تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 97

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 97

[الفصل 97: العثور على القرية المهجورة]

سارت نيو تشيوجو مباشرة، ثم أزاحت الوجبات الخفيفة الموجودة على الطاولة لتسقط أرضًا، وقالت: “لا توجد كراسي هنا، يمكنك الجلوس على هذه الطاولة.”

تبادل أعضاء فريق المهمة النظرات، فأشار إليهم السيد شاو ألا يكترثوا لهذه التفاصيل.

جلس السيد شاو على حافة الطاولة، ونحّى عبوات الوجبات الخفيفة جانبًا وقال: “نيو تشيوجو، بما أننا تمكنا من العثور عليكِ، فهذا يعني أننا سنفهم الكثير من الأمور.”

بعد حديثه، نظر السيد شاو خارج الباب؛ حيث تجمعت مجموعة من القرويين الفضوليين الذين يحاولون استطلاع ما يحدث.

قال السيد شاو: “وانغ تشاو، اطلب من القرويين التفرق. طالما لم تنتهِ التحقيقات بعد، فإن الأمر يظل سرًا.”

أومأ وانغ تشاو برأسه، وتوجه نحو القرويين قائلًا: “حسنًا يا جماعة، لا تتجمهروا هنا، لا يوجد ما ترونه، هيا انصرفوا، لا تتجمعوا هكذا.”

وبأمر من وانغ تشاو، ابتعد القرويون عن الباب لكنهم لم يغادروا المكان تمامًا، بل وقفوا يراقبون الموقف من بعيد. كان الأمر بالنسبة لهم تسلية ومادة للحديث بعد العشاء، أما بالنسبة لنيو تشيوجو الواقفة هناك، فقد كان كارثة محققة.

كانت نيو تشيوجو متاجرة بالبشر في السابق، لذا كانت تدرك جيدًا الأساليب التي يتبعها الخاطفون؛ ولهذا كانت تراقب حفيدها “تشانغ وينهوا” بدقة شديدة. كانت تطلب منه إبلاغها بكل تحركاته، وإذا تجرأ وخرج للعب دون إذنها مرة واحدة، كانت تنهال عليه بالضرب.

كانت ترافقه شخصيًا في ذهابه وإيابه من المدرسة. ورغم أن تشانغ وينهوا في السابعة من عمره، إلا أنها كانت تدرك تمامًا -من واقع خبرتها السابقة- مدى سهولة استهداف الأطفال في هذه السن؛ فقد اختطفت هي نفسها الكثيرين منهم في طرقات المدارس، حيث تقل يقظة الآباء عادةً تجاه الأطفال بين الخامسة والسابعة.

لكن ما لم تستطع نيو تشيوجو استيعابه هو أسلوب الخطف هذا؛ فلكل مهنة أصولها، وهي لم تسمع قط عن شخص يجرؤ على سرقة طفل من داخل منزله وأهله نيام!

“أيها السادة، أين ذهب حفيدي؟ أرجوكم أعيدوا لي طفلي!” صرخت نيو تشيوجو والدموع تنهمر من عينيها، كان جسدها كله يرتجف، وبدت ملامحها وجسدها المترهل في حالة من الفوضى المثيرة للشفقة والسخرية في آن واحد.

لكن لم يكن أحد في مزاج يسمح بالضحك في تلك اللحظة.

وضعت شو ييمان يديها على خصرها وقالت بنبرة غاضبة يملؤها العجز: “لو أنكِ فكرتِ بمشاعر أهالي الأطفال الذين اختطفتِهم وبعتِهم كما تفكرين الآن، لما وقعت هذه المأساة.”

ردت نيو تشيوجو وهي تنتحب: “لو كان بإمكاننا البقاء على قيد الحياة بطريقة أخرى لما فعلت ذلك! في تلك الحقبة، بعد فترة الإصلاح والانفتاح، كان الفقر ينهش الجميع، ولو لم أفعل ذلك لمات أطفالي جوعًا، كان عليّ فعل ذلك!”

أثارت كلماتها حنق شو ييمان فصاحت بها: “وهل طفلكِ وحده هو الإنسان؟ أليس أطفال الآخرين بشرًا أيضًا؟”

كان السيد شاو يدرك أن شو ييمان فتاة صريحة في كرهها للشر؛ فهي قد تتعاطف مع مجرم دفعه اليأس للقتل، لكنها تحتقر بشدة أولئك الذين يمارسون الشر لمصالحهم الشخصية، ونيو تشيوجو كانت المثال الأوضح على ذلك. ومع ذلك، أدرك شاو أن لوم الماضي الآن لن يجدي نفعًا.

الأولوية الآن هي العثور على “تشانغ وينهوا”، حفيد نيو تشيوجو. فرغم جرائم جدته الشنيعة التي تستحق عليها السجن، إلا أن الطفل بريء تمامًا ولا ذنب له فيما حدث.

قاطع السيد شاو شو ييمان ووجه حديثه لنيو تشيوجو: “سأسألكِ الآن وعليكِ الإجابة بصدق. بغض النظر عما فعلتِهِ سابقًا، ستنالين عقابكِ القانوني، لكن الطفل بريء وسنبذل قصارى جهدنا لاستعادته.”

أومأت نيو تشيوجو برأسها بلهفة وقالت: “اسأل، اسأل عن أي شيء.”

أخرج السيد شاو صورة حديثة لـ “فينغ غاوفاي”. في ذلك الوقت، لم يكن هناك إنترنت، ولم يتمكن “غوان دينغ” من العثور على صورة له وهو طفل، لذا لم يكن أمام شاو سوى عرض صورته الحالية: “هذا الشخص اختطفتموه وبعتموه قبل ثلاثين عامًا، هل تتذكرينه؟”

تفحصت نيو تشيوجو الصورة بعناية ثم هزت رأسها قائلة: “لقد كان طفلًا حينها، أما الآن فقد تغيرت ملامحه تمامًا، لا يمكنني التعرف عليه.”

فرك السيد شاو عينيه وقال بهدوء: “المعلومات التي لدينا تؤكد أن حفيدكِ قد اختُطف ليُباع لهذا الشخص، وهو الآن في طريقه إلى نفس القرية التي بعتِ فيها ذلك الطفل قديمًا.”

تدخل جيانغ هي قائلًا: “بالنظر إلى التوقيت، لا بد أن تشانغ وينهوا والخاطف لا يزالان في الطريق. القرية نائية جدًا ولا تصلها السيارات، وإذا تحركنا بسرعة، فقد نتمكن من اعتراضهما قبل الوصول. كلما حددنا الموقع أسرع، زادت فرصتنا في إنقاذه.”

نظر السيد شاو إلى نيو تشيوجو وقال: “لقد سمعتِ ما قيل. أنتِ تدركين جيدًا أنه إذا دخل طفل إلى قرية كهذه، فمن الصعب جدًا إخراجه حتى بوجود الشرطة. كلما مر الوقت، زاد الخطر على حفيدكِ، هل تفهمين؟”

صُدمت نيو تشيوجو بكلمات السيد شاو، وتصبب منها العرق البارد مجددًا.

لقد تعلمت أصول تجارة الأطفال من “العمة وانغ” سابقًا، وكانت تدرك أنه إذا بيع طفل في تلك المناطق النائية، فمن المستحيل تقريبًا العثور عليه مجددًا، ولن تجدي نفعًا حتى تدخلات الشرطة.

لم يكن من قبيل المبالغة القول إن البيئة القاسية والجبال الفقيرة تجعل الطباع حادة والنفوس سيئة. في تلك المناطق، كانت النساء يهربن من قسوة العيش، فماذا يفعل الرجال هناك؟ يشترون الزوجات! ومن لم يرزق بذرية، يشتري طفلًا! وبما أن أحدًا لا يرغب في الذهاب إلى هناك طواعية، لعب المتاجرون بالبشر دور “المزود” للسكان. كانت القرى تتكون من أقارب، والخلل في التوازن بين الذكور والإناث كبير بسبب تفضيل الذكور والتخلص من البنات فور ولادتهن، مما جعل الحصول على زوجة أمرًا شبه مستحيل إلا بالشراء.

وحتى لو وصلت الشرطة للتحقيق، فمن السهل جدًا إخفاء العروس أو الطفل المشتري في شعاب الجبال العميقة لبضعة أيام؛ فالشرطة لن تعسكر في القرية للأبد، وبمجرد رحيلهم، يعود الجميع لمنازلهم. وحتى لو شارك الآلاف في البحث، فإن تضاريس الجبال الشاسعة تجعل العثور على شخص واحد أمرًا مستحيلًا.

علاوة على ذلك، فإن الفقر جعل أهل تلك القرى متكاتفين بشكل مريب ضد الغرباء؛ فإذا سرت شائعة بأن أحدهم وشى بالآخرين، فلن يجد له مكانًا بينهم، وقد ينتهي به الأمر مقتولًا في غياهب الجبال دون أن تعثر الشرطة على جثته أبدًا.

لهذا السبب، بمجرد أن يبيع المتاجرون طفلًا أو امرأة في تلك الأماكن، تنقطع آمال إنقاذهم. معظم من تم إنقاذهم سابقًا قُبض عليهم قبل وصولهم للجبال أو في المدن، أما من دخلوا الجبال فقد ضاع أثرهم للأبد.

لم يكن هذا تهويلًا، بل حقيقة مروعة وواقعًا مخيفًا.

لذا، كان من الضروري توخي الحذر الشديد، وتجنب خروج الأطفال والنساء بمفردهم ليلاً أو في الأماكن المهجورة.

الوضع الراهن هو أن تشانغ وينهوا في طريقه إلى تلك الجبال، وبمجرد وصوله ستكون العواقب كارثية. والمشكلة الأكبر أن نيو تشيوجو لم تكن تتذكر موقع تلك “القرية المهجورة” بالضبط، والبحث عنها الآن يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، والأمل يتضاءل بسرعة.

“حاولي أن تتذكري، إلى أي قرية بعتِ ذلك الطفل قديمًا؟” استعاد السيد شاو الصورة من يدها برفق وأردف: “إنها في هذه المقاطعة، في جهة الجنوب تقريبًا، ويقال إنها تدعى القرية المهجورة، ألا تذكرين عنها شيئًا؟”

حدقت نيو تشيوجو في الصورة بتركيز شديد، وأخذت تمتم بصوت خافت: “القرية المهجورة.. القرية المهجورة.. هذا الاسم مألوف جدًا، أين سمعته؟ أين تقع؟”

استمرت في التمتمة وهي تذرع المتجر الصغير جيئة وذهابًا.

ساد الصمت المكان، فقد أدرك الجميع ضرورة عدم مقاطعة تفكيرها حتى لا تضيع خيوط الذاكرة منها.

وبعد جولات من التفكير، ضربت نيو تشيوجو الطاولة بقوة كادت أن تكسرها وصاحت: “القرية المهجورة! تذكرت.. لقد زرتها قبل ثلاثين عامًا ولم أعد إليها منذ ذلك الحين، تلك القرية كانت مخيفة بحق…”

تذكر السيد شاو أنه سمع هذا الوصف سابقًا من “هوانغ تشينغتشينغ”.

سألها السيد شاو: “لماذا كانت مخيفة؟”

توقفت نيو تشيوجو ونظرت إليهم قائلة: “سكان تلك القرية ليسوا طبيعيين، لقد هرب أغلبهم في تلك الحقبة، ومن بقي منهم يعانون من أمراض وراثية غريبة تجعل مظهرهم مخيفًا. النساء يهربن من هناك باستمرار، والرجال الباقون كالذئاب الجائعة، ينظرون لأي امرأة وكأنها فريسة.. ذلك المكان ترك في نفسي أثرًا مرعبًا لا يُنسى رغم مرور كل هذه السنين.”

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه السيد شاو وقال: “تذكركِ للمكان أمر جيد، فهل تذكرين الطريق المؤدي إليه؟”

أومأت برأسها ثم ترددت قائلة: “لديّ بعض الخيوط، لكنني لن أتأكد إلا إذا ذهبت إلى هناك بنفسي. أرجوكم خذوني معكم، أنقذوا حفيدي تشانغ وينهوا فقط، وبعدها افعلوا بي ما شئتم، اسجنوني أو أعدموني، سأعترف بكل شيء.”

وفور قولها ذلك، جثت على ركبتيها وراحت تضرب رأسها بالأرض متوسلة.

تنهد السيد شاو قائلًا: “أفعالكِ ستقودكِ للسجن حتمًا، لكننا سنؤجل ذلك إلى حين عودتنا.”

صاحت نيو تشيوجو بامتنان: “شكرًا لكم، شكرًا لكم!”

“ومع ذلك،” نهض السيد شاو وأكمل: “إذا كانت هذه القرية تقع حقًا في أعماق الجبال والغابات، فإن فريقنا الحالي لن يكون كافيًا لتنفيذ عملية الإنقاذ، نحن بحاجة للاستعانة بشخص آخر.”

سأل جيانغ هي: “أي نوع من الأشخاص تقصد؟”

أجاب السيد شاو: “نحتاج إلى شخص يمتلك مهارات قتالية استثنائية، وعلينا أن نخطط للأمر بدقة.”

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
97/258 37.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.