الفصل 172 السحب تتساقط في نهاية العالم
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 172: سحب تتساقط في نهاية العالم
حصل نينغ زهو على سوترا “حرق النار براجنيا لحل الروح” منذ زمن بعيد. وبالنظر إلى عنوان النص وحده، يتضح معناه: فمن خلال تنقية النيران، يمكن تحرير الكائنات الحية من قيود العالم الفاني واستخلاص الطبيعة الروحية لـ “براجنيا”.
وتمتلك هذه السوترا بالفعل مثل هذه القوة؛ فقد اعتمد عليها نينغ زهو ذات مرة لتعزيز وتجديد الجوهر الروحي لـ “يوان داشينغ”، مما رفعه إلى نسبة عشرة بالمئة، محققًا بذلك تحولًا نوعيًا. ومنذ تلك اللحظة، استُعيد جوهر يوان داشينغ الروحي بالكامل، وأصبح قادرًا على التعافي ذاتيًا.
في ذلك الوقت، استخدم نينغ زهو السوترا فقط لإمداد يوان داشينغ بالجوهر الروحي، أما الآن، فقد نال فجأة فهمًا أعمق لها، وأدرك على الفور أنه أحرز تقدمًا كبيرًا في إتقانه للفنون الميكانيكية أيضًا!
أطلق المزيد من السحب العائمة، وحاول على الفور اختبار قدراته الجديدة داخلها، ونجح في محاولته الأولى! صنع نينغ زهو خنجرًا ميكانيكيًا طويلًا يتحرك كالأفعى، وقادرًا على الزحف على الأرض بمفرده.
ومع ذلك، بعد فترة من الحركة، توقف الخنجر الطويل وكأنه فارق الحياة. لم يكن السبب نفاد الطاقة السحرية داخل الخنجر -فقد كان يمتلك الكثير منها- بل لأن الجوهر الروحي الذي صقله نينغ زهو قد نضب!
كرر نينغ زهو المحاولة عدة مرات، تخللتها نجاحات وإخفاقات. وبوجه عام، فاقت الإخفاقات النجاحات التي كانت نادرة جدًا، مما جعله يدرك بوضوح حدود قدراته الحالية.
قيم نفسه سرًا: “حتى الآن، ورغم قدرتي على إنشاء بعض الهياكل الميكانيكية ذات الرنين الروحي، إلا أن هذا الرنين لا يزال ضعيفًا للغاية. كلما كانت الآلية أكثر تعقيدًا واكتمالًا، زادت احتمالية الفشل وقصرت مدة بقاء الجوهر الروحي. لكن إذا اقتصرتُ على صنع المكونات الميكانيكية أو الملحقات، فإن مدة بقاء الجوهر الروحي تزداد بشكل ملحوظ. يجب أن أستثمر في مواد خام ذات جودة أعلى. لا، ليس هذا فحسب، بل أحتاج إلى الكثير من الممارسة؛ ففهمي وإتقاني لسوترا ‘حل الروح’ لا يزال أمامهما مجال واسع للتحسن!”
أثار هذا التقدم غير المتوقع حماس نينغ زهو؛ فبمجرد إتقانه لهذه التعويذة، سيتمكن من صنع آليات الرنين الروحي في غرفة التحضير داخل قصر الخالدين. أما عن المواد الخام، فيمكنه استغلال الوحوش المختلفة والكائنات العاقلة من غرفة التابوت التابعة لطائفة بوذا.
وبفضل “ختم قلب بوذا الشيطاني”، بات بإمكان نينغ زهو الدخول والخروج بحرية من قصر الخالدين البركاني.
“طوال هذا الوقت، لم أستطع إدخل موارد خارجية إلى قصر الخالدين أثناء دخولي الروحي، وكان ‘داشينغ’ القرد المقاتل ذو الدم الذهبي، و’تشي باي’ رسول العالم السفلي، هما الوحيدين القادرين على الدخول والخروج بحرية.”
وكان نينغ زهو قد ختم “تشي باي” الذي أوشك جوهره الروحي على النضاد. ومع الاعتماد الكلي على “يوان داشينغ”، الابتكار الميكانيكي، أصبح من الصعب صد الأعداد المتزايدة من التلاميذ التجريبيين، وعلى رأسهم “منغ تشونغ” الذي بات يشكل تهديدًا متزايدًا.
كانت سيطرة نينغ زهو على مراحل الاختبار في قصر الخالدين البركاني تتراجع بسرعة، لكنه الآن، وبفضل سوترا “حل الروح”، وجد أملًا جديدًا لاستعادة مستوى تحكمه السابق.
جاء “نينغ شيانغ غو” و”نينغ شيانغ تشيان” لتقديم تقريرهما إلى نينغ زهو، حيث كانت هذه المجموعة من ممارسي “تأسيس القاعدة” من عائلة نينغ تشرف على السوق السوداء لعدة أيام. وقد اعتقلوا العديد من الممارسين الذين أثاروا المشاكل، أو تشاجروا علنًا، أو احتالوا على الآخرين في السوق السوداء.
راجع نينغ زهو السجل بعناية، وبعد برهة قال: “استجوبوا هؤلاء الأشخاص واعرفوا خلفياتهم. يمكن لمن كانت جرائمهم طفيفة المغادرة بعد دفع فدية، أما المجموعة الأخيرة فاحتفظوا بها وسلموها إلى اللورد ‘في سي’ في قصر العمدة، فسيقدر لنا ذلك.”
تبادل نينغ شيانغ غو ونينغ شيانغ تشيان النظرات، ولاحظا أن جميع الممارسين الذين سيُسلمون إلى “في سي” هم مجرمون مطلوبون لدى دولة “دو” الجنوبية.
قطب نينغ شيانغ تشيان حاجبيه وسأل: “هل ننقلهم سرًا؟”.
هز نينغ زهو رأسه قائلًا: “لا داعي لذلك، لقد قمنا بعمل نبيل، ألا يجدر بنا إعلانه على الملأ؟”.
تبادلا النظرات مرة أخرى، وأدركا أن نينغ زهو قد عقد اتفاقًا خاصًا مع “في سي”!
وكما كان متوقعًا، غمرت الفرحة “في سي” عند تسلمه المجرمين المطلوبين؛ فبالنسبة له، كانت هذه إنجازات سياسية ثمينة!
قال في سي بتقدير: “لقد كان قراري بتخفيض حصتي إلى ثلاثين بالمئة في محله. نينغ زهو، أنت شخص مراعٍ للغاية، ولم يخب ظني بك. في هذا الشأن، حتى سون لينغ تونغ لم يكن بذكائك وحسن تدبيرك”.
كان في سي ممتنًا للغاية، وبعد تفكير، كتب رسالة بنفسه وطلب من نينغ شيانغ غو إيصالها. عندما فتح نينغ زهو الرسالة، وجدها دعوة رتبها “في سي” للقاء “سيد الكتب”، وهو ممارس في مرحلة “النواة الذهبية” من “جناح الكتب الشامل”.
كان “جناح الكتب الشامل” طائفة ضخمة، تفوق في حجمها طائفتي “ابتلاع الروح” و”العدم” بمراحل. وقد عانى المؤسس الأول للجناح كثيرًا من أنانية الممارسين في عالم الزراعة؛ ففي بداياته، كافح للعثور على تقنيات زراعة مناسبة، مما أخره لسنوات وجعله يسلك طرقًا ملتوية.
لذا، بعد نجاحه، كرس نفسه لجمع أكبر قدر ممكن من التقنيات والتعاويذ. ومنذ تأسيسه، حافظ الجناح على حياده، محققًا أرباحه من بيع الكتب والتقنيات، ليعيد استثمارها في اقتناء المزيد منها.
أدرك نينغ زهو أن “في سي” قدم هذه الدعوة كبادرة حسن نية وامتنان صامت، فانطلق على الفور. وبفضل الدعوة، التقى بـ “سيد الكتب” الذي استقبله شخصيًا احترامًا لـ “في سي”. وبعد بضعة أسئلة، منحه رمز هوية وسمح له بالمغادرة.
مَــجَرّة الرِّوَايـات تحرص على تقديم أفضل نسخة ممكنة للقارئ. galaxynovels.com
توجه نينغ زهو بالرمز إلى المسؤول عن بيع الكتب. ورغم أن فرع الجناح في مدينة “هوشي” لم يكتمل بناؤه بعد، إلا أن الرمز منحه امتيازات خاصة. سأله المسؤول عن نوع الكتب التي ينشدها، فلم يتسرع نينغ زهو، بل استفسر عما إذا كان الجناح مهتمًا بشراء الطبقات الثلاث الأولى من “فن تنظيم طاقة العناصر الخمسة”.
أجابه المسؤول بأن الجناح جمع بالفعل أكثر من مئتي نسخة من تلك الطبقات، وأُرسلت إلى فروع أخرى ليقوم خبراء بمقارنتها وتنقيحها لإنتاج نسخة أكثر دقة وكمالًا.
اندهش نينغ زهو من كفاءة الجناح وموارده، ثم عرض تقنيات مثل “احتضان الجليد”، مما أثار اهتمام المسؤول على الفور. فبعد حادثة “جرس النقل”، باتت التقنيات الأساسية متاحة للجميع، وجمعها الجناح بسهولة. أما تقنيات مثل “احتضان الجليد”، فكانت حكرًا على عباقرة “تنقية الطاقة” في الفصائل الأربعة الكبرى وأعضاء فريق الزراعة المعدل.
وبعد تقييم التعويذات، عرض المسؤول سعرًا قائلًا: “لدينا طريقتان للتعامل: إما عبر أحجار الروح، أو عبر استبدالها بنقاط رصيد الجناح”.
لم يتردد نينغ زهو: “أختار رصيد الجناح”. وهو عملة خاصة بالجناح ليس لها وجود مادي، بل هي مجرد سجل رقمي. لم يكن استخدام أحجار الروح مجديًا، فرصيد الجناح يتيح الحصول على كتب أكثر. وقد اعتمد الجناح هاتين الطريقتين لإبراز تفوق نظام الرصيد وتشجيع الناس على استخدامه.
باع نينغ زهو تقنيات “احتضان الجليد” و”قبضة النار”، محققًا أولى نقاط رصيده، وبدلًا من ادخارها، سأل عن الكتب المتاحة للمقايضة.
أجاب البائع: “سيد نينغ، مجموعتنا واسعة جدًا. ورغم أن رصيدك ليس ضخمًا، إلا أنه يكفي لآلاف الكتب. عما تبحث تحديدًا؟”.
فكر نينغ زهو؛ فهو يمتلك تقنية زراعة رئيسية وتعويذات كثيرة لا يجد وقتًا لممارستها كلها، خاصة تقنيات “تفاعل العناصر الخمسة”. فسأل: “ما هي الكتب المتعلقة بالميكانيكا التي يمكنني الحصول عليها؟”.
لكن أثناء البحث، جذب انتباهه كتاب آخر بعنوان “سحب تتساقط في نهاية العالم”. كان عبارة عن يوميات سفر لمؤلف مجهول لقب نفسه بـ “سيد السحب المتساقطة”.
ورغم كثرة كتب الميكانيكا، كان هذا الكتاب نادرًا لتناوله مفهوم “القدر”. فكر نينغ زهو: “أمتلك فنون والدتي الميكانيكية وهي ممتازة، وبرصيدي الحالي، من المستحيل الحصول على شيء يضاهي إرثها. قد تفيدني بعض هذه الكتب، لكن الاختيار صعب. ربما يجدر بي الاطلاع على ما يتعلق بالقدر؛ فقدرة ‘الحياة المعلقة بخيط’ ترتبط به، ولعل هذا يساعدني على إدراك كنهها الكامل”.
كان لديه حدس بأنه بمجرد اكتمال “جنين” هذه القدرة، سيشهد طفرة هائلة! فحينها، ورغم كونه في مرحلة “تكرير الطاقة” فقط، استطاع إتقان قدرة إلهية يعجز عنها معظم ممارسي “النواة الذهبية”.
ستكون هذه القدرة ورقة رابحة في يده. استقل نينغ زهو العربة وبدأ يقرأ الكتاب، لكن جنين قدرته السامية لم يبدِ أي تفاعل. قرأ نحو ثلاثين بالمئة من الكتاب، وقد تركت القصة الأولى أثرًا عميقًا في نفسه؛ حيث أنقذ قرويٌ “سيد السحب المتساقطة” من موت محقق جوعًا وعطشًا.
وامتنانًا له، عرض عليه القيام بطقوس لتغيير قدره ومنحه الثروة والرخاء. لم يصدقه القروي؛ فكيف لمن كان في مثل بؤسه وحاجته للإنقاذ أن يمتلك مثل هذه القدرات؟
فأجابه سيد السحب: “أنا رجل من السحب السابحة، طبيعتي التمرد على السماء والسقوط في عالم الفناء. تدربت في قصر ‘تيان غوي’، لكن سوء الحظ طاردني، فهِمتُ في أرجاء المعمورة”.
أمام هذا العرض المهيب، وافق القروي على مضض، واتبع التعليمات بدقة. وبمجرد اكتمال الطقوس، تدفقت عليه الثروة، وأصبح ثريًا في غضون نصف عام.
وقبل رحيله، حذره سيد السحب: “أولًا، حظك سيستمر لـ 12 عامًا فاغتنمها. ثانيًا، إياك والرحمة بعد غناك؛ فلا تساعد بائسًا أو فقيرًا مهما بلغت حالته، وإلا واجهت العواقب”.
لكن القروي بطيبته لم يحتمل رؤية المعاناة، فصمد لسنوات، ثم استسلم في إحدى المجاعات وساعد الفقراء منقذًا حياتهم. بعدها، بدأ جسده يضعف وطاقته تنضب، فكان يغلبه النعاس نهارًا، وتطارده الكوابيس ليلًا، حيث شعر بأرواح لا حصر لها تتشبث به كالجبال، وتعيق حركته.
وعندما عاد سيد السحب مستشعرًا الخطر، وجد القروي يحتضر. سأله القروي بأنفاسه الأخيرة عن السبب، فتنهد سيد السحب قائلًا: “لقد تسلطت عليك الأرواح الشريرة. حذرتك من اللطف الزائد؛ فنيتك كانت طيبة، لكنها منحت الأرواح الحاقدة فرصة للتشبث بك. ثمة أرواح في هذا العالم لا تجد السلام بسبب حقدها، وتستغل لطفك لمآربها. الغنى بلا قلب خطيئة، لكن اللطف المفرط مهلك للنفس. فإذا عجزت عن مساعدة الآخرين بالطريقة الصحيحة، ستجرك هذه الأرواح إلى الهاوية! إن كونك صالحًا أصعب بكثير من كونك شريرًا”.
اضطرب القروي وسأل: “كيف أواجههم إذًا؟ وما السبيل الصحيح لمساعدة الناس؟”.
أجاب سيد السحب: “عليك بتجاوزهم”.
ابتسم القروي بمرارة: “لكنني مجرد بشر”.
فقال سيد السحب: “التجاوز ليس حكرًا على التعاويذ، فللبشر طرقهم؛ كلفهم بمهام واجعلهم يعملون، فالعمل هو ما يخلص الأرواح”.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل