الفصل 71 : #71 صعوبة الحل
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
#71: صعوبة الحل
“أيها الفأس، هل كنت تتسلل؟ أنا و«رأس الخشب» نبحث عن الذئب.” قال النمر وهو يتقدم نحوهما.
“نعم، كنت أظنك خائفًا جدًا يا أخي الأكبر العزيز، لكن يبدو أنك لست كذلك حقًا. هذان الذئبان اللذان قتلتهما للتو، سأهديهما لك.” قال «الفأس» مازحًا وهو يشير إلى جثتي الذئبين على الأرض.
لوى النمر فمه؛ فحتى الحمقى يمكنهم رؤية أن «الفأس» يتعمد إحراجه.
“أيها الفأس، من تظنني؟ هل أحتاج حقًا إلى هبة منك؟”
“لا، لا يمكن، هيه هيه، انظر إلى مظهرك، تبدو خائفًا جدًا، وأنا أحبك كثيرًا.”
هز «الفأس» رأسه ضاحكًا رغم محاولته كتم ضحكته، وفي تلك الأثناء، تسلل مساعده نحو الغابة القريبة بهدوء، وكأنه يريد محاصرة «وانغ تشونغ» و«النمر».
لاحظ «وانغ تشونغ» ذلك بالطبع، وراقب المساعد بطرف عينه؛ كان هذا الزميل قويًا جدًا أيضًا، وربما كان «النمر» قد اصطدم بهذين الاثنين من قبل، ولهذا بدا منكسرًا.
“أيها الفأس، يبدو أنك تزداد وقاحة، ألم تعد تحترم أخاك الأكبر؟”
“يا نمر، لو كنت غبيًا كعادتك لما فعلت لك شيئًا، لكن بما أنك اخترت معارضتي، فلا تلم إلا نفسك.”
رفع «الفأس» فأسَه الحجرية وكأن النصر قد بات في قبضة يده.
“يا رأس الخشب، لماذا لا يزال بخير؟” في هذه اللحظة، انفجر «النمر» غضبًا، ولم يعد يهتم بإخفاء أي شيء، فسأل على عجل.
“يجب أن يبدأ المفعول قريبًا.”
كان «وانغ تشونغ» يحدق في «الفأس»، فمنذ أن وضع الدواء، لم يغب أنبوب الخيزران عن ناظريه. كانت استراتيجيته بسيطة للغاية؛ فإذا لم يشرب «الفأس» الماء، فسيضطر لجعل «النمر» يختلق عذرًا لعدم دخول الغابة، وسيحتاج الأمر حينها إلى تدبير آخر.
ولكن عندما جاء لقتل الذئب، كان «الفأس» قد شرب بالفعل، فاعتبره منتهيًا. لقد مضى الآن أكثر من عشرين دقيقة، ولا بد أن مفعول الدواء قد بدأ يظهر.
“قل ما تشاء يا نمر، فبما أنك واجهتني، فلا تلمني على قسوتي. اطمئن، فبعد موتك، سأعتني بزوجتيك جيدًا، هاهاها…”
صرخ «الفأس» بحماس: “ابدأ!”
وكان مساعده قد استعد منذ فترة، فرفع نصلًا حجريًا ليضرب «النمر». ضغط «وانغ تشونغ» على أسنانه، وأخرج حفنة من الرمل من جيبه ورشقها نحو عيني المساعد؛ كان هذا ما أعده لمثل هذه الحالات الطارئة.
“آه… عيناي!”
صرخ «فول الصويا» وهو يغطي عينيه، بينما كان «وانغ تشونغ» يتخذ وضعية الدفاع في مكان قريب. في تلك الأثناء، كان «الفأس» و«النمر» يتقاتلان.
“بانغ!”
اصطدمت فأساهما الحجريتان، وبدت قوة «النمر» أضعف بوضوح، فتراجع عدة خطوات إلى الوراء.
“يا نمر، أنت لم تستطع هزيمتي يومًا، فهل تظن أنك قادر على ذلك اليوم؟” ضحك «الفأس» ساخرًا: “أتواجهني بمساعدة طفل لم يتجاوز العاشرة؟”
كان «النمر» يهز يده ليشعر بالخدر الناتج عن الضربة، وهو يتراجع بسرعة، وفي قلبه قلق مكتوم؛ فبدو أن بطن «الفأس» لم تؤلمه بعد بما يكفي.
“يا رأس الخشب، ماذا نفعل؟” لم يستطع «النمر» كتم سؤاله القلق.
كان القلق يساور «وانغ تشونغ» أيضًا، فصرخ: “اركض نحو الداخل!”
كانت خطته الحالية تعتمد على كسب الوقت فقط، حتى يبدأ مفعول الدواء ويصاب «الفأس» بالإسهال. ثم ركض دون تأخير نحو الجانب الأيسر. وعلى الرغم من أن «الفأس» كان أقوى، إلا أن «النمر» كان أبرع في الهروب، لذا طارده «الفأس» بسرعة.
“طاردهما!” أمر «الفأس» وهو يلحق بهما بمساعدة مساعده. كانا واثقين من الإمساك بـ«وانغ تشونغ»؛ فهو لا يزال طفلًا وساقاه قصيرتان، فكيف له أن يركض بسرعة؟
وبالفعل، لم تمر سوى خمس دقائق حتى اقترب «الفأس» كثيرًا من «وانغ تشونغ».
“يا رأس الخشب، لقد هلكنا هذه المرة! ألم تقل إن هذا الدواء فعال؟” صرخ «النمر».
قطب «وانغ تشونغ» جبينه، وفجأة سمع صيحة غاضبة، ورأى «الفأس» يلقي بفأسه الحجرية نحو «النمر».
“ابتعد!” صرخ «وانغ تشونغ» بأعلى صوته.
انتبه «النمر» بسرعة، ورغم تفاديه للفأس الطائرة، إلا أن «الفأس» كان قد صار أمامه بالفعل. كان تنفس «الفأس» متسارعًا وهو يقطب جبينه قائلًا: “لنرى إلى أين ستهرب الآن.”
وبينما كان يتحدث، وضع يده على بطنه؛ لم يدرِ ما الخطب، لكنه شعر بآلام خفيفة في أمعائه أثناء المطاردة. لاحظ «وانغ تشونغ» هذه التفاصيل بدقته المعهودة، فغمرت السعادة قلبه؛ لقد بدأ مفعول الدواء أخيرًا.
شعر «الفأس» بازدياد الألم في بطنه، فازداد تقطيب جبينه.
“أيها الفأس، ما بك؟” سأل «فول الصويا».
“لا بأس، تخلص أنت من «رأس الخشب»، وأنا سأتولى أمر «النمر».”
“فهمت.” وتقدم «فول الصويا» نحو «وانغ تشونغ».
صرخ «وانغ تشونغ» محفزًا «النمر»: “لقد بدأ مفعول الدواء في «الفأس»، لقد أخرته من أجلك، اقتله الآن!”
“فهمت!” لاحظ «النمر» أيضًا أن «الفأس» ليس بخير، فاندفع نحوه بسعادة ليقتله. رفع «الفأس» فأسه الحجرية ليصد الهجوم، لكن ألم بطنه منعه من استخدام قوته الكاملة.
قطب جبينه وصرخ متألمًا: “يا له من ألم…”
“بانغ!”
كانت ضربة فأس «النمر» عنيفة، مما يجعل مقاومة «الفأس» صعبة للغاية.
“الأمر سيئ، لا يمكنني الاحتمال! لم أعد أحتمل! يا «فول الصويا»، اهرب!” صرخ «الفأس» بسرعة بعد أن أدرك أنه سيلقى حتفه حتمًا بهذه الطريقة.
“هاها، فات الأوان!” زأر «النمر» بحماس وهو يرفع فأسه الحجرية.
حاول «الفأس» المقاومة بيأس لكن الوقت لم يسعفه؛ فقد انكسرت ذراعه بضربة مباشرة من الحجر، وبدأ يترنح يمينًا وشمالًا من شدة الألم.
“أيها الفأس!” ركض «فول الصويا» بسرعة نحوه.
ضحك «النمر»، ثم استدار ليجهز على «فول الصويا».
“يا نمر، اقتله فورًا! بموتهما، ستصبح أنت الزعيم!” صرخ «وانغ تشونغ».
أومأ «النمر» برأسه، وهوت فأسه الحجرية على «فول الصويا». وبما أن «النمر» كان قادرًا على هزيمة «الفأس»، فإن التعامل مع «فول الصويا» كان أسهل بكثير؛ فقد حطم دفاعه بضربة من نصله الحجري، ثم انقض عليه وخنقه من عنقه بسرعة حتى فارق الحياة.
“ها… لقد خسرت… لقد خسرت… يا رأس الخشب، كل هذا كان من تخطيطك، أنت حقًا أذكى «رأس خشب» في قبيلتنا.”
نظر «الفأس» بذراعه المكسورة إلى مساعده الميت، وأدرك أنه لن ينجو، فتقبل مصيره بيأس. ظل «وانغ تشونغ» بعيدًا حفاظًا على سلامته، وقال من بعيد: “أنت من أجبرتني على هذا.”
“بسبب تلك الأنثى الصماء، كان عليّ أن أطيع أوامر أخي الأكبر وألا أعارضك، لكنني أردت اغتنام الفرصة لقتلكما…” زأر «الفأس» بضعف، وكأنه يبكي حظه العاثر؛ فلقد كان قاب قوسين أو أدنى من قتل «رأس الخشب» و«النمر».
“يا نمر، التأخير يجلب المشاكل، أجهز عليه.” حذره «وانغ تشونغ».
“فهمت.” تقدم «النمر» وهوى بفأسه.
ومن أجل إخفاء أثر الجريمة، سحب «النمر» الجثتين وتوجه بهما نحو أعماق الغابة. وبعد أن عثرا على قطيع من الذئاب، تراجعا بسرعة، ثم راقبا من بعيد كيف بدأت الذئاب تنهش الجثتين؛ وهكذا، حتى لو عُثر على بقاياهما، فلن يتمكن أحد من كشف الحقيقة.
بدأ الوقت يتأخر، فقام «وانغ تشونغ» و«النمر» بمسح دماء الذئاب عنهما، رغم انزعاجهما من ذلك. في ذلك الوقت، اقترب عدد من الناس وهم يتهامسون، ويناقشون بحماس حصيلة الصيد، بينما كان «خمسة مخالب» وحده يبدو كئيب الوجه وسط الغابة.
“يا خمسة مخالب، ربما… لم يتبقَّ سوى «الفأس» على الأرجح.” قال أحد المساعدين وهو يقترب من «خمسة مخالب».
“اذهب وأخبر أهل القبيلة أننا لن نعود الليلة. في صباح الغد، سندخل الغابة، ومهما حدث لـ«الفأس»، يجب أن نعثر عليه، حياً أو ميتاً!”
ثم نظر بعمق إلى «النمر»، الذي كان يشعر بالامتنان في داخله لما تعلمه من دروس قاسية في هذه المواجهة.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل