الفصل 122
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 122
[حفيدة عاقة]
كان الكاهن الطاوي يسير في المقدمة، تتبعه الروح الأنثوية. كان شعرها الطويل لا يزال يغطي وجهها، وبدت خجولة، بل وخائفة قليلاً حين رأت جيانغ هي. كان المشهد مضحكاً نوعاً ما؛ روح أنثوية تتبع كاهناً طاوياً يرتدي ملابس نسائية، لكن أحداً لم يضحك، فقد كانت الأجواء المحيطة كئيبة للغاية.
سأل جيانغ هي: “ما الذي يحدث هنا بالضبط؟ لعنة النساء في القرية، وموت الناس واحداً تلو الآخر… هل أنت من فعل كل هذا؟”
أومأ الكاهن الطاوي برأسه ثم هزه نافياً، وقال: “جزء من ذلك كان بفعلي، والجزء الآخر لا. في الواقع، بعد بقائي هنا لفترة طويلة، لست متأكداً إن كانت اللعنة قد لعبت دوراً حقاً، لكنني أعلم يقيناً أن أهل هذه القرية لم يفعلوا خيراً قط، ويستحقون اللعنة جميعاً.”
“الأسرار التي عرفتها عن القرية حتى الآن هي أنهم يشترون النساء والأطفال المخطوفين، وأن الصيادين يصعدون الجبال لترصد السياح وسلب ممتلكاتهم، ثم يُلقى بهؤلاء الضحايا في الحفرة ويُقتلون بوحشية.. هذا هو سر القرية، أليس كذلك؟”
أومأ الطاوي “قاو” برأسه، ولمعت في عينيه نظرة شرسة، لكنه سرعان ما بدا عاجزاً: “نعم، أحياناً أشعر أن الفقر هو الخطيئة الكبرى. انظر إلى هؤلاء القرويين، لم يقرأوا كتاباً واحداً في حياتهم. ومنذ لحظة ولادتهم، كانوا يعرفون تماماً نوع الحياة التي تنتظرهم.”
“كل ما يفعلونه هو الزراعة وادخار المال لشراء زوجات مخطوفات من خارج القرية، ثم إجبارهن على الإنجاب. إذا وُلدت فتاة، يدفنونها في قبر جماعي في حقل الذرة، أما إذا كان المولود ذكراً، فيربونه ليصبح ‘إنساناً’.”
“سيذهب هذا الطفل إلى المدرسة الابتدائية ثم الإعدادية ليتلقى التعليم الإلزامي. لكن من سيعلمهم؟ إنهم ‘المتعلمون’ من أبناء القرية أنفسهم. وماذا سيعلمونهم؟ سيخبرونهم بضرورة العمل بجد في الحقول، وادخار المال لشراء عروس من الخارج، ثم إنجاب ولد للحفاظ على النسل.”
“هؤلاء الناس بغيضون؛ يشترون الفتيات من تجار البشر لإشباع رغباتهم الأنانية ويجبرونهن على الإنجاب. لا يعرفون معنى وثيقة الزواج، كل ما يعرفونه هو أن المرأة لا تملك حق الهرب. لا يفقهون شيئاً عن الاحترام المتبادل بين الجنسين، ويعاملون النساء كمجرد أدوات للتكاثر.”
“ومن المثير للسخرية أن القرويين الذين لا يملكون ثمن شراء امرأة يحتقرون من يملكونه، لكنهم في الوقت ذاته يتمنون موتهم سريعاً لعلهم يحظون بفرصة ‘التزاوج’. الأولاد في هذه القرية لا يعرفون معنى الأمومة، أما النساء اللاتي أنجبن، فيقضين ما تبقى من حياتهن في ‘التزاوج’ القسري.. لقد تحولن إلى سلع مستعملة يمكن إعادة بيعها للآخرين.”
“لكنني أشعر أحياناً أنهم ‘محظوظون’ بطريقتهم الخاصة؛ فهذا هو كل ما رأوه وسمعوه وتعلموه منذ ولادتهم. لا يمكنك أن تتوقع منهم امتلاك قيم صحيحة حين يكبرون. مهمتهم في الحياة هي شراء عروس وإنجاب الأطفال، ولا يوجد قروي واحد يرى في ذلك أي خطأ.”
“وإذا حاول أحدهم الخروج عن هذا المسار، فإنه سيتعرض للعقاب من بقية القرويين. لم يغادروا هذه الجبال العميقة والغابات القديمة قط؛ لا يعرفون ما هي الطائرة، ولا مطاعم الوجبات السريعة، ولا حتى مكيفات الهواء. إنهم يعيشون كالبدائيين في قلب المجتمع الحديث.”
“بلادنا شاسعة، وفيها أماكن متطورة للغاية تحتل المراتب الأولى عالمياً، ومع ذلك، هناك بؤر متخلفة تقبع في ذيل القائمة. لكن الشر يبقى شراً، وهم يدركون جيداً أن القتل له ثمن، ويعرفون أن شراء العرائس أمر غير قانوني، لكنهم يصرون على فعله.. فما الخيارات المتاحة أمامهم برأيك؟”
عند سماع كلمات الطاوي “قاو”، شعر جيانغ هي بتناقض صارخ، ومهما حاول التفكير في الأمر، لم يجد له تفسيراً منطقياً. لكن الأمور غالباً ما تكون هكذا؛ فبعض الأشياء ببساطة لا تفسير لها.
قال الطاوي “قاو” بابتسامة مريرة: “يولد البعض وفي أفواههم ملاعق من ذهب، بينما يكافح آخرون طوال حياتهم لمجرد سد رمقهم. والأكثر مأساوية هو أن يعيش المرء حياة طبيعية، ثم يُدمر كل شيء فجأة. تؤمن البوذية بتناسخ الأرواح، وبأن الآثمين يذهبون إلى الجحيم، ولكن انظر حولك.. أليس هذا المكان الذي نحن فيه هو الجحيم بعينه؟”
“إنه جحيم لا ينقطع، لا أمل فيه بالخلاص، ولا شعور فيه سوى المعاناة. جيل يتلوه جيل في دورة من التناسخ، زمن لا ينتهي ورحلة لا ختام لها. انظر إلى هؤلاء القرويين، أليس توارثهم لهذه الحياة جيلاً بعد جيل هو التناسخ الحقيقي؟ مهما فعلت، لا يمكنك الهروب من هنا؛ جهل، وغطرسة، وجبن.. حياة تلو الأخرى.”
ظهر الكوخ أمام الثلاثة، فواصل الطاوي “قاو” حديثه: “حتى الأشخاص المثيرون للكراهية يستحقون الشفقة أحياناً. لقد سألتني عن سبب مجيئي إلى هنا؛ أنا هنا لإنقاذ هؤلاء الناس. آمل أن أضع حداً لدورة التناسخ البائسة هذه.”
دفع الطاوي “قاو” الباب ففتح، ولم يكن هناك أحد بالداخل. لم يعرف جيانغ هي إن كان “شو ييمان” و”يوان جون” قد عادا، ولا أين ذهب “شاو لاو” و”وانغ تشاو”. في مكان شاسع كهذا، لم يدرِ جيانغ هي أين يبحث، لكنه كان موقناً بأنه لن يلتقي ببقية القرويين مجدداً.
إذا رأيت هذا النص في موقع غير مَــجــرّة الــرِّوايــات، فاعلم أن إدارة ذلك الموقع لا تحترم حقوقنا. galaxynovels.com
“لقد وصلنا إلى حيث تعيش مع لوه يو.” نظر جيانغ هي إلى الطاوي “قاو” وهو يغير ملابسه وأضاف: “ربما ارتاب ‘لوه يو’ في أمرك، ولولا تلك الحيل الثلاث التي قمت بها، لظن أن مسألة الشبح الأنثوي ليست سوى تظاهر منك.”
أومأ الطاوي “قاو” قائلاً: “شكراً لتذكيري.”
فتابع جيانغ هي بسلسلة من الأسئلة: “لكنك لم تجبني بعد؛ ما هو هدفك الحقيقي؟ وهل اللعنة مجرد شبح من صنعك؟ وما قصة هذه المرأة؟ وهل قتلتَ أحداً؟”
كان الكاهن الطاوي “قاو” قد ارتدى ملابسه الطاوية بالفعل، فالتفت إلى المرأة وقال: “شيانغ مي، اذهبي واغسلي وجهك.”
أومأت المرأة برأسها وتوجهت إلى خزان الماء. نظر الكاهن إلى سواد الليل في الخارج ثم أغلق الباب قائلاً: “لماذا أنا هنا؟ أنا هنا لأروي لكم قصة قصيرة.”
“كانت هناك فتاة ذات عينين لامعتين وابتسامة ناصعة، رشيقة وأنيقة. كانت في الثامنة عشرة من عمرها، تخرجت للتو من المدرسة الثانوية وتستعد للالتحاق بواحدة من أرقى الجامعات في البلاد. كانت حياتها مفعمة بالأمل، وكان الجميع يتوقع لها مستقبلاً مشرقاً؛ وظيفة مرموقة، وزوجاً صالحاً، وحياة مثالية يحسدها عليها الجميع. كانت جميلة، موهوبة، طيبة القلب ومتواضعة، وكأن الله قد جمع فيها كل خصال الخير في هذا العالم.”
“كانت عطلة صيفية رائعة، لكن في أحد الأيام، وقعت الكارثة. كانت تسير مع صديقتها المقربة في طريق عودتهما إلى المنزل بعد مشاهدة فيلم رومانسي. كانت الفتاتان تتخيلان لقاء ‘فارس الأحلام’ في الجامعة؛ فتاتان حُرمتا من خوض تجارب الحب في صغرهما، وتتوقان الآن لتجربة هذا الشعور.. الحب، تلك الكلمة المقدسة والجميلة. وقفت الفتاتان على جانب الطريق، تنتظران الضوء الأخضر للعبور.”
“فجأة، توقفت شاحنة أمامهما، وترجل منها أربعة رجال ضخام الجثة. سحبوا الفتاتين إلى داخل السيارة دون نبس ببنت شفة. سقطت مثلجات ‘الآيس كريم’ من أيديهما على الأرض، وهما لا تعرفان هؤلاء الرجال أبداً. صرخ زعيمهم: ‘لماذا أنتما قاسيتا القلب هكذا؟! هذا جدكما، إنه يحتضر في المستشفى ويريد فقط رؤيتكما للمرة الأخيرة. كيف تكونان بهذا الجحود؟!’ كان يصرخ في وجهيهما أمام المارة.”
“صرخت الفتاتان بذعر: ‘نحن لا نعرفكم! لا نعرف من أنتم! ماذا تفعلون؟ اتركونا!’ رد الرجل بقسوة: ‘لا تعرفوننا؟ عشتما عشرين عاماً والآن تدعيان أنكما لا تعرفوننا؟ كيف لكما أن تكونا بهذه القسوة؟! اركبا السيارة، أنتما حفيدتان عاقتان! حين يموت جدكما، إلى أين ستذهبان؟ ومن سيهتم لأمركما؟!'”
“صاح رجل آخر وهو يفرق الحشد المتجمهر: ‘ما الذي تنظرون إليه؟! هذا ما يحدث حين يفتقر الأبناء للأدب! البر بالوالدين هو الأهم، وإذا كان المرء لا يهتم حتى بجديه، فماذا ننتظر منه؟!'”
“خرجت امرأة تبدو في السبعينيات من عمرها من المقعد المجاور وفتحت باب السيارة، ثم جثت على ركبتيها على الأرض، وانهمرت الدموع من عينيها العكرتين وهي تنوح: ‘يا حفيدتي، جدتك تتوسل إليكِ.. جدك ليس له سواكما، أعلم أنكِ تكرهينه لأنه رجل بسيط، وتخجلين منه أمام زملائك، لكن جدتك تتوسل إليكِ الآن!’ ثم سجدت العجوز على الأرض. صرخ الرجل: ‘أمي! ماذا تفعلين؟ هاتان الحفيدتان العاقتان لا تستحقان! اسحبوهما إلى السيارة فوراً!'”
“وبعد وصلة من الضرب والركل، سُحبت الفتاتان أخيراً إلى داخل السيارة، وهما تصرخان بانهيار: ‘نحن حقاً لا نعرفهم! أقسم أننا لا نعرفهم!’ لكن صرخاتهما ضاعت وسط استياء الحشد الذي تملكه الغضب الأخلاقي الزائف. قال أحدهم: ‘يا لهما من ذئاب جاحدة!’ وأضاف آخر: ‘نعم، انظروا إلى تلك العجوز المسكينة، كاد رأسها أن ينكسر وهما لا تباليان!’ وقالت امرأة: ‘لو كانت ابنتي لفعلت بها الأفاعيل!’ وغمز آخر قائلاً: ‘انظروا إلى ملابسهما، تبدوان كفتيات ليل!'”
“وسط استياء المتفرجين وتعاطفهم الزائف مع الخاطفين، انطلقت السيارة بسرعة واختفت في الطريق الواسع دون أثر. لم يلاحظ أحد أن السيارة كانت بلا لوحات معدنية، ولم ينتبه أحد إلى أن هؤلاء الأشخاص لم ينادوا الفتاتين بأسمائهما قط، كما لم يرَ أحد كيف كُممت أفواههما بالأشرطة اللاصقة فور إغلاق الباب. تفرق الحشد بسرعة، وعادت الحركة إلى الطريق وكأن شيئاً لم يكن، وكأن أحداً لم يشهد عملية اختطاف في وضح النهار.”
“وحدهما مخروطا ‘الآيس كريم’ المذابان بقيا على الأرض، وسالت السوائل الملونة منهما لتتغلغل في شقوق الرصيف. كان المارة يتجنبون الدوس عليهما لئلا تتسخ أحذيتهم، فبدت البقعة وكأنها دائرة سحرية رسمها ‘سون ووكينغ’ لا يجرؤ أحد على اقتحامها. وفي تلك اللحظة، سمع جيانغ هي صوت شخص يبكي.”
[نهاية الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل