الفصل 104
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 104
[قرية الأموات]
توجه يوان جون نحو باب “إردان” وهمّ بطرقه، لكن “جيانغ هي” أوقفه في تلك اللحظة. وبدلاً من الطرق، تقدم “جيانغ هي” وركل الباب بقوة محدثاً ضجيجاً عالياً. ورغم أن الباب الخشبي لم يكن متيناً، إلا أن مزلاجه كان غليظاً، فلم يفلح “جيانغ هي” في فتحه.
حدق “جيانغ هي” في الباب حيث انطبع أثر قدمه، ثم التفت إلى “يوان جون” الواقف بجانبه وقال: “حطم الباب”.
سأل “يوان جون” باستغراب: “ماذا؟”.
فأجابه “جيانغ هي” بصرامة: “اضربه بكل قوتك!”.
نظر “يوان جون” إلى “جيانغ هي”؛ ذلك الرجل النحيل الذي يبدو في الثلاثينيات من عمره، والشكوك تملأ رأسه. لم يكن يفهم أبداً ما يدور في خلد هذا الرجل؛ فتارة ينحني فجأة لمراقبة آثار الأقدام على الأرض، وتارة يتجرأ على محاولة فتح الباب بنفسه دون أن يدري ما ينتظره خلفه، تماماً كما يفعل الآن.
التفت “يوان جون” نحو “شاو لاو” طلباً للإذن، فقد أمره “لاو تشانغ” باتباع تعليمات “شاو لاو” لا “جيانغ هي”. أومأ “شاو لاو” برأسه موافقاً، فاندفع “يوان جون” وركل الباب. كانت قوة “يوان جون” ومهارته تفوقان “جيانغ هي” بمراحل، فبمجرد أن سدد ركلته، انخسف الباب مخلفاً فجوة كبيرة.
تمتم “جيانغ هي” محدثاً نفسه: “أستطيع الجزم بأن ذلك الشيء أضعف منك بكثير. أرجح بنسبة ثمانين بالمئة أنه ليس ضخماً، وإلا لكان قادراً على مجاراتك. انظر، لقد أحدثتَ فجوة في الباب الخشبي، بينما لم يترك هو سوى خدش بسيط”.
وقبل أن يستوعب “يوان جون” الأمر ويهم بركلة أخرى، امتدت يد فجأة من خلال الفجوة وأمسكت بقدمه، مما جعله يصرخ من شدة المباغتة.
لكن الرجل في الداخل صرخ على الفور: “ماذا تفعلون؟ لماذا تحطمون بابي؟ عليكم دفع ثمنه! ادفعوا ثمن بابي!”. اتضح أن “إردان” قد استيقظ أخيراً بعد كل تلك الجلبة.
أدرك “شاو لاو” الحقيقة؛ فلا يمكنك أبداً إيقاظ شخص يتظاهر بالنوم، ويبدو أن “إردان” كان غارقاً في نومه حقاً. ضحك “شاو لاو” فجأة، فغالباً ما ينام الأشخاص البسطاء -أو من لا يحملون هماً- بعمق شديد.
قال “شاو لاو”: “افتح الباب يا إردان، سنعوضك عن ثمنه”. ثم أخرج ورقة نقدية من فئة مئة يوان. وما إن رأى “إردان” المال حتى تحول حزنه إلى فرح عارم، وضحك بابتهاج وهو يتسلمها، ثم فتح الباب.
“إردان…” بدأ “شاو لاو” حديثه محاولاً سؤاله، لكن “إردان” تجاوزه هو و”جيانغ هي” دون اكتراث. راقب الجميع “إردان” وهو يتوجه نحو “شو ييمان”، وبسعادة غامرة، وضع المئة يوان في يدها قائلاً: “انظري، معي مئة يوان، سأعطيها لكِ”.
نظرت “شو ييمان” إلى “إردان” الضاحك بارتباك وقالت: “هذا مالك، لماذا تعطيه لي؟”.
فجأة، بدا ذلك الرجل الذي يبلغ طوله مئة وثمانين سنتيمتراً خجولاً كالعروس، وقال: “قالت لي أمي إن العريس يجب أن يعطي المال لعروسه عند الزواج. قالت إنني أحمق، وسيراني الناس غبياً ويستغلونني، لذا أوصتني بأن أتزوج، لكنها ماتت قبل أن تزوّجني”.
نظرت “شو ييمان” إليه، ولم تدرِ لمَ سمحت لهذا الأبله بالتودد إليها، وتذكرت سخرية القرويين منه وكيف لم يكن يغضب. قالت بحدة: “ومن قال إنني سأتزوجك؟ أنت تحلم!”.
لم يغضب “إردان” أيضاً، بل ابتسم قائلاً: “أمي قالت إنه بالمال يمكنني الزواج، وها أنا أملك المال الآن”.
قطبت “شو ييمان” حاجبيها وسألت: “وهل تظن أن هذه المئة تكفي للزواج؟ أين بقية أموالك؟”.
حك “إردان” رأسه وقال: “لا أملك غيرها. بعد وفاة أمي، أخذ رئيس القرية كل المال، وقال إنه سيحتفظ به لي ليساعدني على الزواج”.
تمتمت “شو ييمان” غاضبة: “يا له من محتال!”.
أدرك الجميع حينها أن “لي سانهان” قد استولى على أموال عائلة “إردان”، وأنه لن يعيدها إليه أبداً ولن يزوجه. ظل المسكين “إردان” مغيباً عن الحقيقة طوال حياته، رغم أنه قارب الثلاثين من عمره.
تلاشت حدة غضب “شو ييمان” وهي تنظر إلى ملامح “إردان” البلهاء والمبتهجة؛ ففي النهاية هو مجرد أحمق، ولا عتب على الأحمق. سألها “إردان”: “لماذا توبخينني؟”. فأوضحت له: “أنا لا أوبخك أنت، بل أوبخ رئيس القرية الذي سرق مالك”.
ابتسم “إردان” مجدداً وقال: “رئيس القرية رجل طيب، هو يطعمني كل يوم. وبما أنني لا أملك زوجة تطبخ لي، فإن زوجته هي من تفعل ذلك. هذا ما قالته أمي، أنا غني الآن، فمتى ستتزوجينني؟”.
شعرت “شو ييمان” بالعجز، فقالت بتهكم: “حسناً، عد إليّ عندما تجمع مليون يوان”. كانت تعلم يقيناً أن سكان القرية جميعاً لو امتنعوا عن الطعام والشراب لقرن من الزمان، فلن يجمعوا هذا المبلغ. لقد أرادت صده بهذا الشرط التعجيزي، لكن “إردان” بمستوى ذكائه المحدود لم يدرك ذلك.
حك “إردان” رأسه وهو يقلب عينيه بتفكير: “مليون؟ كم يساوي المليون؟ أنا لا أعرف سوى المئة يوان”.
أجابت “شو ييمان”: “إنه يساوي عشرة آلاف ورقة من فئة المئة”.
نظر “إردان” إلى أصابعه متسائلاً: “وكم تساوي العشرة آلاف؟”.
هذا العمل حصري لموقع مَجَرَّة الرِّوَاياَت، وسرقة الفصول تحبط المترجمين وتؤخر التنزيل. galaxynovels.com
لم ترغب “شو ييمان” في الاستمرار في هذا الجدال العقيم، فقالت: “باختصار، عندما تملك هذا المبلغ، سنتحدث”.
حك “إردان” رأسه وقال: “حسناً، رغم أنني لا أعرف كم هو، لكن عندما أحصل عليه، هل ستتزوجينني حقاً؟”.
سألت “شو ييمان”: “لماذا تريدني أنا بالذات؟ لا أفهم حقاً”.
ابتسم “إردان” وقال: “قالت أمي إذا أردت الزواج، فاختر امرأة قوية ذات قوام ممتلئ، لأنها ستنجب لك صبياً”.
استشاطت “شو ييمان” غضباً وسألت: “وماذا سيحدث إن وُلد الصبي؟”.
فأجاب “إردان”: “عندما يكبر، سأزوجه هو الآخر”.
اقترب “شاو لاو” من “إردان” وربت على كتفه سائلاً: “إردان، هل سمعت أي شيء غريب أثناء نومك الليلة؟”.
أومأ “إردان” برأسه: “سمعتكم تضربون الباب، لذا خرجت”.
سأله “شاو لاو”: “وقبل ذلك؟ هل طرق أحد بابك؟”.
بدا “إردان” وكأنه يحاول التذكر، ثم قال بعد فترة: “لا أدري، لم أسمع شيئاً”.
شرع “إردان” يحك بطنه الكبير بمنظر مضحك، فسأله “شاو لاو” مجدداً: “هل يموت الكثير من الناس في قريتكم؟”.
هز “إردان” رأسه موافقاً: “نعم، ماتت أمي ومات كثيرون غيرها. وفي كل مرة يموت فيها أحد، آكل اللحم. أنا أحب أن يموت الناس في القرية”.
أدرك “شاو لاو” أن الأمر ليس بسيطاً؛ فموت الناس طبيعي، لكن كثرة الوفيات ليست كذلك، وكلمات “إردان” عن حبه للموتى من أجل أكل اللحم بعثت قشعريرة في الأبدان. سأله “شاو لاو”: “كيف تفرح لموت أهل قريتك؟ وأين تأكل هذا اللحم؟”.
ربت “إردان” على بطنه قائلاً: “عندما يموت رجل، تأتي امرأة وتقفز بجانبه، ثم تشعل النار وتتمتم بكلمات لا أفهمها، وبعدها نأكل. الجميع يعاملونني بلطف، حيث أجلس وحدي على طاولة وأمامي وعاء مليء باللحم السمين، هيهي”.
سال لعاب “إردان” وهو يتحدث، وبدا وكأنه يتوق لتلك الوجبات الدسمة. سأله “شاو لاو” وهو يراقبه: “ألا تحزن لموت القرويين؟”. لم يبدُ “إردان” كشخص عديم الإحساس، ولو صدر هذا الكلام من “جيانغ هي” لكان “شاو لاو” قد تقبله أكثر.
هز “إردان” رأسه: “لا أحزن، فأنا لم أرَ أولئك النساء من قبل. قالت أمي إن الزوجة يجب أن تنجب الأطفال، وإن لم تفعل، فعليها أن تموت. أولئك النساء لم يرغبن في الإنجاب، وبعضهن هربن”.
أدرك الجميع أن هذا هو لب القضية؛ فالنساء اللواتي تحدث عنهن “إردان” كنّ على الأرجح مختطفات. تابع “إردان”: “بعد موتهن، قال بعض القرويين إنهن تحولن إلى أشباح تخرج في الليل لتأكل الناس. أنا لم أرَ أشباحاً قط ولست خائفاً منها، فأمي قالت إن الأشباح لا تؤذي الطيبين، ونحن جميعاً طيبون هنا، هيهي”.
تنهد الجميع وهم ينظرون إلى بلاهة “إردان”، فقد أدركوا أخيراً سر عدم خوفه. إن بعض البشر غريبو الأطوار؛ ففي الرخاء ينسون فضل المنشئ، وفي الشدة يشتكون سوء الحظ. يركعون في المعابد ويقتنون التماثيل طمعاً في العون، دون أن يقدموا شيئاً يذكر. يرتكبون الآثام متمنين ألا تُرى، ويهللون لأبسط حسناتهم آملين أن تُخلد في سجلاتهم. بالنسبة لهؤلاء، ليست المعتقدات سوى أدوات لتحقيق مآربهم.
سأل “شاو لاو” سؤاله الحاسم أخيراً: “هل تعرفون من هي الكنة التي جاءت من خارج القرية؟”.
سارع “إردان” بإغلاق فمه بيده قائلاً: “لا أستطيع القول، لا أستطيع القول!”.
تقدم “شاو لاو” نحوه خطوة وسأله: “ولماذا لا تستطيع؟ من الذي منعك؟”.
في تلك اللحظة، صدر صوت مفاجئ عند الباب، وامتدت يد عبر الفجوة لتهز المزلاج بقوة حتى انفتح الباب بعد برهة. اندفعت مجموعة من الرجال إلى الداخل حاملين مصابيح يدوية، وكان على رأسهم “لي سانهان” الذي قال: “أخبرني البعض أنكم تحطمون الأبواب، ما الخطب؟”.
نظر “شاو لاو” إلى الحشد بملامح متجهمة وسأل: “هل هناك شيء مريب يحدث في قريتكم؟”.
فما كان من “لي سانهان” إلا أن أطلق ضحكة ساخرة.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل