تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 14

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل الرابع عشر

(الفصل 14 مشكوك فيه)

عندما رأى الجثتين، أظهر “لي ويي” براعة فائقة في التمثيل؛ فمن أجل إظهار حزنه، تظاهر بالإغماء فورًا. لكنه في الحقيقة كان يعلم بكل شيء، وقد حاول غريزيًا التغطية على جريمته، إلا أنه ظل يصارع المعاناة طوال تلك الساعات القليلة الماضية.

وعندما استجوبه “وانغ تشاو” بناءً على أسئلة “جيانغ هي”، تراءى لـ “لي ويي” رؤساؤه الذين تنمروا عليه، وزملاؤه الذين ازْدروه، وزوجته التي نعتته بقلة الرجولة، وعينا والدته اليائستان.

تزاحمت كل هذه الذكريات في قلب “لي ويي”، مما فجر مشاعره مرة أخرى.

وهذا ما حدث تاليًا.

عندما انتهى “لي ويي” من سرد قصته، كانت المنفضة أمامه قد امتلأت بالأعقاب. بدا وكأنه اعتاد التدخين؛ فلم يسعل مجددًا، بل دخن بشراهة كمدخن عتيق. وبعد أن سحق آخر سيجارة في المنفضة، ضحك فجأة بخجل.

قال: “إنه أمر مضحك؛ لطالما سمعت الناس يقولون إن التدخين يضر بالأجيال القادمة. والآن، أجد الأمر ساخرًا حقًا؛ فبعيدًا عن مسألة الأجيال، أنا لا أملك نسلًا من الأساس. أعتقد أن هذا جيد، فبموتي لن تستمر هذه المأساة، لقد رحل كل أقاربي من هذا العالم، والآن جاء دوري.”

ثم نظر “لي ويي” إلى “جيانغ هي” قائلًا: “في الواقع، كان يجب أن تتركني أموت. فبعد كل هذا العناء، ألن تكون النهاية هي الموت على أي حال؟”

رد “وانغ تشاو”: “كيفية الحكم عليك تعود للقاضي، أما نحن فمسؤوليتنا هي تسليمك للعدالة سليمًا. انقلوه إلى المحكمة.”

وبالتزامن مع كلمات “وانغ تشاو”، قال “جيانغ هي” ببرود: “لا يهمني إن كنت ستموت أم لا، فهذه إرادتك الحرة، لكن قبل أن أكشف الحقيقة كاملة، لا يُسمح لك بالموت بعد.”

اتجهت أنظار الجميع نحو “جيانغ هي”، وعندما شعر بنظراتهم، أضاف: “بمجرد معرفة الحقيقة، لن يهمنا مصيرك.”

نظر “وانغ تشاو” إلى “جيانغ هي” بشيء من الحرج، ثم سعل مرتين وقال: “انتبه لمكانتك، هذا الكلام غير لائق.”

كان “جيانغ هي” يدرك أنهم يعتبرونه مجرد شرطي من المركز، وكان يعلم أيضًا أنه بمجرد كشف هويته الحقيقية، فإن هناك احتمالًا بنسبة 90% أن يمنعه “وانغ تشاو” من متابعة القضية، واحتمالًا بنسبة 50% أن يعتقله للاستجواب.

كان صوت عقله يهمس له: “إذا أردت الاستمرار في هذه القضية، فالخيار الأفضل هو الصمت.”

قالت “شو ييمان” وهي تقف بجانبه: “لقد انتهيت من كتابة المحضر، وعليّ العودة الآن. أنتم فعالون حقًا؛ فقد عُثر على الجثة ظهرًا، وحُلّت القضية قبل الغروب.”

ثم نهضت “شو ييمان” وغادرت الغرفة.

ربت “وانغ تشاو” على كتف “جيانغ هي” قائلًا: “لنذهب، ولنترك لي ويي وحيدًا لبعض الوقت.”

التفت “وانغ تشاو” نحو “لي ويي” مرة أخرى وأضاف: “سواء كنت نادمًا أم لا، فقد فات أوان الكلام. آمل أن تعوض ذلك في حياتك القادمة؛ كن إنسانًا صالحًا وابحث عن زوجة تحبك بصدق.”

تبع “جيانغ هي” “وانغ تشاو” إلى الخارج وقال: “ثمة أمر لا أفهمه؛ فوفقًا للمعلومات السابقة، كان احتمال كون لي ويي هو القاتل يصل إلى 50% فقط، ولكن بعد الاستماع إلى اعترافاته…”

قاطعه “وانغ تشاو” قائلًا بتأثر: “لم أتوقع أن يكون هو القاتل كما خمنت أنت. وكما يقول المثل: “يصعب حتى على القاضي العادل الفصل في النزاعات العائلية”. ورغم أن النتيجة هي قتل لي ويي لـ هي هوي جوان، إلا أن كلمات الزوجة كانت بحد ذاتها نوعًا من القتل المعنوي.”

كانت “شو ييمان” تسير أمامهما، وعندما سمعت كلمات “وانغ تشاو” المؤثرة، التفتت نحوهما، لكنها أشاحت بوجهها بعيدًا وهي ترفع ذقنها في مواجهة “جيانغ هي”. كان وجهها محمرًا قليلًا، ولا يُعرف إن كان ذلك خجلًا أم لسبب آخر.

رمقها “جيانغ هي” بنظرة غريبة، بينما كان “وانغ تشاو” قد فهم الموقف تقريبًا.

قالت “شو ييمان” وهي تنظر لـ “جيانغ هي” بتعبير غامض ونبرة خافتة: “لقد كنت متهورة قليلًا بشأن ما حدث سابقًا.”

سألها “جيانغ هي” مستفسرًا: “عن ماذا تتحدثين؟”

أصدرت “شو ييمان” صوتًا بلسانها وعبست قائلة: “أنت تعرف عما أتحدث.”

رد “جيانغ هي” بعدم فهم: “أي شيء؟”

نظرت إليه بعدم رضا وقالت: “أقصد حين قلتَ إن لي ويي هو القاتل، ولم أعر كلامك اهتمامًا. هل تفعل هذا عمدًا لتجبرني على الاعتراف بخطئي؟ حسنًا، لقد عرفت الآن؛ أنا أعتذر لك، لقد كنت قاصرة النظر.”

عندما رأت ملامح الدهشة والبراءة على وجهه، لم تتمالك نفسها من الغضب؛ أكان يتظاهر بالغباء؟ لكنها تذكرت الساعات التي قضتها معه، وكيف كان يتصرف دائمًا بجمود يفتقر للمشاعر الإنسانية، فقررت ألا تبالي كثيرًا.

سادت أجواء من الحماس داخل فريق التحقيق الجنائي؛ ففي النهاية، تم القبض على القاتل في وقت قياسي.

كانت تفاصيل القضية واضحة: “لي ويي”، الذي تعثرت حياته المهنية والشخصية، تعرض لإساءات قاسية من زوجته، مما أفقده صوابه في لحظة غضب. التقط سكين المطبخ وقتل زوجته، ثم كرر الفعل ذاته مع والدته. وبعد أن استدعاه “آن جينتشونغ”، اضطر للتظاهر بعدم المعرفة للتغطية على جريمته. وفي النهاية، وتحت وطأة الاستجواب الذكي من “وانغ تشاو”، انهار دفاعه النفسي واعترف بالحقيقة.

لا تجعل قراءة الروايات تلهيك عن صلاتك، تذكير محبة من مَــجَرّة الرِّوايات. galaxynovels.com

في تلك اللحظة، كان “وانغ تشاو” يتخيل عناوين صحف الغد. وبالطبع، إذا أجريت معه مقابلة صحفية، فسيؤكد أن “جيانغ هي”، الشرطي من المركز المحلي، قد قدم مساهمة هائلة في حل هذه القضية.

كما قرر إبلاغ رؤسائه بإمكانية نقل “جيانغ هي” إلى فريقه الجنائي؛ فنظرًا لقدراته الفذة، بدا عمله كشرطي دورية عادي هدرًا لموهبته. لم يكن “وانغ تشاو” يقلل من شأن أي وظيفة، لكن كان من الواضح أن “جيانغ هي” قد وُلد لحل القضايا المعقدة، ويجب أن يوضع في المكان المناسب.

وبينما كان “وانغ تشاو” غارقًا في تخيلاته، كان “جيانغ هي” بجانبه عاقدًا حاجبيه، وكأنه غارق في التفكير.

رغم أن خيوط القضية قد تكشفت وبدت الحقيقة واضحة، إلا أن هناك عقبة أخيرة لا تزال قائمة؛ وبدون حلها، لن تُغلق القضية تمامًا.

كان السؤال هو: كيف هرب القاتل من الغرفة المغلقة؟

هذا السؤال لم يجد له “وانغ تشاو” إجابة بعد، فقال للحاضرين: “لا تزال هناك بعض النقاط التي لم يوضحها لي ويي، مثل كيفية خروجه من الغرفة، وأين تخلص من الهاتف المحمول. سنناقش ذلك لاحقًا؛ دونوا النقاط المهمة واستجوبوه بشأنها واحدة تلو الأخرى. وبما أنه اعترف بالقتل، فلا داعي للقلق بشأن هذه التفاصيل الآن.”

نظر “جيانغ هي” إلى “وانغ تشاو” وقال: “فيما يخص لغز الغرفة المغلقة، فإن استنتاجي يحمل نسبة دقة عالية، وأعتقد أنني اقتربت من الحقيقة. هناك احتمال بنسبة 70% أن الغرفة لم تكن مغلقة وقت وقوع الجريمة.”

تعجب “وانغ تشاو” وهو يحك رأسه: “ماذا؟ الغرفة لم تكن مغلقة؟”

أومأ “جيانغ هي” برأسه: “لقد أصبحت غرفة مغلقة بعد أن غادر القاتل المنزل.”

“ماذا تقصد؟” سأل “وانغ تشاو” وقد بدأ يخمن ما يرمي إليه “جيانغ هي”.

اتجه “جيانغ هي” نحو باب المكتب واستخدمه للتوضيح: “كانت وو غوي فنغ مستلقية بجانب خزانة الأحذية عند المدخل، وقد وجدنا بصمة يد ملطخة بالدماء على المقبض الداخلي للباب. ومن خلال فحص تلك البصمة، تأكدنا أنها تعود لـ وو غوي فنغ.”

أغلق “جيانغ هي” الباب بيديه وأضاف: “بناءً على المعطيات الحالية، أنا متأكد بنسبة 70% أن وو غوي فنغ هي من أغلقت الباب بنفسها.”

بعد سماع كلماته، ارتسمت صورة مأساوية في أذهان الجميع.

أم طعنها ابنها، فتحملت آلامها وزحفت ببطء نحو المدخل خطوة بخطوة. أغلقت الباب بكل ما تبقى لها من قوة، ثم أحكمت قفله. وبعد ذلك، استندت ببطء إلى خزانة الأحذية، تنتظر الموت.

كانت “وو غوي فنغ” حذرة للغاية؛ فلم تجرؤ على الصراخ خوفًا من أن يكتشف الجيران ما حدث في الطابق السادس. ظلت مستندة إلى خزانة الأحذية، تشخص ببصرها نحو الفراغ، وتنتظر قدوم الموت وحيدة، كشجرة عتيقة تذبل في صمت وهدوء.

هز الجميع رؤوسهم وتنهدوا بحسرة؛ فرغم ما فعله الابن، ظلت الأم تفكر في حمايته حتى أنفاسها الأخيرة.

نظر “جيانغ هي” إلى الحاضرين وقال: “لقد لاحظت أن 70% منا يتنهدون، لكنني لا أفهم سبب ذلك تمامًا. ورغم الأدلة في مسرح الجريمة، فأنا متأكد أن وو غوي فنغ هي من قفلت الباب، لكنني لا أستوعب حقًا لماذا فعلت ذلك؟ أليس من المفترض أن نكشف القاتل؟ لماذا تخلق هي الألغاز أمامنا؟”

تبادل الجميع النظرات مع “جيانغ هي”؛ هم لم يستطيعوا فهم منطقه، وهو لم يستطع فهم مشاعرهم.

كان الأمر أشبه بمارة في فصل الربيع، حيث يتبادل من يرتدون الملابس الصيفية ومن يرتدون المعاطف نظرات الاستنكار، وكل منهم يتهم الآخر في سره بالحمق.

كانت هذه هي الأجواء السائدة في الفريق؛ مجموعة من الأشخاص “بالمعاطف” يحدقون في “جيانغ هي” الذي يرتدي “ملابس صيفية”.

لا يوجد في هذا العالم ما يسمى بـ “الجميع سكارى وأنا وحدي المستيقظ”، بل هي مجرد غلبة الكثرة؛ فالحق والباطل غالبًا ما يتحددان بوجهة نظر الأغلبية. فإذا أجمعوا على أنك أحمق، فستصبح كذلك في نظرهم، وإن قالوا العكس، فأنت لست كذلك.

حاول “وانغ تشاو” التوضيح لـ “جيانغ هي”: “أعتقد أن الدافع هو غريزة الأمومة؛ فالأم تفهم ابنها جيدًا. كانت وو غوي فنغ تعلم أن لي ويي رجل صادق، وأنه لا بد وأن كان يائسًا حين فعل ذلك. لذا، وبعد أن طعنها، قامت بتغطية الحقيقة وافتعال لغز الغرفة المغلقة لتضليل تحقيقات الشرطة.”

تذكر “وانغ تشاو” استنتاجاته السابقة وأدرك أنه وقع في فخ “وو غوي فنغ”، فاحمر وجهه قليلًا وقال: “يبدو أننا افترضنا تلقائيًا أن وو غوي فنغ قتلت هي هوي جوان ثم انتحرت، لكن الحقيقة كانت مغايرة تمامًا.”

قال “وانغ تشاو” ذلك وهو لا يكاد ينسى صورة جثة “وو غوي فنغ”، تلك العجوز التي غطت التجاعيد وجهها.

أضاف “وانغ تشاو” بتأثر: “رفقًا بقلوب الآباء، فرغم أن القتل يبقى قتلًا وأي محاولة للتغطية عليه هي عبث، إلا أن تضحيتها كانت مؤثرة. لقد انتهى أمر هذه العائلة؛ أبلغوا عائلة هي هوي جوان لاستلام الجثة، القضية أُغلقت هنا.”

“انتظر!”

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
14/258 5.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.