الفصل 765
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
#765: خادمة شابّة مجانية
“يا لكِ من ابنة ذكية! رأيتِ والدكِ يعود إلى المنزل ولم تسرعي لمساعدته في حمل الأشياء.”
بعد أن توقفت السيارة الصغيرة، خرج سونغ جيان وقطب جبينه بضيق تجاه وانغ تشونغ. نظرت هو كويلان إلى زوجها، ثم قبلت ابنها وقالت: “ابني ذكي ويفهم الأصول، أما أنتِ فيبدو أن جديّكِ لم يحسنا تربيتكِ.”
كادت وانغ تشونغ أن تصرخ بكلمات نابية في سرها من شدة الغيظ. فلكونها ابنة، كان والداها ينظران إليها بدونيّة، بينما يغدقان الحب على أخيها الأصغر بكل السبل الممكنة. في نظرهما، ولادة الفتاة خطيئة أصلية، ومهما كان الابن مخيباً للآمال، فإنه يظل في أعينهما كنزاً لا يُقدّر بثمن.
كان اسم أخيها الأصغر سونغ باوكيانغ، ورغم أن العائلة لم تكن ثرية، إلا أنه منذ صغره كان يحظى بأفضل الطعام والشراب، ولم يطلب منه والداه القيام بأي عمل قط. حتى الآن، ورغم أن باوكيانغ أصبح طفلاً كبيراً، كانت هو كويلان تحمله بين ذراعيها، خوفاً من ألا يعرف الآخرون مدى تعلقها بابنها.
وعند ذكر هذا الأخ الأصغر، كانت وانغ تشونغ تشعر بصداع شديد؛ فلا مشاعر تربطهما، ولم يلتقيا إلا في مناسبات نادرة كاحتفالات رأس السنة. كان هذا الأخ مشاكساً للغاية، يثير الفوضى في كل مرة يعود فيها، فيكسر الأواني والأكواب، ويبعثر الملابس، بل إنه كاد يحرق السرير ذات مرة حين لعب بأعواد الثقاب فوق فراش الجدين.
ومع ذلك، لم يلمه سونغ جيان أو هو كويلان، بل صبا جام غضبهما على وانغ تشونغ بدلاً منه. كان عذرهما أن الأخ صغير ويلعب بعفوية، بينما هي الكبيرة وعليها تحمل مسؤولية رعايته. حينها، لم يتوانَ سونغ جيان عن ضربها بمرقاق العجين، تاركاً كدمات زرقاء وأرجوانية على ذراعيها وساقيها.
لم يبالِ الوالدان بأنها كانت تغسل الملابس في ذلك الوقت، بينما كانا يتفاخران أمام الجيران بمكاسبهما في الخارج. لقد عاقباها وهي تعمل، وتركا من كان يلهو ويعبث! هل هناك عدالة في هذا العالم؟
منذ ذلك الحين، فقدت وانغ تشونغ الأمل في والديها تماماً، وقررت أنها بمجرد أن تصبح قادرة على الاعتماد على نفسها، ستغادر هذا المكان الذي لا يربطها به أي شعور، وتترك ما يسمى بالعائلة!
ورغم انعدام المشاعر، كان عليها القيام بالواجبات الظاهرية. ذهبت وانغ تشونغ لاستدعاء والديها ومساعدتهما في حمل الأمتعة. أعطاها والداها علبتين من الحليب كهدية، بالإضافة إلى بعض الألعاب التي لم تكن سوى بقايا ألعاب أخيها القديمة.
حتى تلك الألعاب المتهالكة، حين رآها سونغ باوكيانغ مع وانغ تشونغ، انقض عليها بلهفة صائحاً: “هذه لي! لن أعطيها لأختي الكبرى، لا أريد…”
قالت هو كويلان وهي تحدق في وانغ تشونغ: “يا إلهي، إنها مجرد أشياء محطمة، سأشتري لك غيرها حين نعود للمنزل، حسناً؟” ثم التفتت لوانغ تشونغ وقالت: “لقد أعطاكِ أخوكِ لعبة، ألا تشكرينه وتأخذين هذه الأشياء؟”
كانت وانغ تشونغ على وشك الانفجار من الغضب! أولاً، هذه الأشياء لا يريدها أخوها، فكيف تعتبر هدية لها؟ ثانياً، هي في الصف السادس، فهل يعقل أن ترغب في ألعاب الأطفال؟ هذا يؤكد أن والديها لا يهتمان بها، فكل طاقتهما موجهة للابن، بينما هي لا تستحق في نظرهما سوى الفتات الممزق.
ابتسمت وانغ تشونغ بمرارة؛ فوالداها يمثلان عينة من البشر في هذه القرية. العائلات التي تملك أبناءً تعيش في سعادة ووئام، أما من تنجب بناتٍ فتعيش في بؤس، وتتعرض الزوجة للتوبيخ من عائلة زوجها لأنها لم تنجب ذكراً، وكأن ذلك وصمة عار للأجيال.
رأت وانغ تشونغ عائلات تدمرت لهذا السبب؛ زوج طلق زوجته لأنها أنجبت ثلاث بنات ولم تنجب ولداً، وبتحريض من أمه وأخته الكبرى تزوج بأخرى. لكن المفارقة أن الزوجة الثانية أنجبت ولداً اكتشف لاحقاً بعد إجراء اختبار دم أنه ليس ابنه! أصيبت الأم بجلطة، وانتهى الأمر بطلاق الزوجة الثانية التي سرقت ممتلكاته مع عشيقها، ليجد الزوج نفسه وحيداً ومفلساً، وحين فكر في العودة لزوجته الأولى، وجدها قد بدأت حياة جديدة، فبقي نادماً طوال عمره.
أثناء تناول الطعام، سألت وانغ تشونغ بفضول: “أبي، أمي، ما الذي تنويان فعله هذه المرة؟”
ابتسمت هو كويلان وهي تضع ساق دجاج في طبق ابنها باوكيانغ وقالت: “يا ابنتي الذكية، نحن نستعد لأخذكِ معنا إلى المدينة، أليس هذا خبراً سعيداً؟”
سعيد؟ بل هو مريب! فبناءً على معاملتهما السابقة، شكت وانغ تشونغ في أنهما قد يبيعانها. قالت: “أمي، أبي، لا أريد الذهاب. أنا الآن في الصف السادس وعندي اختبارات، والانتقال الآن سيؤثر على دراستي.”
ردت الأم: “لا يا ابنتي، نحن نفعل هذا لمصلحتكِ، ألا تريدين العيش معنا؟”
أجابت وانغ تشونغ بثبات: “أشعر أنني بخير هنا مع جدي وجدتي.”
نظر سونغ جيان إليها بنفاد صبر وقال: “أنا أعمل كل يوم، ووالدتكِ تعمل أيضاً في نوبات ليلية، ولا يوجد من يهتم بالمنزل. لقد كبرتِ الآن ويجب أن تتعلمي الاعتماد على نفسكِ والاعتناء بشؤون الأسرة.”
فهمت وانغ تشونغ كل شيء؛ والداها يريدانها أن تعود لتعمل كخادمة بلا أجر. أضافت هو كويلان: “يا ابنتي، أنتِ فتاة، والدراسة أمر ثانوي لأنكِ ستتزوجين في النهاية. في المدينة سأعلمكِ أصول التدبير المنزلي لتكوني زوجة صالحة مستقبلاً.”
ثم لوح سونغ جيان بذراعه آمراً بلهجة فظة: “لقد تقرر الأمر، احزمي أمتعتكِ، سنرحل غداً.”
أحكمت وانغ تشونغ قبضتها؛ فهي لا تملك سلطة تقرير مصيرها. نظرت بتوسل إلى جدها الذي بدت التجاعيد على وجهه تعبيراً عن حزنه لحالها. قال الجد بصوت منخفض: “يا بني، فراشتنا الصغيرة في الصف السادس، ألا يمكنها البقاء هنا لعام آخر حتى تنهي دراستها؟”
وأضافت الجدة: “نعم، درجاتها ممتازة وهي دائماً الأولى على صفها.”
نظرت وانغ تشونغ بامتنان إليهما، فدعمهما كان طوق نجاة لها. لكن هو كويلان حدقت فيهما بغضب وضربت الطاولة صائحة: “هل تريدان إبقاء الفراشة الصغيرة هنا لتساعدكما في العمل؟”
ثم تابعت بعبوس: “أنا أعرفكما جيداً، لولا وجودها من كان سيقوم بالأعمال المنزلية ويخدم ابننا القوي؟”
وختمت هو كويلان بسخرية وازدراء: “لا تحاولا إقناعي، أنا أعرف مصلحة ابنتي، ولا أدري حقاً كيف أنجبتُ مثل هذه البضاعة الخاسرة.”
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 لأخبار الروايات وتحديثات الفصول! 💬]

تعليقات الفصل