تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 131

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 131

[الأعضاء يلتقون]

“اذهبي أنتِ أولاً،” قال يوان جون لشو ييمان وهو يرمق سبعة أو ثمانية قرويين خلفه بنظرة حادة.

سألت شو ييمان بقلق: “وماذا عنك؟”

ابتسم يوان جون قائلاً: “قبل قليل كانت المساحة في الفناء ضيقة ولم أتمكن من التحرك بحرية، أما في هذه المساحة المفتوحة، فهم ليسوا خصوماً لي.”

سألت شو ييمان مجدداً: “ماذا عن إصابتك؟”

حرك يوان جون جسده وقال: “لا بأس، إنها مجرد جروح سطحية، أسرعي وإلا سأضطر للانشغال بحمايتكِ.”

على الرغم من أن يوان جون كان مغطى بالدماء والجروح في أنحاء جسده، إلا أن حالته لم تكن تشير إلى إصابة خطيرة بشكل خاص؛ فقدرته القتالية كانت قوية جداً. أدركت شو ييمان أنها لن تكون ذات نفع هنا، فإذا كان يوان جون بخير فسيكون الأمر جيداً، أما إذا ساءت حالته فستصبح عبئاً عليه.

قالت شو ييمان: “كن حذراً.”

أومأ يوان جون برأسه: “أعلم، سأجدكِ.”

ومع قوله هذا، وقف يوان جون في مكانه وتابع: “لقد خضتم معركة رائعة للتو، والآن حان وقت استمتاعي.”

بصراحة، إذا توفرت المساحة الكافية، فإن هؤلاء القرويين لم يكونوا نداً ليوان جون. لم يتوقعوا منه أن يثبت في مكانه، وللحظة لم يجرؤ أحد منهم على المبادرة بالهجوم، ولم يفيقوا من دهشتهم إلا عندما اندفع يوان جون نحوهم كالرصاصة، ليخترق صفوفهم ويحيط بهم…

بينما كان يوان جون يقاتل القرويين السبعة، كانت شو ييمان قد توغلت بالفعل في الغابة. كان من الصعب جداً على أولئك القرويين مطاردتها في تلك الأحراش.

نظرت شو ييمان خلفها ورأت أنها ابتعدت عن القرية، وفي تلك اللحظة تملكها قلق شديد؛ فقد انفصلت عن الجميع، ويوان جون يواجه المطاردين وحده، ومصير وانغ تشاو لا يزال مجهولاً، كما اختفى شاو لاو وجيانغ هي ولا تدري أين ذهبا.

لم تكن شو ييمان، وهي تسير وحيدة في الغابة، تدري ماذا تفعل. فبقدراتها وحدها، لم تكن تملك وسيلة للاهتداء إلى طريق النزول من الجبل، لكن السيد شاو قال إنه إذا انقطع الاتصال بجوان دينغ لثلاثة أيام، فسيأتي الأخير مع الشرطة للبحث عنهم، واليوم هو اليوم الثالث بالضبط.

لم تكن تعلم متى سيصل جوان دينغ مع الشرطة، وهي تدرك أن العثور على هذه القرية ليس بالأمر السهل؛ فاسم “القرية القاحلة” هو مجرد تسمية محلية يطلقها السكان، وليس الاسم الرسمي المسجل في ملفات الأمن العام. وإذا تأخروا في الوصول، فهل سيضيعون في الغابة أم سيقعون في قبضة القرويين؟

وبينما كانت شو ييمان غارقة في حيرتها، أمسكت بها يد فجأة…

حين هوت سكين هي كايدجي، لم يظن جيانغ هي أنه سينجو بحياته. ولكن عندما فتح عينيه، وجد هي كايدجي هو الملقى على الأرض، وكان هناك شخص آخر في الغرفة؛ لم تكن سوى سونغ شيانغمي.

كانت سونغ شيانغمي تمسك بحجر بيده، والدماء لا تزال عالقة به. نظرت إلى هي كايدجي الملقى أرضاً بجرح ينزف من رأسه بعد أن فقد وعيه. ذهل جيانغ هي مما حدث، لكنه سرعان ما فهم السبب حين تذكر ما سألته سونغ شيانغمي عنه سابقاً.

سأل جيانغ هي: “هل كنتِ تعلمين أنه سيهاجمني؟”

سقط الحجر من يد سونغ شيانغمي، ونظرت إلى هي كايدجي بذهول، ثم ما لبثت أن انفجرت باكية. كان بكاؤها غامضاً، وكأنه تفريغ لمشاعر مكبوتة في قلبها منذ زمن طويل. لم يستطع جيانغ هي سبر أغوار عاطفتها، لكنه أدرك الدافع وراء فعلتها.

قال جيانغ هي وهو يتفحص جرح هي كايدجي: “أنتِ لم تغادري أبداً، أليس كذلك؟” تبين له أن الإصابة لم تصل إلى العظم، فلا خطر على حياته.

مسحت سونغ شيانغمي دموعها واستندت إلى السرير قائلة: “نعم، لم أغادر. بعد دخولك المنزل، بقيت عند الباب أسترق السمع.”

سأل جيانغ هي: “وهل كنتِ تعلمين أن هي كايدجي ينوي قتلي؟”

أومأت برأسها ونظرت إلى الملقى على الأرض بمشاعر مختلطة: “نعم، أعلم أنه يريد قتلك، وأعلم أنه لن يسمح لأي غريب يعرف السر بمغادرة القرية. في رحلة انتقامه، لا يمكن لأحد الرحيل حتى تكتمل خطته.”

قال جيانغ هي بصراحة: “أنتما في الحقيقة تستغلان بعضكما البعض؛ هو يستخدمكِ للتظاهر بأنكِ شبح، وأنتِ تستخدمينه للخروج من القرية.”

هزت سونغ شيانغمي رأسها ثم أومأت ثانية: “إن أردت التفكير بهذه الطريقة، فلا بأس. في البداية اعتبرته أخاً، وكان يعاملني كأخت، لكنه في الواقع لا يحب إلا أخته. من أجلها، يمكنه الانتظار لعقود لينتقم، أما أنا فلا أستطيع الانتظار، لا أريد البقاء في هذه القرية للأبد.”

تابعت بمرارة: “كنت أظن أنني هربت من وكر الشيطان، لكنني وقعت في فخ آخر في طرفة عين.” حين اختُطفت، كانت معصوبة العينين، وكان من المستحيل الخروج من الجبل دون دليل. كانت تتبع هي كايدجي ليخرجها، لكن الآن، منحها القدر فرصة أخرى مع هؤلاء الغرباء.

وهذا هو السبب الذي جعلها تسأل جيانغ هي تلك الأسئلة سابقاً؛ فقد كانت تؤمن أنهم سيأخذونها معهم.

وعندما رأت صمت جيانغ هي، أضافت: “لا أريد البقاء في هذه القرية ولو لربع ساعة إضافية.”

طمأنها جيانغ هي قائلاً: “لا تقلقي، سنأخذكِ معنا، ومعكِ بقية النساء المختطفات. الآن وقد أصبحت الأدلة قاطعة، لن ينجو أحد في القرية من العقاب، والشرطة في طريقها إلينا بالفعل. لن يستغرق الأمر طويلاً حتى نغادر.”

عند سماع ذلك، بكت سونغ شيانغمي مجدداً. لقد كُبتت مشاعرها طويلاً؛ فعشر سنوات حولتها من شابة يافعة إلى أم لعدة أطفال، ورسمت تقلبات الحياة آثارها على وجهها. كانت تظن أن حياتها ستنتهي هنا، ولم تتوقع أن تأتيها فرصة العودة إلى حياتها السابقة بعد كل هذه السنين.

قالت سونغ شيانغمي لجيانغ هي: “في الواقع، أنا أعرف هوياتكم.”

سأل جيانغ هي: “هل تعرفين ماذا نفعل؟”

أومأت برأسها وقالت: “بالأمس، التقيت بالسيدة الكبيرة في فريقكم، تلك التي تُدعى نيو تشيوجيو. تحدثنا في الكهف طوال اليوم، وأخبرتها بكل الحقيقة وطلبت منها العودة. كما حذرتها من ‘الطاوي غاو’، المعروف أيضاً بـ هي كايدجي. لكن يبدو أنها لم تخبركم بذلك.”

قال جيانغ هي: “لقد فُقدت نيو تشيوجيو ليوم وليلة، ولم تسنح لها الفرصة لإخبارنا بشيء.”

قالت سونغ شيانغمي: “لحسن الحظ أنني كنت بعيدة النظر، وإلا لتعفن جسدي هنا لعشر سنوات أخرى.”

تنحنح جيانغ هي وقال: “أفهم كل هذا، لكن لدي سؤال آخر: هل قتلتِ أولئك القرويين؟”

هزت رأسها نافية: “لا، أنا مسؤولة فقط عن مساعدة هي كايدجي في التظاهر بأنني شبح لخلق وهم اللعنة. لا أعرف إن كان هي كايدجي قد قتل أحداً، لكنني لم أقتل أحداً؛ فأنا مجرد امرأة، ولا أقوى على ذلك.”

أوقع هذا الاعتراف جيانغ هي في حيرة؛ فـ هي كايدجي يدعي البراءة، وسونغ شيانغمي تنفي القتل، لكن القرويين لم يموتوا من تلقاء أنفسهم. فمن قتلهم؟ هل من الممكن أن تكون اللعنة التي روجوا لها قد أثرت فيهم نفسياً حتى الموت؟

لاحظ جيانغ هي وجود نمط معين في الوفيات؛ فمعظم الضحايا كانوا جيراناً. وفجأة، لمعت فكرة في ذهنه؛ ورغم غياب الدليل القاطع، إلا أنه بات متأكداً بنسبة 60%.

اللعنات تقتل الناس، لكن ليس بشكل مباشر.

الحقيقة أوشكت على الانجلاء.

“جيانغ هي!”

قطع صوت رجل مسن مألوف حديثهما.

رد جيانغ هي: “السيد شاو.”

أومأ شاو لاو برأسه وقال بوجوم: “هناك أخبار سيئة. قبل ثلاث ساعات، التقينا بنيو تشيوجيو. لقد كشفت سر رئيس القرية لي سانهان وركضت عائدة إلى القرية بتهور. والآن مرت ثلاث ساعات دون أي خبر عنها أو عن وانغ تشاو الذي لحق بها. أخشى أن هوياتنا قد كُشفت، وأنهما قد وقعا في الأسر.”

قال جيانغ هي: “هل قابلت شو ييمان ويوان جون؟ لقد كُشف أمرنا تماماً.”

هز شاو لاو رأسه: “خرجت للبحث عنك لأخبرك بالأخبار ولم أجدك، وعندما عدت إلى هنا رأيتكما. يبدو أن هذه هي سونغ شيانغمي، الفتاة التي تتظاهر بأنها شبح؟”

أومأت سونغ شيانغمي.

أضاف السيد شاو: “لم أتواصل مع جوان دينغ منذ ثلاثة أيام، وكان آخر تواصل في الثالثة صباحاً. الآن الساعة التاسعة، ويجب أن تكون الشرطة قريبة من القرية. لا أظن أن وصولهم سيستغرق وقتاً طويلاً.”

قال جيانغ هي: “لنعد إلى القرية.”

عبس شاو لاو متسائلاً: “هاه؟”

أوضح جيانغ هي: “الحقيقة على وشك الظهور، أحتاج فقط لإلقاء نظرة على منزل المتوفى.”

صمت شاو لاو برهة ثم قال: “لنقيد هذا الرجل أولاً. سونغ شيانغمي، يرجى مراقبته جيداً.”

قالت سونغ شيانغمي محذرة: “القرويون لن يدعوكم ترحلون بسلام.”

رد شاو لاو: “إذن علينا أن نصلي ليصل جوان دينغ قبل أن يقرر هؤلاء القرويون التخلص منا.”

بعد سماع رواية جيانغ هي، زاد ارتباك شو ييمان؛ فلم تعد تعرف من تصدق في هذه القرية التي بدا وكأن الشر قد استحوذ على نفوس الجميع فيها.

تبين أن اليد التي أمسكت بكتف شو ييمان قبل قليل لم تكن سوى يد جيانغ هي وشاو لاو.

أخبرت شو ييمان جيانغ هي والسيد شاو بما حدث معها ومع يوان جون.

قال شاو لاو: “هل تعنين أن وانغ تشاو في خطر حقيقي الآن؟”

“نعم،” أجابت شو ييمان وهي تطأطئ رأسها شعوراً بالذنب.

قال شاو لاو بحزم: “إذن، علينا التوغل داخل القرية أكثر.”

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
130/258 50.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.