تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 130

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 130: الأحمق ينقذ الجميلة

حبست الأنفاس مرة أخرى في صدور أولئك القلة الذين كادت أرواحهم تبلغ الحناجر؛ إذ لم يخطر ببالهم قط أن الضابط “هاو” سيتعاطف مع هؤلاء القرويين، مما جعل قلوب الثلاثة تتجمد رعباً. في تلك اللحظة، لم يعد أمامهم سوى تعليق آمالهم على “شاو لاو” و”جيانغ هي”، فمهما كانت الظروف، لم يكن بإمكانهم الفرار.

“يوان جون…” جلس “وانغ تشاو” على الأرض، يكافح ليقف على قدميه.

“هاه؟” نظر “يوان جون” إلى “وانغ تشاو”.

رفع “وانغ تشاو” الساطور عن الأرض، ومسح الدم عن وجهه، ثم قال: “يوان جون، لم يمر على انضمامك لفرقة المهام سوى بضعة أيام، فهل ندمت؟ لو لم تأتِ، ربما لم تكن لتواجه هذا الموقف، ولما كان موتك محتملاً.”

هز “يوان جون” رأسه قائلاً: “كنت أظن في البداية أن عمل ضابط المباحث الجنائية يقتصر على القبض على اللصوص وما شابه، لكن يبدو الآن أن الأمر ليس بهذه السهولة.”

“هذا صحيح،” وافقه “وانغ تشاو” الرأي، وأضاف: “أنا أتفق تماماً مع ما قلته. تماماً كما عملتُ بجد طوال حياتي لأحظى بفرصة العمل تحت قيادة السيد شاو؛ فالسيد شاو بالنسبة لي كالجبل الشامخ. لا تقلق، بوجود السيد شاو، ومع ذلك الغريب جيانغ هي، لا داعي للقلق بشأن أي قضية مهما استعصى حلها.”

قالت “شو ييمان” بصوت خافت: “جيانغ هي… أنا أؤمن بذلك أيضاً.”

كان “يوان جون” قد انضم حديثاً، ولم يكن يعلم أن “جيانغ هي” قد حل بالفعل عدة قضايا معقدة للفريق، ولكن بعد سماعه لقولهما، أومأ برأسه وقال: “لا أعرف الكثير، لكن يبدو أن الأمر مثير للغاية. مثل هذه الإثارة نادرة في العمر، والأمر يستحق العناء.”

قال “وانغ تشاو” بنبرة هادئة: “إذن يا يوان جون، عليك أن تتبعهما لتتعلم المزيد في المستقبل!”

“ماذا تقصد؟”

قبل أن ينهي “يوان جون” جملته، ألقى “وانغ تشاو” المنجل مباشرة نحو “لوو يو” الواقف عند البوابة. لم يتوقع “لوو يو” أن يرمي “وانغ تشاو” المنجل كخنجر طائر دون سابق إنذار، فتدحرج فوراً ليتفاداه.

اصطدم المنجل بالبوابة الحديدية قبل أن يسقط، بينما اندفع “وانغ تشاو” نحو القرويين المحيطين بهم.

صرخ “وانغ تشاو”: “اهربا!”

كانت استجابة “يوان جون” سريعة، ففهم على الفور مقصد “وانغ تشاو”، وركض مباشرة نحو البوابة التي كانت خالية في تلك اللحظة. فتح “يوان جون” البوابة الحديدية نصف المفتوحة وسحب “شو ييمان” معه، وهربا إلى الخارج.

لمحت “شو ييمان” بطرف عينها “وانغ تشاو” وهو يفتح ذراعيه مستخدماً جسده سداً لمنع مجموعة القرويين من مطاردتهما، رغم أنه كان مغطى بالجروح وفاقداً لقواه تماماً. انهالت العصي على “وانغ تشاو”، ومزقت السكاكين جسده بجروح غائرة في كل مكان.

لكن “وانغ تشاو” ظل فاتحاً ذراعيه، محاولاً إيقاف أكبر عدد ممكن من الناس.

أدرك “يوان جون” الآن لماذا قال “وانغ تشاو” تلك الكلمات؛ لقد أراد التضحية بنفسه لتأمين هروبهما. لكن “وانغ تشاو” لم يستطع الصمود طويلاً، ففي لمح البصر، سقط على الأرض وداسته أقدام القرويين.

“بيضتان…”

سمعت “شو ييمان” آخر كلمات “وانغ تشاو”، والتي كانت تشير إلى ذلك الشخص.

طارد سبعة أو ثمانية قرويين “يوان جون” و”شو ييمان”، وركض الاثنان بكل قوتهما باتجاه الجبل.

نظر “يوان جون” إلى الوراء متسائلاً: “ما الذي يحدث؟ هل يطاردنا هذا العدد القليل فقط؟” لم يظهر الحشد الذي تخيله، بل كان هناك سبعة أو ثمانية أشخاص فقط يلاحقونهم، ولم يتبعهم بقية القرويين. كان ذلك مخالفاً لتوقعاته تماماً.

نظرت “شو ييمان” للخلف، وبالفعل، كانوا قد ابتعدوا كثيراً. ومن المنطقي أن يطاردهم جميع القرويين، لكن لم يلاحقهم سوى أولئك القلة.

لم يكن بإمكان الاثنين تخيل ما كان يحدث في الفناء في تلك اللحظة.

“بيضتان…”

كانت هذه آخر كلمة نطق بها “وانغ تشاو”. وعندما سقط أخيراً على الأرض، رأى شخصاً يخرج من المنزل؛ لم يكن سوى “إردان” (الملقب ببيضتين) الذي كان غارقاً في نوم عميق طوال اليوم. كان “إردان” يرتدي ملابسه الداخلية فقط، وشعره أشعث، وجسده مغطى بالأوساخ.

كان جميع القرويين يتجهون نحو البوابة، مستعدين للخروج لمطاردة “شو ييمان” و”يوان جون”. وحده “وانغ تشاو” كان يواجه البوابة بظهره، ووحده من رأى “إردان” يخرج من المنزل.

فجأة، اندفع “إردان” نحو البوابة. وبجسده الذي يزن قرابة مئة وثمانين رطلاً، كانت قوة اندفاعه هائلة لا تتخيل. اقتحم الحشد دون مبالاة، فتطاير القرويين الذين لم يتوقعوا هجومه يميناً وشمالاً بفعل صدمات جسده الضخم.

ثم اندفع “إردان” إلى الباب الحديدي نصف المفتوح، وسد الفجوة بجسده البدين. تمسك بالجدار بيد وبالباب الحديدي باليد الأخرى، مانعاً أي شخص من الخروج.

صرخ “لي سانهان” بغضب واضطراب: “إردان! أسرع وابتعد عن الطريق، ليس هذا وقت اللعب.”

قال “إردان” بحزم: “لا!”

“ابتعد عن الطريق!” صرخ “لي سانهان” وضرب بطن “إردان” مباشرة، مما جعل شحوم بطنه تهتز كالأمواج.

“هذا يؤلمني!” تدفقت الدموع من عيني “إردان” في الحال.

قال “لي سانهان”: “اخرج من هنا إذا كان يؤلمك! اخرج!”

لكن “إردان” ظل ثابتاً في مكانه.

“تباً لك!”

ركل “لي سانهان” بطن “إردان” ركلة تلو الأخرى، وكان “إردان” يئن من الألم بابتسامة مريرة. كان من الواضح أنه يتألم بشدة، لكنه لم يتزحزح قيد أنملة.

بسبب فعلته، لم يتمكن سوى سبعة أو ثمانية قرويين من الخروج للمطاردة، بينما ظل بقية الحشد محبوسين في الفناء.

“يا إلهي!” استل “لوو يو” سكينه وقال: “بمجرد أن يهرب هذان الاثنان، ستنتهي قريتنا وسيموت الجميع. إردان، سأعطيك فرصة أخيرة، ابتعد!”

مَــجَرَّة الرِّوَايَات: الشخصيات والأماكن هنا من وحي الخيال، لا تطبق ما تقرأه في حياتك. galaxynovels.com

نظر “إردان” إلى المنجل في يد “لوو يو”، وكان الدم لا يزال يقطر منه. كان “إردان” خائفاً لدرجة الموت، لكنه رفض التخلي عن موقعه.

“ابتعد!” كان “لوو يو” على وشك الطعن.

أمسك “لي سانهان” بيد “لوو يو” وقال: “إنه مجرد أحمق. لقد تعهدتُ بالاعتناء به بعد وفاة والدته، لا يمكنني تركه!”

“إذا هرب هذان الاثنان، سنموت جميعاً!”

بعد قوله هذا، ركل “لوو يو” “لي سانهان” ليبعده، ثم طعن صدر “إردان” بالسكين.

تناثرت الدماء على وجه “لوو يو”.

لكن “إردان” لم يترك الباب.

“أيها الغبي اللعين!” طعن “لوو يو” صدر “إردان” طعنة تلو الأخرى. أصبح صدر “إردان” منظراً مروعاً، وانفجرت الدماء من صدره وفمه وأنفه.

صرخ “لي سانهان” الذي سقط على الأرض: “أنت مجنون بحق الجحيم! إنه منا! إنه أحمق، أليس لديك ذرة ضمير؟”

لم يعد “إردان” يقوى على الوقوف، فخر ساجداً على ركبتيه، لكن يديه ظلتا متمسكتين بالجانبين بإحكام، ولم تكن لديه أي نية للإفلات. كانت غايته واضحة؛ حماية خط الدفاع الأخير هذا بحياته.

صرخ “لوو يو”: “أي ضمير تتحدث عنه؟! لقد مات الكثير من الناس مؤخراً، والجميع يعرف السبب جيداً! والآن تقول إنني بلا ضمير؟ لا أريد ضميراً سيؤدي بنا جميعاً إلى الموت! من أراد النجاة فليتبعني!”

ومع ذلك، طعن “لوو يو” ذراع “إردان” طعنة قوية أدت لكسر يده، ثم ركله ركلة عنيفة أطاحت به خارج الباب.

ذهل جميع القرويين في تلك اللحظة؛ لم يتوقعوا حقاً أن يقتل “لوو يو” “إردان”.

كان “إردان” ملقى بلا حراك على الأرض، لكن يده المكسورة كانت لا تزال تتشبث بالجدار.

صرخ “لي سانهان”: “لقد فعلنا الكثير من الشرور في هذا العالم! لكنني لن أؤذي إردان أبداً. أنت تقتله؟! لقد نشأتُ أنا وهو على حليب أمه! من كان لديه ذرة وفاء للمرأة التي أرضعتنا، فليأتِ معي لنقتل هذا الكلب!”

قال “لوو يو”: “بدلاً من مواجهة الغرباء، تنقلب عليّ؟! سأرى من يجرؤ على الاقتراب!”

انقلبت الأجواء إلى فوضى عارمة؛ بعض الناس تجاوزوا جسد “إردان” لمطاردة “شو ييمان” و”يوان جون”، بينما انضم آخرون إلى “لي سانهان” لمواجهة “لوو يو”، وانحاز بقية الصيادين بطبيعة الحال إلى جانب “لوو يو”.

غرقت القرية في فوضى شاملة.

لم يتوقع الضابط “هاو” أن تتطور الأمور إلى هذا الحد، حيث بدأ القرويون يقتلون بعضهم البعض. أراد الاختباء، لكن العديد من القرويين حاصروه.

صرخ الضابط “هاو”: “لا تقتربوا! يمكنني التظاهر بأن شيئاً لم يحدث إذا تركتموني أرحل، وإلا فلن ترحمكم رصاصاتي!”

“كم شخصاً يمكنه قتله بمسدس واحد؟! اقتلوه! إذا نزل من الجبل، فسنموت جميعاً!”

بدأ جزء آخر من القرويين في الهجوم على الضابط “هاو”، ودوت طلقات نارية من وقت لآخر، لكن لم يعد أحد يبالي. سقط القتلى من كل جانب، وتجاهل القرويون من هو الصديق ومن هو العدو. سيطر الجنون على الجميع، يقتلون كل من تقع عليه أعينهم، بلا خوف من الموت، كأنهم أشباح شريرة أو شياطين هائمة.

لم تكن القرية متحدة في الأصل؛ فبين الصيادين والقرويين، وبين الجيران، وبين من لديهم عائلات ومن ليس لديهم، كانت الصراعات كامنة دائماً. وفي تلك اللحظة، انفجر كل ذلك الكبت مع أول شرارة.

فإما الانفجار في وجه الظلم، أو الموت في صمت.

وهكذا، انفجر بعضهم، ومات البعض الآخر.

كان “إردان”، بيده المكسورة وجسده الممزق، يزحف ببطء نحو البوابة الحديدية الكبيرة. كان يحدث نفسه بأنه يجب أن يبقى هنا ويحمي الممر.

عندما رآه أحدهم يجر جسده المنهك، سأله بذهول: “إردان، لماذا تفعل هذا؟ أنت غبي حقاً.”

رسم “إردان” على وجهه ضحكته المعهودة.

حاول فتح فمه ليتحدث، فتدفق الدم غزيراً؛ فقد مزق “لوو يو” أعضاءه الداخلية، ولم تكن هناك أي فرصة لنجاته.

همس “إردان” بكلمات لم يستطع أحد سماعها.

تذكر “إردان” أول يوم رأى فيه “شو ييمان”. تذكر قول والدته إن المرأة ذات القوام الممتلئ تنجب أطفالاً أصحاء. وتذكر أيضاً حين قالت له “شو ييمان” مازحة إنه إذا ملك مليوناً، فيمكنه الزواج منها.

في قلب “إردان” البسيط، كانت “شو ييمان” زوجته بالفعل.

تذكر ما قالته له في ذلك اليوم، وكرره برفق دون أن يسمعه أحد:

“ليس من شيم الرجال إيذاء النساء، بل شيمتهم حمايتهن.”

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
129/258 50%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.