الفصل 120
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 120
[ليلة الرعب]
رغم أنهما لم يدركا سبب انفعال “جيانغ هي” المفاجئ، إلا أن “شو ييمان” و”يوان جون” كانا قد بدآ بالركض بالفعل. التفت الاثنان وانطلقا جانبًا، لكن “جيانغ هي” لوّح بالساطور الذي في يده بقوة، ووجه ضربة مباشرة إلى “لوو يو” الواقف بجانبه.
أصاب الساطور ذراع “لوو يو” مباشرة، فتراجع الأخير بسرعة وهو في حالة من الصدمة. ورغم سرعة رد فعل “لوو يو”، إلا أن نصل “جيانغ هي” تمكن من ذراعه لأنه لم يتوقع الهجوم. وبما أن “جيانغ هي” كان يستخدم ذراعه المصابة، لم تكن الضربة قوية بما يكفي؛ فبالرغم من حدة الساطور، لم يتسبب إلا في جرح سطحي.
لم تكن الإصابة خطيرة، فاستدار “جيانغ هي” وأطلق ساقيه للريح.
حرك “لوو يو” ذراعه ليجد أن الجرح ليس عميقًا، فاستل ساطورًا من خصره وبدأ في مطاردة “جيانغ هي”.
صاح “لوو يو” بنبرة ملؤها التعجب: “جيانغ هي؟ ألم تتعرض لهجوم من شبح؟ لماذا هاجمتني فجأة؟ أنتما، احذرا! يبدو أن خطبًا ما قد أصاب جيانغ هي”.
كانت هذه الكلمات موجهة بوضوح إلى “شو ييمان” و”يوان جون”.
في اللحظة التي بدأ فيها “شو ييمان” و”يوان جون” بالركض، كان “جيانغ هي” يهاجم “لوو يو”. وبعد سماع كلمات الأخير، ساورهما الشك في أن مكروهًا قد أصاب “جيانغ هي”. تملكت الحيرة الاثنين لبرهة؛ هل العلة في “لوو يو” أم في “جيانغ هي” نفسه؟
“استمرا في الركض!”
سمع الاثنان صوت “جيانغ هي” وهو يلهث قائلًا: “اهربا! لوو يو كان يكذب. عندما رأينا جثة تشانغ مينغ سابقًا، كان قد خمن بالفعل أن كلبًا هو من عض الضحية، لكنه لم يذكر الكلب حين عالجنا. أدركت الآن أنه لم يرد كشف سر القرية”.
“جيانغ هي، لقد وثقت بك وأخبرتك للتو!” صرخ “لوو يو” وهو يطارده.
رد “جيانغ هي” وهو يركض: “لا، لم تفعل. أنت و(لي سانهان) تعرفان أسرار القرية جيدًا، وتعرفان بوجود الكلاب في الحفرة، لذا من المستحيل ألا تعلما بموقعها. إذا كنت تعرف الموقع وتصر على مطاردة الشبح، فلا يوجد سوى تفسير واحد”.
في تلك الظلمة الدامسة، تعذر عليهم رؤية موضع أقدامهم، فكان الأربعة يتعثرون بين الحين والآخر. ولولا محاولاتهم المستميتة للحفاظ على توازنهم، لكانوا قد سقطوا أرضًا.
صرخ “جيانغ هي”: “التفسير هو أنك تريد التخلص منا نحن الثلاثة! أنا متأكد بنسبة 90% أنك كنت ستقفز من حافة الحفرة لتتجاوزها. فعرض الحفرة لا يتجاوز 90%.. ثلاثة أو أربعة أمتار، ومع انطلاقة سريعة كهذه، يسهل جدًا القفز فوقها”.
وتابع “جيانغ هي” مغيرًا نبرته: “لكن، لولا انشغالي بمراقبة الشبح، لكنت لاحظت تباين انعكاس ضوء القمر على الأرض. فالضوء والظلال يختلفان هناك، ولو لم نخمن وجود حفرة كبيرة قريبة، لسقطنا نحن الثلاثة فيها دون سابق إنذار، ولتخوزقت أجسادنا بتلك الأوتاد الخشبية”.
بدت نبرة “لوو يو” مليئة بالعجز وهو يبرر: “جيانغ هي، ألا تعرف معدني؟ لو أردت قتلك، لكانت أمامي فرص عديدة سابقًا، أليس كذلك؟”.
رد “جيانغ هي”: “كلا! لقد كنا نتحرك معًا دائمًا، ولم تكن واثقًا من قدرتك على تصفيتنا جميعًا دفعة واحدة. كنا حذرين للغاية؛ فلم نلمس طعامًا لم تأكل منه، ولا ماءً لم تشرب منه. فلو نجا واحد منا فقط، لافتُضح أمر قريتكم! أنت لا تصادف سياحًا أثرياء مثلنا كثيرًا، وأجزم أنك كنت تتشاور مع رفيقك حول مصيرنا بعد سرقة حقائبنا! أما الآن، وبعد أن عرفنا سر القرية، فلن تتركنا وشأننا أبدًا”.
استمر “جيانغ هي” في الحديث بصوت مرتفع وهو يركض في اتجاه معاكس لـ “شو ييمان” و”يوان جون”.
عند سماع ذلك، خلع “لوو يو” قناع الزيف أخيرًا وقال: “جيانغ هي، أنت ذكي حقًا، ذكاؤك لا يوحي بأنك مجرد سائح ثري. لم نجد معدات احترافية في حقائبكم، لكن (لي سانهان) وجد هاتفًا يعمل بالأقمار الصناعية. كنت أعلم أن قتلك قد يسبب مشاكل غير ضرورية، لذا فكرت في الاكتفاء بسرقة أموالكم”.
كان “جيانغ هي” يسمع صوت ساطور “لوو يو” وهو يشق الأشواك خلفه. وبما أن “لوو يو” كان أكثر دراية بالمنطقة، شعر “جيانغ هي” بأنه يقترب منه شيئًا فشيئًا. تطلع “جيانغ هي” نحو الأفق، فلم يعد يرى أثرًا لـ “يوان جون” و”شو ييمان” في الظلام.
في الواقع، كان بإمكان “جيانغ هي” الهروب بصمت والتخلص من “لوو يو” في هذا الظلام، لكنه لم يفعل؛ بل آثر الحديث بصوت عالٍ لجذب انتباه “لوو يو” نحوه، مفسحًا المجال لـ “يوان جون” و”شو ييمان” للنجاة. لم يفعل ذلك بدافع الإخلاص فحسب، بل لأنه أدرك أن هذا هو الخيار الأمثل. فبما أنه الوحيد الذي كشف وجه “لوو يو” الحقيقي، فهو الأقدر على استدراجه. وكلما زاد عدد الناجين من أعضاء الفريق، زادت فرص إيصال الحقيقة. كان “جيانغ هي” واثقًا من أن “شو ييمان” و”يوان جون” سيبلغان الكاهن “قاو” في الكوخ، وهذا هو مراده بالضبط.
والآن، كان “جيانغ هي” يبحث عن وسيلة للفرار. في هذه الأثناء، واصل “لوو يو” صياحه: “لو أنك لم تتدخل في كل شيء، لغادرت بأمان، لكنك أصررت على حشر أنفك في شؤون القرية. لقد تناقشت مع (لي سانهان) في هذا الأمر منذ مدة.. والآن، يجب أن تموتوا جميعًا!”.
قال “جيانغ هي”: “إذًا فهدفك الحقيقي من صعود الجبل لم يكن صيد الذئاب؛ ففي غابة شاسعة كهذه، لا تحتاج الذئاب للنزول بحثًا عن الطعام. هدفك كان البحث عن السياح واستدراجهم إلى القرية، ثم قتلهم بوحشية!”.
“هذا صحيح!” صرخ “لوو يو” بغضب: “في هذا الجبل النائي والفقير، كيف يمكن للمرء أن يزدهر بالزراعة؟ هذا هراء. لا شيء هنا، ولا ننتج شيئًا سوى البشر! وهؤلاء البشر هم أتفه المنتجات في هذا العالم. القرويون هنا يقضون حياتهم في محاولة الحفاظ على نسلهم، يجمعون المال طوال عمرهم فقط ليشتروا امرأة.. تباً، لا أريد أن أعيش هكذا!”.
وبما أن الأقنعة قد سقطت ولم يعد هناك ما يُخفى، سأل “جيانغ هي” مجددًا: “كل بيت يضم قبوًا، وفي تلك الأقبية تحتجزون النساء اللاتي اشتريتموهن، أليس كذلك؟”.
الخيال عالم جميل لكنه يبقى خيالاً.. رسالة تذكير من مَــجَرّة الرِّوايات.
“بالضبط!” أجاب “لوو يو”: “تلك النساء قذرات للغاية، ومع ذلك يعتبرهن القرويون كنوزًا، فيقيدونهن بالسلاسل الحديدية ويحبسونهن في الأقبية خوفًا من هروبهن أو سرقتهن!”.
“وإلى جانب النساء، هل تشترون الأطفال أيضًا؟” سأل “جيانغ هي” مرة أخرى.
رد “لوو يو”: “الأطفال؟ عليك أن تسأل رئيس القرية عن ذلك، رغم أنك على الأرجح لن تحظى بفرصة لسؤاله”.
بدا أن “لوو يو” لا يعلم شيئًا عن “تشانغ وينهوا”، لذا توقف “جيانغ هي” عن طرح الأسئلة.
أدرك كلاهما أن الصوت هو الوسيلة الوحيدة لتحديد الاتجاه في هذه الظلمة. استغل “جيانغ هي” ذلك لطرح تساؤلاته، بينما لم يجد “لوو يو” بدًا من الرد كي لا يفقد أثر “جيانغ هي”، مما شجع الأخير على الاستمرار في الكلام. ومع كل سؤال يطرحه “جيانغ هي”، كان “لوو يو” يقترب أكثر فأكثر، وهو ما كان “جيانغ هي” يدركه تمامًا. والآن، لم يعد لديه ما يسأل عنه.
وحتى لو تمكن من الفرار الآن، فسيكون من الصعب مغادرة هذه القرية دون زاد، وكانت هذه هي المعضلة الأكبر.
قال “لوو يو”: “جيانغ هي، أنت ذكي حقًا، ولكن ما نفع الذكاء؟ ألن ينتهي بك الأمر ميتًا في كل الأحوال؟”.
لم ينطق “جيانغ هي” ببنت شفة. فما دام صامتًا ويركض في هدوء، فقد ينجح في الإفلات من مطاردة “لوو يو”. كان يدرك أنه لا يملك فرصة للمواجهة، وأن وقوعه في قبضة “لوو يو” يعني الموت المحتم.
استمر “لوو يو” في الصياح: “جيانغ هي؟ لماذا صمتّ؟ هل تظن أنك ستفلت بصمتك؟ كف عن الأحلام، ستكون أول من يموت، ثم يلحق بك البقية. أما تلك العاهرة! هاها، إنها أجمل من أي فتاة في القرية، وتجعل القلوب تخفق!”.
أطلق “لوو يو” سبابًا وتابع: “كلا، لقد غيرت رأيي، سأقبض عليك أولًا، ثم أفعل بها ما أشاء أمام ناظريك.. هاها، ألن يكون ذلك مشهدًا رائعًا؟”.
كان “لوو يو” يحاول استفزاز “جيانغ هي” ليدفعه إلى الكلام ويحدد موقعه، لكن “جيانغ هي” فاجأه بصمته المطبق. لم يكترث “جيانغ هي” بكلماته، ولم يشغل باله باحتمالات بعيدة الوقوع.
حين شعر “جيانغ هي” أن صوت “لوو يو” بدأ يبتعد، خفف من سرعته. كانت الظلمة توفر له غطاءً مثاليًا، وكل ما عليه فعله الآن هو التحرك بحذر شديد لتجنب إصدار أي ضجيج، ثم الانسحاب بهدوء للحاق ببقية الفريق.
تفحص “جيانغ هي” محيطه بعناية، ليكتشف أن الركض في العتمة جعله يفقد طريقه دون أن يشعر. فلا توجد شجرتان متطابقتان في هذا العالم، ولن توجد أبدًا.. لقد ضل طريقه بالفعل.
سار للأمام بحذر محاولًا تمييز الاتجاهات. وبعد تفكير قصير، شعر أن أخطر الأماكن قد يكون أكثرها أمانًا، فقرر العودة من حيث أتى لعلّه يجد الطريق الذي سلكه. كانت فكرة انتحارية، لكن الضياع في الغابة لم يكن يقل خطورة عن الموت.
لم يكن يدري إن كان “شو ييمان” و”يوان جون” قد تمكنا من إبلاغ “لاو شاو”، أو إن كانا قد نجحا في الانضمام إلى فريق العمل.
صدر صوت غصن يتكسر تحت قدمي “جيانغ هي”؛ فرغم حذره الشديد، كان إصدار بعض الضجيج أمرًا لا مفر منه. وفي تلك اللحظة، تناهى إلى مسامعه صوت مألوف من خلفه.
“لقد كنت بانتظارك هنا”.
كان المتحدث هو “لوو يو”. التفت “جيانغ هي” ليجده واقفًا خلفه ممسكًا بساطوره.
قال “لوو يو” وهو ينظر إليه ثم يشير إلى جرحه: “هربت؟ ولماذا لم تواصل الهرب؟ لقد تسببت لي بهذا الجرح، وحان الوقت لأرده لك”.
ومع هذه الكلمات، بدأ “لوو يو” يتقدم نحوه خطوة بخطوة. ظل “جيانغ هي” متسمرًا في مكانه، فقد أدرك أن احتمالات الموت في الهرب أو المواجهة باتت متساوية، وبدأ عقله يعمل بأقصى سرعة للبحث عن مخرج من هذا المأزق.
وفجأة، انبعث صوت أثيري يقول:
“لقد كنت بانتظارك هنا منذ وقت طويل”.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل