ تشونغ” بصدمة: «أبي، هل حياة عامل المنجم تساوي 1000 نقطة طاقة فقط؟»

لم يفهم “أرين” سر تساؤل ابنه، لكنه كان يعلم أن “وانغ تشونغ” ذكي منذ صغره. تنهد قائلاً: «هذه هي مدينة العبيد يا بني. عليك في المستقبل أن تسعى لتصبح قائد فريق، لتدير العمل بدلاً من القيام به بنفسك؛ فهذه هي الطريقة الوحيدة لتجنب العمل الشاق في مناطق التعدين.»

أجاب الصغير: «فهمت.»

في اليوم التالي، كانت الأرملة الشابة تحمل طفلها وتدفع العربة التي تحمل جثة زوجها نحو المقبرة الجماعية خارج مجتمع العبيد. حياة العبيد بائسة لدرجة أنهم لا يستطيعون حتى إقامة مراسم جنازة؛ فعندما يموت أحدهم، يُنقل ببساطة إلى حفرة كبيرة خارج المجتمع. كانت تلك الحفرة في الأصل نفق منجم مهجور نضبت معادنه، فتحول إلى قبر جماعي تُلقى فيه الجثث إلى الأسفل.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

التالي
696/811 85.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.